وضع حد أقصى لرواتب اللاعبين ضرورة للحفاظ على تنافسية الدوريات

الاقتراح سيسهم في تقليل نفوذ الوكلاء ويقضي على تضارب المصالح ويحفظ مزيداً من الأموال داخل اللعبة

جون تشارلز محمولاً على الأعناق في يوفنتوس بعد انضمامه من ليدز يونايتد مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني 
(غيتي)
جون تشارلز محمولاً على الأعناق في يوفنتوس بعد انضمامه من ليدز يونايتد مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني (غيتي)
TT

وضع حد أقصى لرواتب اللاعبين ضرورة للحفاظ على تنافسية الدوريات

جون تشارلز محمولاً على الأعناق في يوفنتوس بعد انضمامه من ليدز يونايتد مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني 
(غيتي)
جون تشارلز محمولاً على الأعناق في يوفنتوس بعد انضمامه من ليدز يونايتد مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني (غيتي)

بعد الانطلاق الرسمي لبطولة الدوري الإنجليزي في عام 1888، ذهبت المنفعة المالية التي تمخضت عن اللعبة إلى حد كبير إلى أولئك الذين يمتلكون الأندية. ومر ما يقرب من 70 عاماً حتى أصبح الإيطالي جيجي بيروناس، وهو مترجم للمديرين الفنيين البريطانيين في إيطاليا، من أوائل الذين استغلوا شعبية اللعبة المتزايدة في أوروبا ورأوا فرصة للعمل في هذه السوق المتنامية.

في عام 1957، توسط بيروناس في الصفقة المدوية لانتقال جون تشارلز من ليدز يونايتد إلى يوفنتوس مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني، مستغلاً التفاوت الكبير بين أجور اللاعبين في البلدين. وفي الوقت الذي كانت فيه الحدود القصوى للأجور في المملكة المتحدة تحد من المكاسب المالية للاعبين، كانت الأندية الإيطالية تدفع للاعبين رواتب كبيرة، وهو ما ظهر جلياً من خلال مكافأة التوقيع التي حصل عليها تشارلز من يوفنتوس، والتي بلغت 10 آلاف جنيه إسترليني، مقابل 100 جنيه إسترليني فقط في بريطانيا.

وأدى إلغاء الحد الأقصى للأجور في كرة القدم الإنجليزية في عام 1961 إلى تعزيز جاذبية اللعب في البلاد بشكل كبير، كما أدى إلى زيادة متوسط رواتب لاعبي كرة القدم بنسبة 61 في المائة بحلول عام 1964. ونتيجة لذلك، وجد وكلاء اللاعبون أنفسهم يتمتعون بقوة مساومة كبيرة، وأصبحوا حلفاء لا غنى عنهم للاعبين. وكانت هذه الحقبة تحمل بشائر تنامي احترافية اللعبة، ومعها زيادة في الأرباح المحتملة لكل المشاركين فيها.

في عام 1992، أدى ظهور صفقات انتقال بث المباريات بمقابل مادي إلى إحداث تغيير كبير في طريقة المشاهدة من خلال نظام الاشتراكات. وأدى هذا التدفق المالي من عائدات البث التلفزيوني إلى تعزيز القدرة المالية للأندية، وبالتالي زيادة رواتب اللاعبين، مع استفادة وكلاء اللاعبين أيضاً من زيادة الأرباح. وقد أحدث قانون بوسمان عام 1995 ثورة في عمليات انتقال اللاعبين، وعزّز من نفوذهم من خلال منح المنتهية عقودهم الانتقال دون إذن أنديتهم الأصلية، والقدرة على إبرام عقود جديدة والحصول على أجور أعلى، مع العلم بأن البلجيكي دي بروين نجم مانشستر سيتي هو أعلى لاعبي الدوري الإنجليزي أجراً بـ400 ألف إسترليني أسبوعياً.

ويمتد هذا التأثير المتزايد إلى الدوريات الأقل، على الرغم من التفاوت الكبير بين الرواتب في تلك المسابقات والدوري الإنجليزي الممتاز.

