واشنطن تتبنى ضربات ضد الحوثيين وتُصادر شحنة أسلحة إيرانية

بن مبارك: الجماعة استغلت الحرب في غزة للهروب من السلام

سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تتبنى ضربات ضد الحوثيين وتُصادر شحنة أسلحة إيرانية

سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

اتهم رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك، الخميس، الجماعة الحوثية باستغلال حرب غزة للهروب من السلام الذي تقوده الأمم لمتحدة، في حين تبنّت واشنطن ضربات جديدة، وأعلنت مصادرة شحنة أسلحة إيرانية كانت في الطريق إلى الجماعة المدعومة من طهران.

هذه التطورات جاءت في وقت جدَّد فيه زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، في خطبة، الخميس، المُضيّ في الهجمات البحرية، مع تهوينه من الضربات الغربية ودعوته أتباعه للاستمرار في التظاهر تحت مزاعم الانتصار للفلسطينيين في غزة.

شحنة تتضمن مكونات أسلحة إيرانية متقدمة كانت في طريقها للحوثيين (الجيش الأميركي)

وإذ يخشى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن يُفضي التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن وفي المنطقة إلى عرقلة مساعي السلام اليمني، أفادت هيئة بريطانية، الخميس، بهجوم جديد ضد سفينة في خليج عدن، يرجح أن الجماعة الحوثية تقف وراءه.

وتتبنى الحكومة اليمنية موقفاً معارضاً للضربات الغربية ضد الحوثيين، إذ ترى أن البديل هو دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة وموانئها، باعتبار ذلك هو الحل الأنجع لحماية الملاحة الدولية.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تمنع ملاحة السفن المتجهة من وإلى إسرائيل، بغضّ النظر عن جنسيتها، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية؛ ردّاً على الضربات التي تلقّتها خلال الأسابيع الخمسة الماضية.

شحنة أسلحة وضربات

في هذا السياق، قال الجيش الأميركي، الخميس، إن سفينة تابعة لخفر السواحل الأميركي، منتشرة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية، صادرت، في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، أسلحة تقليدية متقدمة، ومساعدات فتّاكة أخرى مصدرها إيران كانت على متن سفينة في بحر العرب، ومتجهة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

وأوضح البيان أن سفينة خفر السواحل المخصَّصة للقيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، حدّدت موقع السفينة واعتلت عليها في بحر العرب، واكتشف فريق الصعود أكثر من 200 حزمة تحتوي على مكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات زوارق مُسيّرة ومُعدّات اتصالات وشبكات عسكرية، ومجمعات قاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى.

وأضاف البيان أن التوريد أو البيع أو النقل المباشر أو غير المباشر لمثل هذه المساعدات ينتهك قرار «مجلس الأمن»، التابع للأمم المتحدة، رقم 2216، والذي جرى تمديده وتجديده بموجب القرارين 2675 و2707.

ونقل البيان الأميركي عن الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية، قوله: «هذا مثال آخر على نشاط إيران الخبيث في المنطقة». وأضاف كوريلا: «إن استمرارهم (إيران) في إمداد الحوثيين بالأسلحة التقليدية المتقدمة يُعدّ انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي ويستمر في تقويض سلامة الشحن الدولي والتدفق الحر للتجارة».

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أنها ملتزمة بالعمل مع حلفاء واشنطن وشركائها لمواجهة تدفق المساعدات الإيرانية الفتّاكة في المنطقة بجميع الوسائل المشروعة، بما في ذلك عقوبات الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، ومن خلال عمليات الاعتراض.

وتَزامن الإعلان الأميركي عن اعتراض شحنة الأسلحة الإيرانية مع تبنّي ضربات ضد الحوثيين، كانت الجماعة أقرّت، الأربعاء، أنها استهدفت مناطق الجبانة ورأس عيسى بمحافظة الحديدة.

وأوضح بيان القيادة المركزية الأميركية أنه، في 14 فبراير (شباط) بين الساعة الواحدة ظهراً والساعة 7:30 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نجحت قوات القيادة المركزية في تنفيذ أربع ضربات؛ دفاعاً عن النفس ضد سبعة صواريخ كروز متنقلة مضادة للسفن، وثلاث مُسيّرات دون طيار، وقارب مفخّخ مُسيَّر كانت في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، حيث جرى إعدادها لمهاجمة السفن في البحر الأحمر.

وطبقاً للبيان، حدّدت القوات الصواريخ المتنقلة والطائرات دون طيار والمركبات البحرية، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة، وقامت بتدميرها، وشددت القوات المركزية الأميركية على أن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

إلى ذلك، أفادت «هيئة العمليات البحرية البريطانية»، الخميس، بأنها تلقّت بلاغاً عن تعرض سفينة شحن لحادث على بُعد 85 ميلاً شرق مدينة عدن، حيث يرجّح أن الحوثيين هم المسؤولون عن الهجوم.

ومع عدم ورود تفاصيل أخرى عن الحادث في الوقت نفسه، ادّعى زعيم الجماعة الحوثية أن جماعته تلقّت، خلال أسبوع، 40 غارة جاء أغلبها في مناطق الحديدة، والبعض منها استهدف صعدة، مع زعمه أن إحدى الغارات في صعدة استهدفت سيارة محملة بأنابيب بلاستيكية.

