مسار «فيينا 2»: سوريا موحدة غير طائفية.. ومصير الأسد إلى اجتماع ثالث

كيري: لا سبيل لحكومة موحدة مع استمرار الأسد في السلطة.. وسوريا تستحق خيارًا آخر * لافروف: اتفقنا على الحفاظ على سلامة ووحدة أراضي سوريا

جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)
TT

مسار «فيينا 2»: سوريا موحدة غير طائفية.. ومصير الأسد إلى اجتماع ثالث

جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)

اعترف المشاركون في الاجتماع الموسع حول سوريا في العاصمة النمساوية أمس بوجود «خلافات كبيرة» لا تزال قائمة، قالت مصادر مشاركة في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إنها تتلخص بنقطتي تحديد المنظمات الإرهابية ومصير الأسد. لكن المجتمعين أعلنوا اتفاقهم على ضرورة «تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب». وطلبوا من الأمم المتحدة أن تجمع معا ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لتدشين عملية سياسية تؤدي إلى «تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدا يعقبها وضع دستور جديد».
وقالت مصادر شاركت في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن أجواء الاجتماع غلب عليها التوتر بين الأطراف المشاركة، خصوصا مع الجانب الإيراني الذي كان متشبثًا بمواقفه، ووزع الاتهامات بدعم الإرهاب.
وأوضحت المصادر أن نقطة التباعد الأساسية لا تزال قائمة حول توصيف الإرهاب الذي اتفق الجميع على ضرورة مواجهته، مع اختلاف في النظرة إلى مواجهة هذا الإرهاب. وقال مصدر آخر لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة إقرارًا من جميع الأطراف بفكرة المرحلة الانتقالية، مع اختلاف في توصيف هذه المرحلة. وأشار المصدر إلى تشدد إيراني في وضع الرئيس السوري بشار الأسد يختلف عن الموقف الروسي الذي يوحي بإمكانية تجاوز هذه النقطة. وأشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قال في الاجتماع إن مسألة رحيل الرئيس السوري «أمر يقرره السوريون وليس أي من المجتمعين»، مشيرا إلى أن إيران تدعم «ما يقرره السوريون»، ورأى المصدر أن إيران وافقت على مرجعية «جنيف 1» أساسًا للحل بموافقتها على البيان الختامي الذي ينص بشكل واضح على خريطة الطريق التي أقرت في جنيف.
وقال مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط» إن الإصرار الروسي - الإيراني على ضم الجميع إلى عملية «مكافحة الإرهاب» لا يزال نقطة خلاف أساسية، مشيرا إلى أن وزير الخارجية التركي قال في الاجتماع إن نظام الأسد لا يقل خطوة عن بقية التنظيمات الإرهابية، مشددا على ضرورة البدء بمرحلة انتقالية «واضحة المعالم ومحددة التفاصيل»، مشددا على ضرورة عدم الركون إلى «مفاهيم عامة يمكن لأي طرف أن يفسرها وفقا لوجهة نظره لاحقا». وكان المصدر التركي لفت إلى أن الروس يبحثون عما هو أبعد من سوريا، مشيرا إلى أن الاجتماع الرباعي الذي عقد ليل الخميس حمل محاولة روسية لوضع ملفات المنطقة وملفات أخرى في خانة «التعاون الدولي».
وأشار وزير شارك في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ثمة توافقا نظريا يُبنى عليه بين الأطراف المختلفة، وهو يتعلق بطبيعة النظام في سوريا في المرحلة المقبلة، وضرورة تمثيله أوسع الفئات السورية، كما أشار إلى اتفاق على وحدة الأراضي السورية وعدم القبول بتقسيمها في أي مشروع حل.
