«طالبان» تتعهد بتغيير كابل... والبداية بتغيير نهج الحركة

العاصمة الأفغانية شكلت تحدياً مليئاً بالإغراءات

علم «طالبان» يرفرف فوق مطار كابل (غيتي)
علم «طالبان» يرفرف فوق مطار كابل (غيتي)
TT

«طالبان» تتعهد بتغيير كابل... والبداية بتغيير نهج الحركة

علم «طالبان» يرفرف فوق مطار كابل (غيتي)
علم «طالبان» يرفرف فوق مطار كابل (غيتي)

يشعر بعض مقاتلي حركة «طالبان» الآن، بالندم على النجاح المادي الذي ضحوا به لشن حملتهم المسلحة، ويتذكر رحماني أن مقاتلاً آخر من الحركة أخبره بأنه حزين لأنه هو وشقيقه تركا دراستهما، وقال لرحماني: «لو كنا قد درسنا، لكنا نجلس في المكاتب الآن».

المبعوث الباكستاني الخاص آصف دوراني يجتمع مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في كابل (متداولة)

ولا توجد علامات تشير إلى أن هذه التغييرات قد أدت إلى تخفيف سياسات «طالبان» القمعية، لا سيما حملة الحركة ضد حقوق المرأة، ومما لا شك فيه أن هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة، تشكل خيبة أمل بالنسبة لكثير من المقاتلين الذين هرعوا إلى العاصمة الأفغانية في شاحنات صغيرة عام 2021، ويقولون إن الحياة في المدينة أكثر إرهاقاً وأقل تديناً مما كانوا يتصورون، كما أنها تجعلهم يشعرون بالوحدة.

فتيات أفغانيات يحضرن حصة تعليمية بمدرسة في الهواء الطلق بكابل (إ.ب.أ)

وقد نشأ بعض مقاتلي «طالبان» في العاصمة قبل مغادرتهم إلى الريف الأفغاني للانضمام إلى حركة التمرد، فيما لم يغادر البعض الآخر قط وظلوا يدعمون «طالبان» كمخبرين، ولكن بالنسبة لمعظم الرجال الذين سيطروا على العاصمة الأفغانية، فإن أضواء المدينة الساطعة لم تكن مألوفة، وشكّلت كابل تحدياً مليئاً بالإغراءات.

ويحلم رحماني بأن تصبح كابل يوماً ما المعادل الأفغاني لدبي، ذلك المركز التجاري البراق في دولة الإمارات العربية المتحدة، قائلاً: «بمجرد حل المشاكل الاقتصادية، ستتغير الأمور بشكل كبير».

امرأة أفغانية ترتدي البرقع تحمل مظلة تسير على طول الرصيف أثناء تساقط الثلوج في فايز آباد بمقاطعة بدخشان الاثنين (أ.ف.ب)

وبدأ بعض أعضاء «طالبان» بالفعل في استحداث ذوق أكثر تكلفة، إذ يقول الباعة إنه في حين كان المسؤولون في الحكومة الجديدة يتسوقون في البداية لشراء الدراجات النارية، فقد باتوا الآن أكثر اهتماماً بشكل مزداد بشراء سيارات «لاند كروزر» البراقة.

ويبدو أن الحياة في المدينة قد تركت بالفعل بصمة على جندي «طالبان» عبد المبين منصور (19 عاماً) ورفاقه، إذ يتفق جميعهم على أن اتصالهم بالإنترنت، على سبيل المثال، هو أمر له أهمية مزدادة بالنسبة لهم.

مسلح من «طالبان» في أحد شوارع كابل (أ.ب)

ويقول عبد المبين ورفاقه إنهم باتوا مدمنين على كثير من المسلسلات التلفزيونية التي تكون مشاهدتها بشكل أفضل بدقة عالية، كما يفضلون حلقات دراما الجريمة التركية «وادي الذئاب» و«جومونج»، وهو مسلسل تاريخي كوري جنوبي تدور أحداثه حول أمير يغزو أراضي بعيدة، بحسب تقرير لـ«واشنطن بوست»، الاثنين.

