هل يعوض «الحريديم» النقص العددي في الجيش الإسرائيلي؟

دعوات لإجبارهم على الخدمة الإلزامية بدلاً من التفرغ لواجباتهم الدينية

أحد اليهود الأرثوذكس يسير أمام ملصق في أحد الشوارع في حي ميا شعاريم في القدس (أرشيفية - رويترز)
أحد اليهود الأرثوذكس يسير أمام ملصق في أحد الشوارع في حي ميا شعاريم في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يعوض «الحريديم» النقص العددي في الجيش الإسرائيلي؟

أحد اليهود الأرثوذكس يسير أمام ملصق في أحد الشوارع في حي ميا شعاريم في القدس (أرشيفية - رويترز)
أحد اليهود الأرثوذكس يسير أمام ملصق في أحد الشوارع في حي ميا شعاريم في القدس (أرشيفية - رويترز)

يغادر مردخاي بورات منزله كل صباح مرتدياً بدلة وقبعة سوداء اللون، متوجهاً إلى قاعدة عسكرية وسط إسرائيل دون لباس الجيش. وبورات، وهو يهودي أرثوذكسي، لا يريد أن تراه عائلته أو جيرانه في بني براك وهو يرتدي الزي العسكري ويكتشفوا سره: لقد تجند في جيش الدفاع الإسرائيلي.

يعدُّ بورات (36 عاماً) واحداً من عدد متزايد من اليهود الأرثوذكس أو الحريديم، الذين ردوا على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر بالانضمام إلى الجيش الإسرائيلي، فيما يفضل بعض الحريديم الإعفاء من الخدمة العسكرية، حسبما أفاد في تقرير لصحيفة «واشنطن بوست».

كان بورات يعتقد أنه بصفته «إختصاصياً اجتماعياً» يمكنه دعم الجنود. أخبرته زوجته أنه مجنون. وتوقعت أن التجنيد سيضر بمكانة الأسرة في المجتمع. لكنه انضم في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) للجيش. أكمل أسبوعين من التدريب العسكري وتم تكليفه بتقديم الاستشارة النفسية للجنود الذين يتعاملون مع جثث الموتى.

ويعارض الحريديم بشدة إجبارهم على الخدمة، على أساس أنهم يجب أن يقضوا كل الوقت المتاح في دراسة التوراة. فهم يشعرون بالقلق من أن الشباب الحريديم الذين تم إرسالهم إلى الجيش قد لا يعودون أبداً إلى واجباتهم الدينية.

وعلى مدى عقود، ناضل الحريديم للحفاظ على الإعفاء، مما أثار غضب الإسرائيليين العلمانيين؛ لأنه يسمح للحريديم بالاستفادة من المال العام، بينما لا يفعلون سوى القليل لحماية البلد. لكن مع تصاعد وتيرة الحرب، تطالب المعارضة في إسرائيل من أبناء الحريديم أن يقدموا «تضحية» بالانضمام إلى الجيش.

مطالب من المعارضة

«نحن بحاجة إلى مزيد من الجنود»... كلمات قالها زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، موجهاً خطابه إلى الإسرائيليين كافة، وإلى اليهود الأرثوذكس المتطرفين، مضيفاً في تصريحات نقلتها صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مشروع قانون الخدمة العسكرية الذي كشفت عنه الحكومة مؤخراً: «الجيش صغير جداً في مواجهة كل التحديات التي يواجهها».

وفي إعلان أن الوضع الراهن القديم غير قابل للاستمرار في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، طالب لابيد الحكومة بالبدء في تجنيد اليهود المتشددين من أجل ضمان «المساواة في العبء» في الخدمة الوطنية.

