وضع حد أقصى لرواتب اللاعبين ضرورة للحفاظ على تنافسية الدوريات

الاقتراح سيسهم في تقليل نفوذ الوكلاء ويقضي على تضارب المصالح ويحفظ مزيداً من الأموال داخل اللعبة

جون تشارلز محمولاً على الأعناق في يوفنتوس بعد انضمامه من ليدز يونايتد مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني 
(غيتي)
جون تشارلز محمولاً على الأعناق في يوفنتوس بعد انضمامه من ليدز يونايتد مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني (غيتي)
TT

وضع حد أقصى لرواتب اللاعبين ضرورة للحفاظ على تنافسية الدوريات

جون تشارلز محمولاً على الأعناق في يوفنتوس بعد انضمامه من ليدز يونايتد مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني 
(غيتي)
جون تشارلز محمولاً على الأعناق في يوفنتوس بعد انضمامه من ليدز يونايتد مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني (غيتي)

بعد الانطلاق الرسمي لبطولة الدوري الإنجليزي في عام 1888، ذهبت المنفعة المالية التي تمخضت عن اللعبة إلى حد كبير إلى أولئك الذين يمتلكون الأندية. ومر ما يقرب من 70 عاماً حتى أصبح الإيطالي جيجي بيروناس، وهو مترجم للمديرين الفنيين البريطانيين في إيطاليا، من أوائل الذين استغلوا شعبية اللعبة المتزايدة في أوروبا ورأوا فرصة للعمل في هذه السوق المتنامية.

في عام 1957، توسط بيروناس في الصفقة المدوية لانتقال جون تشارلز من ليدز يونايتد إلى يوفنتوس مقابل مبلغ قياسي آنذاك قدره 65 ألف جنيه إسترليني، مستغلاً التفاوت الكبير بين أجور اللاعبين في البلدين. وفي الوقت الذي كانت فيه الحدود القصوى للأجور في المملكة المتحدة تحد من المكاسب المالية للاعبين، كانت الأندية الإيطالية تدفع للاعبين رواتب كبيرة، وهو ما ظهر جلياً من خلال مكافأة التوقيع التي حصل عليها تشارلز من يوفنتوس، والتي بلغت 10 آلاف جنيه إسترليني، مقابل 100 جنيه إسترليني فقط في بريطانيا.

وأدى إلغاء الحد الأقصى للأجور في كرة القدم الإنجليزية في عام 1961 إلى تعزيز جاذبية اللعب في البلاد بشكل كبير، كما أدى إلى زيادة متوسط رواتب لاعبي كرة القدم بنسبة 61 في المائة بحلول عام 1964. ونتيجة لذلك، وجد وكلاء اللاعبون أنفسهم يتمتعون بقوة مساومة كبيرة، وأصبحوا حلفاء لا غنى عنهم للاعبين. وكانت هذه الحقبة تحمل بشائر تنامي احترافية اللعبة، ومعها زيادة في الأرباح المحتملة لكل المشاركين فيها.

في عام 1992، أدى ظهور صفقات انتقال بث المباريات بمقابل مادي إلى إحداث تغيير كبير في طريقة المشاهدة من خلال نظام الاشتراكات. وأدى هذا التدفق المالي من عائدات البث التلفزيوني إلى تعزيز القدرة المالية للأندية، وبالتالي زيادة رواتب اللاعبين، مع استفادة وكلاء اللاعبين أيضاً من زيادة الأرباح. وقد أحدث قانون بوسمان عام 1995 ثورة في عمليات انتقال اللاعبين، وعزّز من نفوذهم من خلال منح المنتهية عقودهم الانتقال دون إذن أنديتهم الأصلية، والقدرة على إبرام عقود جديدة والحصول على أجور أعلى، مع العلم بأن البلجيكي دي بروين نجم مانشستر سيتي هو أعلى لاعبي الدوري الإنجليزي أجراً بـ400 ألف إسترليني أسبوعياً.

ويمتد هذا التأثير المتزايد إلى الدوريات الأقل، على الرغم من التفاوت الكبير بين الرواتب في تلك المسابقات والدوري الإنجليزي الممتاز.

