الحوثيون يهاجمون سفينة شحن يونانية... والعليمي يشدد على إسقاط انقلابهم

تحولت الضربات الغربية لتأمين الملاحة إلى روتين شبه يومي

رئيس مجلس القيادة اليمني الرئاسي رشاد العليمي يجتمع في عدن مع الحكومة 12 فبراير (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني الرئاسي رشاد العليمي يجتمع في عدن مع الحكومة 12 فبراير (سبأ)
TT

الحوثيون يهاجمون سفينة شحن يونانية... والعليمي يشدد على إسقاط انقلابهم

رئيس مجلس القيادة اليمني الرئاسي رشاد العليمي يجتمع في عدن مع الحكومة 12 فبراير (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني الرئاسي رشاد العليمي يجتمع في عدن مع الحكومة 12 فبراير (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، يوم الاثنين، على الحكومة من أجل صنع الفارق، واضعاً لها أهم موجهات العمل، عقب تعيين رئيس جديد لها، وفي صدارة ذلك إسقاط الانقلاب الحوثي، ومعالجة ملفات الاقتصاد والخدمات، وتعزيز الشراكة السياسية وضبط الأمن ومكافحة الفساد.

جاء ذلك في وقت تبنّت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجوماً جديداً على سفينة شحن يونانية جنوب البحر الأحمر، مما أصابها بأضرار، وفق ما أفادت به تقارير بريطانية بحرية، فيما زعمت الجماعة أنها سفينة أميركية.

ومع دخول الشهر الثاني منذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية ضد مواقع الجماعة الحوثية للحد من قدراتها على شن الهجمات البحرية بالصواريخ والمُسيّرات والقوارب المفخخة، تحولت هذه الضربات إلى روتين شبه يومي، غير أنها لم تَحُلْ دون استمرار قدرة الجماعة على تهديد السفن.

وتبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيان، استهداف السفينة «ستار أريس» بصواريخ مناسبة أصابتها إصابة مباشرة، زاعماً أنها سفينة أميركية، مع تأكيده استمرار الهجمات التي قال إنها تأتي في سياق مساندة الفلسطينيين في غزة.

يهدد الحوثيون بمزيد من الهجمات البحرية رغم الضربات الأميركية والبريطانية (إ.ب.أ)

استهداف بصاروخين

وذكرت هيئة العمليات البحرية البريطانية أن سفينةً أبلغت عن استهدافها بصاروخين على بُعد 40 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اليمنية، إلى جنوب المخا، وأن القبطان أبلغ أن سفينته هُوجمت بصاروخين وتعرضت لأضرار طفيفة، وأن طاقمها بخير.

من جهتها، أفادت وكالة «أمبري» البريطانية للأمن البحري بأن ناقلة بضائع مملوكة لليونان، وترفع عَلَم جزر مارشال «استُهدفت بصواريخ في حادثتين منفصلتين»، في غضون 20 دقيقة، و«ورد أنها أُصيبت وتعرضت لأضرار مادية على الجانب الأيمن»، لافتةً إلى أن السفينة كان على متنها فريق أمني مسلَّح خاص.

كانت أحدث ضربات وجّهتها واشنطن ضد الحوثيين، في 10 فبراير (شباط) بين الساعة 4 و5 مساءً بتوقيت صنعاء، حيث نفّذت قوات القيادة المركزية الأميركية ضربات دفاع عن النفس ضد قاربين مُسيّرين مفخَّخَين وثلاثة صواريخ كروز متنقلة مضادة للسفن شمال الحديدة اليمنية، إذ كانت مستعدة للانطلاق ضد السفن في البحر الأحمر.

وحسب البيان الأميركي، حددت القوات هذه الزوارق والصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة. وقالت إن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

وشن الحوثيون منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي نحو 43 هجوماً ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت الهجمات إلى تضرر 6 سفن على الأقل، واختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها. فيما بلغت الضربات الأميركية نحو 15 ضربة شملت عشرات الغارات والقصف البحري، وشاركتها بريطانيا في ثلاث مناسبات، إضافةً إلى عشرات عمليات التصدي للصواريخ والطائرات المُسيّرة.

سفينة حاويات تَعبر من جنوب البحر الأحمر حيث تتصاعد هجمات الحوثيين (إ.ب.أ)

تحالف «حارس الازدهار»

وردّت واشنطن بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار» لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشن ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي ضربات على الأرض ضد أهداف حوثية، في مناطق متفرقة، وهي الضربات التي شاركت لندن في ثلاث موجات منها.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) في البحر الأحمر بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.

وتطغى مخاوف من تأثير هذا التصعيد في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، بعد نحو عقد من الصراع وسيطرة الحوثيين على مناطق شمال اليمن، فيما تكافح الحكومة الشرعية من أجل تحسين الخدمات والاقتصاد ودفع الرواتب في المناطق المحررة.

ويشكك مراقبون يمنيون في جدوى هذه الضربات ضد الحوثيين الذين يقولون إنهم يهدفون إلى منع ملاحة السفن المتجهة من وإلى إسرائيل دعماً لغزة، قبل أن يضيفوا إليها السفن الأميركية والبريطانية.

ويقول مجلس الحكم اليمني الذي يقوده رشاد العليمي، إن الحل الأنجع هو من خلال دعم القوات الحكومية لاستعادة المؤسسات وبسط سيطرتها على الأرض بما في ذلك الحديدة وموانئها التي يستغلها الحوثيون لشن الهجمات البحرية وتهريب الأسلحة الإيرانية.

