مكالمة «صعبة» بين نتنياهو وترمب… ومخاوف إسرائيلية من تفاهم «متسرع» مع إيران

مكالمة «صعبة» بين نتنياهو وترمب… ومخاوف إسرائيلية من تفاهم «متسرع» مع إيران
TT

مكالمة «صعبة» بين نتنياهو وترمب… ومخاوف إسرائيلية من تفاهم «متسرع» مع إيران

مكالمة «صعبة» بين نتنياهو وترمب… ومخاوف إسرائيلية من تفاهم «متسرع» مع إيران

رغم التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن خلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل تجاوب واشنطن مع التحركات الإقليمية لمنع استئناف الحرب على إيران ودفع مسار تفاوضي جديد، أكدت مصادر عسكرية في تل أبيب، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي أعد خططاً جديدة لقصف إيران بالشراكة مع الجيش الأميركي.

وقال مصدر عسكري رفيع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن رئيس الأركان إيال زامير أجرى، في الأسابيع الأخيرة، سلسلة مداولات ولقاءات إحاطة مع قيادات سلاح الجو والاستخبارات العسكرية وقسم العمليات، في إطار الاستعدادات لاحتمال استئناف الحرب.

وأضاف المصدر أن الجيش يحاول، في الوقت نفسه، تهيئة الشارع الإسرائيلي لتقبل وضع جديد «لا يكون فيه حسم عسكري بضربة واحدة»، مع توقع جولات حربية أخرى مستقبلاً.

ونقلت الصحيفة عنه قوله: «حتى لو توصلوا إلى اتفاق، فإن الحرب لن تتوقف، بل ستكون طويلة. فطالما توجد هذه القيادة في طهران، فستندلع موجات حربية متتابعة، مرة واحدة في السنة على الأقل، وربما أكثر. إسرائيل مصرة على ألا يشكل المشروع النووي الإيراني والصواريخ الباليستية تهديداً وجودياً لها».

وأفادت قناة «12» الإسرائيلية وموقع «أكسيوس» في توقيت واحد، بأن ترمب أبلغ نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية وصفها التقرير بأنها صعبة وجرت ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن هناك «إعلان نوايا» تعمل عليه جهات وسيطة تمهيداً لتوقيعه بين الولايات المتحدة وإيران، بما يمنع تجدد الحرب ويفتح مفاوضات جديدة تستمر 30 يوماً حول ملفات بينها مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

ونقل التقرير عن مصدر أميركي مطلع على تفاصيل المكالمة أن نتنياهو خرج من الاتصال «قلقاً» بشأن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في ظل رؤية إسرائيلية تدفع نحو تصعيد الضغط العسكري على إيران.

وأضاف المصدر أن نتنياهو أبدى تشككاً كبيراً في فرص نجاح التفاهمات المطروحة، وفضّل مواصلة العمليات العسكرية لإضعاف النظام الإيراني، فيما قال مصدران إسرائيليان إن الاتصال بين ترمب ونتنياهو «لم يكن سهلاً»، وشهد تبايناً بشأن الخطوات المقبلة تجاه إيران.

وقال المصدر الأميركي إن السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، أبلغ عدداً من أعضاء الكونغرس، عقب المكالمة، بأن نتنياهو خرج منها وهو يشعر بقلق إزاء مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران. وأفاد مسؤول أميركي رفيع، بأنه يبدي قلقاً من الاتصالات الجارية، قوله إن «شعر نتنياهو احترق بعد هذه المحادثة»، في إشارة إلى صدمة نتنياهو واستيائه من الموقف الأميركي حيال إيران.

وفي وقت لاحق، قال ترمب، تعليقاً على محادثته مع نتنياهو: «نتنياهو سيفعل ما أطلبه منه بشأن إيران»، في تصريح عكس، بحسب تقديرات إسرائيلية، تمسك واشنطن بإدارة القرار المتعلق بالحرب أو التفاوض. ورفض مكتب نتنياهو التعقيب.