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد خلال لقاء وزير الخارجية الأميركي في تل أبيب الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وفي حديثه في مؤتمر صحافي في تل أبيب، دعا لابيد أعضاء الائتلاف، وخاصة حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى معارضة مشروع قانون الخدمة العسكرية الذي كشفت عنه الحكومة مؤخراً، واصفاً النقاش حول التشريع بأنه «لحظة الحقيقة للمجتمع الإسرائيلي». وأضاف لابيد: «الجيش صغير جداً في مواجهة كل التحديات التي يواجهها»، عادَّاً أن المشرعين «لا يمكنهم وضع السياسة قبل الأمن».

وقال مشرعون من المعارضة إن العبء المتزايد للخدمة العسكرية يجب أن يقع على عاتق المجتمع الحريدي بدلاً من إضافته إلى أولئك الذين يخدمون بالفعل. كما اعترض المشرعون على تخصيص ميزانية 2024 المعدلة لملايين الشياقل لمنظمة تسهل الإعفاءات العسكرية لليهود الأرثوذكس.

نعيش معاً... ونموت معاً

كان لابيد يرد على خطة الجيش الإسرائيلي التي دفعت بها الحكومة، التي من شأنها زيادة مدة خدمة المجندين وجنود الاحتياط في الجيش من أجل تعويض النقص في القوى العاملة - دون أي تحركات متزامنة لإنهاء الإعفاءات الشاملة الفعلية لليهود الأرثوذكس.

وفي مناشدة مباشرة للوزيرين غادي آيزنكوت وبيني غانتس من حزب الوحدة الوطنية، أعلن لابيد أنه من المستحيل على رئيسي أركان الجيش الإسرائيلي السابقين «الاستمرار في الجلوس في حكومة ستمرر هذا». ويقول لابيد: «إذا لم نتعلم كيف نعيش هنا معاً، فسوف نموت هنا معاً»، مُعرِّفاً كلمة «معاً» بأنها تعني «أننا جميعاً لدينا الواجبات نفسها الحقوق نفسها».

يهود أرثوذكس في إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وزعم لابيد أنه بدلاً من العمل على تجنيد اليهود الأرثوذكس الذين يشكلون جزءاً حاسماً من ائتلافه، قام نتنياهو بزيادة مزاياهم الاجتماعية حتى لا يشعروا بأي ضغط اقتصادي لمواصلة الاندماج في المجتمع الإسرائيلي.

وبموجب خطة الحكومة، سيتم زيادة شروط الخدمة العسكرية الإلزامية للذكور والمجندات في القتال والأدوار الخاصة الأخرى إلى ثلاث سنوات. ومنذ عام 2015، يخدم الرجال عامين وثمانية أشهر، وتخدم النساء حالياً لمدة عامين.

ويخطط الجيش الإسرائيلي أيضاً لرفع سن التقاعد من الخدمة الاحتياطية إلى 45 عاماً لجنود الاحتياط النظاميين، و50 عاماً للضباط و52 عاماً للذين يخدمون في مهام خاصة. كما أن مقدار الوقت الذي يتطلبه جنود الاحتياط للخدمة سنوياً سيرتفع أيضاً بموجب الخطط.

ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، استدعى الجيش الإسرائيلي ما مجموعه 287 ألف جندي احتياطي، وهو ما يمثل أكبر استدعاء لجنود الاحتياط في تاريخ إسرائيل. وهناك توقعات واسعة النطاق بأنه سيتم استدعاء بعضهم مرة أخرى مع استمرار القتال في غزة، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

نحن لسنا الأشخاص أنفسهم

ويتمتع اليهود الأرثوذكس منذ فترة طويلة بالإعفاءات من الخدمة العسكرية، حيث يرون أن الاندماج مع «العالم العلماني» بمثابة تهديد لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.

ويحجم جزء من المجتمع الأرثوذكسي المتطرف عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وهذا ما يحدث انقساماً في المجتمع قبل الحرب، لكن بعدها ظهرت مؤشرات على زيادة التقدير للقوات المسلحة -وفي بعض الحالات، المشاركة فيها.

ويؤيد نحو 30 في المائة من الجمهور الأرثوذكسي المتطرف فكرة الخدمة العسكرية، أعلى بـ20 نقطة عن الحال قبل الحرب، تبعاً لاستطلاع رأي أجراه في ديسمبر (كانون الأول) المعهد الحريدي للشؤون العامة (مجموعة بحثية مقرها القدس)، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير سابق.

