المبعوث الأميركي للشؤون الإنسانية: الوضع في غزة مأساوي و«حماس» لا تكترث بحياة المدنيين

ديفيد ساترفيلد: لا نؤيد وقف إطلاق النار دون صفقة لإطلاق سراح الرهائن

ديفيد ساترفيلد في الندوة
ديفيد ساترفيلد في الندوة
TT

المبعوث الأميركي للشؤون الإنسانية: الوضع في غزة مأساوي و«حماس» لا تكترث بحياة المدنيين

ديفيد ساترفيلد في الندوة
ديفيد ساترفيلد في الندوة

دافع السفير ديفيد ساترفيلد المبعوث الخاص للشؤون الإنسانية إلى الشرق الأوسط، عن إسرائيل والمساندة الأميركية للحكومة الإسرائيلية وخططها للقضاء على حركة «حماس» التي اتهمها بعدم الاكتراث بحياة السكان المدنيين في غزة. وشدد ساترفيلد على أولوية إدارة الرئيس بايدن في إتمام صفقة تؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن، وتمديد وقف إطلاق النار، دون أن يؤدي ذلك إلى تمكين «حماس» من الخروج منتصرة، واستبعد إمكان اندلاع حرب إقليمية واسعة رغم مخاطر المناوشات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ومخاطر هجمات الحوثيين على السفن التجارية.

وفي مؤتمر عبر الإنترنت، يوم الجمعة، أقامته «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، تساءل السياسي المخضرم آرون ديفيد ميللر عن الوضع الإنساني والرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين والعوائق التي تحول دون توفير المساعدات الإنسانية. وأشار إلى المخاوف الدولية التي تعد الحملة الإسرائيلية من أشد الحملات عنفاً في القرن الحادي والعشرين وأدت إلى ارتفاع هائل في أعداد القتلى الفلسطينيين، وما يمكن أن يشكل كارثة إنسانية لأكثر من مليوني شخص في رفح.

الجهود الأميركية

وفي إجابته ركز ساترفيلد على الجهود الأميركية لمساعدة الفلسطينيين، مشيراً إلى أنه بعد أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) قامت إسرائيل بحصار غزة ورفضت دخول قطرة ماء أو قطرة وقود، وقال: «خلال زيارة الوزير أنتوني بلينكن استطعنا إرسال 20 شاحنة من المساعدات الإنسانية يومياً منذ 21 أكتوبر، واليوم معبر كرم سالم ونقاط التفتيش مفتوحة وتعمل، ويمكن نقل 250 إلى 300 شاحنة مساعدات لإطعام مليونين من سكان غزة، وهذا إنجاز كبير ويعود الفضل فيه للجهود الأميركية». وأضاف: «ما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به ويجب أن تتدفق المساعدات الإنسانية بشكل أكثر أماناً إلى جميع أنحاء غزة، لكن الوضع الصحي مأساوي وقد تضررت المرافق الصحية في هذا القتال لأنه تم استخدامها لأغراض التدريب (الخاصة ب«حماس»)، ووفقاً لإسرائيل كشفت العملية في مستشفى ناصر العديد ممن شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر».

واعترف ساترفيلد بصعوبة الوضع الصحي وعدم توافر المأوى للمدنيين وصعوبة حمايتهم وإرجاعهم إلى شمال قطاع غزة، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يقوم بحملات في شمال غزة وتقوم حركة «حماس» بتحدي الجيش. وأوضح أنه رغم الأضرار التي لحقت بالطرق فإن الرئيس جو بايدن أشار إلى ضرورة أن تكون هناك إمكانية لوصولهم إلى الشمال وتقديم المساعدات الإنسانية.

وقف إطلاق النار سيكون هدية لـ«حماس»

وشدد المبعوث الأميركي للشؤون الإنسانية على أن مفتاح حماية المدنيين ومعالجة الوضع القائم هو وقف دائم لإطلاق النار كجزء من صفقة لإطلاق سراح الرهائن. وقال: «نحن لا نؤيد وقف إطلاق النار بشكل مستقل، لأن هذا سيكون هدية لحماس، ولا بد أن يكون في إطار صفقة لإطلاق سراح الرهائن يصاحبها وقف طويل لإطلاق النار أو تمديد متواصل لوقف إطلاق النار، وهذا من شأنه أن يمنح المجتمع الدولي الفرصة لإيصال المساعدات الإنسانية لجميع أنحاء غزة وفرصة لتخفيف آثار الصدمة في إسرائيل حين يتم إطلاق سراح الرهائن».

