من هو جوليان أسانج؟ وماذا سيحدث إذا سلمته بريطانيا إلى الولايات المتحدة؟

بعد 12 عاماً من لجوئه إلى سفارة الإكوادور في لندن... هذه محاولته الأخيرة للاستئناف ضد ترحيله

جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)
جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)
TT

من هو جوليان أسانج؟ وماذا سيحدث إذا سلمته بريطانيا إلى الولايات المتحدة؟

جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)
جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)

يترقب جوليان أسانج هذا الأسبوع، الفرصة الأخيرة لمنع المسؤولين البريطانيين من تسليمه إلى الولايات المتحدة.

لقد مرّ ما يقرب من 12 عاماً منذ أن دخل مؤسس «ويكيليكس»، البالغ من العمر الآن 52 عاماً، إلى سفارة الإكوادور في لندن لتجنب الاعتقال، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليومين المقبلين، ستستمع المحكمة العليا إلى استئنافه الأخير ضد إرساله إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه اتهامات بمساعدة المحللة العسكرية السابقة تشيلسي مانينغ، في سرقة ملفات استخباراتية سرية للغاية نشرها موقع «ويكيليكس» على الإنترنت.

وتقول زوجة أسانج إنه «سيموت» إذا تم تسليمه. كما وعد فريقه القانوني بتقديم استئناف نهائي أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إذا فشلت محاولته هذا الأسبوع.

ستيلا أسانج زوجة مؤسس «ويكيليكس» (أ.ف.ب)

من هو جوليان أسانج؟

أسانج هو ناشط وصحافي ومبرمج أسترالي، أسس موقع «ويكيليكس» الشهير.

ولد أسانج عام 1971 في كوينزلاند، بأستراليا. من خلال ممارسة ما سماه «الصحافة العلمية» - أي توفير المواد الأولية مع الحد الأدنى من التعليقات التحريرية - أصدر أسانج، من خلال «ويكيليكس»، آلاف الوثائق الداخلية أو السرية من مجموعة متنوعة من الكيانات الحكومية والشركات.

اكتسب أسانج سمعة طيبة في برمجة الكومبيوتر عندما كان مراهقاً. وفي عام 1995، تم تغريمه بتهمة جرائم القرصنة في محكمة ببلده الأصلي، أستراليا، ولم يتجنب عقوبة السجن إلا لأنه وعد بعدم القيام بذلك مرة أخرى.

وفي عام 2006، أسس موقع «ويكيليكس» الذي نشر كثيراً من الوثائق، بما في ذلك التقارير الرسمية السرية أو المقيدة المتعلقة بالحرب والتجسس والفساد.

جوليان أسانج يلوح بيده من نافذة سيارة أثناء إخراجه من محكمة في لندن (أ.ف.ب)

ماذا فعل موقع «ويكيليكس» بالضبط؟

في عامي 2010 و2011، نشر الموقع مئات الآلاف من الوثائق العسكرية والدبلوماسية الأميركية حول الحربين في العراق وأفغانستان.

وقد تم وصف العملية مراراً وتكراراً، بأنها «واحدة من كبرى عمليات تسريب المعلومات السرية في تاريخ الولايات المتحدة».

يقول المدعون العامون والسياسيون ومجتمع الاستخبارات إن الكشف عن المعلومات يعرض حياة العملاء العاملين في هذا المجال للخطر، لكن مؤيدي «ويكيليكس» يزعمون أنه ساعد في كشف المخالفات المزعومة من قبل الولايات المتحدة.

وجاءت الوثائق المسربة من تشيلسي مانينغ، التي كانت تعمل محللة للجيش الأميركي بالعراق في ذلك الوقت.

كانت تُعرف آنذاك باسم الجندية برادلي مانينغ، لكنها تُعرف الآن بأنها امرأة انتقلت إلى السجن.

وبحسب لائحة الاتهام، فإن مانينغ «قامت بتنزيل 4 قواعد بيانات شبه كاملة من الإدارات والوكالات الأميركية، تضمن ذلك ما يقرب من 90 ألف تقرير عن الأنشطة المهامة المتعلقة بالحرب الأفغانية، و400 ألف تقرير عن الأنشطة المهمة المتعلقة بحرب العراق، و800 ملخص تقييم لمعتقلي خليج غوانتانامو، و250 ألف برقية لوزارة الخارجية الأميركية».

