لا داعي للقلق... كيف تحمي نفسك من «مرض العصر»؟

الأخصائية النفسية باسكال نخلة: لتجنُّب اجترار الأفكار السلبيّة واستبدالها بالواقعيّة

بعض السلوكيّات البسيطة قد تخفّف من وطأة القلق أو الـ«anxiety» (أ.ف.ب)
بعض السلوكيّات البسيطة قد تخفّف من وطأة القلق أو الـ«anxiety» (أ.ف.ب)
TT

لا داعي للقلق... كيف تحمي نفسك من «مرض العصر»؟

بعض السلوكيّات البسيطة قد تخفّف من وطأة القلق أو الـ«anxiety» (أ.ف.ب)
بعض السلوكيّات البسيطة قد تخفّف من وطأة القلق أو الـ«anxiety» (أ.ف.ب)

يعاني شخصٌ من بين كل 4 أشخاص من فائضٍ في القلق (anxiety)؛ أي إنّ الشعور بالقلق خلال يوميّاته ليس عابراً بل يسيطر على أفكاره وسلوكيّاته. منهم مَن يتعامل مع هذه الحالة بصمت، ومنهم مَن يحاول التغلّب عليها بواسطة أساليب غير صحّية، كالإفراط في الأكل أو التدخين أو تناول الكحول والأدوية المهدّئة.

وكأنّ القلق بات واقعاً يجب التعايش معه، لا سيّما أن نمط الحياة العصري يرسّخه أكثر فأكثر ويحوّله إلى «مرض العصر»؛ من سطوة التكنولوجيا، إلى اجتياح وسائل التواصل الاجتماعي أدمغة البشر، مروراً بفيضان الأخبار والمعلومات على مدار الساعة، وليس انتهاءً بضغوط الحياة اليوميّة.

نمط الحياة العصري والتكنولوجيا يرسّخان الشعور بالقلق (رويترز)

تلفت الأخصائية في علم النفس العيادي باسكال نخلة إلى أنّ «السعي وراء الأفضل ينتج عنه مزيد من القلق»، موضحةً لـ«الشرق الأوسط» أنّ الناس في هذا الزمن صاروا أكثر تطلّباً؛ أي إنهم يرغبون في امتلاك الكثير؛ من العائلة والأولاد إلى الوظيفة الجيّدة والراتب المرتفع. كما أنّ «توقّعاتهم من أنفسهم وتوقّعات الآخرين منهم تضعهم أمام مزيد من القلق»، وفق نخلة.

أفكار تؤجّج القلق وأخرى تحاربُه

إلى جانب ضغوط الحياة اليوميّة والمسؤوليات المادّية وتحدّيات عصر السرعة، تعدّد الأخصائية النفسيّة أنماطَ تفكيرٍ من شأنها أن تتسبّب بالقلق أو أن تفاقمه:

* الواقعيّة بدل التفكير «الأسود والأبيض»

يميل الأشخاص القلقون إلى الاعتقاد بأنّ كل الظروف المحيطة بهم إمّا سوداء أو بيضاء، ولا مكان للحلول الوسطى في حياتهم. تشرح نخلة أنّ هذا النمط من التفكير يُترجَم من خلال استنتاجاتٍ مثل: «أنا الأفضل» أو «أنا الأكثر فشلاً»؛ أي أن ينظر المرء إلى أوضاعه وإمكاناته بشكلٍ متطرّف.

أمّا البديل عن هذا النمط من التفكير، فهو التركيز على التوقّعات الواقعيّة وتحديد أهدافٍ من الممكن تحقيقها. ومن المهمّ الاقتناع بأنّ النجاح والمثاليّة ليسا دائماً على الموعد، وبأنّ الفشل أمرٌ مشروع.

التفكير بالأسود والأبيض أو التفكير المتطرّف قد يؤدّي بصاحبه إلى مزيد من القلق (أ.ف.ب)

* المواجهة بدل التجنّب

من بين التصرّفات التي تفاقم القلق، تَجنُّب المواجهة مع الأشخاص أو الأماكن أو الحالات التي تثير هذا القلق. يعتقد الشخص القلِق أنه بهذه الطريقة يحمي نفسه، إلا أن الواقع مغاير. وتؤكّد نخلة في هذا الإطار أنّ «تفادي الأنشطة والالتزامات وتأجيل المسؤوليّات التي تتسبّب بالقلق له وقعُ كرة الثلج؛ أي إنه يحوّل القلق إلى حالة مرَضيّة مُزمنة».

يكمن الحلّ في البدء تدريجياً بمواجهة تلك المخاوف والتعامل معها، بدل التهرّب منها وتجنّبها. أما المسؤوليات فلا يجب مراكمتها، بل تنظيم الأولويّات وتحديد مواعيد لإنجازها.

الأخصائية في علم النفس العيادي ومؤسِسة PEN Consultancy لخدمات الصحة النفسية باسكال نخلة (الشرق الأوسط)

* الإيجابيّة بدل التفكير الكارثي

تتّسم الشخصية القلقة بإصرارها على أنّ كل الآتي من احتمالات وسيناريوهات هو كارثيّ. تُضخّم الحدث أياً كان وتقلّل من شأن قدرتها على التعامل معه وتَحمُّله.

