من هو جوليان أسانج؟ وماذا سيحدث إذا سلمته بريطانيا إلى الولايات المتحدة؟

بعد 12 عاماً من لجوئه إلى سفارة الإكوادور في لندن... هذه محاولته الأخيرة للاستئناف ضد ترحيله

جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)
جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)
TT

من هو جوليان أسانج؟ وماذا سيحدث إذا سلمته بريطانيا إلى الولايات المتحدة؟

جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)
جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)

يترقب جوليان أسانج هذا الأسبوع، الفرصة الأخيرة لمنع المسؤولين البريطانيين من تسليمه إلى الولايات المتحدة.

لقد مرّ ما يقرب من 12 عاماً منذ أن دخل مؤسس «ويكيليكس»، البالغ من العمر الآن 52 عاماً، إلى سفارة الإكوادور في لندن لتجنب الاعتقال، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليومين المقبلين، ستستمع المحكمة العليا إلى استئنافه الأخير ضد إرساله إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه اتهامات بمساعدة المحللة العسكرية السابقة تشيلسي مانينغ، في سرقة ملفات استخباراتية سرية للغاية نشرها موقع «ويكيليكس» على الإنترنت.

وتقول زوجة أسانج إنه «سيموت» إذا تم تسليمه. كما وعد فريقه القانوني بتقديم استئناف نهائي أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إذا فشلت محاولته هذا الأسبوع.

ستيلا أسانج زوجة مؤسس «ويكيليكس» (أ.ف.ب)

من هو جوليان أسانج؟

أسانج هو ناشط وصحافي ومبرمج أسترالي، أسس موقع «ويكيليكس» الشهير.

ولد أسانج عام 1971 في كوينزلاند، بأستراليا. من خلال ممارسة ما سماه «الصحافة العلمية» - أي توفير المواد الأولية مع الحد الأدنى من التعليقات التحريرية - أصدر أسانج، من خلال «ويكيليكس»، آلاف الوثائق الداخلية أو السرية من مجموعة متنوعة من الكيانات الحكومية والشركات.

اكتسب أسانج سمعة طيبة في برمجة الكومبيوتر عندما كان مراهقاً. وفي عام 1995، تم تغريمه بتهمة جرائم القرصنة في محكمة ببلده الأصلي، أستراليا، ولم يتجنب عقوبة السجن إلا لأنه وعد بعدم القيام بذلك مرة أخرى.

وفي عام 2006، أسس موقع «ويكيليكس» الذي نشر كثيراً من الوثائق، بما في ذلك التقارير الرسمية السرية أو المقيدة المتعلقة بالحرب والتجسس والفساد.

جوليان أسانج يلوح بيده من نافذة سيارة أثناء إخراجه من محكمة في لندن (أ.ف.ب)

ماذا فعل موقع «ويكيليكس» بالضبط؟

في عامي 2010 و2011، نشر الموقع مئات الآلاف من الوثائق العسكرية والدبلوماسية الأميركية حول الحربين في العراق وأفغانستان.

وقد تم وصف العملية مراراً وتكراراً، بأنها «واحدة من كبرى عمليات تسريب المعلومات السرية في تاريخ الولايات المتحدة».

يقول المدعون العامون والسياسيون ومجتمع الاستخبارات إن الكشف عن المعلومات يعرض حياة العملاء العاملين في هذا المجال للخطر، لكن مؤيدي «ويكيليكس» يزعمون أنه ساعد في كشف المخالفات المزعومة من قبل الولايات المتحدة.

وجاءت الوثائق المسربة من تشيلسي مانينغ، التي كانت تعمل محللة للجيش الأميركي بالعراق في ذلك الوقت.

كانت تُعرف آنذاك باسم الجندية برادلي مانينغ، لكنها تُعرف الآن بأنها امرأة انتقلت إلى السجن.

