السلطة الفلسطينية تستعد لتسلم غزة بعد الحرب

عباس يقبل استقالة أشتية ويتجه لتكليف «حكومة خبراء»


الرئيس محمود عباس خلال تسلمه كتاب استقالة أشتية في رام الله أمس (د.ب.أ)
الرئيس محمود عباس خلال تسلمه كتاب استقالة أشتية في رام الله أمس (د.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية تستعد لتسلم غزة بعد الحرب


الرئيس محمود عباس خلال تسلمه كتاب استقالة أشتية في رام الله أمس (د.ب.أ)
الرئيس محمود عباس خلال تسلمه كتاب استقالة أشتية في رام الله أمس (د.ب.أ)

بقبول الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالة حكومة محمد أشتية، أمس، يكون قد اتخذ خطوة إلى الأمام، معلناً استعداد السلطة تسلم قطاع غزة بعد الحرب، لكن الخطوة دونها مسألتان في بالغ الأهمية، الأولى وقف الحرب، والأخرى قبول إسرائيل بتسليم قطاع غزة إلى السلطة، وهي مهمة سيضطلع بها الأميركيون، وتفاهمات أوسع مع حركة «حماس»، وهي مهمة سيضطلع بها العرب.

وقال مصدران في رام الله وقطاع غزة مطلعان على سير المشاورات، إن خطوة عباس جاءت رسالة للعالم كله وإسرائيل وكذلك «حماس»، بأنه جاهز لأخذ دوره في قطاع غزة، في رسالة لا تخلو من الضغط الكبير على كل الأطراف.

وأكد المصدران لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطوة جاءت في ظل تفاهمات مبدئية مع (حماس) مفادها أن الحركة لا تريد ولا تفكر في حكم قطاع غزة بعد الحرب، وهي مستعدة للقبول بحكومة خبراء».

لكن بحسب المصدرين، لم ينضج الاتفاق النهائي بعد؛ إذ تريد «حماس» دوراً في اختيار الوزراء والاتفاق مع السلطة على دور الحكومة ومرجعيتها، ولدى الحركة أفكار متعلقة بتشكيل مرجعية وطنية لمراقبة عمل الحكومة، وتحديداً ملف الإعمار، كما أنها تريد الانتهاء من ترتيبات انضمامها إلى منظمة التحرير والاتفاق على إجراء انتخابات.

ويفترض أن تناقش هذه الأفكار جميعاً في لقاءات قادمة، بينها لقاء في موسكو مقرر في 29 من الشهر الحالي.

وكانت مصادر سياسية في رام الله قد أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أنه بعد أن «أقدمت الحكومة الفلسطينية على الاستقالة استجابةً للإرادة الدولية في تحقيق الإصلاحات، وفي توحيد الصفوف وتحسين الأداء، يأتي الدور على الآخرين».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
TT

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)

حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن السلم الأهلي خط أحمر، معتبراً أن «مَن يحاول المساس به يقدم خدمة لإسرائيل»، مشدّداً على أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً».

جاء ذلك خلال مشاركته في قداس «الفصح» في البطريركية المارونية؛ حيث التقى البطريرك بشارة الراعي وعقد معه خلوة.

ووسط احتدام الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» وتنامي الانقسامات السياسية اللبنانية على خلفيتها، أصدر عون تحذيره الحاد بخصوص السلم الأهلي، قائلاً: «منذ سنوات ونحن ننتظر قيامة لبنان، وفي ظلّ الدمار والتهجير همّنا هو الحفاظ على السلم الأهلي الذي هو خط أحمر، ومن يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

وأضاف عون: «أقول لمن يملك فائضاً من الأحلام والأوهام إن زمن عام 1975 (تاريخ اندلاع الحرب الأهلية) انتهى، والظروف تغيّرت»، مشيراً إلى أن «بعض الإعلام يلعب دوراً مدمّراً». وتابع: «نحن مع حرية التعبير، شرط أن تكون حرية مسؤولة»، مضيفاً بالعامية اللبنانية: «ألف عدو برّات (خارج) الدار ولا عدو جوات (داخل) الدار». وشدد على أنه «لا أحد يريد الفتنة، لأن اللبنانيّين تعبوا من الحروب».