دي بروين نجم سيتي أعلى لاعبي الدوري الانجليزي أجراً (رويترز)

من الواضح أن تمثيل اللاعبين مهم لضمان عدم عودتنا أبداً إلى توازن القوى المشوه تاريخياً، لكن من المهم أيضاً إدراك أن الخسائر المالية، حتى في الدوري الإنجليزي الممتاز، تعود بشكل كبير إلى زيادة أجور اللاعبين وطلبات وكلاء اللاعبين. ومن خلال خبرتي في هذا المجال، فإن عمولات ورسوم وكلاء اللاعبين تتراوح من رسوم ثابتة تصل إلى عدة آلاف من الجنيهات إلى نسب مئوية من أرباح اللاعب، ووصل الأمر لدرجة أن بعض وكلاء اللاعبين أكدوا أنهم «لا يتركون فراشهم ويذهبون للعمل بأقل من 10 في المائة».

وعلى المستوى الذي نعمل به في هذه اللعبة، فإن الصفقات ليست معقدة أو حتى مثيرة للاهتمام. هناك عدد قليل من المتغيرات، ويجب أن تكون المفاوضات أكثر وضوحاً - هل هناك رسوم يجب دفعها؟ وما الراتب؟ وما مدة التعاقد؟ وهل هناك أي مكافآت؟ وهل هناك شرط جزائي؟ لقد وصل الأمر لدرجة أن أحد المديرين الفنيين أخبرني أن ملخصي في هذا الصدد معقد للغاية؛ لأن معظم اللاعبين لا يهتمون إلا بـ«الأجور وأيام الإجازة».

وفي الصناعات الأخرى، تمثل المفاوضات الإيجابية فرصة لتعزيز السمعة طويلة المدى، وترتكز بشكل عام على الاحترافية والثقة المتبادلة، لكن غالباً ما يكون هذا الأمر مستحيلاً في كرة القدم؛ لأن وكلاء اللاعبين أنفسهم لا يظهرون بشكل متكرر أو منتظم. لقد فوجئت عندما اكتشفت أن متطلبات العمل بصفتي وكيلاً للاعبين لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) منخفضة للغاية، حيث لا يتطلب الأمر سوى فحص لخلفية الشخص ورسوم واختبار مكون من 20 سؤالاً متعدد الاختيارات (كتاب مفتوح) للحصول على الشهادة المطلوبة للعمل وكيلاً للأعمال.

إن سهولة الدخول إلى هذه السوق تؤدي إلى ظهور مجموعة متنوعة من نوعية الأفراد الذين نواجههم. من المؤكد أن التضارب في المصالح سيظهر لا محالة إذا كانت الرسوم التي سيحصل عليها وكيل اللاعبين تعتمد على إتمام الصفقة وليس بالضرورة على ما هو الأفضل للاعب أو للنادي.

ويتمثل أحد أكبر التحديات في كيفية التعامل مع اللاعبين. ويُعد الاستفسار الأولي عن إمكانية انتقال اللاعبين - على الرغم من أنه غير قانوني من الناحية الفنية - منطقياً تماما، لأنه لا فائدة من إضاعة الوقت إذا كان اللاعب نفسه لا يريد الانتقال. وتحدث المشكلة عندما تتواطأ الأندية لتشتيت انتباه اللاعب أو حتى تتفق هذه الأندية على الشروط المالية مع اللاعب قبل أن يبدأ فريقه محادثات للسماح للاعب بالرحيل.

إن الوعد بزيادة كبيرة في الراتب، وربما مكافأة توقيع للوكيل، يمكن أن يؤثر حقاً على اللاعب. وفي كثير من الأحيان، تنسى جميع الأطراف أن لديها عقداً قائماً يجب أن يكون سرياً. لقد أخبرني أحد الوكلاء مؤخراً بالشروط التي وافق عليها عند التحدث إلى النادي الجديد المحتمل، مشيراً إلى أن الرئيس التنفيذي للنادي قد كشف عن شروط سرية في عقد ذلك اللاعب. لو نظرنا إلى الأمور بشكل صارخ، فسنجد أن هذا يعد خرقاً للتعاقد، لكن في الغالب يُنظر إلى مثل هذه الأمور على أنها مجرد إهمال أو تصرف غير أخلاقي وغير احترافي.

هناك عدم كفاءة في السوق يجب تحسينها في أي صناعة، حيث تحصل أجزاء من السلسلة في هذه الصناعة على قيمة أكبر من المنفعة التي تحققها. وفقاً للفيفا، ففي عام 2023 دفعت الأندية 888 مليون دولار رسوم خدمات لوكلاء اللاعبين، بزيادة قدرها 42.5 في المائة عن عام 2022. ودفعت الأندية الإنجليزية وحدها 280 مليون دولار من إجمالي هذا المبلغ.