وبحسب لائحة الاتهام، فإن مانينغ «قامت بتنزيل 4 قواعد بيانات شبه كاملة من الإدارات والوكالات الأميركية، تضمن ذلك ما يقرب من 90 ألف تقرير عن الأنشطة المهامة المتعلقة بالحرب الأفغانية، و400 ألف تقرير عن الأنشطة المهمة المتعلقة بحرب العراق، و800 ملخص تقييم لمعتقلي خليج غوانتانامو، و250 ألف برقية لوزارة الخارجية الأميركية».

ومن بين 750 ألف وثيقة نشرتها «ويكيليكس»، كان هناك مقطع فيديو من عام 2007 يظهر مروحية أميركية تطلق النار على مجموعة من المدنيين في بغداد. وأدى الهجوم إلى مقتل 12 شخصاً، من بينهم طفلان مصابان ومصوران من وكالة «رويترز».

وفقًا للائحة الاتهام، في نحو 7 مارس (آذار) 2010، ناقش أسانج ومانينغ أهمية ملخصات تقييم معتقلي غوانتانامو.

ويقول ممثلو الادعاء إن لديهم وثائق قضائية تثبت أن مانينغ قالت إنها «ترمي كل ما لديها - فيما يرتبط بخليج غوانتانامو، على أسانج الآن».

وتقول الصحف إنها أخبرت أسانج لاحقاً: «بعد هذا التحميل، هذا كل ما تبقى لي حقاً»، فأجاب أسانج: «العيون الفضولية لا تجف أبداً في تجربتي».

تشيلسي مانينغ كانت تعمل محللة للجيش الأميركي في العراق (رويترز)

في اليوم التالي، تزعم لائحة الاتهام أن أسانج «وافق على مساعدة مانينغ في كسر كلمة المرور المخزنة على أجهزة الكومبيوتر التابعة لوزارة الدفاع الأميركية... والمتصلة ببروتوكول الإنترنت السري».

وجاء في لائحة الاتهام: «كانت مانينغ قادرة على تسجيل الدخول إلى أجهزة الكومبيوتر تحت اسم مستخدم لا يخصها»، مضيفة أن أسانج قدّم برنامجاً خاصاً لاختراق النظام.

وخلصت لائحة الاتهام إلى أن «مانينغ استخدمت بعد ذلك جهاز الكومبيوتر لتنزيل كل ما نشرته (ويكيليكس) لاحقاً»، في الفترة ما بين 28 مارس (آذار) و9 أبريل (نيسان).

وألقي القبض على مانينغ وحوكمت أمام محكمة عسكرية، وأُدينت لاحقاً بجرائم تجسس مختلفة في عام 2013، وحُكم عليها بالسجن لمدة 35 عاماً.

وقبل أيام من مغادرته منصبه في عام 2017، خفف الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عقوبتها وأُطلق سراحها. لكنها سُجنت مرة أخرى في عام 2019 بعد رفضها الإدلاء بشهادتها في تحقيق هيئة المحلفين الكبرى بشأن «ويكيليكس»، وتورطها في الانتخابات الأميركية عام 2016.

وقال مسؤولون أميركيون إنه كان هناك تدخل روسي في التصويت، لكن لم يتم توجيه اتهامات لأسانج مطلقاً فيما يتعلق بهذا الادعاء.

ونشر موقع «ويكيليكس» رسائل بريد إلكتروني تم اختراقها من حملة هيلاري كلينتون الرئاسية، مما أدى إلى قيام الديمقراطيين بمقاضاة الموقع، إلى جانب الدولة الروسية، وفريق حملة دونالد ترمب لعام 2016.

جوليان أسانج يظهر وهو يضع جهازاً على كاحله في المنزل الذي طُلب منه الإقامة فيه بالقرب من بونغاي بإنجلترا عام 2011 (أ.ب)

ما التهم الموجهة لأسانج؟ وماذا يحدث حال ترحيله؟

عندما أُلقي القبض على أسانج داخل سفارة الإكوادور في مايو (أيار) 2019، تم الكشف عن لائحة الاتهام الأميركية ضده، وأُعلن عن تهمة واحدة هي «التآمر لارتكاب اختراق الكومبيوتر».

