الأوقاف المصرية تلاحق أئمة «النور» بتهمة الدعاية البرلمانية

حذرتهم من الاستمرار في دعم مرشحي الحزب.. وطالبتهم بإقرارات رسمية قبل انطلاق المرحلة الثانية

جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)
جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)
TT

الأوقاف المصرية تلاحق أئمة «النور» بتهمة الدعاية البرلمانية

جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)
جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)

كشفت تقارير رسمية مصرية عن أن أئمة تابعين لحزب النور «السلفي» استخدموا المساجد في الدعاية لمرشحيه خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب في مصر، وهو أمر يجرمه القانون. وعلمت «الشرق الأوسط» أن «وزارة الأوقاف، وهي المسؤولة عن المساجد فتحت تحقيقات في الواقعة وحذرت الأئمة المتورطين من الاستمرار في دعم مرشحي الحزب.. وطالبتهم بتوقيع إقرارات رسمية موثقة بعدم دعم مرشحي الانتخابات قبل انطلاق المرحلة الثانية».
وكانت السلطات المصرية قد وضعت شروطا لاعتلاء المنابر، لكن حزب «النور» الممثل الوحيد لفصائل الإسلام السياسي داخل المشهد الرسمي في مصر حصل على استثناءات مكنت رموزه ومشايخ «الدعوة السلفية» من الاستمرار في اعتلاء المنابر، الأمر الذي أثار غضب الأوساط الحزبية وأجج دعوات لحل الحزب، باعتباره قائما على أساس ديني.
ومُني «النور» بخسارة غير متوقعة في الانتخابات التي جرت منتصف الشهر الماضي، وحصل فقط على 10 مقاعد بعد أن حصد 25 في المائة من مقاعد البرلمان السابق الذي استحوذ على أغلبيته جماعة الإخوان المسلمين.
وقال مسؤول حكومي مصري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأوقاف أصدرت تعليمات للدعاة المنتمين لـ«الدعوة السلفية» وحزبها «النور» الحاصلين على تراخيص خطابة من الأوقاف، حذرتهم من – ما أسمته دعوة المصلين بالمساجد لـ«الاحتشاد أمام صناديق الاقتراع»، عقب تقارير رسمية وصلت الوزارة تؤكد قيام أئمة ودعاة «الدعوة السلفية» بتوجيه المصلين بالمساجد لانتخاب حزب «النور» خلال المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية المقرر لها يوما 22 و23 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وتقول الأوقاف إنها ضمت جميع المساجد لها وعينت خطباء أزهريين بنظام المكافأة مشهود لهم بالفكر الوسطي، فضلا عن منحها تراخيص خطابه لدعاة «الدعوة السلفية»، لكن مراقبين أكدوا أنه «لا تزال هناك آلاف المساجد والزوايا الصغيرة في القاهرة والمحافظات يسيطر عليها متشددون ولا تعرف الوزارة عنها شيئا».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها بالأوقاف أن «التقارير التي أعدها مسؤولو التفتيش بالوزارة تؤكد وجود نية من قبل أئمة الدعوة السلفية لدعم مرشحي (النور) بقوة، وفي أعقاب استبعاد أكثر من 50 خطيبا وإماما حتى الآن تابعين للدعوة السلفية وإلغاء تصاريح خطابتهم قبل أيام». وتقول الأوقاف إنهم «ساندوا مرشحي (النور) خلال المرحلة الأولى من الانتخابات».
وقال المسؤول الحكومي إن «الأوقاف طالبت الأئمة بالتوقيع على إقرارات وخطابات بعدم الدعاية لـ(النور) وغيره من الأحزاب أو استخدام المساجد في دعاية المرشحين تكون مُوثقة بشكل رسمي في مصلحة الشهر العقاري»، مضيفا أن «هذه الإجراءات لوقف الخلط بين الدين والسياسة».