ومن بين 750 ألف وثيقة نشرتها «ويكيليكس»، كان هناك مقطع فيديو من عام 2007 يظهر مروحية أميركية تطلق النار على مجموعة من المدنيين في بغداد. وأدى الهجوم إلى مقتل 12 شخصاً، من بينهم طفلان مصابان ومصوران من وكالة «رويترز».

وفقًا للائحة الاتهام، في نحو 7 مارس (آذار) 2010، ناقش أسانج ومانينغ أهمية ملخصات تقييم معتقلي غوانتانامو.

ويقول ممثلو الادعاء إن لديهم وثائق قضائية تثبت أن مانينغ قالت إنها «ترمي كل ما لديها - فيما يرتبط بخليج غوانتانامو، على أسانج الآن».

وتقول الصحف إنها أخبرت أسانج لاحقاً: «بعد هذا التحميل، هذا كل ما تبقى لي حقاً»، فأجاب أسانج: «العيون الفضولية لا تجف أبداً في تجربتي».

تشيلسي مانينغ كانت تعمل محللة للجيش الأميركي في العراق (رويترز)

في اليوم التالي، تزعم لائحة الاتهام أن أسانج «وافق على مساعدة مانينغ في كسر كلمة المرور المخزنة على أجهزة الكومبيوتر التابعة لوزارة الدفاع الأميركية... والمتصلة ببروتوكول الإنترنت السري».

وجاء في لائحة الاتهام: «كانت مانينغ قادرة على تسجيل الدخول إلى أجهزة الكومبيوتر تحت اسم مستخدم لا يخصها»، مضيفة أن أسانج قدّم برنامجاً خاصاً لاختراق النظام.

وخلصت لائحة الاتهام إلى أن «مانينغ استخدمت بعد ذلك جهاز الكومبيوتر لتنزيل كل ما نشرته (ويكيليكس) لاحقاً»، في الفترة ما بين 28 مارس (آذار) و9 أبريل (نيسان).

وألقي القبض على مانينغ وحوكمت أمام محكمة عسكرية، وأُدينت لاحقاً بجرائم تجسس مختلفة في عام 2013، وحُكم عليها بالسجن لمدة 35 عاماً.

وقبل أيام من مغادرته منصبه في عام 2017، خفف الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عقوبتها وأُطلق سراحها. لكنها سُجنت مرة أخرى في عام 2019 بعد رفضها الإدلاء بشهادتها في تحقيق هيئة المحلفين الكبرى بشأن «ويكيليكس»، وتورطها في الانتخابات الأميركية عام 2016.

وقال مسؤولون أميركيون إنه كان هناك تدخل روسي في التصويت، لكن لم يتم توجيه اتهامات لأسانج مطلقاً فيما يتعلق بهذا الادعاء.

ونشر موقع «ويكيليكس» رسائل بريد إلكتروني تم اختراقها من حملة هيلاري كلينتون الرئاسية، مما أدى إلى قيام الديمقراطيين بمقاضاة الموقع، إلى جانب الدولة الروسية، وفريق حملة دونالد ترمب لعام 2016.

جوليان أسانج يظهر وهو يضع جهازاً على كاحله في المنزل الذي طُلب منه الإقامة فيه بالقرب من بونغاي بإنجلترا عام 2011 (أ.ب)

ما التهم الموجهة لأسانج؟ وماذا يحدث حال ترحيله؟

عندما أُلقي القبض على أسانج داخل سفارة الإكوادور في مايو (أيار) 2019، تم الكشف عن لائحة الاتهام الأميركية ضده، وأُعلن عن تهمة واحدة هي «التآمر لارتكاب اختراق الكومبيوتر».

تم توسيع ذلك في وقت لاحق ليشمل 17 تهمة جديدة بموجب قانون التجسس الأميركي، بما في ذلك التآمر للحصول على معلومات الدفاع الوطني والكشف عنها، والتآمر لارتكاب عمليات خرق للكومبيوتر، والحصول على معلومات الدفاع الوطني، والكشف عن معلومات الدفاع الوطني.

