الأوقاف المصرية تلاحق أئمة «النور» بتهمة الدعاية البرلمانية

حذرتهم من الاستمرار في دعم مرشحي الحزب.. وطالبتهم بإقرارات رسمية قبل انطلاق المرحلة الثانية

جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)
جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)
TT

الأوقاف المصرية تلاحق أئمة «النور» بتهمة الدعاية البرلمانية

جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)
جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)

كشفت تقارير رسمية مصرية عن أن أئمة تابعين لحزب النور «السلفي» استخدموا المساجد في الدعاية لمرشحيه خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب في مصر، وهو أمر يجرمه القانون. وعلمت «الشرق الأوسط» أن «وزارة الأوقاف، وهي المسؤولة عن المساجد فتحت تحقيقات في الواقعة وحذرت الأئمة المتورطين من الاستمرار في دعم مرشحي الحزب.. وطالبتهم بتوقيع إقرارات رسمية موثقة بعدم دعم مرشحي الانتخابات قبل انطلاق المرحلة الثانية».
وكانت السلطات المصرية قد وضعت شروطا لاعتلاء المنابر، لكن حزب «النور» الممثل الوحيد لفصائل الإسلام السياسي داخل المشهد الرسمي في مصر حصل على استثناءات مكنت رموزه ومشايخ «الدعوة السلفية» من الاستمرار في اعتلاء المنابر، الأمر الذي أثار غضب الأوساط الحزبية وأجج دعوات لحل الحزب، باعتباره قائما على أساس ديني.
ومُني «النور» بخسارة غير متوقعة في الانتخابات التي جرت منتصف الشهر الماضي، وحصل فقط على 10 مقاعد بعد أن حصد 25 في المائة من مقاعد البرلمان السابق الذي استحوذ على أغلبيته جماعة الإخوان المسلمين.
وقال مسؤول حكومي مصري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأوقاف أصدرت تعليمات للدعاة المنتمين لـ«الدعوة السلفية» وحزبها «النور» الحاصلين على تراخيص خطابة من الأوقاف، حذرتهم من – ما أسمته دعوة المصلين بالمساجد لـ«الاحتشاد أمام صناديق الاقتراع»، عقب تقارير رسمية وصلت الوزارة تؤكد قيام أئمة ودعاة «الدعوة السلفية» بتوجيه المصلين بالمساجد لانتخاب حزب «النور» خلال المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية المقرر لها يوما 22 و23 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وتقول الأوقاف إنها ضمت جميع المساجد لها وعينت خطباء أزهريين بنظام المكافأة مشهود لهم بالفكر الوسطي، فضلا عن منحها تراخيص خطابه لدعاة «الدعوة السلفية»، لكن مراقبين أكدوا أنه «لا تزال هناك آلاف المساجد والزوايا الصغيرة في القاهرة والمحافظات يسيطر عليها متشددون ولا تعرف الوزارة عنها شيئا».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها بالأوقاف أن «التقارير التي أعدها مسؤولو التفتيش بالوزارة تؤكد وجود نية من قبل أئمة الدعوة السلفية لدعم مرشحي (النور) بقوة، وفي أعقاب استبعاد أكثر من 50 خطيبا وإماما حتى الآن تابعين للدعوة السلفية وإلغاء تصاريح خطابتهم قبل أيام». وتقول الأوقاف إنهم «ساندوا مرشحي (النور) خلال المرحلة الأولى من الانتخابات».
وقال المسؤول الحكومي إن «الأوقاف طالبت الأئمة بالتوقيع على إقرارات وخطابات بعدم الدعاية لـ(النور) وغيره من الأحزاب أو استخدام المساجد في دعاية المرشحين تكون مُوثقة بشكل رسمي في مصلحة الشهر العقاري»، مضيفا أن «هذه الإجراءات لوقف الخلط بين الدين والسياسة».