من جانبه، قال الشيخ محمد عبد الرازق رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف لـ«الشرق الأوسط»، إن «استبعاد الأئمة لمساندتهم مرشحي (النور) في الدعاية الانتخابية في الإسكندرية والبحيرة واستخدام المساجد في تلك الدعاية، سواء بالسماح للمرشحين بارتقاء المنابر أو بإلقاء المرشحين دروسا دينية وخطبا بالمساجد».
وسبق أن حثت محكمة مصرية لجنة شؤون الأحزاب بإعادة النظر في برامج الأحزاب التي أسست على خلفية دينية، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت اللجنة التي تختص بالقضايا المتعلقة بشؤون الأحزاب، قد طرحت برنامج حزب (النور) للمراجعة أم لا، لكن نشطاء مصريين دشنوا حملة شعبية أطلقوا عليها «لا للأحزاب الدينية»، لحل «النور» ومعه 9 أحزاب أخرى قائمة على أساس ديني. وأضاف الشيخ عبد الرازق أن «الأوقاف ما زالت تحذر من المخادعة باسم الدين واستخدام الدين في العملية الانتخابية وتوظيفه للمصالح الحزبية أو الخاصة». وتحاول الدولة المصرية منع استخدام دور العبادة في أي صراع سياسي في البلاد خلال الانتخابات البرلمانية، بعدما خاضت حروبا شرسة مع الدعاة المتشددين الذين استغلوا المساجد في الدعوة للعنف ضد السلطة الحالية عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) عام 2013. ويتوعد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة «بإجراءات مشددة ضد من يستغل المنابر في الدعاية سواء من قبل المرشحين أو المسؤولين عن المسجد من الأئمة والدعاة والعمال، قد تصل لحد الفصل وتحويلهم للجهات القضائية».
من جانبها، تقول مصادر مصرية إن إعادة مشايخ «الدعوة السلفية» للمنابر من جديد بعد منعهم من قبل وزارة الأوقاف تحتاج لتقويم جاد، واستخدامهم للمساجد في الدعاية الانتخابية يؤكد أن «الدعوة السلفية» لا تفصل بين الدين والسياسة.
ومنعت الأوقاف تصاريح الخطابة عن «السلفيين» عقب قانون رئاسي من الرئيس السابق المستشار عدلي منصور يجرم من يعتلى المنابر من غير الأزهريين وصلت للحبس والغرامة المالية. وخاضت الأوقاف حروبا مع التيار السلفي وصلت لساحة القضاء، ويقول مراقبون إن «الأزهر توسط لدى الأوقاف وأعاد قيادات (النور) و(الدعوة السلفية) للمنابر، وفي مقدمتهم الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية والدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور، تلا ذلك منح الكثير منهم تصاريح خطابة من المعاهد الدينية التابعة لوزارة الأوقاف، عقب غلق المعاهد السلفية وعدم الاعتراف بشهادات خريجيها».
من جهته، دافع «النور» عن مبادئه وأنه لا يستغل المساجد في السياسة، مؤكدا في بيان رسمي أن «هناك محاولات لإقصائه من الساحة السياسية.. وأنه لن يستطيع أي تيار عزله سياسيا».
ورصدت «الشرق الأوسط» حالة الغضب داخل «التيار السلفي» عقب قرارات الأوقاف الأخيرة، مما ينذر بخلاف ومعركة جديدة بين الجانبين قريبا.
وتقول الدعوة السلفية في مصر إنها تحترم كل القرارات التي تتخذها الأوقاف لإبعاد المساجد عن السياسة.. وإنها لم تدعُ دعاتها لتوجيه المصلين لاختيار مرشحي «النور» في الانتخابات. لكن قيادي بالدعوة قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزارة لن تستطيع أن تحكم ذلك ورغم توقيع الأئمة على خطابات (إقرارات) بعدم تأييد مرشحي (النور) لن تستطيع أن تدخل في توجهات الإمام داخل المسجد، لأنه قد يخطب في المصلين بشيء وداخله انتماء لتيار معين».
