الأوقاف المصرية تلاحق أئمة «النور» بتهمة الدعاية البرلمانية

حذرتهم من الاستمرار في دعم مرشحي الحزب.. وطالبتهم بإقرارات رسمية قبل انطلاق المرحلة الثانية

جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)
جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)
TT

الأوقاف المصرية تلاحق أئمة «النور» بتهمة الدعاية البرلمانية

جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)
جامع محمد علي عند قلعة صلاح الدين في القاهرة (غيتي)

كشفت تقارير رسمية مصرية عن أن أئمة تابعين لحزب النور «السلفي» استخدموا المساجد في الدعاية لمرشحيه خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب في مصر، وهو أمر يجرمه القانون. وعلمت «الشرق الأوسط» أن «وزارة الأوقاف، وهي المسؤولة عن المساجد فتحت تحقيقات في الواقعة وحذرت الأئمة المتورطين من الاستمرار في دعم مرشحي الحزب.. وطالبتهم بتوقيع إقرارات رسمية موثقة بعدم دعم مرشحي الانتخابات قبل انطلاق المرحلة الثانية».
وكانت السلطات المصرية قد وضعت شروطا لاعتلاء المنابر، لكن حزب «النور» الممثل الوحيد لفصائل الإسلام السياسي داخل المشهد الرسمي في مصر حصل على استثناءات مكنت رموزه ومشايخ «الدعوة السلفية» من الاستمرار في اعتلاء المنابر، الأمر الذي أثار غضب الأوساط الحزبية وأجج دعوات لحل الحزب، باعتباره قائما على أساس ديني.
ومُني «النور» بخسارة غير متوقعة في الانتخابات التي جرت منتصف الشهر الماضي، وحصل فقط على 10 مقاعد بعد أن حصد 25 في المائة من مقاعد البرلمان السابق الذي استحوذ على أغلبيته جماعة الإخوان المسلمين.
وقال مسؤول حكومي مصري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأوقاف أصدرت تعليمات للدعاة المنتمين لـ«الدعوة السلفية» وحزبها «النور» الحاصلين على تراخيص خطابة من الأوقاف، حذرتهم من – ما أسمته دعوة المصلين بالمساجد لـ«الاحتشاد أمام صناديق الاقتراع»، عقب تقارير رسمية وصلت الوزارة تؤكد قيام أئمة ودعاة «الدعوة السلفية» بتوجيه المصلين بالمساجد لانتخاب حزب «النور» خلال المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية المقرر لها يوما 22 و23 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وتقول الأوقاف إنها ضمت جميع المساجد لها وعينت خطباء أزهريين بنظام المكافأة مشهود لهم بالفكر الوسطي، فضلا عن منحها تراخيص خطابه لدعاة «الدعوة السلفية»، لكن مراقبين أكدوا أنه «لا تزال هناك آلاف المساجد والزوايا الصغيرة في القاهرة والمحافظات يسيطر عليها متشددون ولا تعرف الوزارة عنها شيئا».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها بالأوقاف أن «التقارير التي أعدها مسؤولو التفتيش بالوزارة تؤكد وجود نية من قبل أئمة الدعوة السلفية لدعم مرشحي (النور) بقوة، وفي أعقاب استبعاد أكثر من 50 خطيبا وإماما حتى الآن تابعين للدعوة السلفية وإلغاء تصاريح خطابتهم قبل أيام». وتقول الأوقاف إنهم «ساندوا مرشحي (النور) خلال المرحلة الأولى من الانتخابات».
وقال المسؤول الحكومي إن «الأوقاف طالبت الأئمة بالتوقيع على إقرارات وخطابات بعدم الدعاية لـ(النور) وغيره من الأحزاب أو استخدام المساجد في دعاية المرشحين تكون مُوثقة بشكل رسمي في مصلحة الشهر العقاري»، مضيفا أن «هذه الإجراءات لوقف الخلط بين الدين والسياسة».
من جانبه، قال الشيخ محمد عبد الرازق رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف لـ«الشرق الأوسط»، إن «استبعاد الأئمة لمساندتهم مرشحي (النور) في الدعاية الانتخابية في الإسكندرية والبحيرة واستخدام المساجد في تلك الدعاية، سواء بالسماح للمرشحين بارتقاء المنابر أو بإلقاء المرشحين دروسا دينية وخطبا بالمساجد».
وسبق أن حثت محكمة مصرية لجنة شؤون الأحزاب بإعادة النظر في برامج الأحزاب التي أسست على خلفية دينية، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت اللجنة التي تختص بالقضايا المتعلقة بشؤون الأحزاب، قد طرحت برنامج حزب (النور) للمراجعة أم لا، لكن نشطاء مصريين دشنوا حملة شعبية أطلقوا عليها «لا للأحزاب الدينية»، لحل «النور» ومعه 9 أحزاب أخرى قائمة على أساس ديني. وأضاف الشيخ عبد الرازق أن «الأوقاف ما زالت تحذر من المخادعة باسم الدين واستخدام الدين في العملية الانتخابية وتوظيفه للمصالح الحزبية أو الخاصة». وتحاول الدولة المصرية منع استخدام دور العبادة في أي صراع سياسي في البلاد خلال الانتخابات البرلمانية، بعدما خاضت حروبا شرسة مع الدعاة المتشددين الذين استغلوا المساجد في الدعوة للعنف ضد السلطة الحالية عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) عام 2013. ويتوعد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة «بإجراءات مشددة ضد من يستغل المنابر في الدعاية سواء من قبل المرشحين أو المسؤولين عن المسجد من الأئمة والدعاة والعمال، قد تصل لحد الفصل وتحويلهم للجهات القضائية».