وقال منصور إنه لا يزال يفضل الحياة في الريف، حيث يوجد بيته الذي قد يعود إليه في نهاية المطاف، مضيفاً: «لكنني آمل بشدة في أن تكون هناك كهرباء وغيرها من المرافق الحديثة الأخرى بحلول ذلك الوقت».

استنفار أمني وسط العاصمة الأفغانية (رويترز)

ويقول بعض الجنود، مثل حسام خان البالغ من العمر 35 عاماً، إنهم لا يستطيعون تخيل أنهم قد يضطرون إلى العودة للريف مرة أخرى، مشيراً إلى أنه واجه صعوبة في التكيف مع المدينة بالبداية، إذ كان يشعر بأن سكان كابل يخشونه، كما كانت عيناه تؤلمانه عندما كان يحدق في الكومبيوتر لفترة طويلة، ولكن الحصول على الكهرباء والماء، وحصوله على دروس اللغة الإنجليزية وعلوم الكومبيوتر، كل ذلك غيّر رأيه وجعله يقول: «أحب هذه الحياة».

ويقول بعض الأفغان الذين عارضوا استيلاء «طالبان» على الحكم، إنهم لاحظوا اختلافاً أيضاً، إذ يقول طارق أحمد، وهو بائع نظارات يبلغ من العمر 20 عاماً، إن لديه شعوراً مزداداً بأن «(طالبان) تحاول تبني أسلوب حياتنا نفسه»، مضيفاً: «لقد جاءوا من الجبال، ولم يتمكنوا من فهم لغتنا ولم يعرفوا شيئاً عن ثقافتنا».

وتابع: «عندما وصلوا إلى العاصمة استنكروا ارتداء الجينز والملابس الغربية الأخرى ودمروا الآلات الموسيقية»، لافتاً إلى أنه عندما وصل بالسيارة مع أصدقاؤه إلى إحدى نقاط التفتيش الأمنية، مؤخراً، وهم يسمعون الموسيقى داخل سياراتهم، لوَح لهم جنود «طالبان» بالمرور ببساطة.

عناصر من «طالبان» في جامعة كابل (أفغانستان) 14 يونيو 2023 لاستكمال تعليمهم (رويترز)

وعلى الرغم من أن الملابس المدنية الغربية أصبحت مشهداً نادراً في شوارع كابل، فقد فوجئ بعض السكان برؤية رجال «طالبان» يرتدون الزي العسكري الذي يشبه بشكل ملحوظ ذلك الذي كان يرتديه أعداؤهم السابقون.

وعدّ أكثر من 6 موظفين لدى نظام «طالبان»، من الشباب وكبار السن، في مقابلات أُجريت معهم، أن السماح لهم بالتعليم كان أكبر مكافأة لكفاحهم، وقال لال محمد ذاكر (25 عاماً)، من مؤيدي «طالبان» والذي أصبح موظفاً بوزارة المالية الأفغانية: «عندما استولينا على كابل، تعهدنا بأن نصبح نسخة أفضل من أنفسنا»، مشيراً إلى أنه قام بالتسجيل في دورة مكثفة لتعلم اللغة الإنجليزية حتى يتمكن من الدراسة في الخارج يوماً ما.

ولكن المدينة الكبيرة لا تغري الجميع، فقد كان ذبيح الله مصباح وصديقه أحمدزاي فاتح، وكلاهما يبلغ من العمر 25 عاماً، من بين أوائل المقاتلين الذين هرعوا إلى كابل عام 2021، ولكن لا يزال مصباح يربط كابل في المقام الأول بـ«الأفعال السيئة» مثل الزنا، قائلاً: «نكون أكثر ارتباطاً بالله عندما نكون في القرية، فمع وجود عدد أقل من عوامل التشتيت، غالباً ما يكون المرء مشغولاً بالصلاة».

وتابع مصباح: «الروابط الاجتماعية في القرى تكون أقوى، والحياة هناك أقل شعوراً بالوحدة»، بينما يقول فاتح: «عندما تسعى إلى الجهاد، فإنك تشعر بالارتياح، ولكن عندما وصلنا إلى هنا لم نجد هذا الارتياح».

وبينما فر كثير من الأفغان من كابل أثناء استيلاء «طالبان» عليها، إلا أنهم عادوا مرة أخرى إلى العاصمة المزدحمة التي كانت عليها في السابق، إذ يستغرق الأمر عدة ساعات لعبور المدينة المليئة بالضباب الدخاني من جانب إلى آخر.