وكان الاجتماع الموسع حول سوريا عقد أمس في فيينا بمشاركة 17 دولة، في مقدمتها الدول الأربع التي تقود عملية الحوار، وهي الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، بالإضافة إلى الوافد الجديد إيران، التي تخوض لأول مرة مفاوضات حول الوضع السوري بعدما تم استثناؤها من كل الجهود الدولية والإقليمية السابقة. وتوافقت الأطراف على اجتماع ثالث يعقد في فيينا بعد أسبوعين لمتابعة المساعي. وفي بيان مشترك عقب المحادثات قال المشاركون إن «خلافات كبيرة لا تزال قائمة» رغم اتفاقهم على ضرورة «تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب». وجاء في البيان أن المشاركين في المحادثات يطلبون من الأمم المتحدة أن تجمع معا ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لتدشين عملية سياسية تؤدي إلى «تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدًا يعقبها وضع دستور جديد».
وإذ أكد وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، بعد انتهاء جولة المحادثات الدولية، أن النقاط الخلافية أُرجئت إلى الموعد المقبل، قال وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي تبع انتهاء المحادثات التي استمرت نحو ثماني ساعات إنهما «اتفقا على ضرورة أن تخرج سوريا من الحرب كدولة علمانية موحدة».
وقال كيري خلال مؤتمر صحافي بعد المحادثات الدولية في فيينا حول سوريا إن مؤسسات الدولة السورية يجب أن تبقى قائمة رغم أنه اختلف مع نظيره الروسي حول ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يتنحى على الفور أم لا. فت وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن «الرد على الحرب بسوريا هو بدعم مبادرة لعملية انتقالية وفقا لاتفاق جنيف».
ولفت إلى أن «وجهة النظر الأميركية تجاه سوريا لم تتغير، ونحن نرى أن سوريا تستحق خيارًا آخر غير الرئيس السوري بشار الأسد، ولا يمكننا أن نسمح للاختلافات بأن تعوق الدبلوماسية وسبل إيجاد الحل». وأشار إلى «أننا نعزز حملتنا المضادة لـ(داعش)، ونعزز جهودنا الدبلوماسية لحل الأزمة السورية». وفي حين اعتبر أنه «يجب إطلاق عملية مفاوضات حقيقية بشأن سوريا»، رأى أنه «لا سبيل لحكومة موحدة مع استمرار الأسد في السلطة». وأكد «أهمية إيجاد السبل لإعادة كل الجهات السورية إلى الحوار». وأفاد بأن الحوار في فيينا «كان صعبا وصريحا ولكن رأينا إرادة والتزامًا من جميع الجهات للحديث عن الخطوات الملموسة للوصول إلى حل». ولفت إلى «أننا حققنا تقدمًا، وسنجتمع مجددًا بعد أسبوعين لاستئناف المحادثات». وأعلن: «اتفقنا على أن وحدة سوريا واستقلاليتها أساسية، وعلى أن تبقى مؤسسات سوريا سليمة»، مشددًا على أنه «من حق كل السوريين أن يحصلوا على الحماية».
وبدوره قال لافروف إن المحادثات «فشلت في التوصل لاتفاق على مصير الرئيس السوري بشار الأسد». وأوضح لافروف أنه يرى أن «الشعب السوري هو من يقرر مصير الأسد» معربًا عن أمله في المزيد من التسويات لإنهاء الحرب الأهلية السورية. ولفت إلى أنه «لأول مرة جلس في طاولة حوار واحدة كل الدول التي تؤثر على مجريات الأحداث في سوريا، وقد اقترحنا منذ البداية حل هذه المشكلة»، موضحًا أن «موضوع الكفاح ضد الإرهابيين تحدث عنه الجميع، وتوصلنا إلى هذا الموضوع اليوم، حيث اتفقنا على مكافحة المجموعات الإرهابية كلها، وسلطات روسيا ملتزمة بمكافحة الإرهاب بالاستناد إلى القانون الدولي، ويجب أن يتم تنسيق العمليات العسكرية مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن».
