فريق نافالني يطالب بتسليم رفاته... ودعوات غربية للمحاسبة

اعتقالات بين أنصار المعارض الروسي في موسكو وسانت بطرسبرغ

شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
TT

فريق نافالني يطالب بتسليم رفاته... ودعوات غربية للمحاسبة

شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)

اتّهم مقرّبون من المعارض الروسي أليكسي نافالني السلطات الروسية بالتكتم على أسباب وفاته في سجنه، الجمعة، مطالبين بتسليم رفاته لأسرته «فوراً».

وأفادت كيرا يارميش، المتحدثة باسم المعارض، بأنّ «أحد موظفي المعتقل قال إنّ جثّة أليكسي نافالني موجودة في سالخارد»، البلدة الواقعة في منطقة القطب الشمالي في روسيا حيث معتقله، ونقلها «محققون لإجراء أبحاث»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت: «نطالب بتسليم جثة أليكسي نافالني على الفور إلى عائلته».

سيدة تضع وردة عند نصب تذكاري لضحايا المعتقلين السياسيين في موسكو السبت (إ.ب.أ)

وذكرت المتحدثة، في مقطع فيديو، أن والدة المعارض ليودميلا نافالانايا ذهبت، السبت، إلى المعتقل «آي كاي 3» في منطقة يامال، حيث تسلمت «وثيقة رسمية» تؤكد وفاته. وأفادت لاحقاً عبر منصة «إكس» أن «محامي أليكسي ووالدته وصلا إلى مشرحة سالخارد، وكانت مغلقة في حين أن المعتقل أكد أنها تعمل وأن جثة نافالني موجودة فيها». وتابعت: «اتصل المحامي برقم الهاتف المدرج على الباب، وقيل له إنه سابع شخص يتصل اليوم، وإن جثة أليسكي ليست في المشرحة».

وأكدت يارميش، المقيمة في المنفى على غرار كثير من المعارضين الروس، أن «أليكسي نافالني قُتل»، مضيفة: «وفاته حصلت في 16 فبراير (شباط) الساعة 14:17، بحسب الوثيقة الرسمية التي سلمت إلى والدته». وأوضحت أن والدة نافالني وصلت مع محامٍ إلى السجن في صباح السبت، وانتظر الاثنان هناك ساعتين قبل أن يتم استقبالهما. وقالت يارميش: «ما زلنا ننتظر وثيقة الوفاة الرسمية». واكتفت سلطات السجون الروسية حتى الآن بالقول إن المعارض الأول للكرملين توفي بعد إصابته بوعكة، مؤكدة أنه تم بذل كل الجهود لإنعاشه قبل إعلان وفاته.

تحفظ رسمي

التزمت روسيا على المستوى الرسمي الصمت، السبت، غداة وفاة المعارض الأبرز للكرملين في السجن، بعدما رفضت اتهامات الغرب للرئيس فلاديمير بوتين بالمسؤولية عن هذه الوفاة.

نصب تذكاري للمعارض الروسي الأبرز في فيلنيوس بليتوانيا (أ.ب)

وأعلنت سلطات السجون الروسية، الجمعة، في بيان مقتضب، أنّ الناشط المسجون منذ 3 سنوات، توفّي في سجن الدائرة القطبية الشمالية، حيث كان يقضي حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً. وقالت إنّ الرجل، البالغ من العمر 47 عاماً ويعاني من مشكلات صحية بسبب تسميمه وسجنه، «شعر بوعكة بعد نزهة، وفقد الوعي بشكل شبه فوري».

من جهته، لم يدلِ الرئيس الروسي بأيّ تصريح عن وفاة نافالني، قبل شهر من الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في 15 و17 مارس (آذار)، وستتيح له تعزيز سلطته، في غياب معارضة فاعلة، خصوصاً منذ بدء الحرب الروسية - الأوكرانية.

تجمعات واعتقالات

وعلى الرغم من الاعتقالات التي حدثت مساء الجمعة، شارك عدد من الروس السبت في تجمّعات في مدن عدّة لوضع الزهور على نصب يكرم ذكرى المعارضين الذين كانوا ضحايا القمع السياسي خلال الحقبة السوفياتية.

السلطات الروسية تعتقل رجلاً خلال تجمّع لتكريم ذكرى نافالني في موسكو السبت (رويترز)

وبحسب مقاطع فيديو نشرها موقع «سوتا» المستقل على تطبيق «تلغرام»، فقد اعتقل عناصر ملثمون في الشرطة «أكثر من 15 شخصاً» حضروا بهدوء لوضع الزهور على نصب تذكاري. من جهتها، أفادت منظمة «أو في دي - إنفو» (OVD-Info) غير الحكومية لحقوق الإنسان أنّه تمّ توقيف واحتجاز «أكثر من 110 أشخاص» خلال هذه التجمّعات التي جرت في 13 مدينة، خصوصاً في موسكو وسانت بطرسبرغ. ونقلت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لمجموعة من الأشخاص، وهم يزيلون الزهور التي تُركت في ساحة لوبيانكا في موسكو.

الشرطة الروسية تعتقل مشاركين في تجمع لتكريم ذكرى نافالني في سانت بطرسبرغ السبت (إ.ب.أ)

ووضع نحو 100 شخص الزهور أمام نصب تذكاري آخر في وسط مدينة موسكو، من دون تدخل الشرطة الموجودة بأعداد كبيرة في المكان.