ووجه عون تحية لـ«أهلنا الصامدين في الجنوب، خصوصاً في البلدات الحدودية، وأقول لهم: سنقوم بالمستحيل لتأمين مقوّمات الحياة لكم، ولن ننساكم»، في إشارة إلى سكان 7 قرى تسكنها أغلبية مسيحية لا يزالون يقيمون فيها، رغم التوغلات الإسرائيلية في محيطها.

نوافذ التفاوض

وفي ظل الحرب المتواصلة، وإغلاق الجانب الإسرائيلي أي نافذة للتفاوض مع لبنان لوقف إطلاق النار، جدّد عون موقفه حيال إعلانه استعداد لبنان التفاوض، مهاجماً في الوقت نفسه رافضي هذا الخيار من قوى سياسية لبنانية، وفي مقدمها «حزب الله».

وقال عون: «البعض قال عن التفاوض: «شو جايينا (ماذا سيأتينا) من الدبلوماسية؟، وأنا أقول «شو جاييني من حربك؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي (البطريركية المارونية)

وشدد عون على أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، مشيراً إلى أن «اتصالاتنا مستمرة لوقف القتل والدمار والجراح».

وردّ على الأشخاص الذين يتهجّمون على الجيش والقوى الأمنية، بسؤالهم: «أنتم ماذا قدمتم للجيش؟ الجيش ينفذ المصلحة الوطنية ويعرف عمله، ولولا الجيش لما كنّا في بكركي اليوم».

كما أكد عون أن «العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي ممتازة، وقد عايدني بالفصح، والعلاقة ممتازة أيضاً مع رئيس الحكومة نواف سلام، ونقوم بالواجب، ولم يصلنا أي جواب حول التفاوض».

وعن الخطوة بحقّ السفير الإيراني الذي أصدر وزير الخارجية جو رجّي قراراً باعتباره «شخصاً غير مرغوب به»، قال عون: «التقيت الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان) ووزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي) أكثر من مرّة، وكان كلامهما عن عدم التدخل في شؤون الآخرين، والسفير الإيراني ليس سفيراً (في لبنان بعد) ولم يقدّم أوراق اعتماده، وهو موجود في السفارة من دون صفة ووظيفة».

عظة الراعي

وكان البطريرك الراعي قد قال خلال قداس الفصح في بكركي: «لبنان يعيش مرحلة دقيقة، تتراكم فيها الأزمات، وتتداخل فيها التحديات. دمار وقتل وتهجير، واعتداءات وتعديات مستمرة على الأرض والسيادة، وأزمات اقتصادية ومالية واجتماعية أثقلت كاهل المواطنين، وتراجع في مؤسسات الدولة، وواقع عام أدخل البلاد في حالة من القلق والجمود».

وتابع: «هذه الاعتداءات وهذه الحروب هي أمر مرفوض من الدولة ومن الشعب، لأنها تمسّ كرامة الإنسان، وتضرب استقرار الوطن، ولا يمكن أن تُقبل بوصفها أمراً واقعاً».

وتابع: «الأزمات مهما تعاظمت لا تقفل الطريق. لبنان ليس بلداً للموت، بل للحياة. هو بلد قام عبر تاريخه مرات عديدة، وكل مرة نهض من تحت الركام. واليوم، هو مدعو إلى قيامة حقيقية، قيامة ثابتة، قائمة على الحق والحياة. مدعو، لكي يعيش بسلام دائم، ويؤدّي دوره وسط الأسرة العربية والدولية، وأن ينعم بنظام الحياد الإيجابي، المعترف به من الأسرة الدولية».