صدرت لائحة الاتهام عن المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا، وستعني حكماً إجمالياً بالسجن لمدة 170 عاماً، إذا ثبتت إدانته بجميع التهم.

وفي يونيو (حزيران) 2020، قضت هيئة محلفين كبرى في الولايات المتحدة بـ«توسيع نطاق» عمليات خرق أسانج للكومبيوتر المزعومة لتشمل مزاعم بأنه عمل مع قراصنة للمساعدة في الحصول بشكل غير قانوني على معلومات لموقع «ويكيليكس».

لافتة مرفوعة بينما يقف أنصار مؤسس «ويكيليكس» جوليان أسانج خارج المحكمة العليا في لندن (رويترز)

كيف تجنب تسليمه حتى الآن؟

يعود تاريخ اللجوء السياسي الذي حصل عليه أسانج للندن، إلى مذكرة اعتقال سويدية صدرت عام 2010 بتهم الاغتصاب المزعومة.

ولجأ إلى السفارة بعد فشله في استئناف تسليمه إلى السويد، خوفاً من أن تكون الولايات المتحدة تخطط لتوجيه اتهامات ضده، ومن احتمال إرساله إلى هناك بعد قضاء عقوبة في الدولة الإسكندنافية.

وظل أسانج داخل السفارة لمدة 7 سنوات، وهي الفترة التي انتهت فيها القضية السويدية، لكن الولايات المتحدة بدأت في تجميع قضيتها الخاصة.

في نهاية المطاف، اتهمت وزارة الخارجية الإكوادور بمنع المسار الصحيح للعدالة، وسحبت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية عرض اللجوء الخاص بها، مما مهد الطريق لإخراج أسانج من السفارة واعتقاله في عام 2019.

منذ ذلك الحين، تم احتجازه في سجن بيلمارش شديد الحراسة بجنوب لندن.

ناشطون يحملون لافتات خارج محكمة وستمنستر في لندن عام 2022 تطالب بالإفراج عن مؤسس «ويكيليكس» جوليان أسانج (أ.ف.ب)

وفي يناير (كانون الثاني) 2021، حكم أحد القضاة بأنه لا يمكن تسليمه بسبب خطر الانتحار في أحد السجون الأميركية. لكن القرار ألغي في وقت لاحق، بعد أن قدمت الولايات المتحدة ضمانات إضافية.

وهذا الأسبوع تجري المرحلة الأخيرة من عملية الاستئناف في المملكة المتحدة.

وقبيل جلسة الاستماع، قالت زوجته ستيلا أسانج، التي تزوجها أثناء وجوده ببيلمارش في مارس (آذار) 2022: «صحته تتدهور جسدياً وعقلياً. حياته معرضة للخطر في كل يوم يقضيه في السجن، وإذا تم تسليمه فسوف يموت».

وحاولت أستراليا التدخل في القضية، لكن دون جدوى حتى الآن.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

الولايات المتحدة​ عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أنه يحقق في مزاعم مجموعة قرصنة إلكترونية باختراق أنظمته وسرقة بيانات حساسة تتعلق بآلاف الموظفين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

تحذير بريطاني أميركي هولندي بشأن برامج تجسس إيرانية

أصدرت بريطانيا وأميركا وهولندا تحذيراً مشتركاً بشأن الأمن الإلكتروني يوضح بالتفصيل برامج تجسس تقول هذه الدول إن جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية تستخدمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)

كوريا الجنوبية توسّع قانون التجسس وسط مساعٍ لحماية تكنولوجيا الرقائق

دخل قانون التَّجسُّس الموسع بكوريا الجنوبية حيز التنفيذ اليوم، إذ يوسع نطاق جرائم التّجسُّس لتتجاوز الأفعال المتعلقة بكوريا الشمالية، وتشمل جميع الدول الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، من بينها الصين وإيران.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أكد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم (الجمعة)، مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في ردِّه على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منع شبكة «سي إن إن» وكثير من وسائل الإعلام الأخرى من دخول البيت الأبيض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولدى تحية البابا لصحافيين على متن رحلة جوية استغرقت ساعتين من روما إلى باريس، سُئل عن الخلاف بين البيت الأبيض و3 وسائل إعلام.

