التحالف ينفذ عملية إنزال ثانية بأسلحة للمقاومة.. والمعارك متواصلة

تجدد المعارك في مناطق التماس بين لحج وتعز.. وسقوط عشرات القتلى من المتمردين

مسلحون من رجال المقاومة الشعبية الموالية للشرعية خلال عملية ضد المتمردين الحوثيين في مدينة مأرب (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال المقاومة الشعبية الموالية للشرعية خلال عملية ضد المتمردين الحوثيين في مدينة مأرب (أ.ف.ب)
TT

التحالف ينفذ عملية إنزال ثانية بأسلحة للمقاومة.. والمعارك متواصلة

مسلحون من رجال المقاومة الشعبية الموالية للشرعية خلال عملية ضد المتمردين الحوثيين في مدينة مأرب (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال المقاومة الشعبية الموالية للشرعية خلال عملية ضد المتمردين الحوثيين في مدينة مأرب (أ.ف.ب)

اشتدت المعارك العنيفة بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في جبهات القتال بتعز خاصة في جبهة الضباب، غرب المدينة، وذلك بعد تلقيها دعما عسكريا من قبل قوات التحالف، التي تشكل غطاء جويا من خلال غاراتها على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات.
وللمرة الثانية خلال أقل من 48 ساعة، حصلت المقاومة والجيش بتعز على أسلحة وذخائر من خلال عملية إنزال مظلي من طيران التحالف، في حين كان رئيس المجلس العسكري العميد صادق سرحان قد أكد أن هناك غرفة عمليات مشتركة مع التحالف لتنسيق العمل على الأرض مع المقاومة والجيش الوطني.
وفي السياق ذاته، قال مصدر في المجلس العسكري بجبهة الضباب، غرب تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارك في تعز تشهد تقدما كبيرا لعناصر الجيش والمقاومة الشعبية خاصة في التباب والمواقع القريبة في منطقة الربيعي»، وإنهم «صامدون في كل المواقع، وتشهد تبة الخزان والمقهاية اللتان تم تحريرهما من ميليشيات الحوثي وصالح مواجهات عنيفة، وقد تم تسلم الدعم العسكري الذي قدمته قوات التحالف والمتمثل بالذخائر والأسلحة التي أسقطتها في منطقة المسراخ وبني علي الحاج».
وأشار المصدر إلى إحباط محاولات الميليشيات استرجاع بعض المواقع التي تم تحريرها منهم، وإلى أن «هناك تحضيرات مكثفة واستعدادات للجيش الوطني والمقاومة الشعبية لحسم المعركة بشكل نهائي وطرد الميليشيات الانقلابية من المحافظة خاصة بعد إحكام المقاومة والجيش السيطرة على جبهة الضباب وبعض المواقع والأحياء في المدينة، وأن هذه التحضيرات قد تمت دراستها والتنسيق لها ووضع خطط مع اللجنة الأمنية بالمحافظة ومسؤولي الأحياء السكنية ومسؤولي أقسام الشرطة». بدوره، يواصل رئيس المجلس العسكري بتعز العميد صادق سرحان اجتماعاته باللجنة الأمنية وعواقل الأحياء السكنية ورؤساء أقسام الشرطة لوضع ترتيبات عسكرية وأمنية لفك الحصار عن المدينة وتطهير الأحياء السكنية التي تمت استعادتها من الميليشيات، بالإضافة إلى وضع خطط أمنية للمدينة من أجل سلامة الموطنين الذين يقتلون برصاص قناصة الميليشيات الانقلابية، وكذا من أجل تفعيل عمل أقسام الشرطة الواقعة تحت سيطرة المقاومة الشعبية والجيش الوطني، مشددا على رفع وتيرة أداء العمل الأمني بشتى السبل وعدم السماح بوجود أي ثغرات أمنية يتم الإخلال بأمن المحافظة من خلالها. من جانبها، كثفت طائرات التحالف غاراتها على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح بمحافظة تعز، حيث تركزت الغارات على مواقع للميليشيات في حارة قريش بالجحملية والمنشار الذي يقع مقابل ميزان الناقلات بالحوبان، شرق المدينة، ومفرق الحمائر بالستين، شمال المدينة، ومفرق الاحيوق بمديرية الوازعية ونقطة مقابل الإرصاد الآلي بالحوبان ومعسكر اللواء 22 حرس في منطقة الجند.