ردود فعل على تصريح عون

وسرعان ما لاقت تصريحات عون تأييداً، وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان: «أؤيد، فخامة الرئيس، كل ما جاء على لسانك في التصريح الذي أدليت به في بكركي. أما بالنسبة للسلم الأهلي الذي نتمسك به جميعاً، فالدولة بمؤسساتها القضائية والأمنية والعسكرية هي الوحيدة التي تستطيع لعب دور حاسم في ترسيخه».

وتابع جعجع: «القاصي والداني يعرفان أن هناك انقساماً عمودياً في البلاد من جرّاء كل ما يحدث: هناك نزوح كبير، وهناك أزمة اقتصادية كبيرة، وشح وفقر و(تعتير)». وفي ظروف مثل هذه، الدولة وحدها بمؤسساتها هي القادرة على الحفاظ على السلم الأهلي».

بدوره، أشاد وزير الإعلام، بول مرقص، في بيان «بالمواقف والمبادرات» الوطنية التي أدلى بها الرئيس عون، معتبراً أنها تعبّر «بوضوح عن ثوابت الدولة اللبنانية وتمسكها الكامل بمسؤولياتها السيادية».

وأكد أن «ما قاله عن أن التفاوض ليس تنازلاً والدبلوماسية ليست استسلاماً، وإشارته إلى أن الاتصالات مستمرة لوقف القتل والدمار وغيرها من المواقف الوطنية يعكس إرادة راسخة لدى الدولة في بسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يحفظ وحدة لبنان واستقراره ويصون مؤسساته الشرعية».

كما نوّه مرقص بتشديد رئيس الجمهورية على «ضرورة منع الفتنة بكل أشكالها، ورفض أي خطاب أو ممارسة من شأنها الإساءة إلى السلم الأهلي»، مشدداً على أن هذه المواقف «تُشكل دعوة جامعة لكل اللبنانيين للالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وتعزيز مناخ التهدئة والتضامن الوطني في هذه المرحلة الدقيقة».

وختم وزير الإعلام مؤكداً أن «حماية السلم الأهلي تبقى أولوية وطنية قصوى، وأن التمسك بالوحدة الداخلية هو السبيل الأساس لمواجهة التحديات الراهنة».


توقعات عراقية متشائمة حول إمكانية العودة إلى تصدير النفط

ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

توقعات عراقية متشائمة حول إمكانية العودة إلى تصدير النفط

ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)

يُبدي عدد غير قليل من الخبراء والمختصين في المجالين النفطي والاقتصادي توقعات متشائمة حيال قدرة العراق على استئناف تصدير نفطه عبر الخليج ومضيق هرمز، وذلك عقب إعلان إيران منح «استثناء» لعبور العراق بوصفه «دولة صديقة».

وتكبّد العراق، جرّاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، خسارة تُقدر بنحو ثلاثة أرباع صادراته النفطية، التي كانت تعتمد أساساً على موانئ البصرة الجنوبية. إذ كان معدل الإنتاج النفطي يبلغ نحو 3.5 مليون برميل يومياً، في حين لا يتجاوز حجم التصدير الحالي مليون برميل يومياً، يذهب معظمه للاستهلاك المحلي. كما يُصدَّر أكثر من 300 ألف برميل يومياً عبر إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، إضافة إلى كميات صغيرة أخرى تُنقل براً بواسطة الصهاريج إلى الأردن وسوريا.

هيئة تسويق النفط العراقية (سومو) (الشرق الأوسط)

وجرّاء خسارته معظم صادراته، يتوقع أن يبلغ العجز المالي الشهري نحو 5-6 مليارات دولار، ما يضع الحكومة أمام صعوبات مالية معقدة للغاية، حسب خبراء الاقتصاد.

وفي مقابل حالة التفاؤل التي يروّج لها حلفاء إيران والمتعاطفون معها عقب قرارها، الذي يُفترض أن يصب في مصلحة العراق، يستند المتشائمون والمشككون في قدرة العراق على استئناف التصدير إلى جملة واسعة من الأسباب الفنية والتقنية والأمنية. ويرون أن العائق الحقيقي أمام تصدير النفط العراقي لا يتمثل في «قرار إداري أو تسويقي»، بل في معادلة معقدة تتداخل فيها عوامل الأمن والتأمين، وسلوك شركات الشحن العالمية، وطبيعة العقود.