من ناحية أخرى، وفي خطوة عدها مراقبون ردا قويا من الأوقاف للقضاء على التحريض ضد الحكومة وضمن خطة إقصاء أنصار جماعة الإخوان من المشهد السياسي، استبعدت الأوقاف، قيادات مسؤولة داخل الوزارة ينتمون للإخوان هاجموا النظام الحاكم في مصر، وقال رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، إنه تم «استبعاد 70 من قيادات الوزارة لانتمائهم للإخوان بسبب تصريحات لهم تدعو لهدم الدولة وتهاجم النظام المصري»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة تسير بسياسة واضحة هي «لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة»، لافتا إلى أن «دور الأوقاف حماية المجتمع من الأفكار الإرهابية الهدامة الصادرة من بعض قيادات الوزارة».
ويرى مراقبون أن «أعضاء جماعة الإخوان ما زالوا يشغلون مناصب كبرى في الكثير من الوزارات الحكومية، والأوقاف واحدة من أكثر الوزارات التي استحوذ عليها الإخوان أثناء تولي الرئيس المعزول للحكم»، لكن رئيس القطاع الديني قال إن «خطة إقصاء قيادات الإخوان داخل مقر الوزارة وفي مديرياتها بمحافظات مصر، لتقنين وجود أي انتماءات أو ممارسات سياسية». ووزارة الأوقاف، أكبر وأهم الوزارات الحكومية تأثيرا في الواقع والمجتمع المصري، في ظل إشرافها رسميا على نحو 120 ألف مسجد، تكمل معركتها لبسط سيطرتها على أركان الوزارة، بعد قيامها بعودة مبتعثين تابعين للإخوان سافروا خلال فترة حكم الجماعة، وبعد عزل مرسي حرضوا ضد الجيش المصري والشرطة وشوهوا صورة مصر، بحسب المسؤول الحكومي.
وتتعامل الدولة المصرية مع جماعة الإخوان كونها تنظيما إرهابيا، وما زالت تحملها مسؤولية عمليات إرهابية تستهدف أبرياء في قلب العاصمة المصرية والمحافظات وشبة جزيرة سيناء.
في غضون ذلك، هدد أئمة ودعاة مصريون بالاعتصام أمام مبنى الأوقاف بوسط القاهرة خلال نوفمبر الحالي، اعتراضا على وجود قيادات إخوانية بالوزارة خاصة في محافظات دلتا مصر وفي مقدمتها الإسكندرية والبحيرة ومطروح. وقال الشيخ أحمد (ن) - الذي تحفظ عن ذكر اسمه الثاني: «أوصلنا رسالة لوزير الأوقاف برفضنا استمرار هذه القيادات في مناصبها خاصة وأنها تبث (سمومها) في عقول الدعاة، وتدعي أن سبب تهميشها من العمل الدعوي هو رفضها إجراءات مالية اتخذتها الوزارة خلال الفترة الماضية».
وتقول مصادر مسؤولة داخل الأوقاف إن «القيادات المستبعدة هي التي شغلت مناصب في عهد وزير الأوقاف السابق خلال حكم الإخوان طلعت عفيفي (نائب رئيس الهيئة التشريعية للحقوق والإصلاح السلفية) الذي كان تعيينه مثارا للجدل وقتها داخل الوسط الديني في مصر، بعد قيام هشام قنديل، رئيس الوزراء الأسبق، بتعيينه بعيدا عن المؤسسة الأزهرية لاسترضاء (التيار السلفي)، وقت أن كانت علاقته بالإخوان طبيعية»، مضيفة أن «مديريات الأوقاف بالمحافظات ما زال بها عدد من القيادات التابعين للإخوان يستغلون أموال المساجد التي يتم جمعها عن طريق الصناديق الخاصة بالمساجد (التبرعات وأموال الجمعيات) في نشر ودعم الأفكار المتطرفة.
وتفرض الحكومة سيطرتها على دور العبادة من خلال مراقبة أئمتها بكاميرات مراقبة داخل المساجد لمنع الفكر المتشدد، فضلا عن توحيد خطبة الجمعة وغلق الزوايا ومراقبة صناديق «التبرعات والنذور».