تلويح بعقوبات ودعوات للمحاسبة

توالت دعوات المحاسبة بعد إعلان وفاة نافالني. فبعدما أكدت زوجته، الجمعة، على ضرورة «معاقبة» بوتين و«محاسبته شخصيّاً على الفظائع» التي ارتكبت بحقّه، لوّحت دول غربية بإجراءات عقابية. وكانت المقرّرة الخاصّة لـ«الأمم المتحدة» المعنية بحقوق الإنسان في روسيا، ماريانا كاتزاروفا، دعت في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى إجراء تحقيق مستقل في ظروف وفاة نافالني، بما في ذلك تشريح الجثّة بشكل مستقل ومنفصل عن الدولة الروسية. وانضمّ إلى كاتزاروفا 7 مقرّرين خاصّين آخرين للمطالبة بالعدالة لنافالني، إضافة إلى نشطاء سياسيين «وقعوا ضحية نظام القمع وإسكات المجتمع المدني وأيّ معارضة في روسيا». واستمرّ التنديد الدولي والغربي، السبت، بوفاة المعارض مع دعوات لمحاسبة روسيا. وحمّل رئيس الحكومة الأسترالية أنتوني ألبانيزي «الرئيس فلاديمير بوتين والنظام الروسي المسؤولية».

صورة للمعارض الروسي أليكسي نافالني أمام السفارة الروسية في لندن (رويترز)

فيما قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إن بريطانيا ستتخذ إجراءات بشأن وفاة نافالني في أثناء احتجازه، وإنها تدعو الدول الأخرى إلى أن تحذو حذوها، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال كاميرون لشبكة «سكاي نيوز»: «يجب أن تكون هناك تبعات عندما تحدث انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان مثل هذه». وأضاف: «ما نفعله هو أننا نبحث في ما إذا كان هناك أفراد يتحملون مسؤولية ما حدث، وما إذا كانت هناك إجراءات فردية يمكننا اتخاذها».

وقالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها استدعت مسؤولاً من السفارة الروسية لتوضيح أنها تحمل السلطات الروسية «المسؤولية الكاملة» عن الوفاة.

ورفض كاميرون الإدلاء بتفاصيل بشأن الإجراء المحتمل، وقال إنه سيثير القضية مع نظرائه من مجموعة السبع ودول أخرى في مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد حالياً. وتابع: «سنجري مناقشات معهم. أنا واثق من أننا سنتخذ إجراءات، وأحثّ الآخرين على فعل الشيء نفسه».

وانتقد الكرملين «تسرع» ردود الفعل الغربية. ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس) عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاخاروفا، قولها: «لم يتمّ إجراء فحص طبي شرعي بعد، لكن الغرب توصّل بالفعل إلى استنتاجات».

من جهتها، رفضت وزارة الخارجية الصينية التعليق السبت على وفاة نافالني، واصفة إياها بأنها «شأن داخلي روسي»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

معارضة ضعيفة

قبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية، تحرم وفاة نافالني المعارضة من زعيمها، الذي دعا إلى تنظيم مظاهرات في كلّ أرجاء روسيا خلال الانتخابات الرئاسية.

وكان نافالني قد لفت الأنظار منذ عام 2007، حين بدأ بتنظيم تحقيقات استقصائية موسعة بعد تمكنه من الاطلاع على تقارير شركات كبرى، والغوص فيها بحثاً عن أدلة على فساد، وهو ما وثّقه في مدونته التي كان يتابعها عشرات الملايين. وبعدها، أنشأ في عام 2011 «صندوق مكافحة الفساد» الذي استقطب أعداداً كبيرة من المناصرين مع كشفه عن الثروات الكبرى للنخب الموالية للكرملين. وفي شتاء 2011 - 2012، قاد نافالني تحركات احتجاجية كبرى إثر انتخابات برلمانية فاز فيها حزب «روسيا الموحدة» بزعامة بوتين، في استحقاق شابته اتهامات بالتزوير. واستمرّت بعدها محاولات نافالني لكشف عمليات فساد. ونشر في مارس (آذار) 2017 شريط فيديو تناول فيه الحياة المترفة التي يعيشها رئيس الوزراء حينها ديمتري ميدفيديف، وثروته العقارية، متطرقاً إلى منزل فخم يملكه وفيه مزرعة للبط وسط بحيرة، ما أدى إلى مظاهرات منددة. وفي وقت لاحق، أصدر فيديو مماثلاً تناول فيه «ثروة خرافية»، قال إن بوتين يسيطر عليها. كما تناولت تحقيقاته غالبية الشخصيات السياسية والاقتصادية المقربة من بوتين. على إثر ذلك، منع من خوض الانتخابات الرئاسية في مواجهة بوتين في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بسبب إدانته بتهمة اختلاس. وحضّ نافالني في وقتها الروس على مقاطعة الانتخابات التي أفضت، على الرغم من جهود المعارضة، إلى فوز بوتين بولاية رابعة.

تجمع أمام السفارة الروسية في هولندا تأبيناً لوفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني (د.ب.أ)

أما في الانتخابات العامة المرتقبة الشهر المقبل، فيبدو فوز بوتين مضموناً مع زجّ المعارضين في السجن أو مغادرتهم البلاد في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. ومن أبرز هؤلاء المعارضين فلاديمير كارا مورزا، الذي تعرّض للتسمّم مرّتين، ويقضي حكماً بالسجن مدة 25 عاماً، كما يعاني من مشكلات صحية خطيرة.


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.