دي بروين نجم سيتي أعلى لاعبي الدوري الانجليزي أجراً (رويترز)

من الواضح أن تمثيل اللاعبين مهم لضمان عدم عودتنا أبداً إلى توازن القوى المشوه تاريخياً، لكن من المهم أيضاً إدراك أن الخسائر المالية، حتى في الدوري الإنجليزي الممتاز، تعود بشكل كبير إلى زيادة أجور اللاعبين وطلبات وكلاء اللاعبين. ومن خلال خبرتي في هذا المجال، فإن عمولات ورسوم وكلاء اللاعبين تتراوح من رسوم ثابتة تصل إلى عدة آلاف من الجنيهات إلى نسب مئوية من أرباح اللاعب، ووصل الأمر لدرجة أن بعض وكلاء اللاعبين أكدوا أنهم «لا يتركون فراشهم ويذهبون للعمل بأقل من 10 في المائة».

وعلى المستوى الذي نعمل به في هذه اللعبة، فإن الصفقات ليست معقدة أو حتى مثيرة للاهتمام. هناك عدد قليل من المتغيرات، ويجب أن تكون المفاوضات أكثر وضوحاً - هل هناك رسوم يجب دفعها؟ وما الراتب؟ وما مدة التعاقد؟ وهل هناك أي مكافآت؟ وهل هناك شرط جزائي؟ لقد وصل الأمر لدرجة أن أحد المديرين الفنيين أخبرني أن ملخصي في هذا الصدد معقد للغاية؛ لأن معظم اللاعبين لا يهتمون إلا بـ«الأجور وأيام الإجازة».

وفي الصناعات الأخرى، تمثل المفاوضات الإيجابية فرصة لتعزيز السمعة طويلة المدى، وترتكز بشكل عام على الاحترافية والثقة المتبادلة، لكن غالباً ما يكون هذا الأمر مستحيلاً في كرة القدم؛ لأن وكلاء اللاعبين أنفسهم لا يظهرون بشكل متكرر أو منتظم. لقد فوجئت عندما اكتشفت أن متطلبات العمل بصفتي وكيلاً للاعبين لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) منخفضة للغاية، حيث لا يتطلب الأمر سوى فحص لخلفية الشخص ورسوم واختبار مكون من 20 سؤالاً متعدد الاختيارات (كتاب مفتوح) للحصول على الشهادة المطلوبة للعمل وكيلاً للأعمال.

إن سهولة الدخول إلى هذه السوق تؤدي إلى ظهور مجموعة متنوعة من نوعية الأفراد الذين نواجههم. من المؤكد أن التضارب في المصالح سيظهر لا محالة إذا كانت الرسوم التي سيحصل عليها وكيل اللاعبين تعتمد على إتمام الصفقة وليس بالضرورة على ما هو الأفضل للاعب أو للنادي.

ويتمثل أحد أكبر التحديات في كيفية التعامل مع اللاعبين. ويُعد الاستفسار الأولي عن إمكانية انتقال اللاعبين - على الرغم من أنه غير قانوني من الناحية الفنية - منطقياً تماما، لأنه لا فائدة من إضاعة الوقت إذا كان اللاعب نفسه لا يريد الانتقال. وتحدث المشكلة عندما تتواطأ الأندية لتشتيت انتباه اللاعب أو حتى تتفق هذه الأندية على الشروط المالية مع اللاعب قبل أن يبدأ فريقه محادثات للسماح للاعب بالرحيل.

إن الوعد بزيادة كبيرة في الراتب، وربما مكافأة توقيع للوكيل، يمكن أن يؤثر حقاً على اللاعب. وفي كثير من الأحيان، تنسى جميع الأطراف أن لديها عقداً قائماً يجب أن يكون سرياً. لقد أخبرني أحد الوكلاء مؤخراً بالشروط التي وافق عليها عند التحدث إلى النادي الجديد المحتمل، مشيراً إلى أن الرئيس التنفيذي للنادي قد كشف عن شروط سرية في عقد ذلك اللاعب. لو نظرنا إلى الأمور بشكل صارخ، فسنجد أن هذا يعد خرقاً للتعاقد، لكن في الغالب يُنظر إلى مثل هذه الأمور على أنها مجرد إهمال أو تصرف غير أخلاقي وغير احترافي.

هناك عدم كفاءة في السوق يجب تحسينها في أي صناعة، حيث تحصل أجزاء من السلسلة في هذه الصناعة على قيمة أكبر من المنفعة التي تحققها. وفقاً للفيفا، ففي عام 2023 دفعت الأندية 888 مليون دولار رسوم خدمات لوكلاء اللاعبين، بزيادة قدرها 42.5 في المائة عن عام 2022. ودفعت الأندية الإنجليزية وحدها 280 مليون دولار من إجمالي هذا المبلغ.