الحوثيون يوسّعون اقتصاد الجباية والاستيلاء على الأصول

عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون اقتصاد الجباية والاستيلاء على الأصول

عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

في وقت تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن، تمضي الجماعة الحوثية في توسيع أدواتها المالية داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر استحداث رسوم وإتاوات جديدة تستهدف المواطنين والقطاعات الإنتاجية، والثاني في إعادة توظيف الممتلكات العامة وتحويلها إلى مشاريع استثمارية تدر عوائد لصالح شبكات اقتصادية مرتبطة بقيادات نافذة في الجماعة.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس تحولاً في آليات تمويل الجماعة، إذ لم تعد تكتفي بالجبايات التقليدية المفروضة على التجار ووسائل النقل والأسواق، بل اتجهت إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل الأنشطة الريفية والزراعية، بالتوازي مع الاستحواذ على أصول الدولة وتحويلها إلى مصادر دخل دائمة، في ظل غياب الرقابة والمؤسسات الرسمية.

وفي أحدث حلقات الجبايات، شرعت الجهات التابعة لما يسمى الهيئة العامة لحماية البيئة الخاضعة للحوثيين في محافظتي ريمة وإب بفرض إجراءات ورسوم جديدة على مربي المواشي وأصحاب الحظائر، تحت مبرر تنظيم النشاط الحيواني وحماية البيئة.

تعميم حوثي يلزم مربي المواشي في ريمة بدفع جبايات (فيسبوك)

وذكرت مصادر محلية أن فروع الهيئة أصدرت إشعارات رسمية لعدد من المربين في مديريات السلفية بمحافظة ريمة، ومذيخرة والعدين بمحافظة إب، طالبتهم بالحضور إلى مقارها لاستكمال إجراءات الحصول على تصاريح ودفع رسوم مالية، مع التلويح باتخاذ إجراءات عقابية بحق من يرفض الامتثال.

وتداول ناشطون وثيقة رسمية صادرة عن فرع الهيئة في ريمة تلزم أصحاب المواشي والحظائر بالحصول على تصاريح مسبقة مقابل رسوم مالية، في خطوة وصفها السكان بأنها امتداد لسياسة الجبايات التي تطول مختلف الأنشطة الاقتصادية.

ويرى سكان أن الإجراءات الجديدة لا تستند إلى أساس قانوني واضح، وإنما تأتي ضمن سلسلة من التدابير التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، بعد أن ضمت خلال السنوات الماضية التجار والمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة ووسائل النقل والأسواق والخدمات.

عبء جديد

أثارت الرسوم الجديدة موجة استياء واسعة في أوساط مربي المواشي، الذين أكدوا أنها تضيف أعباء مالية جديدة إلى قطاع يعاني أصلاً من ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية وتراجع الطلب على المنتجات الحيوانية.

وقال أحد مربي المواشي في مديرية السلفية بمحافظة ريمة لـ«الشرق الأوسط» إن الجهات الحوثية بدأت بإلزامهم بدفع مبالغ مالية تحت اسم الرسوم البيئية، رغم غياب أي خدمات فعلية تتعلق بحماية البيئة أو دعم الثروة الحيوانية.

وأضاف أن هذه الرسوم تمثل شكلاً جديداً من الإتاوات التي تُفرض بالقوة، محذراً من أن استمرارها سيهدد مصدر رزق آلاف الأسر التي تعتمد بصورة رئيسية على تربية المواشي.

وفي محافظة إب، أبدى سكان مخاوف من أن تمتد هذه الرسوم الحوثية إلى قطاعات وأنشطة أخرى، مؤكدين أن الجبايات المتكررة أصبحت عبئاً ثقيلاً على الأسر الريفية التي تعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات لتأمين احتياجاتها اليومية.

الحوثيون أرغموا المزارعين على التبرع بالمواشي للجبهات (إعلام حوثي)

وقال «حميد»، وهو اسم مستعار لمزارع من عزلة السارة في مديرية العدين، إن غالبية الأسر في المنطقة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة، وإن فرض رسوم إضافية بالقوة يهدد قدرتها على الاستمرار في العمل الزراعي وتربية المواشي.