ولمواءمة المصالح الاقتصادية للاعبين مع المستقبل المستدام لهذه الرياضة، فإنني أود أن أقدم بعض الاقتراحات للهيئة التنظيمية الجديدة لكرة القدم، من بينها تطبيق سقف للرواتب بالتنسيق مع رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ومقارنة هذا السقف بنظيره في الأسواق الأوروبية للحفاظ على تنافسية الدوريات لدينا. ويمكن تحديد الحد الأقصى للرواتب عند مستوى يسمح بجذب اللاعبين الموهوبين والطموحين الذين يسعون للوصول إلى مستويات أعلى (على سبيل المثال، 2000 جنيه إسترليني أسبوعياً في دوري الدرجة الثالثة).

ويجب أن يتضمن هذا الإطار أحكاماً تسمح للأندية بتجاوز هذا الحد الأقصى للتعاقد مع ما يصل إلى ثلاثة لاعبين «بارزين»، على غرار ما يحدث في الدوري الأميركي لكرة القدم. ويتميز كل هذا بأنه سيكون أكثر وضوحاً من لوائح اللعب المالي النظيف.

ومن شأن الحد الأقصى أيضاً أن يسمح بتوحيد الرواتب والمفاوضات التجارية عبر مستويات مختلفة من الدوري، وهو ما يقضي بشكل فعال على التعقيد الملحوظ وتضارب المصالح. ويمكننا تعزيز هذا النموذج بشكل أكبر من خلال تزويد المزيد من اللاعبين السابقين بالمؤهلات والمهارات المهنية التي تمكنهم من القيام بالأدوار التي يقوم بها وكلاء اللاعبين. ومن شأن هذا أن يساعد في تحويل عمولات وكلاء اللاعبين إلى رابطة اللاعبين المحترفين، وهو الأمر الذي سيعود بالنفع على اللاعبين السابقين.

في النهاية، يجب التأكيد على أن هذا النهج لن يسمح بتوزيع أكثر عدالة للموارد فحسب، بل سيضمن أيضاً استمرار أولئك الذين كرسوا حياتهم لكرة القدم في الاستفادة من تنامي اللعبة.

*جيسون ستوكوود رئيس نادي غريمسبي تاون.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

شيشكو يدعم تعيين كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد

رياضة عالمية دعم بنيامين شيشكو تعيين مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد (رويترز)

شيشكو يدعم تعيين كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد

دعم بنيامين شيشكو تعيين مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد المنافِس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد أن قاد الفريق ليصبح على أعتاب التأهل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كشف برايتون آند هوف ألبيون عن خطط لبناء أول ملعب مخصَّص للعبة للسيدات في أوروبا (رويترز)

برايتون يكشف عن خطط لبناء ملعب مخصص لفريق السيدات

كشف برايتون آند هوف ألبيون، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، عن خطط لبناء أول ملعب مخصص للعبة للسيدات في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية دافيد رايا (أ.ف.ب)

كيف صنع دافيد رايا نجوميته بعيداً عن الأضواء؟

غادر حارس المرمى دافيد رايا، إسبانيا في سن السادسة عشرة متجهاً إلى بلاكبيرن، في أولى محطات مسيرة إنجليزية صقلتها الدرجات الدنيا قبل بروز متأخر مع آرسنال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: محمد صلاح سيحظى بوداع أسطوري في ليفربول

أعرب الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، عن ثقته التامة في أن النجم المصري محمد صلاح سيحظى بالوداع الذي يستحقه، حتى وإن تسببت الإصابة في منعه من خوض مباراته

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كالوم مكفارلين المدرب المؤقت لتشيلسي (د.ب.أ)

مكفارلين: بلوغ نهائي كأس إنجلترا قد يكون نقطة التحول

يعتقد كالوم مكفارلين، المدرب المؤقت لتشيلسي، أن فوز فريقه على ليدز يونايتد في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، قد يكون نقطة تحول في موسم ناديه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاتحاد الآسيوي يعتمد إيرادات فعلية لعام 2025 بـ292 مليون دولار أميركي

الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
TT

الاتحاد الآسيوي يعتمد إيرادات فعلية لعام 2025 بـ292 مليون دولار أميركي

الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)

كشف التقرير المالي والميزانية المعتمدان خلال أعمال كونغرس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الـ36، المنعقد أمس الثلاثاء في فانكوفر، عن مسار مالي تصاعدي غير مسبوق داخل الاتحاد القاري، يعكس انتقالاً واضحاً نحو توسيع الاستثمار في البطولات والمسابقات، خصوصاً على مستوى مسابقات الأندية، في وقت أظهرت فيه أرقام عام 2025 تحسناً كبيراً مقارنة بالتقديرات السابقة، بينما حملت ميزانية الدورة 2027 - 2028 مؤشرات على إنفاق أكبر، وإيرادات تجارية مرتقبة، واستعداد مالي طويل المدى للدورة التجارية التالية.

ووفقاً للتقرير المالي لعام 2025، سجل الاتحاد الآسيوي إيرادات فعلية بلغت 292.722 مليون دولار، مقارنة بإيرادات كانت معتمدة في الميزانية عند 256.861 مليون دولار، بفارق إيجابي بلغ 35.861 مليون دولار، وهو ما يعكس قدرة الاتحاد على تحقيق عوائد أعلى من المتوقع خلال العام المالي. وفي المقابل، بلغت المصروفات الإجمالية 315.542 مليون دولار، ما قاد إلى عجز فعلي بلغ 22.819 مليون دولار، لكنه جاء أقل بكثير من العجز التقديري السابق الذي كان يبلغ 93.541 مليون دولار، بفارق تحسن وصل إلى 70.722 مليون دولار.

ويبرز في التقرير أن الاتحاد الآسيوي لم يذهب إلى تقليص الإنفاق، بل اتجه إلى زيادته في المساحة الأكثر أهمية بالنسبة له، وهي المسابقات القارية. فقد ارتفع الاستثمار في البطولات من 137 مليون دولار في عام 2024 إلى 167.6 مليون دولار في 2025، بزيادة بلغت 30.6 مليون دولار، وبنمو نسبته 22.3 في المائة. ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة الإنفاق على البطولات من 45.2 في المائة من إجمالي المصروفات في 2024 إلى 53.1 في المائة في 2025، في مؤشر واضح على أن الاتحاد يضع المنتج التنافسي في قلب أولوياته المالية.

وكانت مسابقات الأندية للرجال المستفيد الأكبر من هذا التوجه، إذ خُصص 60.1 مليون دولار لدوري أبطال آسيا للنخبة، و25.2 مليون دولار لدوري أبطال آسيا الثاني، و8.3 مليون دولار لدوري التحدي الآسيوي. وأكد التقرير أن إطلاق الهيكلة الجديدة لمسابقات الأندية الآسيوية استدعى إنفاقاً إجمالياً بلغ 101.7 مليون دولار خلال 2025، أي ما يزيد على 60 في المائة من إجمالي استثمارات المسابقات، إلى جانب 13.2 مليون دولار خُصصت للدعم اللوجستي والسفر والإقامة، بما يعكس تكلفة التحول التنظيمي والفني للبطولات الجديدة.

وفي النظرة المستقبلية، رصد الاتحاد الآسيوي ميزانية إجمالية تبلغ 366 مليون دولار لعام 2027، مقابل 352.5 مليون دولار لعام 2028، ضمن دورة مالية تبدو مصممة على استيعاب التوسع القاري واستباق متطلبات البطولات الكبرى. ويتوقع الاتحاد تحقيق إيرادات إجمالية بقيمة 627 مليون دولار خلال دورة 2027 - 2028، منها 481.97 مليون دولار من حقوق الرعاية والبث، و30 مليون دولار من دعم الاتحاد الدولي لكرة القدم، و115 مليون دولار من الإيرادات الأخرى.

وتكشف أرقام الميزانية الجديدة أن مسابقات الأندية للرجال ستبقى في صدارة الإنفاق، إذ خُصص لها 105.5 مليون دولار سنوياً، موزعة بين 68 مليون دولار لدوري أبطال آسيا للنخبة في 2027، مقابل 66 مليون دولار في 2028، و28.6 مليون دولار سنوياً لدوري أبطال آسيا الثاني، ونحو 10.9 مليون دولار سنوياً لدوري التحدي الآسيوي. وهذه الأرقام تؤكد أن الاتحاد الآسيوي يتعامل مع مسابقات الأندية بوصفها المحرك التجاري والفني الأهم في مشروعه المقبل.