ولمواءمة المصالح الاقتصادية للاعبين مع المستقبل المستدام لهذه الرياضة، فإنني أود أن أقدم بعض الاقتراحات للهيئة التنظيمية الجديدة لكرة القدم، من بينها تطبيق سقف للرواتب بالتنسيق مع رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ومقارنة هذا السقف بنظيره في الأسواق الأوروبية للحفاظ على تنافسية الدوريات لدينا. ويمكن تحديد الحد الأقصى للرواتب عند مستوى يسمح بجذب اللاعبين الموهوبين والطموحين الذين يسعون للوصول إلى مستويات أعلى (على سبيل المثال، 2000 جنيه إسترليني أسبوعياً في دوري الدرجة الثالثة).

ويجب أن يتضمن هذا الإطار أحكاماً تسمح للأندية بتجاوز هذا الحد الأقصى للتعاقد مع ما يصل إلى ثلاثة لاعبين «بارزين»، على غرار ما يحدث في الدوري الأميركي لكرة القدم. ويتميز كل هذا بأنه سيكون أكثر وضوحاً من لوائح اللعب المالي النظيف.

ومن شأن الحد الأقصى أيضاً أن يسمح بتوحيد الرواتب والمفاوضات التجارية عبر مستويات مختلفة من الدوري، وهو ما يقضي بشكل فعال على التعقيد الملحوظ وتضارب المصالح. ويمكننا تعزيز هذا النموذج بشكل أكبر من خلال تزويد المزيد من اللاعبين السابقين بالمؤهلات والمهارات المهنية التي تمكنهم من القيام بالأدوار التي يقوم بها وكلاء اللاعبين. ومن شأن هذا أن يساعد في تحويل عمولات وكلاء اللاعبين إلى رابطة اللاعبين المحترفين، وهو الأمر الذي سيعود بالنفع على اللاعبين السابقين.

في النهاية، يجب التأكيد على أن هذا النهج لن يسمح بتوزيع أكثر عدالة للموارد فحسب، بل سيضمن أيضاً استمرار أولئك الذين كرسوا حياتهم لكرة القدم في الاستفادة من تنامي اللعبة.

*جيسون ستوكوود رئيس نادي غريمسبي تاون.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق ، صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية احتفالية ثنائي مان سيتي ريان شرقي وانطون سيمينيو (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: سيتي يكسب نيوكاسل… ويضع قدما في النهائي

وضع مانشستر سيتي قدما في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم بتخطيه مضيّفه نيوكاسل حامل اللقب 2-0 الثلاثاء في ذهاب الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

انتقد المدافع الاسكوتلندي أندرو روبرتسون زميله المجري دومينيك سوبوسلاي على الاستهتار الذي نجم عنه خطأ فادح في فوز فريقهما ليفربول على بارنسلي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الثلاثاء، إن ثنائي دفاع فريقه؛ بييرو هينكابي وريكاردو كالافيوري، سيغيب عن رحلة الفريق لمواجهة تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي (رويترز)

روزنير: مواجهة آرسنال ليست الأهم بمسيرتي

رفض ليام روزنير مدرب تشيلسي المبالغة في اعتبار مواجهة آرسنال على ملعب ستامفورد بريدج بأنها الأهم في مسيرته التدريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)
TT

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)

تأهل الأميركي بن شيلتون إلى دور الثمانية بدورة أوكلاند المفتوحة للتنس، بعدما تغلب على الأرجنتيني فرانشيسكو كوميسانا 7-5 و6-4 في المباراة التي جمعتهما صباح الأربعاء.

واحتاج بن شيلتون (المصنف الأول في البطولة) لساعة و42 دقيقة للفوز على اللاعب الأرجنتيني.

وعقب المباراة أكد بن شيلتون أنه يعمل على تحسين أدائه.

وقال شيلتون في تصريحات للموقع الرسمي للبطولة: «لم تكن المباراة مثالية، ولم أتوقع أن تكون كذلك. أعتقد أنني نافست بشكل جيد، وتحسن إرسالي وضربتي الأمامية. لعبت مباراة قوية، لم يتم كسر إرسالي ونجحت في كسر إرسال المنافس مرتين، وهذا أمر ممتاز».

وأضاف: «بالنسبة لي، لم تكن الأمور سهلة. لم تكن المباراة بهذه السلاسة التي تعكسها النتيجة، ولكنني سعيد فقط بوجودي هنا، وأنا أنافس وأحاول فهم الأمور خطوة بخطوة».

