كيف يمكن فهم البصمة الكربونية للفرد وطرق تقليلها؟

منظمة أوكسفام: أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر 50 في المائة (شاترستوك)
منظمة أوكسفام: أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر 50 في المائة (شاترستوك)
TT

كيف يمكن فهم البصمة الكربونية للفرد وطرق تقليلها؟

منظمة أوكسفام: أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر 50 في المائة (شاترستوك)
منظمة أوكسفام: أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر 50 في المائة (شاترستوك)

لا يمكن إنكار أن تغير المناخ، الناجم في المقام الأول عن انبعاثات الكربون، يعد تهديداً كبيراً لكوكبنا. يجعل هذا الأمر مفهوم «البصمة الكربونية» ذا أهمية متزايدة للحفاظ على البيئة وتعزيز الاستدامة. فالبصمة الكربونية تحدد إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة بشكل مباشر أو غير مباشر عن فرد أو منظمة أو حدث أو منتج.

التخفيف من آثار تغير المناخ

وفقاً للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تسببت الأنشطة البشرية في ارتفاع درجة حرارة الأرض بنحو درجة مئوية واحدة فوق مستويات ما قبل الصناعة. ويشدد التقرير نفسه على أن الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية يتطلب تخفيضات كبيرة في انبعاثات الكربون، منها تخفيض بنسبة 45 في المائة عن مستويات عام 2010 بحلول عام 2030، والوصول إلى «صافي الصفر» حوالي عام 2050. ومن خلال فهم بصمتنا الكربونية والحد منها، فإننا نساهم بشكل مباشر في هذه الأهداف. إذن كيف يمكن لنا بصفتنا أفراداً فهم تلك البصمة ومعرفة كيفية قياسها؟

يساهم السفر الجوي بشكل كبير في البصمة الكربونية الفردية ولاختيار إجازات لا تعتمد على الطيران تأثير ملحوظ (شاتر ستوك)

أهمية الحفاظ على الموارد

إن العلاقة بين انبعاثات الكربون واستنزاف الموارد واضحة في أنماط استهلاكنا للطاقة. وقد أفاد مشروع الكربون العالمي بأن الوقود الأحفوري يمثل حوالي 89 في المائة من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. تعني هذه الأرقام أن تقليل البصمة الكربونية من خلال كفاءة استخدام الطاقة واعتماد الطاقة المتجددة لا يؤدي فقط إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ولكنه يحافظ أيضاً على الموارد المحدودة؛ مثل النفط والغاز الطبيعي.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء، الناجم إلى حد كبير عن حرق الوقود الأحفوري، يسبب ما يقدر بنحو 7 ملايين حالة وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم سنوياً. ومن خلال الحد من اعتمادنا على الوقود الأحفوري، وبالتالي البصمة الكربونية التي نخلفها، يصبح بوسعنا تحسين الصحة العامة بشكل كبير.

تقديرات البنك الدولي: خسائر الرفاهية العالمية الناجمة عن تلوث الهواء تصل إلى 5 تريليونات دولار سنوياً (شاترستوك)

المسؤولية الأخلاقية

يشير أطلس الكربون العالمي إلى أن متوسط ​​البصمة الكربونية للفرد في الدول الصناعية أعلى بكثير منه في البلدان النامية. ويسلّط هذا التفاوت الضوء على الضرورة الأخلاقية لأولئك الذين يعيشون في الدول المتقدمة للحد من بصمتهم الكربونية، والمساهمة في عالم أكثر إنصافاً واستدامة.