وحتى مع الاستثناء الإيراني، تعرضت 4 مواقع نفطية في البصرة خلال اليومين الأخيرين إلى هجمات بطائرات مسيّرة يعتقد أن الفصائل المسلحة التابعة لإيران قامت بشنّها في مسعى لإرغام الشركات الأجنبية على مغادرة العراق، ما يضع كثيراً من علامات الاستفهام حول «السماح الإيراني»، وما تقوم به جماعاتها في الداخل العراقي.

صورة من حساب وزارة النفط العراقية في «إكس» لناقلات تصدير نفط

ويرى المتحدث السابق باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، أن مسألة تصدير النفط العراقي تستند إلى «الحقائق الأساسية» التي تحكم آلية التصدير؛ وبناءً على ذلك، لا يتوقع عودة سريعة للعراق إلى مسار التصدير.

ومن بين الحقائق التي ذكرها جهاد في منشور على صفحته بمنصة «فيسبوك»، أن «العراق لا يعتمد في الأساس على امتلاك ناقلات نفط عملاقة لنقل النفط الخام، إذ إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تُبرم عقود بيع مع شركات عالمية، وفق آلية التحميل من المنفذ؛ حيث تتولى الشركات المتعاقدة مع (سومو) مسؤولية توفير الناقلات وشحن النفط من الموانئ العراقية إلى وجهاته النهائية».

وتكمن الحقيقة أو المشكلة الثانية، في رأي جهاد «لا في عدم تعاقد (سومو) مع ناقلات جديدة، بل في عزوف شركات الشحن العالمية ومالكي الناقلات عن الدخول إلى منطقة تُصنف حالياً عالية المخاطر. فحتى مع وجود مشترين للنفط العراقي، تبقى معضلة توفير ناقلات مستعدة للرسو في الموانئ الجنوبية أو الاقتراب من منطقة العمليات قائمة».

ويشير إلى أن «الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين على الناقلات يُمثل عاملاً حاسماً، إذ تفرض شركات التأمين أقساطاً مرتفعة جداً على السفن التي تعبر مناطق النزاع أو التوتر العسكري، ما يدفع عدداً من الشركات إلى التردد أو الانسحاب من هذه العمليات».

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

وحتى مع توفر «تصريحات» بالسماح بالمرور، فإن ذلك «لا يعني بالضرورة توفر بيئة آمنة ومضمونة للشحن، فشركات النقل والتأمين تعتمد على تقييم المخاطر الفعلية، وليس فقط على المواقف السياسية المعلنة»، حسب جهاد.

ويعتقد أن عودة استئناف التصدير «مرهونة بعودة الثقة إلى سوق الشحن البحرية، وانخفاض مستوى المخاطر، وتراجع تكلفة التأمين، وليس مجرد إعلان السماح بالعبور».

بدوره، يستعرض الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي، مجموعة عوامل من شأنها حرمان العراق من الاستفادة من القرار الإيراني بعبور نفطه عبر مضيق هرمز.

ويرى الهاشمي عبر تدوينة على منصة «إكس»، أن إنتاج النفط العراقي وشركات الخدمة ومنصات التحميل الجنوبية تخضع حالياً لبند «القوة القاهرة»، وهذا قد يتطلب بعض الوقت للعودة إلى إلغائه، ذلك أن «إلغاء حالة الظروف القاهرة ليست إجراءً سريعاً، فمن يضمن أن تستمر صادرات النفط العراقي بعد رفع هذا البند دون استهداف، وهناك مجازفة حقيقية في الموضوع».

وأعلن العراق في 20 مارس (آذار) الماضي حالة «⁠القوة القاهرة» في جميع حقول النفط التي ‌تعمل بها شركات نفط أجنبية.