وفي بقية المباريات، فاز الأميركي ماركوس جيرون على مواطنه أليكس ميكلسين 6-3 و6-4، وسيباستيان بايز على جينسون بروكسبي 7-5 و6-صفر، ولوتشيانو دارديري على أليخاندرو تابيلو 1-6 و7-5 و6-3، وإليوت سبيتزيري على نونو بورغيس 7-6 و6-4، وجيوفاني بريكارد على كاميرون نوري 4-6 و6-3 و7-6.

كما فاز فابيان ماروزان على كاسبر رود 6-4 و6-4، وياكوب منشيك على حمدي ميديدوفيتش 6-1 و3-6 و6-3.


حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
TT

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها. فقد طلب تشابي، بوصفه حاجة ملحّة وأساسية، التعاقد مع قلبي دفاع (وليس واحداً فقط)، إضافة إلى لاعب وسط ارتكاز منظّم، وذلك عقب رحيل توني كروس ولوكا مودريتش في موسمين مختلفين.

غير أنه فوجئ بأن فلورنتينو أخبره بأن مشروع النادي يقوم على منح أردا غولر دوراً محورياً ليؤدي دور كروس، والتعاقد مع قلب دفاع واحد، وأن ملف فرانكو ماستانتونو «محسوم». ويُذكر أن ريال مدريد كان قد فقد ناتشو، إضافة إلى تعرّض إيدير ميليتاو ودافيد ألابا لإصابتين خطيرتين وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

هذه المحادثات جرت في مارس (آذار) 2025، وفي تلك الفترة كان فلورنتينو، «المفتون» بتشابي، يضغط عليه للإسراع في اتخاذ القرار وقبول المهمة. وفي الوقت ذاته، كان قد فقد حماسه تجاه كارلو أنشيلوتي، وكانت إشاراته وكلماته تعكس أمراً واضحاً: رغبته في طي صفحة أنشيلوتي في أقرب وقت ممكن. وربما استشعر تشابي حينها ما قد يواجهه هو نفسه مستقبلاً؛ إذ رأى وسمع كيف جرى فقدان الاحترام تجاه أحد رموز تاريخ ريال مدريد: المدرب الأكثر تتويجاً بالألقاب في تاريخ النادي.

وتعرّض تشابي لضغوط من أجل قبول قيادة ريال مدريد في كأس العالم للأندية، وهو ما كان يُعدّ «ورطة» حقيقية؛ لأن أيّاً من الخيارين كان سيئاً. فإذا رفض، كان سيبدأ علاقته مع فلورنتينو على نحو سلبي (فعندما تقول «لا» لفلورنتينو، عليك أن تستعد لأنه لا ينسى)، فضلاً عن أن بدايته الرسمية كانت ستأتي بعد البطولة، في وقت يكون فيه اللاعبون في إجازة. أما إذا قبل، فكان عليه أن يتسلّم فريقاً ليس من اختياره، من دون فترة إعداد، ولا فرصة لتطبيق أفكاره أو تكييف الفريق معها.

كما أن خوض «الموندياليتو» شكّل عائقاً إضافياً؛ إذ لم يخض ريال مدريد فترة إعداد حقيقية، وكان معلوماً أن ذلك سينعكس على الجاهزية البدنية واحتمالات الإصابات، وهو ما حدث بالفعل. وكان تشابي يأمل أن يتفهّم فلورنتينو هذه الأضرار الجانبية إذا وقعت.

المحصلة، أن تشابي، خلال محادثاته مع فلورنتينو، لم يجد التجاوب المطلوب مع طلباته بالتعاقد مع قلبي دفاع ولاعب ارتكاز بوصفها أولويات مطلقة. وهنا يبرز السؤال: لماذا، وهو يعلم أنهم لا يستجيبون، مضى قدماً ووقّع؟ الجواب إنساني: تشابي اعتقد أنه من داخل النادي سيكون قادراً على إقناع فلورنتينو بإبرام الصفقات الضرورية. كما أن رفض فرصة تدريب ريال مدريد ليس أمراً سهلاً. واليوم، إذا كان لدى تشابي ما يندم عليه بعد فوات الأوان ووقوع الأمر، فهو أنه لم يكن أكثر صرامة وتشدداً في اللحظة التي امتلك فيها القوة: حين كان فلورنتينو في «شهر عسل» معه وقد فقد حماسه لأنشيلوتي. اليوم أدرك أن التعامل مع فلورنتينو يتطلب أسلوب «اضرب الحديد وهو ساخن»: أن تنتزع ما تحتاج إليه في اللحظة المناسبة؛ لأن ما بعدها يصبح أشبه باليانصيب.