وأقر منصور وأصدقاؤه بأن الهواء الملوث والابتعاد عن عائلاتهم في الريف الأفغاني يجعلهم يعيدون النظر في الحياة بالمدينة، وقال منصور الذي لم يتزوج بعد: «إن الذين أحضروا عائلاتهم إلى هنا هم أكثر سعادةً منا، ولكن إيجار الشقق في المدينة باهظ الثمن والشقق صغيرة للغاية».

وعندما يحتاج جنود «طالبان» إلى الهروب من حياة المدينة، فإنهم يتسلقون تلة في وسط كابل، التي قام النظام الجديد بتثبيت علم عملاق للحركة فيها، أو يتوجهون إلى خزان القرغا الذي يوجد على مشارف المدينة، حيث يتناولون الفستق في شاحناتهم الصغيرة.

وبحثاً عن علامات الاعتدال، يقول سكان كابل، الذين راقبوا بخوف وصول «طالبان» في عام 2021، إنهم يأملون في أن يفوق عدد المقاتلين السابقين الذين يعتنقون حياة المدينة الكبيرة أولئك الذين يرفضونها، وأن تصبح «طالبان» أكثر اعتدالاً.

ولكن يقول كثير من النساء إنهن لم يلاحظن مثل هذا التطور، فلا تزال الجامعات مغلقة أمامهن، كما تُمنع الفتيات فوق الصف السادس من استكمال الدراسة، وتقول الأمم المتحدة إن القيادة العليا لحركة «طالبان» حولت أفغانستان من مدينة قندهار المنعزلة إلى الدولة الأكثر قمعاً للنساء في العالم.

وتقول رقية (25 عاماً): «(طالبان) لن تتغير»، مشيرة إلى أن المبيعات في الكشك الخاص بها في سوق الملابس النسائية انخفضت فجأة الشهر الماضي، بعد أن احتجزت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تديرها «طالبان» النساء مؤقتاً بسبب مخالفة قواعد اللباس.

وتابعت رقية، التي حصلت على درجة البكالوريوس في الفيزياء قبل استيلاء «طالبان» على السلطة مباشرةً: «لم تعد فتاة من الفتيات تجرؤ على الخروج بمفردها»، لافتة إلى أنها عندما لا يكون هناك مَن ينظر إليها، تقوم بقراءة الكتب العلمية خلف مكتبها.

ولدى «طالبان» خطط كبيرة لإعادة الإعمار بعد الحرب، ولكن القيود المفروضة على النساء يمكن أن تصبح العقبة الأساسية، وقد تخلى كثير من المانحين الأجانب عن البلاد احتجاجاً على أوضاعها خلال العامين ونصف العام الماضيين، ولا يزال وجود المستثمرين من القطاع الخاص أمراً نادراً، فهل يمكن للإغراءات من ناطحات السحاب باهظة الثمن، والمساجد الجديدة والطرق الخالية من الحفر، أن تدفع «طالبان» إلى تقديم تنازلات في نهاية المطاف كما يأمل بعض الأفغان؟

في الأشهر الأخيرة، مضت «طالبان» قدماً في خططها لاستئناف العمل في مدينة نموذجية على مشارف كابل، التي تم تصميمها لأول مرة قبل أكثر من عقد من الزمن في عهد الحكومة السابقة المدعومة من الولايات المتحدة، ولكن لم يتم بناؤها، ويقول حميد الله نعماني، وزير التنمية العمرانية في حكومة «طالبان»: «سنطلق عليها اسم مدينة كابل الجديدة».

ويقول مقدم أمين، وهو مدير عملية البناء في المدينة (57 عاماً)، إن المناقشات الأولية بين شركته والحكومة الجديدة تشير إلى أن «طالبان» تريد مشروعاً أقل طموحاً مع خيارات سكنية أقل كلفة، ولكن يبدو أن «طالبان» الآن باتت تدعم الخطط الأصلية للمشروع، التي تشمل بناء ناطحات سحاب ومدارس وجامعات وحمامات سباحة ومتنزهات ومراكز تسوق.