وذكر التقرير أن قطر، إلى جانب باكستان والسعودية وتركيا ومصر، تدفع باتجاه بلورة اتفاق يمنع استئناف الحرب، فيما تحدثت مصادر إقليمية وإسرائيلية عن طرح «مسودة جديدة» جرى تداولها بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء.

ووفق مصادر القناة «12» و«أكسيوس»، قدمت قطر للولايات المتحدة وإيران مسودة جديدة للاتفاق على إنهاء الحرب. وقال أحد المصادر إن هذه المسودة لم تكن قطرية منفصلة، بل هي المسودة الباكستانية نفسها بعد إدخال تعديلات قطرية عليها. وبحسب التقرير، زار وفد قطري طهران خلال الأيام الأخيرة لبحث المقترحات المطروحة، كما أوفدت باكستان وفداً إلى العاصمة الإيرانية ضمن الجهود نفسها.

ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (أ.ب)

وأشارت التقديرات إلى أن المقترحات تهدف إلى انتزاع تنازلات إيرانية مرتبطة بالبرنامج النووي، مقابل خطوات تدريجية تشمل الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمدة في الخارج. في المقابل، نقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستوافق على المقترحات المطروحة، ما يبقي مصير المفاوضات مفتوحاً.

وفي السياق، نقلت القناة «13» الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إيران والولايات المتحدة «لن تتوصلا إلى اتفاق إلا إذا استسلم ترمب»، على حد تعبيره، فيما رجحت تقديرات إسرائيلية بقاء احتمال استئناف الحرب على إيران قائماً.

وأضافت القناة أن جهات إسرائيلية وصفت الاتصال بين ترمب ونتنياهو بأنه «دراماتيكي»، في ظل ترقب القرار الأميركي المتوقع خلال الأيام المقبلة بشأن الحرب أو التفاهم مع طهران.

وتحدثت القناة أيضاً عن ضغوط يمارسها مقربون من ترمب ودول في المنطقة لدفعه نحو اتفاق مع إيران بدلاً من استئناف الحرب، في وقت تدرس فيه إسرائيل انعكاسات هذه الاتصالات على فرص تنفيذ هجوم عسكري.

وفي موازاة ذلك، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» أن إسرائيل رفعت مستوى الجاهزية تحسباً لاحتمال استئناف الحرب، وسط تقديرات بأن ترمب لا يزال يميل إلى الخيار العسكري، لكنه يترك «نافذة ضيقة» للمفاوضات مع إيران.

وأضافت «كان 11» أن دول الخليج العربي تتحرك بصورة مكثفة لمنع استئناف الحرب، خشية تعرض منشآت الطاقة والبنى الحيوية لديها للاستهداف في حال تجدد المواجهة العسكرية.

كما أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي أبقى حالة التأهب القصوى في مختلف الجبهات، وقرر عدم خفض مستوى الجاهزية خلال عطلة «شفوعوت» ونهاية الأسبوع، في ظل استمرار التوتر الإقليمي.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«مثير للاشمئزاز»... هيغسيث يهاجم تقريراً عن خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران

الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ) p-circle

«مثير للاشمئزاز»... هيغسيث يهاجم تقريراً عن خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران

صعَّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث لهجته تجاه تقرير شكك في دقة الأرقام التي يعلنها «البنتاغون» بشأن الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية خلال حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مشاة البحرية الأميركية يجرون تدريبات على سطح السفينة «يو إس إس بورتلاند» (سنتكوم) p-circle

قتلى الجيش الأميركي في حرب إيران... العدد يفوق ما أعلنه البنتاغون

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن عدد قتلى الجيش الأميركي في خضم الحرب على إيران يفوق الإحصاء الرسمي الذي أعلنت عنه وزارة الحرب (البنتاغون).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

جدد وزير ‌الخارجية ‌الكوري ​الجنوبي التأكيد ‌على استعداد ‌سيول ​للمساهمة ‌بفاعلية ‌في استعادة حرية الملاحة عبر ‌مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».