وقد اكتشف تشابي أيضاً أن تغيير قناعات فلورنتينو ومعاييره «الفنية» ليس ممكناً حتى من الداخل. كان يعتقد أنه قادر على ذلك... لكنه لم يكن كذلك.

تشابي يفكّر، ويعلم، وقد حذّر من أمر يراه الجميع: ريال مدريد فريق غير متوازن. لا يملك الاستحواذ لأنه يفتقد اللاعب القادر على ذلك؛ ولذلك لا يُعدّ غريباً أن تنتهي مباريات مثل ريال مدريد - برشلونة بنسبة استحواذ 70 في المائة مقابل 30 في المائة.

وإذا أضيف إلى ذلك سوء الحظ المتمثل في عدم التعاقد مع قلب دفاع ثانٍ، وتوالي إصابات داني كارفاخال، وتشواميني، وميليتاو، وهويسن، فضلاً عن أن أردا غولر مهما أصر فلورنتينو ليس كروس، فإن موازنة الفريق تصبح مهمة شاقة. كما أن غياب الظهير الأيمن يجبر المدرب على إشراك فالفيردي في هذا المركز؛ ما يعني خسارته في موقع آخر يكون فيه أكثر فاعلية.

وليس من قبيل الصدفة أن أنشيلوتي وتشابي عانيا المشكلات نفسها، وتحصلا على النتائج نفسها، الموسم الماضي وهذا الموسم. بل إن أنشيلوتي كان لا يزال يملك مودريتش المتقدم في السن... لكنه كان يملكه.

تشابي يرى، من واقع تجربته في الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، أن كرة القدم تقوم على عمليات ومراحل يجب احترامها، كما فعل باريس سان جيرمان. لكن فلورنتينو يتعامل مع هذه المراحل على أنها مسلّمات، متجاوزاً إياها، ومؤمناً بأن «ألبوماً من النجوم» يصنع فريقاً. وبما أنه حقق في كثير من الأحيان نجاحات رياضية ربما دون استحقاق، أو بفضل مدربين مثل أنشيلوتي القادر على تجميع قطع متناثرة فإنك تصطدم بقناعات راسخة كتمثال من الرخام يصعب تحريكه.

كما أن تشابي اعتقد أن نادياً يدفع 8 ملايين يورو تعويضاً لليفركوزن، ويمنحه عقداً لثلاثة أعوام، إنما يفعل ذلك لأنه يثق به حقاً، وسيمنحه القوة والدعم. لكنه اكتشف، بوصفه مدرباً، أن ريال مدريد نادي لاعبين ورئيس. والواقعة «المحرجة» التي حدثت مع فينيسيوس في حقيقتها مع ريال مدريد عندما أبدى اللاعب استياءه من تشابي عند استبداله، جعلت تشابي يدرك أن فلورنتينو كان «أكثر افتتاناً» بفينيسيوس من حرصه على فرض النظام ومنح المدرب السلطة؛ حتى لا يظن اللاعبون أنهم أصحاب القرار.

وهنا فهم تشابي لماذا اضطر سلفه أنشيلوتي إلى البقاء في مدريد وعدم السفر لتسلّم جائزة الكرة الذهبية، عندما لم يحصل فينيسيوس على الجائزة كما كان فلورنتينو يرى أنه يستحقها. «لم تمنحني الكرة الذهبية؟ إذن آخذ فينيسيوس وأنشيلوتي وأفسد عليك الحفل». وإذا كان فلورنتينو فعل ذلك، فمن غير المرجح أن يستدعي فينيسيوس إلى مكتبه أو يعلن عن اجتماع حازم يضع حداً للأمر ويُلزم اللاعب بالاعتذار فوراً للنادي ومدربه، بدل الاكتفاء بتغريدة متأخرة لا تذكر المدرب بالاسم.

نحن نتحدث عن رجل واجه وكالة الضرائب وجهاز الدولة، وبالتالي فهو ليس ساذجاً. وتشابي يملك الشجاعة حين يكون الأمر بيده، لكن خيبته كبيرة في ضوء ما عاناه.