ولم يذكر البابا ليو، وهو أميركي سبق أن أثار غضب ترمب بعد انتقاده لحرب إيران، ترمب بالاسم في رده، لكنه وصف التغطية الإعلامية بأنها «مهمة جداً».

وقال للصحافيين: «يسعدني جداً أن الجميع مرحَّب بهم هنا. وأعتقد أن التغطية الإعلامية من جميع الأطراف وللجميع أمر بالغ الأهمية».

وأعلن البيت الأبيض، أمس (الخميس)، أنه أعاد السماح لصحافيين من «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالتغطية بعد أن حكم قاضٍ اتحادي بأن حظرهم غير دستوري على الأرجح.


كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية، الخميس، بعد إدلاء عشرات من أقارب الضحايا بشهاداتهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان من المقرر عقد جلسات لأربعة أيام من الأربعاء إلى الاثنين للاستماع إلى شهادات أقارب الضحايا وأصدقائهم، لكن القاضي اكتفى بيومين.

وأعرب العشرات من آباء الضحايا وأمهاتهم وإخوتهم وأصدقائهم خلال جلسات المحكمة الأربعاء والخميس، عن عجزهم عن التأقلم مع خساراتهم.

واعترف كينيث لو، المتهم ببيع نتريت الصوديوم لعشرات الأشخاص، في مايو (أيار) بأنه مذنب في 14 تهمة تتعلق بالمساعدة أو التشجيع على الانتحار.

ونتريت الصوديوم مادة قانونية لكن يمكن أن تكون مميتة عند تخطي جرعة معينة.

وسيتم تخصيص جلسة في أواخر نوفمبر للاستماع إلى الادعاء والدفاع. ولم يتم بعد تحديد موعد للنطق بالحكم.


بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

في مشهد غير مألوف، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جلسةً مع مجموعة من الصحافيين في أحد فنادق نيويورك، في وقت يزور فيه المدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تخوض بلاده حرباً مع الولايات المتحدة. وخلال اللقاء، تناول بزشكيان عدداً من الملفات الشائكة، من الحرب والبرنامج النووي إلى الأوضاع الداخلية في إيران، قبل أن ينفي أن تكون بلاده تسعى إلى اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم اتهامات أميركية سابقة للنظام الإيراني بالتخطيط لاستهدافه.

وتخضع الظهورات الإعلامية للرئيس الإيراني داخل إيران لرقابة صارمة ومحكمة، إلا أن بزشكيان جلس يوم الخميس للإجابة عن أسئلة الصحافيين في نيويورك، حيث يزور المدينة تحت حماية جهاز الخدمة السرية الأميركي، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وجاءت الجلسة بعد يوم واحد من إلقاء بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكرر خلالها عدداً من المواقف الإيرانية المعروفة بشأن الحرب، والبرنامج النووي، والمعارضة الداخلية في إيران. كما تحدث عن تأثير العقوبات على الشعب الإيراني، قبل أن يؤكد أن إيران لن تحاول أبداً قتل ترمب، رغم اتهام الرئيس الأميركي والسلطات الأميركية النظام الإيراني بالتخطيط لاغتياله.

وعُقد اللقاء في فندق «ميلينيوم هيلتون»، الواقع على مسافة قريبة جداً من مقر الأمم المتحدة، حيث كان بزشكيان قد أعلن يوم الأربعاء أن بلاده «لن تخضع» في ظل استمرار الحرب مع الولايات المتحدة.

بزشكيان يتحدث عن خامنئي

وخلال الإيجاز الصحافي، تحدث بزشكيان أيضاً عن اجتماعات عقدها مؤخراً مع المرشد الإيراني الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن المرشد يتمتع، بحسب وصفه، «بصحة جيدة للغاية».