ويشير الهاشمي إلى سبب آخر يحول دون الاستفادة العراقية، ويتمثل في أن حقول النفط العراقي «لا تزال تتعرض لهجمات... وشركات الخدمة أجّلت وسفّرت كثيراً من طواقمها في الحقول، ولن يعود العمل لسابق عهده ما دامت الحرب مشتعلة».

وأضاف أن «السماح الإيراني هو لصادرات النفط العراقي، أي للسفن التي قامت بالتحميل من العراق وتتجه للخروج من المضيق، لكن كيف ستدخل السفن الفارغة عبر المضيق للوصول للعراق وهي لا تحمل نفطاً عراقياً، ومن سيضمن سلامتها؟».

ويعتقد الهاشمي أن «عقبات كثيرة» تواجه استئناف تصدير النفط العراقي، ويجب أن «تبادر الحكومة العراقية للتفكير في معالجتها وترجمة الموافقة الإيرانية لفرصة يمكن الاستفادة، هذا إن كانت الموافقة الإيرانية حقيقية والنوايا سليمة».

إحدى مصافي النفط العراقي (مواقع التواصل)

وتواجه الحكومة العراقية ووزارة النفط هذه الأيام انتقادات واسعة لعدم اتخاذها إجراءات احترازية لديمومة إنتاج نفطها، وهو المصدر الوحيد للدخل القومي في العراق، سواء عبر توسيع منافذ التصدير، أو عبر الاحتفاظ بخزين بناقلات النفط، على غرار ما تقوم به معظم الدول المنتجة للنفط.

وحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة المعقل بمحافظة البصرة، نبيل المرسومي، فإن شركة ناقلات النفط العراقية التي تأسست عام 1972، لا تمتلك حالياً سوى 6 ناقلات لمنتجات نفطية، بطاقة استيعابية مقدارها 117 ألف طن، والعمر التشغيلي لـ4 من هذه الناقلات أكثر من 15 عاماً، ما يعني كبر سنها وزيادة موعد صيانتها كل سنتين ونصف السنة بدلاً عن 5 سنوات.

وذكر المرسومي أن الشركة حالياً لا تمتلك أي ناقلة متخصصة لنقل النفط الخام، في حين أنها كانت تمتلك 25 ناقلة بطاقة 1.485 مليون طن عام 1983.


زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع وفيدان ينضم إليهما

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
TT

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع وفيدان ينضم إليهما

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

وذكر أحد المصدرين، وهو مستشار حكومي، أن المحادثات مرتبطة بقضايا الدفاع وسط حرب الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس الأوكراني والوفد المرافق في مطار دمشق

وعملت أوكرانيا على التواصل مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأرسل زيلينسكي وزير خارجيته إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة، وحثها على إنهاء الوجود الروسي على أراضيها. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا وسوريا استعادتا العلاقات الدبلوماسية رسمياً، بعدما التقى رئيسا البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الشيباني يستقبل نظيره فيدان هاكان

من جهة أخرى، وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان العاصمة السورية دمشق، الأحد، وقالت وكالة (الأناضول) أنه سيلتقي بالرئيسين السوري أحمد الشرع والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع ثلاثي.

وأوضحت مصادر في الخارجية التركية، أنه من المنتظر أن يناقش فيدان مع الشرع وزيلينسكي، قضايا ثنائية وإقليمية.

وخلال المحادثات التي ستُقيّم المشاريع الثنائية لإعادة إعمار سوريا، سيتم استعراض الجهود المبذولة لدعم بناء القدرات في سوريا.

وكذلك ستتم مناقشة التهديدات التي تواجه الأمن السوري، إلى جانب تقييم التقدم المحرز في ملف دمج شمال شرق سوريا في الحكومة السورية، في إطار اتفاقيتي 17 و29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

كما سيتم بحث تأثير الحرب في المنطقة على سوريا، وتقييم قضايا إقليمية أخرى، لا سيما الوضع في لبنان.