في المقابل، يدرك تشابي تقلباته في التشكيلات وتغييراته في الأنظمة والمراكز، لكنه يؤكد في داخله أن معظمها جاء في محاولة لترتيب «ألبوم اللاعبين» المتاح، أو بسبب الإصابات، أو نتيجة إصرار فلورنتينو على عدم التعاقد مع ما كان ضرورياً: لاعب ارتكاز وقلب دفاع إضافي. كان التعاقد مع لاعب وسط عالي المستوى أهم بكثير من ماستانتونو، أو حتى من كاريراس. ومع ذلك، تصرّف تشابي كرجل مؤسسة، ومنح ماستانتونو دقائق ومباريات، ووازن ذلك بإشراك رودريغو.

ولا يفهم تشابي التوقيت. فعلى الرغم من أن الرئيس يرى المشهد «كارثياً» إلى حد التفكير في إقالته، فإن الواقع يقول إنه خسر حتى الآن أربع مباريات فقط: اثنتان في الدوري أمام سلتا وأتلتيكو، وواحدة في دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي (وليس أمام فريق مغمور)، ونهائي السوبر أمام برشلونة. وفي تلك المباراة، ورغم الغياب عن مبابي، ومشاركة هويسن العائد للتو من الإصابة، وغياب روديغر والظهير الأيمن، أجمع الجميع على أن ريال مدريد كان في مستوى المباراة وبرشلونة، وأن كاريراس وأسنسيو أهدرا فرص التعادل والتمديد، وحتى فينيسيوس كان حاضراً ذهنياً لاعباً فقط دون تصرفات جانبية.

وعندما فاز ريال مدريد بالكلاسيكو في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، كان قد حقق 13 انتصاراً في 14 مباراة. ثم جاء تغيير فينيسيوس وتوالت الإصابات. واليوم، يتأخر الفريق بأربع نقاط فقط عن برشلونة «الجبّار» مع تبقّي نصف الدوري، وهو ضمن أفضل ثمانية فرق في دوري أبطال أوروبا، ويملك أرقاماً أفضل من تلك التي كان يحققها هانزي فليك في الفترة نفسها من الموسم الماضي.

تشابي سيرحل «إن رحل» من دون أن يصفر له «سانتياغو برنابيو». ولا يمكن لفلورنتينو أن يقول الشيء نفسه عن محميّه فينيسيوس.


كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)
TT

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق، صباح اليوم (الأربعاء)، قبل أول يوم عمل كامل في منصبه الجديد.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن لاعب وسط الفريق وقائده السابق، تولى تدريب الفريق لنهاية الموسم، أمس (الثلاثاء)، عقب إقالة روبن أموريم.

ووصل كاريك إلى «كارينغتون»، برفقة المدرب المساعد جوناثان وودجيت، استعداداً لقيادة الحصة التدريبية للمرة الأولى، وذلك بعد حصول اللاعبين على يومي راحة مخطط لهما مسبقاً.

وحصل كاريك على المنصب بعد أن تفوّق على أولي جونار سولشاير ورود فان نيستلروي، ويعتقد أن مانشستر يونايتد لديه الجودة لإنقاذ موسمه بعد أن تم تكليفه بضمان تأهل الفريق لدوري أبطال أوروبا.

ويتولى كاريك الفريق، وهو يحتل المركز السابع في الدوري الإنجليزي، بفارق ثلاث نقاط فقط خلف ليفربول، صاحب المركز الرابع.

ويستهل كاريك 44 عاماً، الذي قاد الفريق دون هزيمة في ثلاث مباريات خلال فترة توليه المهمة مؤقتاً عقب إقالة سولشاير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مشواره بديربي أولد ترافورد أمام مانشستر سيتي يوم السبت المقبل، قبل أن يحل ضيفاً على المتصدر آرسنال في نهاية الأسبوع التالي.

وقال كاريك: «أعلم ما يتطلبه النجاح هنا»، وذلك في إشارة إلى مسيرته التي توج خلالها بخمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا، خلال 464 مباراة خاضها بقميص مانشستر يونايتد، قبل أن يبدأ مسيرته التدريبية داخل النادي.

وأضاف :«تركيزي حالياً على مساعدة اللاعبين في الوصول للمعايير التي نتوقعها في هذا النادي العظيم، التي نعلم أن هذه المجموعة قادرة تماماً على تحقيقها».

وأضاف: «عملت مع عدد من اللاعبين بالفعل، وواصلت بالطبع متابعة الفريق عن قرب خلال السنوات الأخيرة. لدي ثقة كاملة في مواهبهم والتزامهم وقدرتهم على تحقيق النجاح هنا».

وأكد: «ما زال هناك كثير للقتال من أجله هذا الموسم. ونحن مستعدون لتوحيد الجميع وتقديم العروض التي يستحقها المشجعون مقابل دعمهم المخلص».