أما كأس آسيا السعودية 2027، فحظيت بحضور مالي بارز داخل الميزانية، بعدما خُصص لها 68.8 مليون دولار، إلى جانب 24.4 مليون دولار مصاريف تشغيلية وتحضيرية خلال عام 2026، في إشارة إلى حجم الاستعدادات المطلوبة للبطولة القارية الكبرى التي ستستضيفها السعودية.

وعلى مستوى المصروفات الإدارية والتشغيلية، أظهرت الميزانية ارتفاعها إلى 49.9 مليون دولار في 2027، ثم إلى 54.4 مليون دولار في 2028، فيما ستبلغ تكاليف الرواتب والمزايا الوظيفية 26.2 مليون دولار في 2027، قبل أن ترتفع إلى 28.7 مليون دولار في 2028. كما أدرجت الميزانية 6 ملايين دولار لاجتماعات الأعضاء والكونغرس في 2027، ترتفع إلى 7.4 مليون دولار في 2028، إلى جانب 4.1 مليون دولار للسفر والإعاشة في 2027، و3.1 مليون دولار للاتصالات في العام نفسه ترتفع إلى 3.6 مليون دولار في 2028، و3.5 مليون دولار للمشاريع الخاصة والاستشارات في 2027.

ويمتد التوسع المالي أيضاً إلى الجوانب التقنية والرقمية، إذ خُصص 6.7 مليون دولار للتحول الرقمي والتطوير التقني، إضافة إلى 3.9 مليون دولار لتعزيز الأمن السيبراني والبنية الرقمية، بما يعكس إدراك الاتحاد الآسيوي أن نمو البطولات لم يعد مرتبطاً فقط بالإنفاق الرياضي المباشر، بل كذلك بالبنية التشغيلية والتقنية التي تدعم إدارة المسابقات وتسويقها وحماية بياناتها.

وبحسب التوقعات المالية المستقبلية، ينتظر أن يسجل الاتحاد الآسيوي عجزاً مالياً يبلغ 87.1 مليون دولار في عام 2027، قبل أن يتحول إلى فائض متوقع قدره 5.6 مليون دولار في عام 2028، ضمن استراتيجية استثمارية طويلة المدى تستهدف بناء دورة تجارية أكثر قوة استعداداً للفترة المقبلة بين عامي 2029 و2032.

وبذلك، لا تبدو الأرقام مجرد توسع في الإنفاق، بل تعبير عن تحول في منطق الاتحاد الآسيوي: إنفاق أعلى على المنتج، ورهان أكبر على مسابقات الأندية، وتجهيز مالي مبكر لكأس آسيا السعودية 2027، مقابل إدارة عجز محسوب في المدى القصير بحثاً عن عوائد أكبر في الدورة التجارية المقبلة.


كلينسمان: ألمانيا تتصرف كأنها «القاضي الأعلى في العالم»

يورغن كلينسمان (د.ب.أ)
يورغن كلينسمان (د.ب.أ)
TT

كلينسمان: ألمانيا تتصرف كأنها «القاضي الأعلى في العالم»

يورغن كلينسمان (د.ب.أ)
يورغن كلينسمان (د.ب.أ)

انتقد يورغن كلينسمان، المهاجم والمدرب الألماني السابق، ألمانيا بسبب موجة الانتقادات الموجهة إلى أميركا، إحدى الدول الثلاث التي تستضيف منافسات بطولة كأس العالم، وكذلك إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

وقال كلينسمان، الذي يعيش في كاليفورنيا منذ عدة سنوات، في تصريحات لمجموعة الصحف التابعة لدار «فونكه» للنشر: «نميل إلى الحكم على دول أخرى رغم أننا لا نعرف الحقيقة».

وأضاف: «نتصرف كما لو كنا قاضي قضاة العالم».

وحثّ كلينسمان، (61 عاماً) الفائز بكأس العالم 1990، ألمانيا على التركيز على كرة القدم، وأن تظهر الاحترام للدول المضيفة.

