استمرار الهدوء بين الفصائل العراقية والولايات المتحدة يمهد الطريق للسوداني لترميم العلاقة مع واشنطن

رئيس الوزراء يريد العودة لاتفاقية «الإطار الاستراتيجي» بين البلدين

من لقاء السوداني وهاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
من لقاء السوداني وهاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
TT

استمرار الهدوء بين الفصائل العراقية والولايات المتحدة يمهد الطريق للسوداني لترميم العلاقة مع واشنطن

من لقاء السوداني وهاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
من لقاء السوداني وهاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)

للأسبوع الثاني على التوالي، لم تنفذ الفصائل العراقية المسلحة أي هجمات ضد الجنود الأميركيين الموجودين، في القاعدتين العراقيتين: «عين الأسد» غرب العراق، و«حرير» قرب أربيل في إقليم كردستان.

ورغم أن المعلومات التي يجري تداولها بين الأوساط المقربة من تلك الفصائل، تشير إلى أن عملية التهدئة تمت بعد زيارة قام بها إلى بغداد الأسبوع الماضي قائد «فيلق القدس» بـ«الحرس الثوري» الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني، فإن مصادر أخرى عليمة، أكدت أن عملية التهدئة تمت بناء على حراك قاده رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، من خلال سلسلة لقاءات مع قادة الخط الأول من القيادات الشيعية ضمن «الإطار التنسيقي».

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (أرشيفية - وكالة الأنباء الرسمية)

المصادر المقربة من أوساط الفصائل وطهران، تميل إلى التأكيد أنه «تمّ الاتفاق على التهدئة بعد إعلان كتائب (حزب الله)، (وهي من أهم الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران)، تعليق عملياتها ضد المصالح الأميركية سواء في العراق أو سوريا، رغم تلقيها ضربة قوية تمثلت بمقتل أحد قيادييها البارزين، أبو باقر الساعدي، في قلب بغداد»، لكن مصادر سياسية أخرى ترى، في سياق ما هو متداول في الأروقة السياسية، أنه لو كانت عملية التهدئة تمت بترتيب من قاآني لكانت شملت فصيلي «النجباء»، و«سيد الشهداء» اللذين كانا أعلنا رفضهما للهدنة التي أعلنتها الكتائب، وأكدا أنهما سيواصلان عملياتهما، وطالبا «الكتائب» بالالتحاق بهما، رغم الإعلان عن «تفهم ظروفها».

عناصر «الحشد الشعبي» العراقي الموالي لإيران يزيلون أنقاض غارة أميركية في القائم على الحدود العراقية - السورية (أرشيفية - أ.ب)

المصادر تؤكد رغم ذلك، أن «التهدئة تمت بعد زيارة لم يعلن عنها، قام بها قاآني إلى بغداد، وأبلغ خلالها تلك الفصائل، أنه يتعين عليها أن تبتعد عن المشهد لتجنب شن ضربات أميركية على كبار قادتها، أو تدمير بنيتها التحتية الرئيسية، أو حتى الانتقام المباشر من إيران»... والواضح أن التهدئة سارية المفعول على الجميع، رغم الاعتراضات السالفة الذكر.

وفي سياق مختلف، وطبقاً لمصدر سياسي عراقي تحدّث لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، فإن «ترتيبات الهدنة تمت بناء على اتخاذ رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني مواقف حادة حيال ما يجري، لا سيما أنه بات يهدد أمن العراق واستقراره، في حال تكررت تلك الضربات». وأشار إلى أن «السوداني أبلغ الجميع بالحاجة إلى التهدئة كي يستطيع مواصلة التفاهم مع الأميركيين في إطار اللجنة العسكرية الثنائية التي بدأت اجتماعاتها منذ نحو أسبوعين للتفاهم على كيفية تنظيم العلاقة بين العراق والتحالف الدولي، وفي المقدمة منه، الوجود العسكري الأميركي في العراق».