من جانبه، قال الشيخ محمد عبد الرازق رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف لـ«الشرق الأوسط»، إن «استبعاد الأئمة لمساندتهم مرشحي (النور) في الدعاية الانتخابية في الإسكندرية والبحيرة واستخدام المساجد في تلك الدعاية، سواء بالسماح للمرشحين بارتقاء المنابر أو بإلقاء المرشحين دروسا دينية وخطبا بالمساجد».
وسبق أن حثت محكمة مصرية لجنة شؤون الأحزاب بإعادة النظر في برامج الأحزاب التي أسست على خلفية دينية، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت اللجنة التي تختص بالقضايا المتعلقة بشؤون الأحزاب، قد طرحت برنامج حزب (النور) للمراجعة أم لا، لكن نشطاء مصريين دشنوا حملة شعبية أطلقوا عليها «لا للأحزاب الدينية»، لحل «النور» ومعه 9 أحزاب أخرى قائمة على أساس ديني. وأضاف الشيخ عبد الرازق أن «الأوقاف ما زالت تحذر من المخادعة باسم الدين واستخدام الدين في العملية الانتخابية وتوظيفه للمصالح الحزبية أو الخاصة». وتحاول الدولة المصرية منع استخدام دور العبادة في أي صراع سياسي في البلاد خلال الانتخابات البرلمانية، بعدما خاضت حروبا شرسة مع الدعاة المتشددين الذين استغلوا المساجد في الدعوة للعنف ضد السلطة الحالية عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) عام 2013. ويتوعد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة «بإجراءات مشددة ضد من يستغل المنابر في الدعاية سواء من قبل المرشحين أو المسؤولين عن المسجد من الأئمة والدعاة والعمال، قد تصل لحد الفصل وتحويلهم للجهات القضائية».
من جانبها، تقول مصادر مصرية إن إعادة مشايخ «الدعوة السلفية» للمنابر من جديد بعد منعهم من قبل وزارة الأوقاف تحتاج لتقويم جاد، واستخدامهم للمساجد في الدعاية الانتخابية يؤكد أن «الدعوة السلفية» لا تفصل بين الدين والسياسة.
ومنعت الأوقاف تصاريح الخطابة عن «السلفيين» عقب قانون رئاسي من الرئيس السابق المستشار عدلي منصور يجرم من يعتلى المنابر من غير الأزهريين وصلت للحبس والغرامة المالية. وخاضت الأوقاف حروبا مع التيار السلفي وصلت لساحة القضاء، ويقول مراقبون إن «الأزهر توسط لدى الأوقاف وأعاد قيادات (النور) و(الدعوة السلفية) للمنابر، وفي مقدمتهم الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية والدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور، تلا ذلك منح الكثير منهم تصاريح خطابة من المعاهد الدينية التابعة لوزارة الأوقاف، عقب غلق المعاهد السلفية وعدم الاعتراف بشهادات خريجيها».
من جهته، دافع «النور» عن مبادئه وأنه لا يستغل المساجد في السياسة، مؤكدا في بيان رسمي أن «هناك محاولات لإقصائه من الساحة السياسية.. وأنه لن يستطيع أي تيار عزله سياسيا».
ورصدت «الشرق الأوسط» حالة الغضب داخل «التيار السلفي» عقب قرارات الأوقاف الأخيرة، مما ينذر بخلاف ومعركة جديدة بين الجانبين قريبا.
وتقول الدعوة السلفية في مصر إنها تحترم كل القرارات التي تتخذها الأوقاف لإبعاد المساجد عن السياسة.. وإنها لم تدعُ دعاتها لتوجيه المصلين لاختيار مرشحي «النور» في الانتخابات. لكن قيادي بالدعوة قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزارة لن تستطيع أن تحكم ذلك ورغم توقيع الأئمة على خطابات (إقرارات) بعدم تأييد مرشحي (النور) لن تستطيع أن تدخل في توجهات الإمام داخل المسجد، لأنه قد يخطب في المصلين بشيء وداخله انتماء لتيار معين».