كما ناشد مزارع من مديرية مذيخرة بإيقاف هذه الإجراءات، مؤكداً أن الأولوية ينبغي أن تكون لدعم القطاعات الإنتاجية وتحسين الظروف الاقتصادية، لا استحداث رسوم جديدة تزيد من معاناة المواطنين.

ويرى اقتصاديون أن استهداف مربي المواشي والمزارعين يعكس انتقال الجماعة إلى مرحلة جديدة من توسيع مصادر الإيرادات، بعد أن أصبحت معظم القطاعات الاقتصادية خاضعة لرسوم وإتاوات متعددة.

ويؤكد هؤلاء أن استمرار فرض أعباء إضافية على الأنشطة الزراعية والحيوانية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض حجم المعروض من المنتجات، بما ينعكس على أسعار الغذاء والأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعتمد ملايين سكانه على الإنتاج الريفي المحدود.

استثمار المرافق العامة

بالتوازي مع توسيع الجبايات، كشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن شروع الجماعة الحوثية في تحويل مساحات تابعة لمرافق ومؤسسات عسكرية إلى مجمعات وأسواق تجارية يديرها مقربون من قيادات نافذة في الجماعة.

وأكدت المصادر أن الجماعة استحدثت خلال الفترة الأخيرة منشآت تجارية داخل محيط عدد من المرافق العسكرية والأمنية، من بينها نادي ضباط الشرطة ومعسكر حرس الشرف، بعد تغيير طبيعة استخدام تلك المواقع.

وقالت المصادر إن هذه الخطوة تمثل امتداداً لعمليات الاستحواذ على ممتلكات الدولة وإعادة توظيفها لتحقيق عوائد مالية تصب في مصلحة قيادات الجماعة.

مقر نادي ضباط الشرطة في صنعاء بعد تأجيره لقيادات حوثية (إكس)

ويمثل تحويل باحة نادي ضباط الشرطة في مديرية الوحدة بصنعاء إلى سوق تجارية أحدث حلقات هذا المسار، إذ أفاد شهود عيان بأن الجماعة بدأت إقامة مبانٍ مسقوفة بألواح الزنك والحديد داخل أجزاء من باحة النادي، تمهيداً لتشغيل سوق تجارية تتبع أحد القيادات النافذة المنحدرة من محافظة صعدة.

كما تحدثت مصادر عن استيلاء أحد النافذين على مساحة أرض كانت تتبع كلية الشرطة، واستُخدمت سنوات طويلة بوصفها مواقف للسيارات، قبل تحويلها إلى استثمار خاص.

وكانت الجماعة قد أقدمت في وقت سابق على تأجير أجزاء من نادي ضباط الشرطة لأحد قادتها، الذي حولها إلى مطاعم ومقاهٍ خاصة، الأمر الذي أثار حينها انتقادات واسعة بوصف ذلك استغلالاً لمرفق حكومي لمصلحة أفراد.

ولا تعد هذه الممارسات الأولى من نوعها، إذ سبق للجماعة أن استولت على أجزاء من معسكر التشريفات، أو ما يعرف بحرس الشرف، الكائن في شارع الزبيري وسط صنعاء، وحولت أجزاء من باحته إلى محلات تجارية.

كما كشفت تقارير سابقة عن اقتطاع أجزاء من دار الرئاسة جنوب العاصمة وتحويلها إلى مشروع تجاري خاص، بعد منح الأرض لما يسمى «الشركة القابضة» التي يشرف عليها المسؤول المالي للجماعة.

وتؤكد مصادر تجارية أن المشروع أُقيم بسرية خلف أسوار المجمع الرئاسي، قبل التخطيط لإزالة السور بعد اكتمال الأعمال، في خطوة هدفت إلى تجنب ردود الفعل الشعبية، خصوصاً أن تلك الأراضي كانت قد خُصصت للمصلحة العامة عند ضمها إلى المجمع الرئاسي.