قاآني الذي زار بغداد أبلغ الفصائل الموالية لطهران أنه يتعين عليها «أن تبتعد عن المشهد لتجنب شن ضربات أميركية على كبار قادتها، أو تدمير بنيتها التحتية الرئيسية، أو حتى الانتقام المباشر من إيران».

مصادر عراقية

وأوضح المصدر السياسي، أنه «تم التواصل مع الإيرانيين بهذا الشأن عن طريق زعامات شيعية لها علاقة معهم، لمنح الحكومة الفرصة الكاملة للتفاهم مع التحالف الدولي والوجود العسكري الأميركي الذي لا يمكن أن يتم دون مفاوضات يمكن أن تأخذ وقتاً».

 

ويربط المصدر نفسه، «بين جدية السوداني في الانتقال بالعلاقة مع دول التحالف الدولي من المظلة التحالفية العامة، إلى العلاقة الثنائية، وبين رغبة إيران في عدم توسيع الصراع في الوقت الحالي، والتي تلتقي في ذلك مع رغبة الإدارة الأميركية الديمقراطية بعدم التصعيد أيضاً».

 

 

صورة نشرها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تظهر السوداني في لقاء سابق مع كبار المسؤولين في القوات المسلحة العراقية والتحالف الدولي (أ.ف.ب)

 

وفي سياق الجهود التي يبذلها للمواءمة بين العلاقة مع واشنطن من جهة، والفصائل المسلحة من جهة أخرى، تلقى السوداني دعوة جديدة لزيارة واشنطن نقلتها إليه نائبة الرئيس الأميركي كاميلا هاريس في لقائهما على هامش مشاركتهما في منتدى ميونيخ الأمني. وكان تلقى دعوة سابقة للزيارة ولقاء الرئيس الأميركي جو بايدن خلال شهر سبتمبر (أيلول) عام 2023، لكن الزيارة لم تتم من دون معرفة الأسباب... وتأكيد الدعوة على لسان هاريس، أعاد من جديد الإضاءة على العلاقات البينية التي تأثرت بالضربات التي قامت بها الولايات المتحدة والردود الأميركية التي وصفها السوداني بـ«الأعمال العدوانية». غير أن الدعوة، طبقاً للمراقبين السياسيين، تأتي في وقت مهم بالنسبة لرئيس الوزراء، لا سيما بعد تمكنه من تحييد الفصائل عبر هدنة غير معلنة، الأمر الذي يسمح له بإعادة ترميم العلاقة مع الولايات المتحدة، ودفعها إلى أن تكون ثنائية، وطبقاً لاتفاقية «الإطار الاستراتيجي» الموقعة بين البلدين عام 2008.


مقالات ذات صلة

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

المشرق العربي رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

يواصل القضاء العراقي الكشف عن أرقام فلكية بالنسبة للأموال العينية والنقدية التي قام باختلاسها وسرقتها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة لواشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رويترز)

رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

يستهل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الخارجية، بعد نحو شهرين على توليه مسؤولياته، بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالفساد.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج جانب من الاجتماع الذي عُقد برئاسة وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي في المملكة (واس)

العراق يجدد التزامه منع أي هجمات من أراضيه على دول المنطقة

جدّد العراق، الأحد، تأكيد التزامه عدم السماح باستخدام أراضيه أو أجوائه نقطة انطلاق لأي أعمال أو هجمات تستهدف السعودية أو دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
TT

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

في الثالث عشر من يوليو (تموز) 2024، وعلى مدار 3 دقائق تقريباً، لم تتوقف الطائرات الحربية الإسرائيلية عن إسقاط أطنان من المتفجرات على أرض مفتوحة بداخلها مبنى صغير، في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، الأمر الذي أوحى منذ لحظته الأولى إلى أن الهدف كان مهماً.