من جانبها، تقول مصادر مصرية إن إعادة مشايخ «الدعوة السلفية» للمنابر من جديد بعد منعهم من قبل وزارة الأوقاف تحتاج لتقويم جاد، واستخدامهم للمساجد في الدعاية الانتخابية يؤكد أن «الدعوة السلفية» لا تفصل بين الدين والسياسة.
ومنعت الأوقاف تصاريح الخطابة عن «السلفيين» عقب قانون رئاسي من الرئيس السابق المستشار عدلي منصور يجرم من يعتلى المنابر من غير الأزهريين وصلت للحبس والغرامة المالية. وخاضت الأوقاف حروبا مع التيار السلفي وصلت لساحة القضاء، ويقول مراقبون إن «الأزهر توسط لدى الأوقاف وأعاد قيادات (النور) و(الدعوة السلفية) للمنابر، وفي مقدمتهم الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية والدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور، تلا ذلك منح الكثير منهم تصاريح خطابة من المعاهد الدينية التابعة لوزارة الأوقاف، عقب غلق المعاهد السلفية وعدم الاعتراف بشهادات خريجيها».
من جهته، دافع «النور» عن مبادئه وأنه لا يستغل المساجد في السياسة، مؤكدا في بيان رسمي أن «هناك محاولات لإقصائه من الساحة السياسية.. وأنه لن يستطيع أي تيار عزله سياسيا».
ورصدت «الشرق الأوسط» حالة الغضب داخل «التيار السلفي» عقب قرارات الأوقاف الأخيرة، مما ينذر بخلاف ومعركة جديدة بين الجانبين قريبا.
وتقول الدعوة السلفية في مصر إنها تحترم كل القرارات التي تتخذها الأوقاف لإبعاد المساجد عن السياسة.. وإنها لم تدعُ دعاتها لتوجيه المصلين لاختيار مرشحي «النور» في الانتخابات. لكن قيادي بالدعوة قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزارة لن تستطيع أن تحكم ذلك ورغم توقيع الأئمة على خطابات (إقرارات) بعدم تأييد مرشحي (النور) لن تستطيع أن تدخل في توجهات الإمام داخل المسجد، لأنه قد يخطب في المصلين بشيء وداخله انتماء لتيار معين».
من ناحية أخرى، وفي خطوة عدها مراقبون ردا قويا من الأوقاف للقضاء على التحريض ضد الحكومة وضمن خطة إقصاء أنصار جماعة الإخوان من المشهد السياسي، استبعدت الأوقاف، قيادات مسؤولة داخل الوزارة ينتمون للإخوان هاجموا النظام الحاكم في مصر، وقال رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، إنه تم «استبعاد 70 من قيادات الوزارة لانتمائهم للإخوان بسبب تصريحات لهم تدعو لهدم الدولة وتهاجم النظام المصري»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة تسير بسياسة واضحة هي «لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة»، لافتا إلى أن «دور الأوقاف حماية المجتمع من الأفكار الإرهابية الهدامة الصادرة من بعض قيادات الوزارة».
ويرى مراقبون أن «أعضاء جماعة الإخوان ما زالوا يشغلون مناصب كبرى في الكثير من الوزارات الحكومية، والأوقاف واحدة من أكثر الوزارات التي استحوذ عليها الإخوان أثناء تولي الرئيس المعزول للحكم»، لكن رئيس القطاع الديني قال إن «خطة إقصاء قيادات الإخوان داخل مقر الوزارة وفي مديرياتها بمحافظات مصر، لتقنين وجود أي انتماءات أو ممارسات سياسية». ووزارة الأوقاف، أكبر وأهم الوزارات الحكومية تأثيرا في الواقع والمجتمع المصري، في ظل إشرافها رسميا على نحو 120 ألف مسجد، تكمل معركتها لبسط سيطرتها على أركان الوزارة، بعد قيامها بعودة مبتعثين تابعين للإخوان سافروا خلال فترة حكم الجماعة، وبعد عزل مرسي حرضوا ضد الجيش المصري والشرطة وشوهوا صورة مصر، بحسب المسؤول الحكومي.
وتتعامل الدولة المصرية مع جماعة الإخوان كونها تنظيما إرهابيا، وما زالت تحملها مسؤولية عمليات إرهابية تستهدف أبرياء في قلب العاصمة المصرية والمحافظات وشبة جزيرة سيناء.
في غضون ذلك، هدد أئمة ودعاة مصريون بالاعتصام أمام مبنى الأوقاف بوسط القاهرة خلال نوفمبر الحالي، اعتراضا على وجود قيادات إخوانية بالوزارة خاصة في محافظات دلتا مصر وفي مقدمتها الإسكندرية والبحيرة ومطروح. وقال الشيخ أحمد (ن) - الذي تحفظ عن ذكر اسمه الثاني: «أوصلنا رسالة لوزير الأوقاف برفضنا استمرار هذه القيادات في مناصبها خاصة وأنها تبث (سمومها) في عقول الدعاة، وتدعي أن سبب تهميشها من العمل الدعوي هو رفضها إجراءات مالية اتخذتها الوزارة خلال الفترة الماضية».
وتقول مصادر مسؤولة داخل الأوقاف إن «القيادات المستبعدة هي التي شغلت مناصب في عهد وزير الأوقاف السابق خلال حكم الإخوان طلعت عفيفي (نائب رئيس الهيئة التشريعية للحقوق والإصلاح السلفية) الذي كان تعيينه مثارا للجدل وقتها داخل الوسط الديني في مصر، بعد قيام هشام قنديل، رئيس الوزراء الأسبق، بتعيينه بعيدا عن المؤسسة الأزهرية لاسترضاء (التيار السلفي)، وقت أن كانت علاقته بالإخوان طبيعية»، مضيفة أن «مديريات الأوقاف بالمحافظات ما زال بها عدد من القيادات التابعين للإخوان يستغلون أموال المساجد التي يتم جمعها عن طريق الصناديق الخاصة بالمساجد (التبرعات وأموال الجمعيات) في نشر ودعم الأفكار المتطرفة.
وتفرض الحكومة سيطرتها على دور العبادة من خلال مراقبة أئمتها بكاميرات مراقبة داخل المساجد لمنع الفكر المتشدد، فضلا عن توحيد خطبة الجمعة وغلق الزوايا ومراقبة صناديق «التبرعات والنذور».



محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.


أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
TT

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)

كثفت الحكومة اليمنية من تحركها الدبلوماسي لمواجهة التصعيد الحوثي، محذرة من تداعيات التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لحصار الجماعة وخاصة في تعز.

وضمن هذه التحركات عرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، في العاصمة الفرنسية باريس، على ممثلي وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وعلى السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا، مستجدات الأوضاع في اليمن، مشيرة إلى تصاعد في الدعم العسكري الخارجي للجماعة الحوثية، إلى جانب الانتهاكات التي تطول المدنيين والبنية التحتية.

وجاءت تحذيرات الوزيرة غداة إعلان وزارة الداخلية اليمنية تحديد هويات 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، في اتهام حكومي بمشاركة هذه العناصر في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية للجماعة.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن وجود هذه العناصر يكشف حجم التدخل الخارجي في القرار العسكري الحوثي، مشيرة إلى أن أدوارها في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية أسهمت في تصعيد الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية، وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

تحذيرات إنسانية وأمنية

على الصعيد الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصاً مع منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق منشآت صحية ورفض فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والمرضى.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة النساء والأطفال والمصابين بالأمراض الخطيرة والمستعصية، ويضاعف معاناة السكان المحاصرين، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين، وفق تقديرات الحكومة، ربع مليون شخص خلال جولة التصعيد الأخيرة.

كما أثارت الزوبة ملف الانتهاكات الحوثية المرتبطة بتجنيد الأطفال وزراعة الألغام المضادة للأفراد بصورة عشوائية ومكثفة، إلى جانب استمرار اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي، وما يتعرضون له من انتهاكات بدنية ونفسية قالت إنها أودت بحياة عدد منهم.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قالت الوزيرة إن اعتداءات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنسيقهم مع تنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، يمثلان تهديداً يتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى حشد التوافق لإدراج الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة شبكاتها ومصادر تمويلها ومنابرها التحريضية، واتخاذ خطوات حازمة لوقف تدفق الأسلحة والتقنيات والخبراء إليها.