امتيازات حصرية

وفق مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة حكم الجماعة الانقلابية، فإن المشاريع الاستثمارية الجديدة تُمنح لشخصيات مقربة من قيادات حوثية نافذة، وتحصل على امتيازات حصرية بعيداً عن أي منافسة أو إجراءات قانونية.

وأضافت المصادر أن الهدف من تحويل المرافق الحكومية إلى مشاريع تجارية يتمثل في توفير موارد مالية مستمرة لشبكات الجماعة الاقتصادية، عبر السيطرة على الأصول العامة وتغيير طبيعة استخدامها.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس اتجاهاً لتعزيز النفوذ الاقتصادي للجماعة، من خلال السيطرة على المؤسسات الحكومية وتحويلها إلى أدوات استثمارية، بدلاً من استمرارها في أداء وظائفها الأصلية.

شارع فرعي أغلقه الحوثيون بعد السطو عليه في صنعاء (فيسبوك)

ويحذر اقتصاديون من أن جمع الحوثيين بين توسيع الجبايات والاستحواذ على الممتلكات العامة ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المحلي، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وإضعاف ثقة المستثمرين، وتآكل دور مؤسسات الدولة، فضلاً عن حرمانها من أصول كان يفترض أن تبقى مخصصة للخدمة العامة.

كما يرون أن استمرار هذه السياسات يعمق الفجوة الاقتصادية، ويزيد من الضغوط على المواطنين، خصوصاً في ظل استمرار تراجع الدخول وارتفاع معدلات الفقر، واعتماد شريحة واسعة من السكان على الزراعة والرعي والأنشطة الصغيرة لتأمين احتياجاتها الأساسية.


مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)

أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقائه نظيره التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة.

وقال بيان صادر عن المتحدث العسكري المصري، السبت، إن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية يزور القاهرة حالياً في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام، وأن اللقاء ناقش عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات.

وأضاف أن رئيسَي أركان البلدين ترأسا الجلسة الختامية للاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري المصرية - التركية، ووقّعا على محضر الجلسة، الذي تضمن تنفيذ العديد من الأنشطة الرامية إلى تعزيز آفاق التعاون العسكري، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة، «على عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات المسلحة المصرية والتركية»، مشيراً إلى أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

تدريب «نسر الأناضول 2026» في تركيا (المتحدث العسكري المصري)

من جانبه، أعرب رئيس هيئة الأركان التركية الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، عن تقديره لعمق الروابط والعلاقات التي تجمع بين البلدين، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز أوجه العلاقات العسكرية المثمرة بين القوات المسلحة لكلا الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

تأتي الزيارة في إطار الحراك العسكري المزداد بين البلدين في الفترة الأخيرة، الذي يظهر من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في فبراير (ِشباط) الماضي.

ويوم الخميس الماضي، أعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، «إن التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيك».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين نسر الأناضول 2026»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو - 25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف - 16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

يأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، التي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

 

 

Your Premium trial has ended


مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

جددت مصر تحذيراتها من محاولات تقسيم السودان، واعتبرت أن أي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها على أنها قبول بتقسيم جارها الجنوبي، في حين أكد عضو بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن القاهرة تضغط لتحريك مسار التسوية والدفع نحو حوار سياسي شامل بين الفرقاء.

وأكد السفير إيهاب عوض مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن مصر تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك العمل ضمن إطار «الآلية الرباعية» (تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، للوصول إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية يقودها السودانيون بأنفسهم.

وأشار في كلمته أمام جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع السودان في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إلى أن استقرار السودان يمثل عنصراً محورياً في منظومة الأمن الإقليمي، وأن الحفاظ على البلد الموحد والمستقر يتطلب بيئة إقليمية داعمة تتحلى بالمسؤولية والحكمة، محذراً من استمرار تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الداخل السوداني؛ لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وجدد التأكيد على ما ورد في بيان الرئاسة المصرية الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر، وأن مصر ترفض أي محاولات لتقسيمه أو الاعتراف بأي كيانات موازية»، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية ومنع المساس بها.