ساعات فقط حتى أكدت إسرائيل أن الهدف كان القائد العام لـ «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، محمد الضيف، في وقت كانت تنفي فيه «حماس» بشدة، على أساس أن المكان المستهدف كان ملجأً للنازحين من مناطق متفرقة بقطاع غزة.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس 13 يوليو الماضي في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

لكن بعد 6 أشهر تقريباً، اعترفت «القسام» في الثلاثين من يناير (كانون الثاني) 2025، باغتيال الضيف إلى جانب قائد لواء خان يونس، رافع سلامة، وقيادات أخرى من بينهم مروان عيسى، نائب الضيف.

«اعتقدوا أنه في مدينة غزة»

تقول 3 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن النفي الأولي لاغتيال الضيف كان نابعاً من معلومات مسبقة لدى الكثير من قيادات الحركة كانت تعتقد أنه موجود في مدينة غزة، وليس في جنوب القطاع، بينما كانت بعض التأكيدات لدى قيادات معينة أنه كان موجوداً في جنوب القطاع دون معرفة مكانه تحديداً.

ويبدو أن بعض قيادات «حماس» التي خرجت للنفي إعلامياً، كانت تتوقع أنه ربما في أحد الأنفاق، بينما قال أحد المصادر إن «الضيف لم يلجأ إلى الأنفاق منذ بداية الحرب، وربما اضطر مرة واحدة لذلك في إحدى الحالات».

والمكان الذي اغتيل فيه الضيف، كان يعود أصلاً لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس والذي اغتيل برفقته، إلى جانب العديد من أبناء سلامة، ورجال أمن يتبعون لـ«القسام».

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه (تلغرام)

غير أن الشهور الأخيرة للضيف قبل اغتياله، وما سبقها من كيفية تنقله في غزة ظلت موضوعات يلفها الغموض، وفي مناسبة مرور عامين على اغتيال الرجل سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» عن معلوماتها بشأن كيفية تحديد إسرائيل لهويته والوصول إليه واغتياله.

وأكد مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن قائد «كتائب القسام» كان فعلياً في مدينة غزة مع بدء وانطلاق هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبقي في المدينة الواقعة شمال القطاع، حتى قبل أيام من سيطرة إسرائيل الكاملة على محور نتساريم خصوصاً شارع الرشيد الساحلي منه الذي بقي مفتوحاً أكثر من أسبوعين عن المدة التي احتلت فيها شقه الشرقي «شارع صلاح الدين».

«حركة بلا حراسة... وتواصل منقطع»

وأكد المصدران المقيمان في غزة واللذان اطلعا على معلومات قدمها مقربون من الضيف أنه غادر مدينة غزة وحده من دون حراسته الخاصة، وتوجه إلى رفح جنوباً في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال مصدر آخر مطّلع من «حماس»، إن بعض قيادات «كتائب القسام» ومنهم عز الدين الحداد الذي تولى لاحقاً قيادة «القسام» قبل أن تغتاله إسرائيل في مايو (أيار) الماضي «نصحوا الضيف قبل مغادرته مدينة غزة أن يبقى فيها مؤكدين قدرتهم على توفير الحماية الأمنية له، رغم الظروف والملاحقة الأمنية الواسعة له». وأضاف المصدر أن الضيف «فضّل متابعة العمل الميداني وإدارة المعارك، ومتابعة أي تطورات سياسية قد تتعلق بملف المفاوضات التي لم تكن بدأت حينها».

من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

ويكشف المصدر نفسه أن «انقطاع التواصل بالطريقة المتبعة أدى لفقدان الاتصال مع الضيف أكثر من 4 أيام، بعدما لم يجد الوسيط الذي كان من المفترض أن ينتظره لنقله إلى أحد الأماكن؛ ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب باتجاه رفح».

وعلى مدار الأيام الأربعة تقريباً «لم يستطع الضيف الوصول إلى أي خيط يوصله إلى أحد مواقع (القسام) الآمنة، وبسبب غياب صورته الحديثة عن المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، تمكن الضيف من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها دون أن يشعر به أحد»، وفق قول المصدر.