وحول طبيعة العوائق التي تعرقل التقدم في المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» وما إذا كان شهر رمضان يشكل حساباً في تسريع تحركات الجانبين للتوصل إلى صفقة، قال ساترفيلد «أعتقد أن التوصل إلى اتفاق أمر ممكن، لم نصل إليه بعد لكننا نرى أنه أمر قابل للتحقيق. وهناك قضايا صعبة تتعلق بإتمام هذه الصفقة، ودون الخوض في التفاصيل، فإن حماس تعاني من تقدم إسرائيل في القتال، وحصول إسرائيل على معلومات أفضل عن هياكل القيادة والطريقة التي تعمل بها حماس، وهناك إدراك أن إطلاق سراح الرهائن له ثمن، وأتفهم أنه سيكون هناك ثمن يجب دفعه، لكن هذا الثمن يجب أن يقاس بما يتم تحقيقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن «الغالبية العظمى من الإسرائيليين يرون أن الذين ارتكبوا هجوم السابع من أكتوبر يحتجزون أقاربهم ويستفيدون من تقديم المساعدات الإنسانية، بينما ترى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن توفير الدعم الإنساني يحقق الأهداف الاستراتيجية في غزة، وهو أمر صحيح من الناحية الأخلاقية للتخفيف من معاناة 2.2 مليون شخص وهذا أمر مهم لإسرائيل أيضاً في المستقبل، كما هو مهم للأميركيين».

وحول العلاقات الأميركية الإسرائيلية ومساندة إدارة بايدن لإسرائيل بشكل استثنائي، قال ساترفيلد: «الرئيس بايدن يعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح من الناحية الأخلاقية والذي يجب القيام به، وأن ما حدث من مذبحة لليهود في السابع من أكتوبر لا بد أن يقابل برد فعل يمنع حدوث ذلك مرة أخرى، ويمنع خروج «حماس» منتصرة، وأيضاً من أجل المصالح الأميركية الأوسع، وهو (بايدن) يعتقد أن هذا هو الأمر الصحيح الذي ينبغي القيام به».

وتساءل آرون ديفيد ميللر حول التوازن الصعب الذي يحاول بايدن الحفاظ عليه، بين دعم إسرائيل ومعالجة معاناة المدنيين، ورد ساترفيلد رافضاً استخدام مصطلح التوازن وقال إنه «الوضوح الأخلاقي الكامل لأن كل موت يتسبب بالألم. وقد تحدث الوزير بلينكن في زيارته الأخيرة لإسرائيل عن تجرد حماس من الإنسانية بهجماتها في السابع من أكتوبر وباحتجازها للرهائن، ومن الأهمية ألا تقوم إسرائيل بالتجرد من الإنسانية».

ورفض ساترفيلد بشكل قاطع الدعوات إلى تقييد المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وقال: «الأمر يتعلق بالحسابات التي يجب أن يقوم بها أي رئيس في هذه الظروف لأن الأمر يتعلق بما هو فعال لتحقيق هدف القضاء على حماس والحد من قدرتها على البقاء في غزة لتشكيل تهديد لإسرائيل والمنطقة برمتها. وإخراج الرهائن أمر ضروري ولا أولوية أعلى منه، والرئيس على حق (برفض تجميد أو تعليق المساعدات العسكرية) لأن ذلك يهدد الركيزة الأساسية لدعم إسرائيل في الوقت الحالي، ووقف مساعداتنا العسكرية سيكون أمراً خاطئاً من الناحية الأخلاقية، وسيؤدي إلى نتائج عكسية تماماً للأهداف التي نريد تحقيقها».

مخاوف حرب إقليمية

وحول المخاوف من اندلاع حرب إقليمية مع جبهات توتر متعددة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، استبعد ساترفيلد نشوب صراع أوسع يؤدي إلى حرب إقليمية، بما في ذلك صراع بين الولايات المتحدة وإيران، عادّاً أن ذلك يشكل «خيبة أمل كبيرة ليحيى السنوار».

وقال: «لقد اتخذ (حزب الله) خطوات رمزية وأطلق الصواريخ على الحدود لإظهار التضامن كجزء من محور المقاومة، لكن هذا القصف الصاروخي اتسع نطاقه وحجمه، وتسبب بسقوط قتلى، وهناك حذر من أن يرتكب شخص ما خطأ، لكنه بعيد عما توقعته حماس، وهو فتح جبهات متعددة كاملة ضد إسرائيل. وهجمات الحوثيين على السفن خطيرة للغاية وستكون هناك خطوات متعددة للرد، وهذا لا يعني نشوب حرب أو صراع إقليمي».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.


تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
TT

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

غضب عارم في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة، راح ضحيته 15 قتيلاً، بينهم عائلات بأكملها، وسقط 8 أشخاص جرحى، انتُشلوا بعد عملية بحث مضنية. وأُخلي مبنى «جوهر» المجاور لهما، وهو آيل للسقوط أيضاً، فيما أُبلغ عن مبنى آخر في باب التبانة، وغيره بمنطقة القلمون.

ويعيش سكان هذه المناطق المحرومة حالة من الرعب؛ بسبب كثرة المباني السكنية المتصدعة والخطرة، فيما لا يجد السكان مأوى بديلاً، وتغيب الميزانيات اللازمة لتدعيم مبانيهم. ويضطر العشرات إلى ترك منازلهم كل يوم خوفاً من الموت تحت الأنقاض، ويتحولون إلى لاجئين في مدينتهم، ويخاطر آلاف آخرون بالبقاء.

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، مساء الاثنين، اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لقضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس.

انهيار مبنيين

قبيل غروب شمس يوم الأحد، شعر سكان في باب التبانة بأن المبنى يرتجّ بهم، ولم يجدوا الوقت الكافي لمغادرته، فانهار على عائلات بأكملها، وارتجت أسس المبنى الملاصق فانهار أيضاً. من حسن الحظ أن بعض الشقق كان فارغاً، وأمكن خلال أقل من 24 ساعة إنهاء عمليات البحث بفضل الفرق التي جاءت من أكثر من منطقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمود صيداوي، الذي كان جدّه قد شيّد أحد المبنيين قبل 60 سنة، إنه سكن هناك لأكثر من 26 عاماً، وإنه قضى طفولته في تلك العمارة. وشرح أن «المبنيين المنهارين متلاصقان إلى حد أننا كنا نقفز من سطح إلى آخر». علماً بأن صيداوي فقَدَ عمه سيف صيداوي وابنة عمه سالي في الانهيار، فيما خرج عمه الآخر الذي يسكن البناية نفسها برفقة ابنته إلى السوق، وعاد ليجد ابنه ميتاً تحت الهدم، فيما نجت زوجته.

صورة أرشيفية للمبنيين اللذين انهارا في مدينة طرابلس مساء الأحد... وتبدو عليهما آثار التهالك (الشرق الأوسط)

ويضيف صيداوي: «العمارة عانت خلال معارك باب التبانة - جبل محسن. أصابها كثير من القذائف والرصاص، وقد اضطررنا إلى تركها بسبب الحروب، وسكنَ في شقتنا صديقي من آل الصايغ الذي قضى نحبه في الحادث هو وزوجته وابنته». ويؤكد أن «كل شارع (سوريا) في باب التبانة، تصدعت عماراته؛ بسبب كثرة القذائف والارتجاجات، وهي تحتاج هدماً وإعادة بناء».

التبليغ عن 600 مبنى

وتعدّ حادثةُ الانهيار تلك الثانيةَ خلال أسبوعين، حيث هوت السقوف على رؤوس الساكنين تحتها في طرابلس، بينما يقدّر عدد المباني الخطرة بالمئات، فيما إيواء العائلات أمر غير متوفر. وتتقاذف الجهات المعنية المسؤوليات، وتقف البلدية عاجزة أمام تراكم سنوات من الإهمال وغياب الآليات اللازمة للإنقاذ، وقلة عدد المهندسين لتلبية تبليغات الأهالي.

عناصر من الدفاع المدني وآليات تشارك في رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (د.ب.أ)

وبينما كانت عمليات البحث جارية عن ناجين، خرج الأهالي بالمئات في مظاهرات احتجاجية عارمة، وتوجهوا إلى مكاتب ومنازل نواب المدينة، ورشقوها بما تيسر، وحاولوا اقتحام المداخل، محملين إياهم مسؤولية الإهمال. وتدخل «فوج المغاوير» في الجيش اللبناني، وسجل انتشاراً كبيراً في المدينة لتهدئة الوضع.

