تقارير: نتنياهو طلب من بايدن «صفقة معقولة» يمكن لحكومته تمريرها

رئيس الوزراء الإسرائيلي دعا الرئيس الأميركي إلى عدم تصديق الصحافة العبرية

جانب من لقاء الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أكتوبر الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

تقارير: نتنياهو طلب من بايدن «صفقة معقولة» يمكن لحكومته تمريرها

جانب من لقاء الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أكتوبر الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أكتوبر الماضي (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأميركي جو بايدن ألا يصدق الصحافة الإسرائيلية التي تتهمه «كذباً»، وفق قوله، بأنه ليس معنياً بصفقة تبادل أسرى مع «حماس»، وأنه يريد فقط الاستمرار في الحرب لكي يطيل عمر حكومته. وقدم تقرير نشره موقع «والا» العبري، مساء الثلاثاء، معلومات عما دار في مكالمة نتنياهو، ليلة الأحد – الاثنين، مع بايدن، التي لا تزال تثير أصداءً في تل أبيب، وأكد أن نتنياهو قال للرئيس الأميركي إنه «معني جداً بالتوصل إلى اتفاق حول الصفقة، ولكنه يريد (اتفاقاً معقولاً يحظى بتأييد الكابينيت الموسع)»، أي المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية في الحكومة، بالإضافة إلى 18 وزيراً، بينهم الوزيران المتطرفان، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريش.

عرقلة عملية رفح

وقال المراسل السياسي لموقع «والا»، باراك ربيد، إنه يعتمد في مصادره على عدد من المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، وأكد أن بايدن «بدا متأثراً من الاتهامات ضد نتنياهو لذلك طلب منه ليس فقط أن يرسل وفداً إلى القاهرة بإصرار بل طلب منه أن يكون جاداً في المفاوضات ويسعى لإنجاحها».

ووفق التقرير، أجاب نتنياهو بأنه جاد للغاية ومعني بصفقة على عكس «الأنباء المشوهة»، وللدلالة على ذلك، قال: «في الصفقة السابقة اتفقنا على إطلاق سراح 3 فلسطينيين مقابل كل أسير إسرائيلي يطلق سراحه لدى (حماس) وأنا أطرح الشرط نفسه، وفي الصفقة السابقة أعطيت هدنة لوقف النار لمدة يوم واحد عن كل 10 إسرائيليين يطلق سراحهم، واليوم أقترح يوم هدنة عن كل أسير واحد يطلق سراحه». وأضاف نتنياهو: «أنا مستعد للتقدم نحو صفقة على الرغم من أنني أعرف أن صفقة كهذه ستعرقل إمكانية الاستمرار في الحرب وستؤدي إلى إلغاء عملية اجتياح رفح».

صورة وزعتها الحكومة الإسرائيلية لبنيامين نتنياهو خلال تفقد قواته في قطاع غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

وهنا قال له بايدن: «واضح أن (حماس) تطرح مطالب مبالغاً فيها وموقفها لا يصلح أن يكون بداية ملائمة، ومع ذلك، أنت تدخل في مفاوضات. وقد تحتاج إلى تغيير معادلة الأرقام أكثر»، بحسب ما نقل الموقع.

خلاف إسرائيلي

أما في موضوع المفاوضات، فقد أفادت التقارير الإسرائيلية، التي عرضتها القنوات التلفزيونية وغيرها من وسائل الإعلام، بأن هناك خلافات حادّة داخل إسرائيل، هي التي تعرقل التوصل إلى الاتفاق وترجح كفة الفشل واستمرار الحرب بما تحتوي عليه من دمار وقتل. وعلى الرغم من تصريحات نتنياهو أمام بايدن، وأمام عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس»، فإنه رفض مسودة جديدة قُدِّمت إليه قبل ساعات قليلة من توجُّه الوفد الإسرائيلي للعاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في المباحثات هناك. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11)، بأن جهازي «الموساد» و«الشاباك»، والجيش الإسرائيلي، وضعت مقترحاً جديداً بشأن صفقة تبادل أسرى؛ ولكن نتنياهو وكذلك رئيس أركان الجيش هيرتسي هليفي، ووزير الدفاع يوآف غالانت، رفضوه. ولفتت «كان 11» إلى أن المُقترح الجديد، تمّ إعداده لدى رئيس الموساد، ديفيد برنياع، ورئيس الشاباك، رونين بار، والمسؤول عن الجهود الاستخباراتية في الجيش المتعلقة بملف الأسرى، اللواء في الاحتياط نيتسان ألون. وذكر التقرير أن المقترح طُرح «مرات عدة» في محادثات مع نتنياهو، وآخرها قبل ساعات من توجّه الوفد الإسرائيلي للقاهرة خلال مشاورة بمشاركة نتنياهو وغالانت وبرنياع وبار وألون، لافتاً إلى أن الوزير في «كابينيت الحرب» بيني غانتس، لم يكن حاضراً في الاجتماع. ونقلت «كان 11» عن مصدر قالت إنه مطّلع على تفاصيل المفاوضات، إن المقترح الجديد «يتضمن تغييرات عدّة، تنطوي على قدر من المرونة، التي تفسح المجال أمام أمل انفراج في المحادثات»، لكنه رفض إعطاء تفاصيل.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 29 يناير الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