وكانت مدينة رفح في الشهور الأخيرة من عام 2023، موقعاً لنزوح أكثر من مليون و300 ألف نازح فلسطيني، في أكبر حالة اكتظاظ خلال الحرب.

فلسطينيون ينتظرون العبور إلى مصر عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر 1 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

واستكمل مصدر آخر من «حماس» طريقة عودة التواصل مع الضيف بالقول: «تعرف أحد النشطاء الميدانيين في (القسام) على الضيف بشكل مفاجئ، ونقله لمكان آمن، قبل أن ينقله إلى خان يونس، ومن هناك نُقل عبر وسيط آخر إلى المكان الذي كان يوجد فيه رافع سلامة، قبل أن ينتقلا معاً إلى أكثر من مكان، قبل استقرارهما في المكان الذي اغتيلا فيه».

صورة مجهولة عن قائد «القسام»

ويقول المصدر إنه رغم أن «الضيف على مدار السنوات الأخيرة كان أكثر ظهوراً بين قيادات «القسام» وكذلك عبر زياراته للمواقع العسكرية وغيرها، فإن المخابرات الإسرائيلية لم تتمكن من معرفة أي معلومات أو تشكل صورة حقيقية عنه، وكانت كل ما تعرفه أنه مصاب ومبتور على الأقل في قدمه، أو يعاني من إصابة شديدة في إحداها أو في يده».

ويوضح المصدر أنه «لفترات عندما أصيب الضيف، بجروح خطيرة في حدثين، كانت هناك محاولات لإخراجه خارج قطاع غزة لتلقي العلاج بهوية مزورة؛ إلا أن تلك الجهود لم تنجح، كما أنه كان يصر على البقاء في غزة». لكن مصدراً آخر قال: «يبدو أنه في ظرف معين، خرج الضيف للعلاج لفترة قصيرة، ثم عاد إلى غزة»، وهو أمر لم يؤكده المصدر الآخر أو مصادر أخرى.

وبحسب 3 مصادر من «حماس»، فإن إسرائيل لم تستطع معرفة مصير الضيف الصحي، ولا حتى معرفة صورته بشكل دقيق إلا بعد عثورها على «مقاطع مصورة وصور من مناسبات لقيادات في (القسام)، كان يشارك فيها قائد الكتائب، وعثر عليها داخل مواقع في عمق القطاع بعد توغل القوات الإسرائيلية».

أوضحت المصادر أن تلك الوثائق نُقلت إلى المخابرات الإسرائيلية التي حللتها، وجندت مئات المتخابرين معها لمحاولة الوصول إليه وتوزيع صورته عليهم، إلى جانب تحليلها عبر الذكاء الاصطناعي، وتغذية أدوات استخباراتية مثل الطائرات المسيرة بمعلومات منها صوته في آخر المشاهد له قبل الحرب بوقت قصير في أثناء التجهيز لهجوم السابع من أكتوبر، وهو «الأمر الذي تسبب في الوصول إليه واغتياله» بحسب تقديرات تلك المصادر.


الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
TT

الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

أطلق الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، الاثنين، تصريحات بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء، تحدث فيها عن مستقبل المحافظة، وأكد المضي في مشروع «الاستقلال»، موضحاً أن المحافظة «قد تكون مستقبلاً تحت رعاية دولة أخرى أو تنضم إلى دولة أخرى».

مصدر محلي مناهض لسياسات الهجري يقيم في مدينة السويداء، عبَّر عن رفضه تصريحات الهجري؛ لأن أهالي السويداء «ليس لهم إلا دولتهم رغم كل الظروف الحالية الصعبة التي يعيشونها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المعروف أن إسرائيل والأردن ليس لديهما هذا التوجه؛ فإسرائيل أعلنت صراحة على لسان أكثر من مسؤول «أنها لا تدعم موضوع انفصال السويداء»، مضيفاً أن المزاج العام وأغلبية الأهالي «لن يتخلوا عن سوريتهم».