هروب من السلام

بعد أكثر من أسبوع على تعيين وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك رئيساً للحكومة في بلاده خلفاً لمعين عبد الملك، باشر مهامَّه من عدن، وبدأها دبلوماسياً، الخميس، باستقبال وفد روسي ومسؤول أممي، متهماً الجماعة الحوثية باستغلال حرب غزة للهروب من السلام، وداعياً المنظمات الدولية إلى نقل مقرّاتها من مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدن.

تصريحات رئيس الحكومة اليمنية أتت قبل يوم من بدء سريان تصنيف الجماعة الحوثية بشكل خاص على قوائم الإرهاب الأميركية، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا التصنيف إلى عرقلة العمل الإنساني في مناطق سيطرة الجماعة.

وذكر الإعلام الرسمي أن بن مبارك استقبل، في العاصمة المؤقتة عدن، وفد وزارة الخارجية الروسية، برئاسة رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، السفير ألكسندر كينشاك.

رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن مبارك يستقبل في عدن وفداً روسياً (سبأ)

ووفق وكالة «سبأ»، جرى، خلال اللقاء، مناقشة العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع على الساحات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواقف الجانبين حولها، والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، إضافة إلى تأثير الهجمات الإرهابية الحوثية على السفن التجارية، ونهج الجماعة المستميت من أجل عسكرة المياه الإقليمية.

وجدّد رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني رفضه «استغلال ميليشيا الحوثي الإرهابية القضية الفلسطينية، للهروب من عملية السلام». وقال إن ما يحدث من هجمات إرهابية حوثية في البحر الأحمر كانت سابقة لحرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة.

كما أكد بن مبارك التزام الحكومة اليمنية بنهج السلام الشامل والعادل في بلاده، بموجب المرجعيات المتفَق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وعلى وجه الخصوص قرار مجلس الأمن 2216.

ونسبت وكالة «سبأ» إلى المسؤول الروسي أنه أكد «حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع اليمن في مختلف المجالات، وتنسيق المواقف تجاه القضايا والتطورات، وجدَّد رفض روسيا لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

على صعيد آخر، أكد بن مبارك حرص الحكومة اليمنية على تسهيل عمل المنظمات الإنسانية، وتوفير بيئة آمنة لها، والتنسيق المشترك لضمان وصول المساعدات إلى كل المناطق اليمنية المحتاجة دون تمييز، وإزالة أي عقبات في هذا الجانب.

رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن مبارك يستقبل مسؤولاً أممياً في عدن الخميس (سبأ)

وناقش رئيس الحكومة اليمنية، خلال استقباله، في عدن، المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس، القضايا المتصلة بالوضع الإنساني، والتعاون والتنسيق المشترك للموازنة بين العمل الإغاثي والتنموي المستدام، والتحديات المتعلقة بنقص التمويل، وخزان صافر النفطي.

وطالب رئيس الوزراء اليمني بنقل المقرات الرئيسية للمنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتحويل المبالغ الخاصة بالمساعدات الإنسانية عبر البنك المركزي اليمني في عدن.

ونقل عنه الإعلام الرسمي أنه أكد دعم الحكومة الكامل لعمل المجتمع الإنساني؛ من منظمات أممية ووكالات إغاثة دولية، وتسهيل أنشطتها، ورفض الحكومة القاطع الإجراءات التعسفية التي تتخذها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المنظمات.

يشار إلى أن أحدث الهجمات الحوثية كانت قد أصابت بأضرار، الاثنين الماضي، سفينة شحن يونانية جنوب البحر الأحمر كانت تحمل شحنة من الذرة من البرازيل إلى ميناء الخميني في إيران، وفق ما ذكره بيان أميركي.

ومنذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية ضد مواقع الجماعة الحوثية للحد من قدراتها على شن الهجمات البحرية بالصواريخ والمُسيّرات والقوارب المفخخة، تحولت هذه الضربات إلى روتين شبه يومي، غير أنها لم تَحُل دون استمرار قدرة الجماعة على تهديد السفن.

وشنّ الحوثيون، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نحو 45 هجوماً ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت الهجمات إلى تضرر 6 سفن على الأقل، واختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها.

وردّت واشنطن بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض ضد أهداف حوثية في نحو 17 مناسبة، وهي الضربات التي شاركت لندن في ثلاث موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيّرات.

تبنّت واشنطن ضربات جديدة ضد الحوثيين في اليمن أملاً في وقف هجماتهم بالبحر الأحمر وخليج عدن (أ.ب)

واعترف الحوثيون بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.

ويُشكّك سياسيون في جدوى هذه الضربات ضد الحوثيين الذين يقولون إنهم يهدفون إلى منع ملاحة السفن المتجهة من وإلى إسرائيل؛ دعماً لغزة، قبل أن يضيفوا إليها السفن الأميركية والبريطانية.

وتطغى مخاوف من تأثير هذا التصعيد على عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، بعد نحو عقد من الصراع وسيطرة الحوثيين على مناطق شمال اليمن.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.

العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

ضغط حوثي لعزل تعز عن أريافها الجنوبية وقطع طرقها نحو لحج وعدن، وسط معارك عنيفة وضربات جوية وتعبئة حكومية لاحتواء الهجوم، ومنع توسيع مكاسبه الميدانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

وسَّعت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال في صنعاء بالتزامن مع معارك تعز، مستهدفة مواطنين تتهمهم بالتعاطف مع القوات الحكومية، أو نشر مواقف رافضة للتصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.