وفي حال تم الانتهاء من بناء «المدينة الجديدة» في كابل، فقد يستغرق بناؤها عقوداً من الزمن، ولكن في الوقت الحالي، لا يمكن الوصول إلى المكان هناك إلا عبر طرق مؤقتة يصطف على جانبيها الطوب والأحجار، بينما يجلس المطورون العقاريون هناك على سجاد على الرمال.


مقالات ذات صلة

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

العالم عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع بنقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب) p-circle

باكستان تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركز شرطة على مسلحين من أفغانستان

قالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن البلاد تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركزاً للشرطة وأسفر عن مقتل 15 في مطلع الأسبوع على مسلحين من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون، في هجمات شنتها باكستان على أفغانستان يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

انتهاء محادثات مجموعة «بريكس» دون إصدار بيان مشترك

وزير الخارجية ‌الإيراني عباس ‌عراقجي يتحدث في السفارة الإيرانية بنيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية ‌الإيراني عباس ‌عراقجي يتحدث في السفارة الإيرانية بنيودلهي (إ.ب.أ)
TT

انتهاء محادثات مجموعة «بريكس» دون إصدار بيان مشترك

وزير الخارجية ‌الإيراني عباس ‌عراقجي يتحدث في السفارة الإيرانية بنيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية ‌الإيراني عباس ‌عراقجي يتحدث في السفارة الإيرانية بنيودلهي (إ.ب.أ)

لم ينجح وزراء خارجية من دول مجموعة «بريكس» في إصدار بيان مشترك اليوم الجمعة عقب اجتماع استمر يومين في نيودلهي، ما دفع الهند التي تستضيف القمة ​إلى الاكتفاء ببيان رئاسي كشف خلافاتهم.

وطالبت طهران مجموعة الاقتصادات الناشئة بالتنديد بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الهند في بيانها ووثيقة نتائج الاجتماع: «تباينت وجهات النظر بين بعض الأعضاء بشأن الوضع في منطقة غرب آسيا والشرق الأوسط».

وقال وزير الخارجية ‌الإيراني عباس ‌عراقجي في مؤتمر صحافي إن ⁠أحد أعضاء ​«بريكس» ⁠عرقل بعض أجزاء البيان. وأضاف «ليس لدينا أي خلاف مع تلك الدولة، فهي لم تكن هدفنا في الحرب الحالية. استهدفنا فقط القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية الموجودة للأسف على أراضيها»، مضيفاً أنه يأمل أن تتغير الأمور عندما يجتمع قادة مجموعة «بريكس» في وقت لاحق من هذا العام.

وتابع: «آمل بحلول موعد القمة أن يتوصلوا إلى فهم جيد بأن إيران جارة ⁠لهم، علينا أن نتعايش مع بعضنا، ‌فقد عشنا معاً لقرون وسنعيش معاً ‌لقرون مقبلة».

وأفاد بيان ‌الهند بأن أعضاء المجموعة عبروا عن مواقفهم الوطنية وتبادلوا وجهات ‌نظر متنوعة. وقال إن هذه الآراء تراوحت بين ضرورة التوصل إلى حل مبكر للأزمة وأهمية الحوار والدبلوماسية، وصولاً إلى احترام السيادة والسلامة الإقليمية.

وأضاف البيان أن المحادثات تناولت أهمية الالتزام بالقانون الدولي وضمان حرية الملاحة البحرية عبر الممرات ‌المائية الدولية وحماية البنية التحتية المدنية والأرواح.

* دعوة للدول النامية للتكاتف

وجاء في البيان أن وزراء مجموعة «بريكس» «شددوا ⁠على أن ⁠قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة». وأكدوا أهمية توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت السلطة الفلسطينية، وجددوا تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأشار البيان إلى أن أحد الأعضاء أبدى تحفظات على بعض جوانب البند المتعلق بغزة، دون أن يسميه.

وذكر بيان الهند، بصفتها رئيسة المجموعة لعام 2026، أن الدول الأعضاء دعت العالم النامي إلى التكاتف لمواجهة التحديات العالمية. وأضاف: «سلط الأعضاء الضوء على أهمية الجنوب العالمي كمحرك للتغيير الإيجابي»، وفق وكالة «رويترز».