وتشهد مناطق سيطرة الهجري في السويداء منذ عدة أيام تجمعات لإحياء الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء التي جرت منتصف يوليو (تموز) الماضي، وأسفرت عن مقتل المئات من السكان البدو ومسلحي الفصائل الدرزية المحلية والمدنيين وعناصر من الجيش والأمن.

وأوضح المصدر المحلي أن المشاركة في هذه التجمعات هي من «عموم الأهالي؛ لأن الأغلبية لديهم ضحايا ومصابون، وآخرون مهجرون، والوجع ألمَّ بالجميع، بينما مشاركة اتباع الهجري ضعيفة». وبيّن أن استعادة الأهالي للذكرى هو استنكار لفظاعة المصيبة وليس لها أي بُعد سياسي، كالمطالبة بالانفصال.

وكان الهجري قد التقى، الأحد، وفداً من غرفة عمليات مدينة شهبا التابعة لما يعرف بـ«الحرس الوطني» في بلدة قنوات، تزامناً مع الذكرى السنوية لأحداث يوليو 2025.

ووفق تسجيل مصور نشرته منصات عديدة، أكد الهجري أن «الهدف هو الاستقلال (لدولة باشان)»، وأن ذلك قد يكون عبر إقامة دولة مستقلة، أو إقليم تحت رعاية دولة أخرى، أو الاندماج مع دولة أخرى، «وفق ما تقتضيه مصلحة أبناء المنطقة»، على حد تعبيره.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووجّه الهجري أيضاً الشكر لإسرائيل، معتبراً أنها وقفت إلى جانب السويداء، لافتاً إلى قربها الجغرافي في سياق ثنائه لمواقفها خلال الفترات الماضية.

من جهتها، نشرت محافظة السويداء بياناً عن مرور سنة على أحداث السويداء ببيان بدأته بالقول: «تمر ذكرى أحداث تموز، حاملةً في الذاكرة وجعاً ترك أثره في نفوس أبناء محافظة السويداء، وفي وجدان السوريين عامة، بعد أن حصدت تلك الأحداث أرواحاً بريئة، وخلفت خسائر وآلاماً لا تزال حاضرة في وجدان المجتمع.

من جانبها، ذكرت ميساء العبد الله المقيمة في مدينة السويداء، أن المحافظة منذ بداية يوليو الحالي، تعيش «حالة حزن وألم على ضحايا فقدناهم».

وقالت العبد الله لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم مرور عام على الأحداث «لكن الأهالي لا تزال مهجرة من قراها، وهناك 135 شخصاً مغيبون مصيرهم غير معروف، وهناك موقوفون في سجن عدرا بريف دمشق رغم أنهم مدنيون»، موجهة الاتهام للسلطة والمحافظة بعدم الاكتراث، وفي هذا السياق، نوهت باستمرار أزمة طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية، إذ لم يتمكن من التقدم للامتحانات من أصل 14 ألف طالب، سوى نسبة قليلة جداً.

جولة تفقدية لقائد الأمن الداخلي في السويداء العميد حسام الطحان قرب نقاط شهدت محاولات اعتداء على مواقع الأمن الداخلي 5 يوليو (حساب فيسبوك)

أضافت المتحدثة أنه «حتى هذه اللحظة يتمسك أغلبية الأهالي بانتمائهم الوطني السوري والعربي، لكن السلطة «تدفع الأهالي باتجاه رفض فكرة الانتماء السوري»، بحسب قولها.

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

من جهة ثانية، قال مدير أمن مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، في حسابه على «فيسبوك»، إن التحقيقات الأولية في انفجار مركبة على طريق دمشق – السويداء، الأحد، أظهرت أن الانفجار وقع من داخل السيارة، نافياً وجود مؤشرات على تعرضها لإطلاق نار أو استهداف من الخارج.

