فريق نافالني يطالب بتسليم رفاته... ودعوات غربية للمحاسبة

اعتقالات بين أنصار المعارض الروسي في موسكو وسانت بطرسبرغ

شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
TT

فريق نافالني يطالب بتسليم رفاته... ودعوات غربية للمحاسبة

شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)

اتّهم مقرّبون من المعارض الروسي أليكسي نافالني السلطات الروسية بالتكتم على أسباب وفاته في سجنه، الجمعة، مطالبين بتسليم رفاته لأسرته «فوراً».

وأفادت كيرا يارميش، المتحدثة باسم المعارض، بأنّ «أحد موظفي المعتقل قال إنّ جثّة أليكسي نافالني موجودة في سالخارد»، البلدة الواقعة في منطقة القطب الشمالي في روسيا حيث معتقله، ونقلها «محققون لإجراء أبحاث»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت: «نطالب بتسليم جثة أليكسي نافالني على الفور إلى عائلته».

سيدة تضع وردة عند نصب تذكاري لضحايا المعتقلين السياسيين في موسكو السبت (إ.ب.أ)

وذكرت المتحدثة، في مقطع فيديو، أن والدة المعارض ليودميلا نافالانايا ذهبت، السبت، إلى المعتقل «آي كاي 3» في منطقة يامال، حيث تسلمت «وثيقة رسمية» تؤكد وفاته. وأفادت لاحقاً عبر منصة «إكس» أن «محامي أليكسي ووالدته وصلا إلى مشرحة سالخارد، وكانت مغلقة في حين أن المعتقل أكد أنها تعمل وأن جثة نافالني موجودة فيها». وتابعت: «اتصل المحامي برقم الهاتف المدرج على الباب، وقيل له إنه سابع شخص يتصل اليوم، وإن جثة أليسكي ليست في المشرحة».

وأكدت يارميش، المقيمة في المنفى على غرار كثير من المعارضين الروس، أن «أليكسي نافالني قُتل»، مضيفة: «وفاته حصلت في 16 فبراير (شباط) الساعة 14:17، بحسب الوثيقة الرسمية التي سلمت إلى والدته». وأوضحت أن والدة نافالني وصلت مع محامٍ إلى السجن في صباح السبت، وانتظر الاثنان هناك ساعتين قبل أن يتم استقبالهما. وقالت يارميش: «ما زلنا ننتظر وثيقة الوفاة الرسمية». واكتفت سلطات السجون الروسية حتى الآن بالقول إن المعارض الأول للكرملين توفي بعد إصابته بوعكة، مؤكدة أنه تم بذل كل الجهود لإنعاشه قبل إعلان وفاته.

تحفظ رسمي

التزمت روسيا على المستوى الرسمي الصمت، السبت، غداة وفاة المعارض الأبرز للكرملين في السجن، بعدما رفضت اتهامات الغرب للرئيس فلاديمير بوتين بالمسؤولية عن هذه الوفاة.

نصب تذكاري للمعارض الروسي الأبرز في فيلنيوس بليتوانيا (أ.ب)

وأعلنت سلطات السجون الروسية، الجمعة، في بيان مقتضب، أنّ الناشط المسجون منذ 3 سنوات، توفّي في سجن الدائرة القطبية الشمالية، حيث كان يقضي حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً. وقالت إنّ الرجل، البالغ من العمر 47 عاماً ويعاني من مشكلات صحية بسبب تسميمه وسجنه، «شعر بوعكة بعد نزهة، وفقد الوعي بشكل شبه فوري».

من جهته، لم يدلِ الرئيس الروسي بأيّ تصريح عن وفاة نافالني، قبل شهر من الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في 15 و17 مارس (آذار)، وستتيح له تعزيز سلطته، في غياب معارضة فاعلة، خصوصاً منذ بدء الحرب الروسية - الأوكرانية.

تجمعات واعتقالات

وعلى الرغم من الاعتقالات التي حدثت مساء الجمعة، شارك عدد من الروس السبت في تجمّعات في مدن عدّة لوضع الزهور على نصب يكرم ذكرى المعارضين الذين كانوا ضحايا القمع السياسي خلال الحقبة السوفياتية.

السلطات الروسية تعتقل رجلاً خلال تجمّع لتكريم ذكرى نافالني في موسكو السبت (رويترز)

وبحسب مقاطع فيديو نشرها موقع «سوتا» المستقل على تطبيق «تلغرام»، فقد اعتقل عناصر ملثمون في الشرطة «أكثر من 15 شخصاً» حضروا بهدوء لوضع الزهور على نصب تذكاري. من جهتها، أفادت منظمة «أو في دي - إنفو» (OVD-Info) غير الحكومية لحقوق الإنسان أنّه تمّ توقيف واحتجاز «أكثر من 110 أشخاص» خلال هذه التجمّعات التي جرت في 13 مدينة، خصوصاً في موسكو وسانت بطرسبرغ. ونقلت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لمجموعة من الأشخاص، وهم يزيلون الزهور التي تُركت في ساحة لوبيانكا في موسكو.

الشرطة الروسية تعتقل مشاركين في تجمع لتكريم ذكرى نافالني في سانت بطرسبرغ السبت (إ.ب.أ)

ووضع نحو 100 شخص الزهور أمام نصب تذكاري آخر في وسط مدينة موسكو، من دون تدخل الشرطة الموجودة بأعداد كبيرة في المكان.