أمام هذه التهديدات المتخيّلة وغير الواقعيّة، تنصح نخلة بتجنّب اجترار الأفكار السلبيّة، وإلهاء النفس عنها من خلال استبدال بها ما هو إيجابيّ. يحصل ذلك عبر تدريب الدماغ على الالتصاق باللحظة الحاضرة وعدم اختراع سيناريوهات مستقبليّة سلبيّة.

* الثقة بدل البحث عن تشجيع الآخرين

الأشخاص القلقون هم في بحثٍ دائم عن الاستحسان، ويسعون خلف آراء الآخرين عنهم ويطلبونها. في مواجهة تلك المعضلة، يجب تعزيز الثقة بالنفس والإيمان بالذات بدل استرضاء الآخرين وانتظار أحكامهم.

من سمات القلِقين كذلك أنهم يلجأون إلى محرّكات البحث على الإنترنت كلّما أصابهم ألم أو طارئ صحّيّ، وهذا تصرّف لا يُنصَح به على المدى الطويل، بل يجب استبدال به استشارة الطبيب.

تدريب الدماغ على الإيجابية بدل التفكير الكارثي من أساسيات معالجة القلق (رويترز)

* رسم الخطوط الحمراء بدل السماح بتخطّيها

تحذّر الأخصائية النفسية من خطورة السماح بتجاوز الحدود، الأمر الذي لا بدّ من أن يتسبّب بزيادة منسوب القلق. وتشرح نخلة: «إذا كان الشخص عاجزاً عن رسم حدود وخطوط حمراء لحياته الشخصية والمهنيّة، فهذا سيُغرقه حتماً في القلق».

أمّا الطريق إلى الحلّ فيبدأ بالاهتمام بالذات، وفق نخلة، وبتفادي الاختلاط بأشخاص يستنفدون طاقتنا ويتخطّون حدود سلامنا الداخليّ ويؤرقون راحتنا. «يجب أن نعتاد على أن نقول (لا) لمَن يضايقنا أو لِما لسنا راغبين في القيام به»، تشدّد نخلة.

من الضروري رسم الخطوط الحمراء في الحياة الشخصية والمهنية (رويترز)

* الرِّفق بالنفْس بدل جَلدِها

«من بين الناس مَن يستخفّ بتعليقٍ إيجابيّ يتلقّاه ولا يستمتع بإطراءٍ يناله، وهذا حتماً شخصٌ قلِق»، تقول نخلة. مَن يركّزون حصراً على أخطائهم ولا يمنحون أنفسَهم فرصة الاحتفاء بإنجازاتهم الصغيرة، لا يساعدون أنفسهم على الخروج من شرنقة القلق. هم يميلون كذلك للتحدّث إلى أنفسهم بلغةٍ سلبيّة وبعباراتٍ قاسية: «أنا فاشل ولن أنال هذه الوظيفة»، «أنا لستُ جميلة وكلّ من أرى على (السوشيال ميديا) أجمل منّي»، «لم يردّ عليّ فهو حتماً غاضبٌ منّي»... هذه بعض الأمثلة عن جَلدِ النفس بواسطة الأفكار الهدّامة والقفز إلى استنتاجاتٍ سلبيّة. يكمن الحلّ هنا في معاملة النفس برِفق وطمأنتها وتغيير التعابير الهدّامة بتلك البنّاءة.

ينصح الأخصائيون النفسيون بالابتعاد عن اللغة السلبيّة والعبارات الهدّامة في وصف الذات (رويترز)

أساليب عمليّة للتخفيف من القلق

بمواجهة الأفكار والتصرّفات اللاإراديّة التي تؤجّج الشعور بالقلق، بالإمكان اللجوء إلى أساليب بسيطة وبمتناول اليد قد تساعد في التخفيف منه والسيطرة عليه.

تنصح نخلة أوّلاً بعدم الخوف من تسمية القلق باسمه وعدم تجاهل الأفكار المؤجّجة له. وتضيف أن «الوعي لمسبّباته وإرادة التعامل معها يساعدان في التخلّص منه»، لكنها توضح أنه «في حال كانت أسباب القلق بيولوجيّة وخارجة عن إرادة المرء فلا بدّ من اللجوء إلى أخصّائي معالج».

إحدى الطرق نحو الحلّ هي تسمية القلق باسمه والتعرّف على مسبّباته (رويترز)

وبالانتقال إلى الحلول السهلة والعمَليّة، تعدّد نخلة الرياضة المنتظمة، والمشي في الطبيعة، وتمارين التنفّس والتأمّل التي باتت متوفّرة على تطبيقات هاتفيّة، إضافةً إلى تناول الوجبات الصحية والتقليل من الكافيين والسكّريّات والكحول، والنوم لساعاتٍ كافية، مع الأخذ في الاعتبار إطفاء الهاتف والإلكترونيّات قبل ساعة من النوم. ويبقى الأهمّ عدم اللجوء إلى الأدوية المهدّئة واعتبارها أسهل الطرق، قبل استشارة الأخصائي المعالج.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».