وأوضح عبد الباقي أن فرق المباحث الجنائية لم ترصد آثار إطلاق نار أو أضراراً ناجمة عن استهداف خارجي للمركبة، مبيناً أن نتائج التحقيق الأولية تشير إلى أن مأمون طلال كحل، المنتمي إلى ما يُعرف بـ«ميليشيا الحرس الوطني»، كان يحاول زرع عبوة ناسفة على طريق دمشق - السويداء قبل أن تنفجر داخل مركبته.

أضاف أن شهوداً كانوا يعملون في الأراضي الزراعية المجاورة أفادوا بأن السيارة شوهدت وهي تتحرك ذهاباً وإياباً في المنطقة الواقعة بين بلدتي الصورة الكبيرة وبراق، قبل وقوع الانفجار.

ونفى عبد الباقي الروايات التي تحدثت عن تعرض السيارة لإطلاق نار على الطريق، مؤكداً أن التحقيقات الأولية لم تُظهر ما يدعم تلك الادعاءات، لافتاً إلى أن طريق دمشق - السويداء لم يشهد في اليوم نفسه أي اعتداءات، وأن المسافرين الداخلين إلى المحافظة والخارجين منها تجاوز عددهم 2230 شخصاً من أبناء السويداء.

وشدّد مدير أمن السويداء على أن نتائج التحقيق الأولية، في حال تأكيدها، تكشف عن خطورة هذه العمليات، مشدداً على ضرورة التعامل «بحزم» مع أي محاولات تستهدف زعزعة أمن المحافظة أو تعريض حياة المدنيين للخطر.


8 ضحايا على الأقل بغرق عبّارة نهرية في دير الزور شرق سوريا

جانب من نهر الفرات في صورة التُقطت من شمال دير الزور في شرق سوريا (رويترز-أرشيفية)
جانب من نهر الفرات في صورة التُقطت من شمال دير الزور في شرق سوريا (رويترز-أرشيفية)
TT

8 ضحايا على الأقل بغرق عبّارة نهرية في دير الزور شرق سوريا

جانب من نهر الفرات في صورة التُقطت من شمال دير الزور في شرق سوريا (رويترز-أرشيفية)
جانب من نهر الفرات في صورة التُقطت من شمال دير الزور في شرق سوريا (رويترز-أرشيفية)

ارتفع عدد ضحايا العبّارة النهرية التي غرقت في نهر الفرات في مدينة دير الزور في شرق سوريا إلى 8 أشخاص، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر في محافظة دير الزور، الاثنين، «ارتفع عدد ضحايا العبّارة إلى 8 أشخاص بعد العثور على جثث 4 أشخاص بينهم طفلان وفقدان 4 أشخاص حتى الآن عدا سائق العبّارة، ولا نعلم إن كان غريقاً أم هرب من المكان، وتم إنقاذ 10 أشخاص، إضافة إلى 6 أشخاص تمكنوا من الخروج من المياه فور غرق العبارة».

وذكر المصدر لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «لا تزال فرق الدفاع المدني والجيش والأهالي يبحثون عن جثث المفقودين في نهر الفرات».

وكانت عبّارة نهرية تقوم بنقل الأهالي بين ضفتي نهر الفرات في مدينة دير الزور تعطّلت في نهر الفرات ليل السبت/الأحد ثم اصطدمت بجسر حربي يتم إنشاؤه بديلاً عن جسر السياسية المدمر.

وكان مدير إدارة الطوارئ والكوارث في دير الزور زياد العبود قال لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «غرقت عبّارة نهرية بعد منتصف الليل وتوفي على إثر ذلك طفلان وأصيب 7 آخرون وتم إنقاذ 15».

وأضاف العبود: «لم نتمكن من تحديد الرقم الدقيق لعدد الأشخاص الذين كانوا على متن العبّارة حتى الآن، وهناك أرقام متفاوتة بحسب الأشخاص الذين تم إنقاذهم بين 25 و35 شخصاً».

وشهدت محافظة دير الزور عدة حوادث غرق للعبّارات النهرية خلال السنوات الماضية بسبب اعتماد الأهالي عليها للتنقل بين ضفتي نهر الفرات.