ولفت البيان إلى أن المنطقة تواجه تحديات دولية تتراوح بين تصاعد التوترات ​الجيوسياسية والانكماش الاقتصادي والتحولات التكنولوجية وإجراءات ​الحماية التجارية وضغوط الهجرة.

وتضم مجموعة «بريكس» البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وإثيوبيا ومصر وإيران والإمارات وإندونيسيا.


خلف عشاء ترمب في الصين... السياسة «الناعمة» تُقدَّم مع أضلع اللحم و«التيراميسو»

طبق الرئيس دونالد ترمب خلال مأدبة العشاء (أ.ب)
طبق الرئيس دونالد ترمب خلال مأدبة العشاء (أ.ب)
TT

خلف عشاء ترمب في الصين... السياسة «الناعمة» تُقدَّم مع أضلع اللحم و«التيراميسو»

طبق الرئيس دونالد ترمب خلال مأدبة العشاء (أ.ب)
طبق الرئيس دونالد ترمب خلال مأدبة العشاء (أ.ب)

في عشاءٍ رسمي أقامه الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين على شرف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعى المطبخ الصيني إلى الجمع بين الأطباق التقليدية والنكهات العالمية، من خلال قائمة طعام صُمِّمت خصيصاً لمراعاة تفضيلات الرئيس الأميركي، وشملت أضلاع لحم بقري مقرمشة وبطاً مشوياً وحلوى التيراميسو إلى جانب أطباق أخرى، في مزيج يعكس طابع «دبلوماسية الطعام» خلال الزيارة.

قائمة طعام مصممة لتناسب ذوق ترمب

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تضمَّنت المائدة مجموعةً متنوعةً من الأطباق، من بينها جراد البحر في حساء الطماطم، وخضراوات موسمية مطهية، وسلمون مطهو ببطء مع صلصة الخردل، وكعك لحم الخنزير المقلي، إضافة إلى ما وُصفا بـ«معجنات على شكل صدفة بحرية».

وفي التحلية، قُدِّمت حلوى التيراميسو والفواكه والآيس كريم.

عمال صينيون يُجهّزون المائدة قبل مأدبة عشاء رسمية تجمع ترمب وشي في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ب)

وعادة، تتضمَّن تخصصات العاصمة الصينية البط البكيني المشوي بدقة، وطبق «زا جيانغ ميان» الغني بالنكهة، وهو نودلز قمح مغطى بمعجون فول الصويا. لكن ترمب يُعرَف بتفضيله الأطعمة الأميركية التقليدية مثل البرغر، وشرائح اللحم المطهية جيداً، والبطاطس المقلية، وسلطة سيزر.

خلال الزيارة الرئاسية الأولى لترمب إلى الصين عام 2017، اعتمد الطهاة نهجاً أكثر تحفظاً، حيث قدَّموا أطباقاً مثل حساء المأكولات البحرية، ودجاج كونغ باو، وشرائح لحم مطهية مع صلصة الطماطم، وهي نسخة راقية من وجبة ترمب المفضَّلة: شريحة لحم مع الكاتشب، وذلك في محاولة لمحاكاة تفضيلاته الغذائية المعروفة.

«دبلوماسية الطعام» لكسب «الود»

لم يقتصر الاهتمام بأذواق الرئيس الأميركي على الصين، إذ حرصت دول أخرى على مراعاة تفضيلاته خلال زياراته الرسمية، وفق تقرير الصحيفة.

شي يرافق ترمب خلال حفل الاستقبال الرسمي في «قاعة الشعب الكبرى» (د.ب.أ)

ففي زيارة إلى طوكيو، تناول ترمب وجبةً من اللحم البقري الأميركي مع الأرز إلى جانب رئيسة الوزراء اليابانية، في خطوة عدَّت بادرة ودٍّ غير معتادة في البروتوكول الياباني الذي يعتمد عادة على المكونات المحلية.

وقبل أشهر، كانت اليابان قد توصَّلت إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة شمل زيادة واردات الأرز الأميركي.