تم توسيع ذلك في وقت لاحق ليشمل 17 تهمة جديدة بموجب قانون التجسس الأميركي، بما في ذلك التآمر للحصول على معلومات الدفاع الوطني والكشف عنها، والتآمر لارتكاب عمليات خرق للكومبيوتر، والحصول على معلومات الدفاع الوطني، والكشف عن معلومات الدفاع الوطني.

صدرت لائحة الاتهام عن المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا، وستعني حكماً إجمالياً بالسجن لمدة 170 عاماً، إذا ثبتت إدانته بجميع التهم.

وفي يونيو (حزيران) 2020، قضت هيئة محلفين كبرى في الولايات المتحدة بـ«توسيع نطاق» عمليات خرق أسانج للكومبيوتر المزعومة لتشمل مزاعم بأنه عمل مع قراصنة للمساعدة في الحصول بشكل غير قانوني على معلومات لموقع «ويكيليكس».

لافتة مرفوعة بينما يقف أنصار مؤسس «ويكيليكس» جوليان أسانج خارج المحكمة العليا في لندن (رويترز)

كيف تجنب تسليمه حتى الآن؟

يعود تاريخ اللجوء السياسي الذي حصل عليه أسانج للندن، إلى مذكرة اعتقال سويدية صدرت عام 2010 بتهم الاغتصاب المزعومة.

ولجأ إلى السفارة بعد فشله في استئناف تسليمه إلى السويد، خوفاً من أن تكون الولايات المتحدة تخطط لتوجيه اتهامات ضده، ومن احتمال إرساله إلى هناك بعد قضاء عقوبة في الدولة الإسكندنافية.

وظل أسانج داخل السفارة لمدة 7 سنوات، وهي الفترة التي انتهت فيها القضية السويدية، لكن الولايات المتحدة بدأت في تجميع قضيتها الخاصة.

في نهاية المطاف، اتهمت وزارة الخارجية الإكوادور بمنع المسار الصحيح للعدالة، وسحبت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية عرض اللجوء الخاص بها، مما مهد الطريق لإخراج أسانج من السفارة واعتقاله في عام 2019.

منذ ذلك الحين، تم احتجازه في سجن بيلمارش شديد الحراسة بجنوب لندن.

ناشطون يحملون لافتات خارج محكمة وستمنستر في لندن عام 2022 تطالب بالإفراج عن مؤسس «ويكيليكس» جوليان أسانج (أ.ف.ب)

وفي يناير (كانون الثاني) 2021، حكم أحد القضاة بأنه لا يمكن تسليمه بسبب خطر الانتحار في أحد السجون الأميركية. لكن القرار ألغي في وقت لاحق، بعد أن قدمت الولايات المتحدة ضمانات إضافية.

وهذا الأسبوع تجري المرحلة الأخيرة من عملية الاستئناف في المملكة المتحدة.

وقبيل جلسة الاستماع، قالت زوجته ستيلا أسانج، التي تزوجها أثناء وجوده ببيلمارش في مارس (آذار) 2022: «صحته تتدهور جسدياً وعقلياً. حياته معرضة للخطر في كل يوم يقضيه في السجن، وإذا تم تسليمه فسوف يموت».

وحاولت أستراليا التدخل في القضية، لكن دون جدوى حتى الآن.


مقالات ذات صلة

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
العالم وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب) p-circle

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا اتهام 4 أشخاص بينهم مواطنان صينيان بالتجسس لمصلحة بكين في باريس (رويترز)

اتهام 4 أشخاص في فرنسا بالتجسس لمصلحة الصين

وُجّهت الخميس في فرنسا تهمة التجسس لمصلحة بكين إلى 4 أشخاص؛ بينهم مواطنان صينيان، على ما أفادت به النيابة العامة في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تحقيق يجري في نقل معلومات إلى قوة أجنبية يمكن أن تضر بالمصالح الأساسية لفرنسا (رويترز)

فرنسا تعتقل 4 مواطنين صينيين بتهمة التجسس

كشف مكتب المدعي العام في باريس أن فرنسا اعتقلت أربعة مواطنين صينيين للاشتباه في أنهم حاولوا استخدام جهاز استقبال للأقمار الاصطناعية لرصد بيانات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