وأشار لافروف إلى أن «موقفنا لم يتغير ونريد أن نستمر بمكافحة الإرهاب بالتفاهم المشترك مع أميركا، وقد اتفقنا على الحفاظ على سلامة أراضي سوريا موحدة لتكون دولة فيها حكم غير ديني، وينبغي حماية حقوق كل السوريين على الرغم من انتماءاتهم الدينية والسياسية، وينبغي السماح بوصول المساعدات الإنسانية وحشد الزخم لمساعدة اللاجئين والمهجرين». وأوضح أنه «من بين أهم اتفاقات اجتماع اليوم هو أن هذه المجموعة تطلب من الأمم المتحدة القيام بدعوة أصحاب المصالح من حكومة سوريا والمعارضة لإطلاق العملية السياسية، هذه المجموعة السياسية الشاملة، حيث يجب أن تعمل على بناء أسس لأداة شاملة من شانها أن تضع الدستور الجديد والمؤسسات الجديدة» .وشدد بقوله: «اتفقنا على أن الانتخابات الجديدة ينبغي أن تقام تحت مراقبة الأمم المتحدة وبمشاركة اللاجئين في الدول المجاورة ودول أخرى، كذلك ناقشنا مسألة وقف إطلاق النار بالتوازي مع العملية السياسية وينبغي أن يتم ذلك بالتشاور مع الأمم المتحدة»، مؤكدًا أنه «يحق للشعب السوري أن يقرر مستقبل سوريا ومصير الرئيس السوري بشار الأسد، كما أن العملية السياسية يجب أن يقودها الشعب السوري، وأن يقرر هو مستقبل بلاده».
وفي حين أكد كيري أن توقيت إعلان واشنطن أنها سترسل عشرات من عناصر القوات الخاصة إلى شمال سوريا لتقديم المشورة لقوات معارضة في القتال ضد تنظيم داعش هو محض مصادفة، رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن هذا القرار «سيزيد من أهمية التعاون بين القوات المسلحة للبلدين». وقال لافروف إن المناقشات بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب السورية ستستمر، لكنه ذكر أن محاربة الجماعات الإرهابية لن تتوقف.
وقال وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير إنه لم يكن هناك اتفاق خلال المحادثات بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد في نهاية عملية انتقال سياسي، فيما قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لـ«الشرق الأوسط» إنه متفائل بالعملية الدبلوماسية، رغم اعترافه بأنها لا يزال أمامها «مسار طويل وصعب». وقال باسيل: «مشاركتنا في اللقاءات تسهيلية لحل الأزمة السورية التي تؤثر علينا مباشرة في لبنان على جميع الأصعدة». وأضاف: «قدمنا أفكارا تجمع ولا تفرق حول مواضيع كمحاربة الإرهاب وقضية اللاجئين والديمقراطية وكيفية المشاركة في السلطة»، كما تحدث عن تقديمه «صيغًا لإعادة بناء سوريا سياسيا تمهيدا لإعادة بنائها فعليا»، مشيرا إلى أن هذه الصيغ تنطلق من التجربة اللبنانية.
وأكد باسيل أن الحل في نهاية المطاف في يد السوريين، ونحن نرى أن الأهم فيما جرى (أمس) هو مشاركة الجميع على الرغم من أجواء الاحتقان التي سادت. وقال: «هذه بداية مسار جديد، لكنه صعب وطويل». وأضاف: «إنها بداية طريق جديدة قائمة على مشاركة الجميع في الحرب ضد الإرهاب ومشاركة السوريين في الحل».
وكانت إيران لمحت أمس إلى أنها تفضل مرحلة انتقالية في سوريا مدتها ستة أشهر تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد. وقالت مصادر إن الاقتراح يرقى إلى حد تنازل طهران عن التمسك ببقاء الأسد في السلطة، لكن خصوم الأسد يقولون إن إجراء انتخابات جديدة سيبقيه في الحكم إذا لم تتخذ خطوات أخرى لتنحيته.
ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني وعضو الوفد الإيراني في المحادثات بشأن سوريا قوله إن إيران لا تصر على بقاء الأسد في السلطة للأبد.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير من الشرق الأوسط مطلع على الموقف الإيراني أن الأمر قد يصل إلى حد الكف عن دعم الأسد بعد المرحلة الانتقالية. وقال المسؤول: «المحادثات تدور كلها عن الحلول الوسط، وإيران مستعدة للتوصل لحل وسط بقبول بقاء الأسد ستة أشهر.. بالطبع سيرجع تحديد مصير البلاد للشعب السوري».



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».