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أولوية إسقاط انقلاب الحوثيين (سبأ)

موجهات رئاسية

غداة إعلان السعودية تحويل ربع مليار دولار إلى حساب البنك المركزي اليمني في عدن، وبعد أسبوع من تعيين أحمد عوض بن مبارك رئيساً للحكومة اليمنية خلفاً لمعين عبد الملك، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الموجّهات الرئيسية لعمل الحكومة في المرحلة المقبلة.

وذكر الإعلام الرسمي أن العليمي رأس اجتماعاً للحكومة في قصر معاشيق في مدينة عدن، الاثنين، وأكد التزام المجلس دعم الحكومة وتمكينها من ممارسة كامل صلاحياتها بموجب الدستور والقانون.

وقال العليمي: «إن استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية، وصناعة الفارق، وبناء النموذج في المحافظات المحرَّرة، ستظل في صدارة أولويات العمل الرئاسي والحكومي».

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على وحدة الصف، وحماية التوافق الوطني العريض بين المكونات كافة على هدف استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب بوصفها أولوية قصوى.

ورغم التحديات والصعوبات التي تواجه الحكومة اليمنية، خصوصاً مع استمرار وقف تصدير النفط بسبب الهجمات الحوثية، أعرب العليمي عن ثقته في التغلب على تلك التحديات مع العمل معاً بروح الفريق الواحد، وبدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني تأكيد أن «السلام المنشود هو السلام المشرّف والعادل بموجب المرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، خصوصاً القرار 2216».

وأضاف أن مهمة الحكومة هي «الاضطلاع بمسؤولياتها لتعزيز ثقة المواطنين والمجتمع الإقليمي والدولي بالمؤسسات العامة، من خلال بناء النموذج المنشود في المحافظات المحررة واعتماد مبادئ الشفافية، والمساءلة وبرامج الحوكمة الشاملة، ودعم السلطة القضائية لممارسة ولايتها الدستورية والقانونية في إقامة العدل وإنفاذ سيادة القانون وتعزيز هيبة الدولة».

يواجه رئيس الحكومة الجديد في اليمن تحديات متشابكة على صعيد الاقتصاد والعملة والخدمات والسلام مع الحوثيين (سبأ)

وأكد أن المدخل لتحقيق تقدم في برنامج استعادة الثقة بالمؤسسات، يبدأ بإقامة العدل والنهوض بالعمل الأمني، بوصفه ضامناً لاستقرار المؤسسات جميعها في العمل من الداخل، وتأمين الأنشطة الميدانية للوزراء، كما سيبقى هو المؤشر الحقيقي لنجاح الحكومة.

وقال: «سيكون على الحكومة إعداد وإقرار موازنة عامة للدولة بموجب الإجراءات الدستورية والقانونية»، مشدداً على العمل من المقرات الرسمية، وعدم سفر المسؤول الأول في المؤسسة إلا في حالات الضرورة القصوى، وتجنب أي تضارب للمصالح، واعتماد الريال اليمني في جميع التعاملات الداخلية».

قلق أممي من التصعيد

التطورات اليمنية، تزامنت مع زيارة للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ، شملت عدن والمخا وتعز، إذ أفاد الإعلام الرسمي اليمني بأنه، خلال لقائه، الاثنين، السلطة المحلية في تعز، أعرب عن قلقه من عملية التصعيد في البحر الأحمر.

وطبقاً لوكالة «سبأ» الرسمية، أكد المبعوث الأممي «استمرار العمل لضمان عدم العودة للعمل العسكري والتركيز على خفض التصعيد في البحر الأحمر والعمل على تجاوز كل التحديات للوصول إلى خريطة طريق تتضمن الاستعداد للانخراط في عملية سياسية وصولاً إلى تحقيق السلام الشامل».

يخشى غروندبرغ من آثار التصعيد في البحر الأحمر على السلام اليمني الذي يقوده (أ.ف.ب)

كان غروندبرغ قد التقى رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، ورئيس الحكومة في عدن، قبل أن يتوجه إلى المخا، الأحد، للقاء عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح.

وذكر الإعلام الرسمي أن غروندبرغ قدم لعضو مجلس القيادة طارق صالح، إحاطة عن طبيعة جولته الأخيرة في المنطقة وما نتج عنها، بناءً على نتائج جهود السعودية وسلطنة عُمان، للشروع في عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة.

وشدد عضو مجلس القيادة اليمني على «ضرورة أن تلعبَ الأمم المتحدة دوراً فاعلاً وحاسماً في مواجهة الانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي ترتكبُها ميليشيا الحوثي، وفي مقدمها رفعُ الحصار الظالم عن مدينة تعز، والسماحُ بدخول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين وإتاحة حرية تنقلات السكان دون أي ابتزاز أو عراقيل».

ونسبت وكالة «سبأ» إلى المبعوث الأممي أنه، أعرب عن قلقه من تداعياتِ التصعيد في البحر الأحمر، مؤكداً أنّ ذلك لا يخدمُ اليمن، كما أكد استمرارَ الأمم المتحدة في بذل كلِّ الجهود الممكنة لتحقيق السلامِ بالتشاور مع جميع الأطرافِ والحفاظ على ما تحققَ في طريق خريطة الطريق حتى اللحظة.

يشار إلى أن المبعوث كان قد استهل جولته الأخيرة من طهران، ثم الرياض وأبوظبي، قبل أن يصل إلى عدن والمخا ثم تعز، حيث يُحضر لإحاطته الجديدة أمام مجلس الأمن بخصوص تطورات مساعيه لرسم خريطة للسلام اليمني.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.