ويأتي الموقف المصري الذي أعاد التأكيد على رفض تقسيم السودان، والذي تضمن مخاوف مصرية متزايدة جراء الاتجاه نحو هذا المسار، في أعقاب محادثات استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي لمناقشة خطوات التحرك نحو إقرار هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، وبالتزامن مع تصعيد عسكري ميداني، خصوصاً في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان).

لقاء سعودي - مصري - تركي تناول في القاهرة الأسبوع الماضي تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تضغط باتجاه تحريك مسار تسوية الأزمة السودانية بعد أن تراجعت المبادرات الدولية مؤخراً، وأن القاهرة تعمل على أن يكون الحل في إطار «الرباعية الدولية» بالتنسيق مع «الخماسية» (تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأوروبي).

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تهدف إلى الضغط على طرفَي الصراع (الجيش والدعم السريع) من أجل الجلوس على طاولة التفاوض، وذلك عبر مسار أمني عسكري، على أن يكون هناك مسار سياسي موازٍ تشارك فيه كافة القوى السياسية باستثناء التي ترتبط مباشرة بطرفَي الصراع.

وأكد أن التحركات المصرية تستهدف التوصل إلى اتفاق هدنة مبدئي يعقبه مفاوضات في مسارات أمنية وعسكرية وسياسية، وكذلك مباحثات أخرى لإعادة الإعمار، وتعول على ممارسة ضغوط حقيقية على الجيش و«الدعم السريع» نحو الذهاب إلى طاولة التفاوض.

وعكس حديث مندوب مصر لدى مجلس الأمن موقف بلاده من الحل السياسي؛ إذ شدد على أن «أي حلول تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة (في إشارة لقوات الدعم السريع) محكوم عليها بالفشل»، مشدداً على «ضرورة إخضاع الميليشيا للمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب السوداني، في إطار مسار العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية خالصة».

وأكد السفير إيهاب عوض أن أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو «رهان خاسر لن يُكتب له النجاح»، لافتاً إلى أن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون إلا سودانياً خالصاً نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم، ومدعوماً من مؤسسات الدولة الوطنية.

وكان الملف السوداني حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس الأسبوع الماضي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبولس.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان السفير حسام عيسى، أن «التحركات المصرية الأخيرة، بما فيها التحذيرات المتصاعدة من تقسيم السودان، ترجع إلى تطورات الموقف الميداني الخطيرة مع حصار (قوات الدعم السريع) لمدينة الأُبيّض، وإمكانية وقوع مجازر وحشية أسوة بما حدث في مدينة الفاشر (عاصمة إقليم دارفور)، مع تقديرات مصرية بإمكانية تضرر أعداد هائلة من المدنيين المحاصرين يفوق ما حدث في الفاشر».

مصر تستهدف تحريك جهود حل الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد أن أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الفاشر، أفادت تقارير دولية بأن «(الدعم السريع) ارتكبت مجزرة في المدينة قُتل فيها أكثر من 2000 شخص، منهم 460 مريضاً، وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر»، في حين أُجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار «وهم في حالة من الرعب».

وأضاف عيسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البيان المصري أمام مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، وبخاصة أن سقوط الأُبيّض بيد «الدعم السريع» يعني أن السودان دخل مرحلة التقسيم الفعلي، وفي تلك الحالة سوف تتمكن «الحكومة الموازية» من السيطرة على أطراف وهوامش السودان، وهي مناطق تقدر بـ45 في المائة من مساحة السودان، في حين توجد الحكومة المعترف بها دولياً في باقي الولايات.

وأشار إلى أن الاتصالات المصرية جارية لاستئناف التفاوض، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن هناك صعوبات وتحديات تعترض التئام أي محادثات، لعدم رغبة طرفَي الصراع في الانخراط في مفاوضات جديدة، مع عدم الاستجابة لمبادرة «الرباعية»، وكذلك ما طرحته «الخماسية»، إلى جانب ضعف تأثير القوى السياسية على المشهد القائم في البلاد.