أحد اليهود الأرثوذكس أمام لافتة تشير لمكتب التجنيد (أرشيفية - رويترز)

وفي استطلع لآراء الحريديم حول مواقفهم بشأن الجيش في مارس (آذار) 2022 ومرة أخرى بعد 7 أكتوبر. وفي عام 2022، وافق 35 في المائة بقوة على أنه ينبغي عليهم المساهمة في الدفاع عن إسرائيل. وبعد الهجمات ارتفعت النسبة إلى 49 في المائة، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وفي هذا السياق، قال لابيد لـ«تايمز أوف إسرائيل» إن «البلاد بأكملها تغيرت» في أعقاب 7 أكتوبر، وأضاف: «نحن لسنا الأشخاص أنفسهم الذين كنا من قبل». وقال: «هذا شيء أكبر من الجميع». وتابع: «وعلينا أن نعترف بحقيقة أننا لا نستطيع المضي قدماً بالطريقة التي اعتدنا عليها، لأن التحديات التي نواجهها مختلفة، والجيش الذي نحتاجه مختلف، وبالتالي نحن بحاجة إلى تجنيد الحريديم. هذه هي الأولوية رقم واحد الآن».

التجنيد بـ«الواتساب»

وبعد 7 أكتوبر، كلف الجيش الإسرائيلي حاخاماً حريديماً بتجنيد أفراد من الطائفة. وكان رامي رافاد (65 عاماً) قد خدم في سلاح الجو الإسرائيلي. قام بإجراء مكالمة على «واتساب». وأضاف أنه في غضون ساعات، استجاب أكثر من 400 شخص. وسرعان ما كان أكثر من 1000 شخص متحمسين للتسجيل.

وقال رافاد إن الرسائل كانت حاسمة. وأكد للمرشحين الذين ما زالوا في المدرسة الدينية، أنهم لن يضطروا إلى ترك الدراسة. وقال: «إن الآيديولوجية الحريدية ليست ضد فكرة الجيش». تتضمن التوراة روايات عن الجنود والحرب. «لكن لا يمكنك إجبارهم».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه من بين 2000 متقدم من الحريديم منذ 7 أكتوبر، تم قبول 450 منهم. وهذا جزء صغير من الجيش، الذي يقدر عدد أفراده بنحو 170 ألف فرد في الخدمة الفعلية. وقال يافي إنه تحول كبير بالنسبة للمجتمع. وأضاف: «الآن، سيكون هناك الكثير من الضغوط لتغيير قانون الإعفاء العام».

وطرح وزير الرفاه الاجتماعي يعقوب مارغي من حزب شاس اليهودي المتطرف زيادة مشاركة اليهود الأرثوذكس في الجيش، وفي مقابلة مع موقع أخبار الحريديم كيكار هاشابات، قال مارجي إنه في حين لا ينبغي مطالبة طلاب المدارس الدينية بدوام كامل بأداء الخدمة العسكرية، يجب تجنيد أعضاء المجتمع الحريدي غير المشاركين في دراسة التوراة بدوام كامل.

وتابع مارغي: «لا أستطيع إقناع أي أم ابنها في الجبهة، والذي لم ينم ليلاً ونهاراً منذ عدة أشهر... لماذا لا يلتحق صبي أرثوذكسي متشدد»، مضيفاً أنه يعتقد ذلك أولئك الذين لم يلتحقوا بالمدرسة الدينية يمكن تجنيدهم «بالقوة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

شؤون إقليمية مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز) p-circle

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عملية تفجير إسرائيلية في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية، فجر الجمعة، عملية تفجير في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

رغم دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، يخيّم مناخ من القلق والأمل خلال شهر رمضان حيث تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة "لوفيغارو".

«الشرق الأوسط» (غزة)

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».


تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.