وعلى السياق نفسه، لا تزال ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تواصل قصفها بشكل هستيري على الأحياء السكنية بمختلف الأسلحة المتوسطة، وسط سقوط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم أطفال ونساء، ومواصلة حصار المطبق على الأهالي بمدينة من مداخل المدينة التي تسيطر عليها وتمنع عليهم دخول الأدوية والغذاء ومياه الشرب والخضراوات وكل مستلزمات العيش، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش والمقاومة تحقيق تقدم في جبهات القتال والسيطرة على مواقع جديدة بمساعدة طائرات التحالف العربي.
في غضون ذلك، يواصل المتمردون الحوثيون والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح محاولاتهم الفاشلة لفتح جبهات قتال داخل مناطق تقع بين محافظتي لحج الجنوبية وتعز الشمالية، حيث تجددت الاشتباكات بقوة فجر ونهار أمس في جبهة الصبيحة بمحافظة لحج، في المناطق المتاخمة لمنطقة الوازعية التابعة لمحافظة تعز وسط مواجهات مستمرة بين المقاومة الجنوبية ورجال القبائل من الصبيحة الذين يتصدون للميليشيات الحوثية منذ بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد تعثر الميليشيات في السيطرة على جبل الخزم ومواقع جبلية أخرى. وأكد مصدر في جبهة الصبيحة، لـ«الشرق الأوسط»، أن جبل الخزم ومواقع أخرى شهدت، أمس، أعنف المواجهات بعد محاولة الحوثيين التقدم باتجاه منطقة الظهورة، غرب قمة جبل الخزم، وتستخدم الميليشيات القصف المدفعي وقذائف الهاون، موضحا أن المقاومة الجنوبية ورجال القبائل في الصبيحة تمكنوا من تعزيز مواقعهم ونشر عدد كبير من مقاتليهم لتأمين المناطق الواقعة بين لحج وتعز من أي محاولة لتقدم الميليشيات، مشيرًا إلى أن تجدد المعارك أدى إلى سقوط «شهيد» وعدد من الجرحى في صفوف المقاومة في الصبيحة، وعدد من القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح. وتشهد بقية الجبهات في الصبيحة مواجهات عنيفة على طول الشريط الرابط بين مديرية المضاربة، والوازعية بتعز، ابتداء من جبل المسراخ شرقا إلى منطقة المحاولة غربا، وما زالت المواجهات مستمرة في ظل محاولة مستميتة للميليشيات للتقدم صوب لحج وباب المندب، إلا أن محاولاتها فشلت أمام تصدي واستبسال المقاومة الجنوبية ورجال قبائل الصبيحة بلحج.
من جهة أخرى، تفقد رئيس جامعة عدن البروفسور حسين باسلامة، ومدير عام البريقة خالد وهبي عقبة، والعقيد علي صالح الشعيبي مدير أمن المديرية، والقيادي بالحراك الجنوبي المحامي يحيى غالب الشعيبي، ود.الخضر حنشل القائم بأعمال عميد الحقوق، ود. أحمد محمد مقبل عميد كلية الاقتصاد، سير العملية الدراسية للفصل التكميلي الثاني للعام الدراسي 2014 – 2015، بعدد من كليات جامعة عدن الواقعة في الحرم الجامعي في مدينة الشعب بالبريقة، وهي كليات الحقوق والاقتصاد والهندسة والعلوم الإدارية. وتأتي تلك الزيارة بعد يوم واحد من قيام مجهولين برمي قنبلة صوتية على حرم كلية الحقوق بالشعب بعد تهديدات للتنظيمات الإرهابية للطلاب والأكاديميين بمنع الاختلاط بين الطلاب والطالبات في قاعات الدراسة الجامعية.
في المقابل، قال بشير الغلابي، رئيس المركز الإعلامي للمقاومة الجنوبية بالبريقة، عبر العاصمة عدن، إن الوضع الأمني بالمدينة مستقر ومستتب جدا وتحت سيطرة رجال المقاومة لا سيما بعد أن نظمت المقاومة صفوفها ووضعت خطة أمنية لحماية المديرية ومرافقها ونشر دوريات ونقاط تفتيش، مشيرا إلى أن إحدى النقاط الأمنية التابعة للمقاومة تعرضت، أمس الخميس، لهجوم بمقذوف «آر بي جي» نفذه مسلحون مجهولون يرجح انتماؤهم لمجموعات متشددة، دون وقوع أي إصابات تذكر.



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».