يمكن للأفعال الصغيرة للفرد أن يكون لها تأثير كبير. على سبيل المثال، تشير وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) إلى أن متوسط ​​انبعاثات سيارات الركاب تقدر بحوالي 4.6 طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. يمكن أن يؤدي اختيار الفرد وسائل النقل العام أو استخدام السيارات أو السيارات الكهربائية إلى تقليل هذا الرقم بشكل كبير. وبالمثل، فإن اعتماد نظام غذائي نباتي يمكن أن يقلل من بصمتنا الكربونية، حيث إن الإنتاج الحيواني مسؤول عن حوالي 14.5 في المائة من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

حقائق

بعض الموارد لحساب البصمة الكربونية وتقليلها

حاسبات البصمة الكربونية: أدوات مثل الآلة الحاسبة لـ«شبكة البصمة العالمية» أو حاسبة البصمة الكربونية لوكالة حماية البيئة.

أدلة نمط الحياة المستدامة: تقدم منظمات مثل الصندوق العالمي للحياة البرية (WWF) أدلة حول تبني أسلوب حياة أكثر استدامة.

الدعوة وتغيير السياسات: المشاركة في مجموعات الدفاع عن البيئة ودعم السياسات التي تعزز الطاقة المتجددة والاستدامة.

الموارد التعليمية: توفر مواقع مثل بوابة «ناسا لتغير المناخ والاحتباس الحراري» موارد تعليمية لفهم أسباب تغير المناخ.

يؤدي هدر الطعام إلى زيادة البصمة الكربونية للفرد وتوليد كميات كبيرة من غاز الميثان المضر بالبيئة (شاتر ستوك)

نفايات الطعام

 تعد معالجة مشكلة هدر الطعام أمراً بالغ الأهمية، لأنها يمكن أن تقلل من البصمة الكربونية للفرد بنسبة تصل إلى 6 في المائة. يولّد هدر الطعام انبعاثات كبيرة من غاز الميثان، وهو أحد غازات الدفيئة القوية، بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. ولا يمكن أن ننسى مسؤولية الأفراد في مجال الطيران، حيث يساهم السفر الجوي بشكل كبير في البصمة الكربونية الفردية. ويمكن أن يكون لاختيار إجازات لا تعتمد على الطيران كوسيلة نقل تأثير ملحوظ. وتقدم أدوات توفرها مؤسسات مثل «Carbon Footprint» و «Project Drawdown» للأفراد القدرة على حساب البصمة الكربونية الخاصة بهم وتحديد استراتيجيات تقليلها.

عدم المساواة في الكربون

وفقاً لمنظمة أوكسفام، فإن أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر  50 في المائة. ويؤكد هذا التفاوت الصارخ المسؤولية الأخلاقية للأفراد ذوي الدخل المرتفع للحد من انبعاثاتهم الكربونية. هذا وتكشف بيانات مرصد الصحة العالمية التابع لمنظمة الصحة العالمية، أن جنوب شرقي كل من آسيا وأفريقيا يتحملان العبء الأكبر من الوفيات المرتبطة بتلوث الهواء. يأتي هذا فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن خسائر الرفاهية العالمية الناجمة عن تلوث الهواء تصل إلى 5 تريليونات دولار سنوياً.

يعد فهم بصمتنا الكربونية أمراً بالغ الأهمية في مكافحة تغير المناخ وآثاره المتتالية على البيئة والصحة العامة والاقتصاد. إن كل قرار يتخذه الفرد بدءاً من اختيار وسائل النقل إلى التفضيلات الغذائية، يشكل بصمته الكربونية. ومن خلال اتخاذ خيارات مستدامة، يمكن أن نساهم بشكل جماعي في عالم أكثر صحة وإنصافاً واستدامة. إن الحاجة إلى التحرك ملحة ولا يمكن إنكارها، وهي تبدأ بالوعي والمسؤولية تجاه آثارنا الكربونية الفردية والجماعية.


مقالات ذات صلة

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)

واشنطن تخشى سرقة الصين نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية

حذّر مشرع أميركي من سرقة الصين لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية، فيما تزايدت محاولات الاختراق لأنظمة تابعة لشركات وحكومات، ومنها أخيراً موقع حكومي كندي.

علي بردى (واشنطن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.