رغم التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن خلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل تجاوب واشنطن مع التحركات الإقليمية لمنع استئناف الحرب على إيران ودفع مسار تفاوضي جديد، أكدت مصادر عسكرية في تل أبيب، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي أعد خططاً جديدة لقصف إيران بالشراكة مع الجيش الأميركي.
وقال مصدر عسكري رفيع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن رئيس الأركان إيال زامير أجرى، في الأسابيع الأخيرة، سلسلة مداولات ولقاءات إحاطة مع قيادات سلاح الجو والاستخبارات العسكرية وقسم العمليات، في إطار الاستعدادات لاحتمال استئناف الحرب.
وأضاف المصدر أن الجيش يحاول، في الوقت نفسه، تهيئة الشارع الإسرائيلي لتقبل وضع جديد «لا يكون فيه حسم عسكري بضربة واحدة»، مع توقع جولات حربية أخرى مستقبلاً.
ونقلت الصحيفة عنه قوله: «حتى لو توصلوا إلى اتفاق، فإن الحرب لن تتوقف، بل ستكون طويلة. فطالما توجد هذه القيادة في طهران، فستندلع موجات حربية متتابعة، مرة واحدة في السنة على الأقل، وربما أكثر. إسرائيل مصرة على ألا يشكل المشروع النووي الإيراني والصواريخ الباليستية تهديداً وجودياً لها».
وأفادت قناة «12» الإسرائيلية وموقع «أكسيوس» في توقيت واحد، بأن ترمب أبلغ نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية وصفها التقرير بأنها صعبة وجرت ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن هناك «إعلان نوايا» تعمل عليه جهات وسيطة تمهيداً لتوقيعه بين الولايات المتحدة وإيران، بما يمنع تجدد الحرب ويفتح مفاوضات جديدة تستمر 30 يوماً حول ملفات بينها مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
ونقل التقرير عن مصدر أميركي مطلع على تفاصيل المكالمة أن نتنياهو خرج من الاتصال «قلقاً» بشأن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في ظل رؤية إسرائيلية تدفع نحو تصعيد الضغط العسكري على إيران.
وأضاف المصدر أن نتنياهو أبدى تشككاً كبيراً في فرص نجاح التفاهمات المطروحة، وفضّل مواصلة العمليات العسكرية لإضعاف النظام الإيراني، فيما قال مصدران إسرائيليان إن الاتصال بين ترمب ونتنياهو «لم يكن سهلاً»، وشهد تبايناً بشأن الخطوات المقبلة تجاه إيران.
وقال المصدر الأميركي إن السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، أبلغ عدداً من أعضاء الكونغرس، عقب المكالمة، بأن نتنياهو خرج منها وهو يشعر بقلق إزاء مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران. وأفاد مسؤول أميركي رفيع، بأنه يبدي قلقاً من الاتصالات الجارية، قوله إن «شعر نتنياهو احترق بعد هذه المحادثة»، في إشارة إلى صدمة نتنياهو واستيائه من الموقف الأميركي حيال إيران.
وفي وقت لاحق، قال ترمب، تعليقاً على محادثته مع نتنياهو: «نتنياهو سيفعل ما أطلبه منه بشأن إيران»، في تصريح عكس، بحسب تقديرات إسرائيلية، تمسك واشنطن بإدارة القرار المتعلق بالحرب أو التفاوض. ورفض مكتب نتنياهو التعقيب.
وذكر التقرير أن قطر، إلى جانب باكستان والسعودية وتركيا ومصر، تدفع باتجاه بلورة اتفاق يمنع استئناف الحرب، فيما تحدثت مصادر إقليمية وإسرائيلية عن طرح «مسودة جديدة» جرى تداولها بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء.
ووفق مصادر القناة «12» و«أكسيوس»، قدمت قطر للولايات المتحدة وإيران مسودة جديدة للاتفاق على إنهاء الحرب. وقال أحد المصادر إن هذه المسودة لم تكن قطرية منفصلة، بل هي المسودة الباكستانية نفسها بعد إدخال تعديلات قطرية عليها. وبحسب التقرير، زار وفد قطري طهران خلال الأيام الأخيرة لبحث المقترحات المطروحة، كما أوفدت باكستان وفداً إلى العاصمة الإيرانية ضمن الجهود نفسها.

وأشارت التقديرات إلى أن المقترحات تهدف إلى انتزاع تنازلات إيرانية مرتبطة بالبرنامج النووي، مقابل خطوات تدريجية تشمل الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمدة في الخارج. في المقابل، نقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستوافق على المقترحات المطروحة، ما يبقي مصير المفاوضات مفتوحاً.
وفي السياق، نقلت القناة «13» الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إيران والولايات المتحدة «لن تتوصلا إلى اتفاق إلا إذا استسلم ترمب»، على حد تعبيره، فيما رجحت تقديرات إسرائيلية بقاء احتمال استئناف الحرب على إيران قائماً.
وأضافت القناة أن جهات إسرائيلية وصفت الاتصال بين ترمب ونتنياهو بأنه «دراماتيكي»، في ظل ترقب القرار الأميركي المتوقع خلال الأيام المقبلة بشأن الحرب أو التفاهم مع طهران.
وتحدثت القناة أيضاً عن ضغوط يمارسها مقربون من ترمب ودول في المنطقة لدفعه نحو اتفاق مع إيران بدلاً من استئناف الحرب، في وقت تدرس فيه إسرائيل انعكاسات هذه الاتصالات على فرص تنفيذ هجوم عسكري.
وفي موازاة ذلك، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» أن إسرائيل رفعت مستوى الجاهزية تحسباً لاحتمال استئناف الحرب، وسط تقديرات بأن ترمب لا يزال يميل إلى الخيار العسكري، لكنه يترك «نافذة ضيقة» للمفاوضات مع إيران.
وأضافت «كان 11» أن دول الخليج العربي تتحرك بصورة مكثفة لمنع استئناف الحرب، خشية تعرض منشآت الطاقة والبنى الحيوية لديها للاستهداف في حال تجدد المواجهة العسكرية.
كما أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي أبقى حالة التأهب القصوى في مختلف الجبهات، وقرر عدم خفض مستوى الجاهزية خلال عطلة «شفوعوت» ونهاية الأسبوع، في ظل استمرار التوتر الإقليمي.






