«الشرطة المجتمعية»... جهاز حوثي مرتقب لقمع سكان الأرياف

الجماعة تسعى لتجنيد أفراد القبائل والتجسس على مجتمعهم

يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)
يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)
TT

«الشرطة المجتمعية»... جهاز حوثي مرتقب لقمع سكان الأرياف

يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)
يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)

تسعى الجماعة الحوثية لتعزيز وسائل سيطرتها على المجتمع اليمني في مناطق سيطرتها عبر إنشاء جهاز أمني جديد للرقابة على القبائل ومجتمعات الأرياف، في مواجهة مظاهر الغضب والتمرد المتصاعدين أخيراً ضد نفوذها وممارساتها، وهي المظاهر التي تتخذ أحياناً طابعاً مسلحاً فردياً وجماعياً.

وذكرت مصادر يمنية مطلعة أن الجهاز الأمني الجديد الذي تعتزم الجماعة إنشاءه، والمرجح أن يحمل مسمى «الشرطة المجتمعية»، سيتولى مهام الرقابة على أهالي القبائل ومجتمعات الأرياف، من خلال تجنيد أفراد من الأهالي، وتكليفهم بجمع المعلومات والتجسس ورصد التجمعات والفعاليات القبلية والشعبية.

يشكو اليمنيون من زيادة نفوذ أجهزة المخابرات والأمن الحوثية في حياتهم (إعلام حوثي)

ومن المهام الرئيسية للجهاز، قياس الرأي العام حول نفوذ وسياسات الجماعة وممارساتها، ومراقبة تحركات الأهالي وكتابة تقارير بكل ذلك إلى «جهاز الأمن والمخابرات» التابع لها.

وكشفت المصادر عن أن الأفراد الذين يجري اختيارهم للعمل في هذا الجهاز سيخضعون لدورات تأهيل مكثفة حول الرقابة على المجتمعات الريفية، تتضمن بناء قواعد بيانات ومعلومات شاملة عن كافة الأفراد والعائلات والتجمعات السكنية وعلاقات القرابة والانتماءات السياسية والأنشطة المجتمعية، ومواقف وآراء الأفراد والعائلات والجماعات من جميع قضايا الشأن العام.

ووفقاً للمصادر، فإن الجماعة بدأت ومن خلال عدد من القادة المرتبطين بجهاز الأمن والمخابرات وذوي العلاقة بالقبائل والمجتمعات الريفية في استقطاب وترشيح أعداد كبيرة من أفراد القبائل وأهالي الريف، وإغرائهم بالامتيازات التي سيحصلون عليها في حال تجنيدهم في هذا الجهاز.

وتضيف المصادر أن الأفراد الذين يجري اختيارهم سيخضعون في البداية لاختبارات حول قدراتهم الشخصية على التجسس والرصد والتحري، قبل اختيار من يثبتون قدرات فاعلة في هذا الجانب للدخول في دورات تأهيلية مكثفة والبدء بممارسة مهامهم.

تلتزم الجماعة الحوثية الحذر من الاحتقان الشعبي وغضب القبائل من ممارساتها (إ.ب.أ)

تمرد فردي

التحضيرات لإنشاء الجهاز الأمني الجديد تتزامن مع موجة رفض مسلحة لسيطرة الجماعة الحوثية وعمليات اغتيال تطول قادتها وعناصرها في عدد من المحافظات.

ومنذ أسبوعين تشن الجماعة حملة انتقام تنفذها قوات ما يعرف بـ«التدخل السريع» التابعة لها على أهالي قريتي المشاعبة والواسطة في منطقة ميتم التابعة لمديرية المشنة ضمن محافظة إب (192 كيلومتراً جنوب صنعاء) منذ أسبوعين، على خلفية مقتل أحد قياداتها برصاص مواطنين من أهالي المشاعبة. وتفرض الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً على القريتين، بعد أن نشرت نقاط التفتيش في محيطهما ومداخلهما على امتداد الطرق الرابطة بينهما والقرى والمناطق المحيطة، وتفرض قيوداً صارمة على حركة الأهالي.

تعيش محافظة إب اليمنية انفلاتاً وفوضى أمنيين وتشهد مواجهات مجتمعية ورفضاً لنفوذ الجماعة الحوثية (إكس)

وكان قائد وحدات «التدخل السريع» غمدان جميدة، قُتِل رفقة ثلاثة من مرافقيه في قرية المشاعبة التابعة لمديرية المشنة في مدينة إب عاصمة المحافظة، خلال محاولتهم اختطاف عدد من أهالي القرية بحجة أنهم مطلوبون أمنياً، وهي التهمة التي توجهها الجماعة لكل من يرفض ممارساتها ومشروعها، وتطورت أخيراً لتطول حتى من ينتقدون هجماتها في البحر الأحمر.

ومنذ نحو أسبوع، أصيب القيادي الحوثي محمد العمري ومرافقوه بجراح مميتة بعد أن ألقى أحد أهالي الحي القديم في مدينة إب قنبلة عليهم، قبل أن يلوذ بالفرار إلى جهة مجهولة، على خلفية محاولة العمري ومرافقيه اقتياده إلى سجن قسم الشرطة الذي يديرونه.