وكانت تكهنات متزايدة قد أحاطت بصحة خامنئي خلال الأشهر الأخيرة، بعد ورود أنباء عن إصابته بجروح خطيرة في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده وسلفه، علي خامنئي، في بداية الصراع في شهر فبراير (شباط).

وفي معرض حديثه عن الحالة الصحية لخامنئي، قال بزشكيان: «لم ألحظ أي مشاكل صحية أو جسدية كبيرة»، مضيفاً أن آخر لقاء مباشر بينهما جرى قبل نحو شهر، واستمر نحو سبع ساعات.

وذكر بزشكيان أن اللقاء جرى بينما كان الرجلان يجلسان على وسائد وُضعت على الأرض، وأنهما كانا ينهضان للمشي والتجول أثناء الاجتماع.

وتشير تقديرات للاستخبارات الأميركية، وفقاً لما ذكرته مصادر متعددة مطلعة على المعلومات الاستخباراتية، إلى أن خامنئي، رغم إصاباته، لا يزال يؤدي دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب بالتعاون مع كبار المسؤولين الإيرانيين.

اجتماع في مانهاتن

يُعد وجود الوفد الإيراني في الولايات المتحدة، التي لا تزال في حالة حرب مع إيران، أمراً غير مسبوق عملياً. إلا أن المشهد اتخذ طابعاً أكثر استثنائية يوم الخميس، عندما عقد الرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إحاطة للصحافيين، من بينهم مراسلو شبكة «سي إن إن»، داخل قاعة في أحد فنادق وسط مانهاتن.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الوفد الإيراني الزائر «يُسمح له بدخول الولايات المتحدة حصراً لغرض تمثيل بلادهم أمام الأمم المتحدة»، وأنه يتعين على أعضائه «قصر أنشطتهم على المهام المتعلقة بالأمم المتحدة فقط».

وأضاف المسؤول أن على أفراد الوفد الإيراني «طلب الحصول على موافقة مسبقة» من وزارة الخارجية إذا رغبوا في السفر خارج نطاق مقر الأمم المتحدة، أو مطار جون إف كينيدي الدولي، أو مرافق البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة.

وخلال الإيجاز الصحافي، نفى بزشكيان الاتهامات القائلة إن إيران تسعى إلى قتل الرئيس الأميركي، قائلاً إن «موقف (الحكومة الإيرانية) لم يكن يوماً، سواء علناً أو سراً، السعي إلى اغتيال دونالد ترمب أو أفراد عائلته».

اتهامات أميركية وتحذيرات بشأن ترمب

وكان جهاز الخدمة السرية الأميركي قد أعلن الشهر الماضي أنه على علم بمقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة الرسمية الإيرانية، وبدا أنه يتضمن تهديداً لحياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

وجاء ذلك بعد أن شاركت إسرائيل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت خطة لاغتيال دونالد ترمب. وفي أواخر عام 2024، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات فيدرالية تتعلق بما وصفته بمؤامرة إيرانية أُحبطت لقتل ترمب قبل الانتخابات الرئاسية.

وفي المقابل، دأبت وسائل الإعلام الإيرانية المتشددة مراراً على نشر محتوى يتضمن تهديدات لحياة ترمب وأفراد عائلته. وخلال مراسم جنازة خامنئي الراحل في يوليو (تموز)، شوهد موالون للنظام يحملون لافتات كُتبت عليها عبارة «اقتلوا ترمب».

كما تحدث ترمب علناً عن التهديدات الإيرانية التي تستهدف حياته، قائلاً في يوليو: «أنا موجود على أي قائمة (استهداف)... حتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر ذلك طويلاً. إنهم أناس أشرار ومرضى».

البيت الأبيض يرد

ورداً على تصريحات بزشكيان، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «لقد قتل النظام الإيراني الآلاف من شعبه، وقتل أميركيين في الخارج، ونفذ أعمالاً إرهابية في مضيق هرمز، وشن هجمات عشوائية ضد جيرانه في المنطقة».

وتابعت: «يعمل الرئيس بشجاعة على ضمان ألا تمتلك دولة شريرة كهذه سلاحاً نووياً أبداً، مما سيجعل العالم بأسره أكثر أماناً واستقراراً».