وخلال الرحلة نفسها إلى آسيا، قُدِّمت لترمب شرائح لحم مع الكاتشب وسلطة بصلصة «ثاوزند آيلاند» في كوريا الجنوبية، بينما تناول في ماليزيا شطائر مُحضَّرة من لحم «أنغوس» الأميركي.

طبق الرئيس شي خلال مأدبة العشاء (أ.ب)

موائد تاريخية... كعكة الشوكولاته وضرب سوريا

وقبل أشهر من زيارته الصين عام 2017، استضاف ترمب شي في منتجع «مارالاغو»، حيث أعدَّ الطهاة سلطة سيزر، وسمك دوفر سول المشوي، وشرائح لحم نيويورك المعتّقة.

وبحسب رواية ترمب، تزامن تقديم كعكة الشوكولاته مع صلصة الفانيليا مع إبلاغه شي بأنَّه أمر بشنِّ ضربة صاروخية ضد سوريا؛ بسبب استخدام الرئيس السوري آنذاك، بشار الأسد، الأسلحة الكيميائية.

مقارنة... ماذا أكل أوباما وبايدن في الصين؟

اعتمدت بعض زيارات الرؤساء الأميركيين السابقين إلى الصين قوائم طعام متوازنة بين الشرق والغرب، إذ تناول الرئيس الأسبق باراك أوباما شرائح لحم وأسماكاً مشوية خلال زيارته عام 2017.

لكن السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما نالت إشادة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية لاختيارها الأقل تحفظاً بتناول حساء حار في مطعم هوت بوت في تشنغدو.

شي يرافق ترمب خلال حفل الاستقبال الرسمي في «قاعة الشعب الكبرى» (د.ب.أ)

وفي عام 2011، تناول جو بايدن، عندما كان نائباً للرئيس، طبق «زا جيانغ ميان» في أحد مطاعم بكين، متجنباً طبق كبد مقلي كان ضمن القائمة.

وتشير هذه المشاهد إلى الدور المتزايد لما تُعرف بـ«الدبلوماسية الغذائية»، حيث تُستخدَم قوائم الطعام أداةً رمزيةً في تعزيز العلاقات السياسية، وإظهار حُسن النية بين القادة.


شي يحذر ترمب من «صِدام» بسبب تايوان

الرئيسان الصيني والأميركي يتصافحان في قاعة الشعب الكبرى ببكين أمس (أ.ب)
الرئيسان الصيني والأميركي يتصافحان في قاعة الشعب الكبرى ببكين أمس (أ.ب)
TT

شي يحذر ترمب من «صِدام» بسبب تايوان

الرئيسان الصيني والأميركي يتصافحان في قاعة الشعب الكبرى ببكين أمس (أ.ب)
الرئيسان الصيني والأميركي يتصافحان في قاعة الشعب الكبرى ببكين أمس (أ.ب)

حذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ، ضيفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى بكين من «صدام» بسبب تايوان، معتبراً أن مستقبل الجزيرة هو «أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية».

ونقلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، عن شي قوله للرئيس الأميركي: «إذا جرى التعامل مع (تايوان) بشكل صحيح، فستتمتع العلاقات الثنائية باستقرار عام. أما إذا لم يحدث ذلك، فستشهد الدولتان صدامات وربما نزاعات، ما سيعرّض العلاقة بأكملها لخطر كبير».

وفيما بدا رداً على هذا التصريح، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن سياسة واشنطن تجاه تايوان «لم تتغيّر»، محذّراً من أن لجوء الصين إلى القوة ضد الجزيرة سيكون «خطأً فادحاً».

والتقى الزعيمان الأميركي والصيني لنحو ساعتين خلف أبواب مغلقة في قاعة الشعب الكبرى، بعد مراسم استقبال موسّعة شملت إطلاق المدافع وعزف النشيدين الوطنيين الأميركي والصيني. وقال ترمب إن زيارته كانت «شرفاً عظيماً»، واصفاً اليوم الأول بـ«الرائع»، ومشيراً إلى مناقشة ملفات «جيدة للولايات المتحدة والصين».

وانعكست الأجواء الإيجابية على مساعي تجاوز الخلافات التجارية بين العملاقين الاقتصاديين، إذ بحث الزعيمان توسيع وصول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية، وزيادة الاستثمارات الصينية في الصناعات الأميركية.