ووفقاً لشهود عيان في المدينة، فإن القيادي الحوثي ومرافقيه كانوا يحاصرون منزل الشخص الذي ألقى عليهم القنبلة في محاولة لاختطافه على خلفية تهم ملفقة له، حيث فضل مقاومتهم والهروب منهم، نظراً لما ينتظره من معاملة قاسية في السجن.

كما قتل قيادي حوثي في نقطة تفتيش وجباية في محافظة إب على يد أحد باعة نبتة «القات»، بعد أن تطورت الخلافات بينهما حول المبالغ المفروضة على البائع إلى تلاسن واشتباك بالأيدي، ليلجأ الأخير للدفاع عن نفسه مستخدماً سلاحه الشخصي مردياً القيادي الحوثي.

في السياق نفسه، أعدم قيادي حوثي أحد أهالي قرية سيران في مديرية شهارة التابعة لمحافظة عمران بإفراغ مخزن بندقيته في جسده انتقاماً لشقيقه الذي قتل على يد الرجل خلال محاولته الاعتداء عليه وسلب ممتلكاته بتهمة السرقة، قبل أن يلوذ بالفرار ليقع في قبضة إحدى نقاط التفتيش التابعة للجماعة التي سلمته إلى شقيق القيادي الحوثي القتيل ليأخذ بثأره بيده.

من الاحتقان إلى التنظيم

يقول الناشط الاجتماعي شمسان شاهر، من أهالي مدينة إب، إن ما يجري من مقاومة وأعمال عنف ضد قيادات وأفراد الجماعة الحوثية في محافظة إب هو نتيجة تلقائية لحالة الفوضى الأمنية، وممارسات النهب والقمع والبلطجة التي انتهجتها الجماعة في المحافظة، والتي جعلتها بديلاً عن الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين السكان.

وأشار الناشط اليمني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجماعة حولت المحافظة (إب) إلى مرتع لعناصرها وقياداتها وأعطتهم صلاحيات واسعة لممارسات خارج القانون، واستقطبت عناصر إجرامية وعصابات لتنفيذ مهام غير قانونية، وهو ما انعكس في حالة غضب واحتقان شعبي ضدها، ودفع بالناس إلى مقاومتها ورفض أساليبها بكل الطرق المتاحة.

ينفذ أهالي مناطق من محافظة لحج اليمنية أعمالاً مسلحة ضد نفوذ وسيطرة الجماعة الحوثية (إعلام محلي)

ويتوقع شاهر أن تتحول حوادث التمرد والمقاومة الفردية التلقائية إلى مقاومة منظمة بازدياد الاحتقان الشعبي وتراكم المظالم وانتشار الفساد والإفقار، إلى جانب توقف رواتب الموظفين العمومين، وانتشار البطالة وتكدس الثروات لدى قادة الجماعة ومؤيديها.

وتشهد محافظة إب غلياناً شعبياً منذ عدة سنوات، وفي مارس (آذار) من العام الماضي، شهدت مظاهرات ومسيرات ومظاهر احتجاج واسعة على خلفية مقتل أحد الناشطين داخل السجن.

وخلال الشهر الماضي، قُتل وجرح عدد من عناصر الجماعة في كمائن نصبها أهالي مديرية القبيطة شمال محافظة لحج (نحو 337 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء)، وتسببت الكمائن في إعطاب سيارات عسكرية للجماعة، رداً على أعمال النهب والسرقة التي ينفذها مسلحو الجماعة في المنطقة.

وعلى مدى السنوات الماضية، اشتكى أهالي المنطقة الواقعة على خطوط التماس بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة من سرقة المسلحين مواشيهم ومحاصيلهم الزراعية، إلى جانب أعمال التقطع للأهالي ونهب ممتلكاتهم وما بحوزتهم من مبالغ مالية.

وتواجه الجماعة الحوثية بين الحين والآخر أعمال مقاومة شعبية مسلحة في مناطق متفرقة من البلاد؛ تعبيراً عن حالة الغضب والاحتقان الشعبيين من ممارساتها.


مقالات ذات صلة

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الخليج وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

شدد وزير الأوقاف والإرشاد اليمني على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة، بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
العالم العربي انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

الحكومة اليمنية تكثف الرقابة على الأسواق مع بدء تحرير سعر الدولار الجمركي، وسط مخاوف شعبية من استغلال القرار لرفع أسعار السلع قبيل عيد الأضحى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلبات المناخ

ألقت الحرب والتغيرات المناخية بتأثيراتها الثقيلة على قطاع العسل اليمني، ودفعت النحالين إلى مواجهة صعوبات ومخاطر كبيرة من أجل الحفاظ على السمعة العالمية لمنتجهم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (لندن- صنعاء)
العالم العربي لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

زعيم الحوثيين يصعّد هجومه على المنظمات الإنسانية مكرراً اتهامات التجسس ومشرعناً لجماعته القيام بالمزيد من حملات الاعتقال ضد عمال الإغاثة وموظفي الوكالات الأممية

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.