وشدّد التقرير على أن نتنياهو أصرّ على رفض المقترح ورفض عرضه في مباحثات القاهرة بشكل قاطع، وأوعز للوفد بأن يسافر لمصر ليشارك في المباحثات «للاستماع»، ولفت إلى أن «ألون رفض التوجّه إلى القاهرة، عقب رفض نتنياهو المسودة وأن نتنياهو أرسل مستشاره العسكري مع الوفد». أما «القناة 13» فقد بثت تقريراً أشار إلى «خلافات دراماتيكية» في إسرائيل، بشأن تقديم مقترح جديد، ففي حين قال برنياع وبار وألون، الاثنين، إن «إسرائيل بحاجة إلى تقديم مقترحات جديدة في المباحثات في القاهرة»، عارض نتنياهو، ذلك من الناحية المبدئية ووافقه غالانت وهليفي. وقال إنه «لا يمكن أن نخرج بمبادرة رابعة في فترة زمنية قصيرة، بينما تتجاوز «حماس» في كل مرة الاتفاقات التي يتم التوصل إليها مع الوسطاء».

مواقف متطرفة

ومن جهة ثانية، تتصاعد التهديدات الإسرائيلية والمواقف المتطرفة الرافضة لوقف إطلاق النار والتعهدات بـ«اجتياح رفح بشكل مؤكد، حتى لو ذهبنا إلى هدنة طويلة»، كما قال الجنرال في الاحتياط، يعقوب عامي درور، عضو رئاسة الأركان الأسبق، وكما هدّد الناطق بلسان الجيش، العميد دانيال هغاري، بالوصول إلى يحيى السنوار، حياً أو ميتاً. وفي الوقت الذي تنشر فيه تصريحات أميركية تعارض الاستمرار في الحرب عموماً واجتياح رفح خصوصاً، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الأربعاء، عن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة مايكل هرتسوغ قوله إن واشنطن لا تمارس ضغوطاً على إسرائيل من أجل إنهاء القتال في غزة، وإن كانت تسعى لفترة تهدئة. وقال: «لدى الحكومة الأميركية تساؤلات حول الجانب الإنساني لإدارة الحرب، لكنني لا أرى موقفاً أميركياً يحاول إيقافنا»، مضيفاً أن هناك رغبة في «هدنة لتحرير الرهائن بالقطع، لكن لا دعوات إلى وقف إطلاق النار». وتابع قائلاً إنه توجد اختلافات في الرأي بين الديمقراطيين بشأن النهج الأميركي تجاه إسرائيل، لكن «دعمهم الأساسي لأهدافنا الحربية لم يتغير». وقال عامي درور إن اجتياح رفح هو «حتمية لا يمكن لإسرائيل الاستغناء عنها إذا كانت تريد فعلاً تحقيق أهدافها من الحرب بالقضاء على (حماس)». وأفاد موقع «بوليتيكو» نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس جو بايدن «لن تفرض عقوبات على إسرائيل إذا ما أقدمت على شن حملة عسكرية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة دون توفير الحماية للمدنيين في المدينة». وأخبر المسؤولون الثلاثة - الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم - الموقع، أن «واشنطن ليست لديها خطط للقيام بأي إجراء ضد إسرائيل، ما يعني أن القوات الإسرائيلية يمكنها دخول رفح دون التعرض لأي عواقب من الولايات المتحدة الأميركية».

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية الاثنين برفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تجدر الإشارة إلى أن المصادر السياسية في تل أبيب تقول إن المحادثات التي ضمت الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل وقطر بشأن صفقة إطلاق سراح الرهائن، قد انتهت «من دون تحقيق انفراجة». وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء نتنياهو، في تصريحات صحافية، إن «المشكلة كانت ولا تزال مطالب (حماس) غير المعقولة بوقف الحرب وإطلاق سراح جميع الأسرى». وادعى أن «حماس» تراجعت في شروطها عن «اتفاق باريس». وبحسب ما نُقل عن مسودة رد «حماس» على الاتفاق، فإن الحركة طرحت مطالب تشمل الوقف الدائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وإعادة إعمار القطاع، وإطلاق سراح نحو 1500 أسير فلسطيني، من بينهم العقول المدبرة لهجمات، مقابل الرهائن المتبقين الذين تم احتجازهم في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وكانت إسرائيل على استعداد لقبول محادثات تستند إلى إطار باريس الأصلي الذي تم التوصل إليه قبل أسبوعين، والذي ورد أنه يتصور هدنة إنسانية على 3 مراحل، مع إطلاق سراح 35 إلى 40 رهينة إسرائيلية – النساء والرجال الأكبر من 60 عاماً وأولئك الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة – خلال المرحلة الأولى التي تستمر 6 أسابيع. وسيتم إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين وجثث الرهائن القتلى في المرحلتين الثانية والثالثة. وكان من المقرر مناقشة التفاصيل المتعلقة في المراحل الأخيرة، فضلاً عن عدد وهويات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين ستطلق إسرائيل سراحهم، في مفاوضات لاحقة إذا وافق الجانبان على اقتراح باريس. وعرضت تقارير أخرى نسخاً مختلفة من الإطار، الذي لم يتم نشره رسمياً.


مقالات ذات صلة

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.