تلويح بعقوبات ودعوات للمحاسبة

توالت دعوات المحاسبة بعد إعلان وفاة نافالني. فبعدما أكدت زوجته، الجمعة، على ضرورة «معاقبة» بوتين و«محاسبته شخصيّاً على الفظائع» التي ارتكبت بحقّه، لوّحت دول غربية بإجراءات عقابية. وكانت المقرّرة الخاصّة لـ«الأمم المتحدة» المعنية بحقوق الإنسان في روسيا، ماريانا كاتزاروفا، دعت في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى إجراء تحقيق مستقل في ظروف وفاة نافالني، بما في ذلك تشريح الجثّة بشكل مستقل ومنفصل عن الدولة الروسية. وانضمّ إلى كاتزاروفا 7 مقرّرين خاصّين آخرين للمطالبة بالعدالة لنافالني، إضافة إلى نشطاء سياسيين «وقعوا ضحية نظام القمع وإسكات المجتمع المدني وأيّ معارضة في روسيا». واستمرّ التنديد الدولي والغربي، السبت، بوفاة المعارض مع دعوات لمحاسبة روسيا. وحمّل رئيس الحكومة الأسترالية أنتوني ألبانيزي «الرئيس فلاديمير بوتين والنظام الروسي المسؤولية».

صورة للمعارض الروسي أليكسي نافالني أمام السفارة الروسية في لندن (رويترز)

فيما قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إن بريطانيا ستتخذ إجراءات بشأن وفاة نافالني في أثناء احتجازه، وإنها تدعو الدول الأخرى إلى أن تحذو حذوها، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال كاميرون لشبكة «سكاي نيوز»: «يجب أن تكون هناك تبعات عندما تحدث انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان مثل هذه». وأضاف: «ما نفعله هو أننا نبحث في ما إذا كان هناك أفراد يتحملون مسؤولية ما حدث، وما إذا كانت هناك إجراءات فردية يمكننا اتخاذها».

وقالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها استدعت مسؤولاً من السفارة الروسية لتوضيح أنها تحمل السلطات الروسية «المسؤولية الكاملة» عن الوفاة.

ورفض كاميرون الإدلاء بتفاصيل بشأن الإجراء المحتمل، وقال إنه سيثير القضية مع نظرائه من مجموعة السبع ودول أخرى في مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد حالياً. وتابع: «سنجري مناقشات معهم. أنا واثق من أننا سنتخذ إجراءات، وأحثّ الآخرين على فعل الشيء نفسه».

وانتقد الكرملين «تسرع» ردود الفعل الغربية. ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس) عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاخاروفا، قولها: «لم يتمّ إجراء فحص طبي شرعي بعد، لكن الغرب توصّل بالفعل إلى استنتاجات».

من جهتها، رفضت وزارة الخارجية الصينية التعليق السبت على وفاة نافالني، واصفة إياها بأنها «شأن داخلي روسي»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

معارضة ضعيفة

قبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية، تحرم وفاة نافالني المعارضة من زعيمها، الذي دعا إلى تنظيم مظاهرات في كلّ أرجاء روسيا خلال الانتخابات الرئاسية.

وكان نافالني قد لفت الأنظار منذ عام 2007، حين بدأ بتنظيم تحقيقات استقصائية موسعة بعد تمكنه من الاطلاع على تقارير شركات كبرى، والغوص فيها بحثاً عن أدلة على فساد، وهو ما وثّقه في مدونته التي كان يتابعها عشرات الملايين. وبعدها، أنشأ في عام 2011 «صندوق مكافحة الفساد» الذي استقطب أعداداً كبيرة من المناصرين مع كشفه عن الثروات الكبرى للنخب الموالية للكرملين. وفي شتاء 2011 - 2012، قاد نافالني تحركات احتجاجية كبرى إثر انتخابات برلمانية فاز فيها حزب «روسيا الموحدة» بزعامة بوتين، في استحقاق شابته اتهامات بالتزوير. واستمرّت بعدها محاولات نافالني لكشف عمليات فساد. ونشر في مارس (آذار) 2017 شريط فيديو تناول فيه الحياة المترفة التي يعيشها رئيس الوزراء حينها ديمتري ميدفيديف، وثروته العقارية، متطرقاً إلى منزل فخم يملكه وفيه مزرعة للبط وسط بحيرة، ما أدى إلى مظاهرات منددة. وفي وقت لاحق، أصدر فيديو مماثلاً تناول فيه «ثروة خرافية»، قال إن بوتين يسيطر عليها. كما تناولت تحقيقاته غالبية الشخصيات السياسية والاقتصادية المقربة من بوتين. على إثر ذلك، منع من خوض الانتخابات الرئاسية في مواجهة بوتين في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بسبب إدانته بتهمة اختلاس. وحضّ نافالني في وقتها الروس على مقاطعة الانتخابات التي أفضت، على الرغم من جهود المعارضة، إلى فوز بوتين بولاية رابعة.

تجمع أمام السفارة الروسية في هولندا تأبيناً لوفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني (د.ب.أ)

أما في الانتخابات العامة المرتقبة الشهر المقبل، فيبدو فوز بوتين مضموناً مع زجّ المعارضين في السجن أو مغادرتهم البلاد في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. ومن أبرز هؤلاء المعارضين فلاديمير كارا مورزا، الذي تعرّض للتسمّم مرّتين، ويقضي حكماً بالسجن مدة 25 عاماً، كما يعاني من مشكلات صحية خطيرة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، برسالة تهنئة إلى القيادة والشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مؤكداً متانة العلاقات بين موسكو وطهران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.