وانتقدت بعض الأطراف في ألمانيا المواقف المرتبطة بالحرب في إيران والسياسات الداخلية الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر والزيادات الكبيرة في تكاليف النقل في بعض مواقع بطولة كأس العالم، التي تقام خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز) في أميركا والمكسيك وكندا.

وحث كلينسمان الجماهير التي ستُسافر إلى أميركا لإلقاء نظرة مباشرة، مؤكداً أن أميركا بلد عظيم، على الرغم من كل المشكلات.

وقال: «إذا أردت أن تحصل على صورة حقيقية عن بلد ما فعليك أن تفعل ذلك بزيارته شخصياً. إن محاولة الحكم على كل شيء من مقعدك المريح هي بالضبط ما يزعجني».

وذكر كلينسمان أنه ينبغي على المنتخب الألماني ألا يتخذ موقفاً سياسياً مثلما فعل قبل 4 أعوام في قطر؛ حيث التقط الفريق صورة وهم يضعون أيديهم أمام أفواههم احتجاجاً على قرار «فيفا» بحظر شارة القيادة التي تحمل شعار «وان لاف».

وفي إشارة منه لخروج المنتخب الألماني من دور المجموعات، قال: «عندها أدركت أن بطولة كأس العالم هذه ستكون كارثة كاملة».

وأضاف: «كان ذلك تصرفاً غير محترم تماماً تجاه المضيفين. آمل أن نكون قد تعلمنا الدرس»، مؤكداً أنه لا يمكن أن يصبح المرء بطلاً للعالم من خلال «الحديث باستمرار عن جميع أنواع القضايا الاجتماعية والسياسية».


الاتحاد الألماني يدرس تطبيق عقوبة طرد اللاعبين حال تغطية أفواههم

«إيفاب» قال إن تطبيق هذه القاعدة في الوقت الحالي يعود لتقدير منظمي البطولات (د.ب.أ)
«إيفاب» قال إن تطبيق هذه القاعدة في الوقت الحالي يعود لتقدير منظمي البطولات (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الألماني يدرس تطبيق عقوبة طرد اللاعبين حال تغطية أفواههم

«إيفاب» قال إن تطبيق هذه القاعدة في الوقت الحالي يعود لتقدير منظمي البطولات (د.ب.أ)
«إيفاب» قال إن تطبيق هذه القاعدة في الوقت الحالي يعود لتقدير منظمي البطولات (د.ب.أ)

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم أنه سيقرر ما إذا كان سيتبنى القاعدة الجديدة، التي تسمح بطرد اللاعبين إذا قاموا بتغطية أفواههم أثناء مشادات مع المنافسين، بعد انتهاء منافسات «كأس العالم».

وقرر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم «إيفاب» العمل بالقاعدة، أمس الثلاثاء، في اجتماع في فانكوفر، قبل الجمعية العمومية (كونجرس) لـ«الفيفا» المقرر إقامتها غداً الخميس في مدينة فانكوفر الكندية.

ومن المقرر أن يستخدم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» هذه القاعدة في منافسات بطولة «كأس العالم» التي تقام في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز)، في أميركا وكندا والمكسيك.

وقال أليكس فيورهيرت، المتحدث باسم لجنة الحكام في الاتحاد الألماني لكرة القدم، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «ستُحسم مسألة تطبيق القاعدة من عدمه في مرحلة لاحقة بعد (كأس العالم)».

وأعلن «إيفاب» أن تطبيق هذه القاعدة، في الوقت الحالي، يعود لتقدير مُنظمي البطولات، لكنه قد يتحول مستقبلاً إلى قانون إلزامي يُعمل به بشكل رسمي في جميع المسابقات.

وقدم «فيفا» القاعدة الجدية بعد واقعة في دوري أبطال أوروبا حدثت في فبراير (شباط) الماضي، والتي ادعى فيها فينيسيوس جونيور، لاعب ريال مدريد، تعرضه لإساءة عنصرية من قِبل جيانلوكا بريستياني، لاعب بنفيكا، الذي قام بتغطية فمه أثناء مواجهته اللاعب البرازيلي.

وأكد بريستياني استخدام لفظ مسيء يحمل طابعاً مُعادياً للمثليين، وجرى إيقافه مؤخراً لمدة 6 مباريات من قِبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، على أن تُنفَّذ 3 مباريات منها بشكل فوري، بينما جرى تعليق الثلاث الأخرى.