من ناحية أخرى، وفي خطوة عدها مراقبون ردا قويا من الأوقاف للقضاء على التحريض ضد الحكومة وضمن خطة إقصاء أنصار جماعة الإخوان من المشهد السياسي، استبعدت الأوقاف، قيادات مسؤولة داخل الوزارة ينتمون للإخوان هاجموا النظام الحاكم في مصر، وقال رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، إنه تم «استبعاد 70 من قيادات الوزارة لانتمائهم للإخوان بسبب تصريحات لهم تدعو لهدم الدولة وتهاجم النظام المصري»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة تسير بسياسة واضحة هي «لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة»، لافتا إلى أن «دور الأوقاف حماية المجتمع من الأفكار الإرهابية الهدامة الصادرة من بعض قيادات الوزارة».
ويرى مراقبون أن «أعضاء جماعة الإخوان ما زالوا يشغلون مناصب كبرى في الكثير من الوزارات الحكومية، والأوقاف واحدة من أكثر الوزارات التي استحوذ عليها الإخوان أثناء تولي الرئيس المعزول للحكم»، لكن رئيس القطاع الديني قال إن «خطة إقصاء قيادات الإخوان داخل مقر الوزارة وفي مديرياتها بمحافظات مصر، لتقنين وجود أي انتماءات أو ممارسات سياسية». ووزارة الأوقاف، أكبر وأهم الوزارات الحكومية تأثيرا في الواقع والمجتمع المصري، في ظل إشرافها رسميا على نحو 120 ألف مسجد، تكمل معركتها لبسط سيطرتها على أركان الوزارة، بعد قيامها بعودة مبتعثين تابعين للإخوان سافروا خلال فترة حكم الجماعة، وبعد عزل مرسي حرضوا ضد الجيش المصري والشرطة وشوهوا صورة مصر، بحسب المسؤول الحكومي.
وتتعامل الدولة المصرية مع جماعة الإخوان كونها تنظيما إرهابيا، وما زالت تحملها مسؤولية عمليات إرهابية تستهدف أبرياء في قلب العاصمة المصرية والمحافظات وشبة جزيرة سيناء.
في غضون ذلك، هدد أئمة ودعاة مصريون بالاعتصام أمام مبنى الأوقاف بوسط القاهرة خلال نوفمبر الحالي، اعتراضا على وجود قيادات إخوانية بالوزارة خاصة في محافظات دلتا مصر وفي مقدمتها الإسكندرية والبحيرة ومطروح. وقال الشيخ أحمد (ن) - الذي تحفظ عن ذكر اسمه الثاني: «أوصلنا رسالة لوزير الأوقاف برفضنا استمرار هذه القيادات في مناصبها خاصة وأنها تبث (سمومها) في عقول الدعاة، وتدعي أن سبب تهميشها من العمل الدعوي هو رفضها إجراءات مالية اتخذتها الوزارة خلال الفترة الماضية».
وتقول مصادر مسؤولة داخل الأوقاف إن «القيادات المستبعدة هي التي شغلت مناصب في عهد وزير الأوقاف السابق خلال حكم الإخوان طلعت عفيفي (نائب رئيس الهيئة التشريعية للحقوق والإصلاح السلفية) الذي كان تعيينه مثارا للجدل وقتها داخل الوسط الديني في مصر، بعد قيام هشام قنديل، رئيس الوزراء الأسبق، بتعيينه بعيدا عن المؤسسة الأزهرية لاسترضاء (التيار السلفي)، وقت أن كانت علاقته بالإخوان طبيعية»، مضيفة أن «مديريات الأوقاف بالمحافظات ما زال بها عدد من القيادات التابعين للإخوان يستغلون أموال المساجد التي يتم جمعها عن طريق الصناديق الخاصة بالمساجد (التبرعات وأموال الجمعيات) في نشر ودعم الأفكار المتطرفة.
وتفرض الحكومة سيطرتها على دور العبادة من خلال مراقبة أئمتها بكاميرات مراقبة داخل المساجد لمنع الفكر المتشدد، فضلا عن توحيد خطبة الجمعة وغلق الزوايا ومراقبة صناديق «التبرعات والنذور».



«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.