وأُحيل الصحافي «علي جان أولوداغ» إلى محكمة «الصلح والجزاء» في إسطنبول، الجمعة، عقب القبض عليه في أنقرة، مساء الخميس، بتهمتيْ «إهانة الرئيس (رجب طيب إردوغان) علناً» و«نشر معلومات مُضلِّلة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.

وألقي القبض على أولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن إسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدّعي العام، الذي أحاله إلى محكمة «الصلح والجزاء» بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.

الصحافي التركي الموقوف على جان أولوداغ (من حسابه في «إكس»)

وقالت «جمعية أبحاث الإعلام والقانون» إن أولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، أكين أطالاي، قال فيها: «قولوا لأصدقائي ارفعوا رؤوسكم، على جان أولوداغ لم يُسكَت ولن يُسكَت».

اتهامات وانتقادات واسعة

وذكرت «دويتشه فيله»، التي يعمل أولوداغ لصالح نسختها التركية، أن الاتهامين اللذين وُجها إلى أولوداغ جاءا على خلفية رسالة نُشرت عبر «إكس» قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها إجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى إطلاق سراح إرهابيين محتمَلين من تنظيم «داعش» وتتهم الحكومة بالفساد. وأضافت أن نحو 30 شرطياً ذهبوا إلى منزل الصحافي أولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، اعتقال أولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعَدَّ ذلك «حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو «عملٌ استبدادي».

وعبَّر متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، عن قلق بلاده البالغ إزاء احتجاز أولوداغ، قائلاً إن شبكة «‌دويتشه ​فيله»، ⁠المدعومة من الدولة، يجب أن تكون قادرة على العمل ⁠بحُرية وتقديم تقارير ‌بشكل ‌مستقل ​في تركيا، ويجب ‌أن يتمكن الصحافيون، تحديداً، من أداء عملهم ‌بحرية ودون خوف من القمع.

وانتقد مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، اعتقال الصحافي أولوداغ، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إنه جرى القبض عليه في منزله من قِبل 30 شرطياً، بسبب تصريحٍ أدلى به قبل أكثر من عام.

وأضاف: «يُتهم أولوداغ بإهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمرٌ مُؤسف». وعدَّ ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، توقيف أولوداغ «جزءاً من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين». وندَّد، في بيان، بـ«ممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافياً ربما أزعج السلطات بتحقيقاته».

ضغوط على الصحافة

ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.

ورصد تقرير حديث صادر عن «برنامج الاستجابة السريعة لحرية الإعلام» 137 انتهاكاً لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.

تعاملت الشرطة التركية بعنف مع الصحافيين وقامت باعتقال عدد منهم خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافياً ووسيلة إعلام، ووصفت بأنها جزء من «نمط ممنهج للقمع الإعلامي» شمل الإجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتُهم تتعلق بـ«المعلومات المضللة، والإرهاب، والإهانة أو الأمن القومي»، وأن ما لا يقل عن 22 صحافياً جرت إدانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرَّض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.

ولفت «تقرير تركيا 2025»، الصادر عن المفوضية الأوروبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخَبين وشخصيات معارِضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الأعمال والصحافيين، داعياً لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الإعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.

توقيف ناشطين أوروبيين

بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الأوروبيين قالوا إنهم جاءوا من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيداً لترحيلهم.

وقال رئيس فرع إسطنبول في «جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم أمين أوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع «مكتب حقوق الشعوب» للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بـ«حزب جبهة التحرير الثورية الشعبية»، المصنف منظمة إرهابية.

عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بأنهم «موقوفون لطردهم»، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار إسطنبول لترحيلهم.

وذكر مكتب «حقوق الشعوب» للمحاماة أن «هؤلاء الناشطين قدموا إلى تركيا في إطار مهمة مراقبة للتحقيق بشأن نظام السجون المعروف باسم (سجون الآبار)، وظروف الحبس الانفرادي لبعض السجناء السياسيين».

Your Premium trial has ended