ويقول رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن 105 مبانٍ في طرابلس آيلةٌ للسقوط يتوجب هدمها بالكامل، وإن نحو 620 مبنى مهدداً يمكن تدعيم أساساتها. ويلفت إلى أن «ما انهار مساء الأحد، لم يكن ممسوحاً أو مهدداً، ولم يُنذَر السكان». وفي رد على أن قاطني المبنى أنذروا البلدية ولم يُستجب لهم، يرد كريمة: «لقد وضعنا الخط الساخن في خدمة الأهالي منذ أسبوعين. منذ حينها أُبلغ عن أكثر من 600 مبنى. ولم تتمكن فرقنا من الكشف على أكثر من 104 مبانٍ، فيما الـ500 الباقية لا تزال في الانتظار»، مؤكداً أن «العدد أكبر بكثير، وطرابلس بحاجة إلى ورشة ضخمة، ومسح شامل للأبنية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون بموقع انهيار مبنيين في طرابلس شمال لبنان (إ.ب.أ)

وكان كريمة قد وضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية، عادّاً أن الوضع بات يتجاوز إمكانيات البلدية. وقال في مؤتمره الصحافي إن «القرار ليس تهرّباً من المسؤولية، بل لوضع الحكومة وأجهزتها أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الوضع الخطير».

وبخصوص هذا الملف الموروث، يقول كريمة: «بذلت البلدية أقصى جهدها، بالتعاون مع نقابة المهندسين، وأعدّت برنامج (كول سنتر) والمسح، لكن المباني التي مسحناها جزء من عدد كبير من المباني، ونتحدث عن حياة الآلاف من أهلنا المهددين؛ جراء أمر مزمن وتقصير من قبل الدولة والسلطات».

هذا يعطي فكرة عن حجم المأساة في مدينة عانت أحياؤها الشعبية إهمالاً طويلاً، ومعارك متلاحقة، وفقراً مدقعاً، وأصبحت مشكلتها تحتاج إلى ورشة كبرى للإعمار والترميم.

تحرك حكومي

إثر الحادثة، دعا رئيس الوزراء، نواف سلام، إلى اجتماع عاجل في منزله بوزيرَيْ؛ الداخلية أحمد الحجار، والعدل عادل نصار، ووجههما إلى طرابلس للإشراف على التنسيق بين الأجهزة العاملة على الأرض، كما عقد اجتماعاً موسعاً في السراي الحكومي يضم جميع المعنيين من وزراء وهيئات محلية للتصدي لقضية الأبنية المتصدعة.

الوضع القاتم لم يمنع التجاذبات السياسية، حيث قال نائب طرابلس، فيصل كرامي، في تصريح: «ما جرى هو نتيجة الإهمال الذي حذّرنا منه مراراً. ولا تكفي عبارات الأسف بعد سقوط الضحايا. كل قطرة دم تُسفك بسبب غياب الدولة هي مسؤولية هذه الحكومة وبرقبتكم»، وأضاف: «من يعجز عن حماية الناس، فلا يحق له الاستمرار في حكمهم. المطلوب إغاثة فورية بالأفعال لا بالكلام، وإلا فلتكن استقالة فورية».

عنصر من الدفاع المدني أمام ركام مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (إ.ب.أ)

أما رئيس الوزراء السابق، ابن المدينة، نجيب ميقاتي، فطالب الحكومة بـ«استكمال الإجراءات التي كانت قد بوشرت في الحكومة السابقة، لا سيما لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الإحصاءات الكاملة بشأن واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، إلزام أصحاب الأبنية المتصدّعة بترميمها وتدعيمها في أسرع وقت ممكن». وأشار إلى أنه في حال تعذّر ذلك لأسباب مادية، فإنه ينبغي على الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيم هذه المباني.

وهو ما حدا برئيس الوزراء، نواف سلام، إلى التذكير بأنه «أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم، واحتراماً لأرواح الضحايا، فإنني أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب»، مؤكداً: «أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية، وسوف نستمر في القيام بواجباتنا كاملة؛ بما فيها محاسبة مَن قد يكون مقصراً في هذه القضية».


الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً، اليوم الاثنين، بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، وفي وسائل النشر التي تقررها اللجنة.

وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية» أن القرار يهدف إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، من خلال دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والخبراء والأكاديميين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم على المسودة، خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً من تاريخ نشر القرار.

وبحسب القرار، ستتولى لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة من لجنة إعداد الدستور المؤقت تسلم الملاحظات وتنظيمها ودراستها، حيث سيتم تصنيفها إلى ملاحظات جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية، وأخرى فنية مرتبطة بالصياغة والتنظيم، تمهيداً لإدخال التعديلات اللازمة بما يحقق المصلحة العامة والتوافق الوطني.

وأشارت الوكالة إلى أن اللجنة ستعد تقريراً مفصلاً بنتائج دراسة الملاحظات والتوصيات، ليُرفع إلى الرئيس الفلسطيني لمناقشته واعتماده قبل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور.