هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في حلحلة ملف «هدنة غزة»؟

عشية اجتماعه ومسؤولين من مصر وقطر

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في حلحلة ملف «هدنة غزة»؟

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تستضيف القاهرة، الثلاثاء، اجتماعاً بمشاركة مدير المخابرات المركزية الأميركية، وقادة أجهزة الاستخبارات في مصر وقطر، بينما لا تزال إسرائيل لم تعلن رسمياً مشاركتها في الاجتماع، الذي من المقرر أن يبحث سبل التوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة في قطاع غزة، بما في ذلك تبادل للأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية.

كانت تقارير أميركية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عن زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز إلى القاهرة، بتكليف من الرئيس جو بايدن، لدفع جهود التوصل إلى «صفقة جديدة لتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة»، وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وتأتي زيارة بيرنز إلى مصر في ظل تعثر جهود الوساطة المصرية القطرية بشأن التوصل إلى «هدن» في قطاع غزة، بعدما دخلت الحرب بالقطاع شهرها الخامس، وفي ظل رفض إسرائيلي لما أوردته حركة «حماس» من بنود في ردها على الإطار المقترح من اجتماع باريس.

رسائل متضاربة

وتواردت رسائل متضاربة من تل أبيب بشأن المشاركة الإسرائيلية في الاجتماع، إذ قالت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، إن مجلس الحرب الإسرائيلي يرفض حتى الآن المشاركة في اجتماع مقرر، الثلاثاء، في القاهرة بمشاركة مصر والولايات المتحدة وقطر لاستكمال المباحثات بشأن صفقة محتملة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأضافت الهيئة أنه «خلال هذه المرحلة، القرار في إسرائيل هو عدم السفر لحضور القمة في القاهرة هذا الأسبوع، لكن ليس من المستبعد أن يسافر رئيس (جهاز المخابرات) الموساد ورئيس (جهاز الأمن الداخلي) الشاباك في نهاية المطاف إذا ما ضاقت الخلافات بين أعضاء مجلس الحرب».

ونفى المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية وليد أبو حية قيام أي وفد إسرائيلي بزيارة القاهرة للتفاوض بشأن صفقة لتبادل الأسري مع «حماس» خلال الأيام القليلة الماضية. وقال أبو حية في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «إسرائيل ترفض أي مفاوضات على أساس شروط تضعها حركة (حماس)» مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أعلن مرات عدة أن شروط (حماس) للتفاوض غير مقبولة».

ورغم ذلك نشرت وسائل إعلام إسرائيلي، نقلاً عن مسؤولين لم تسمهم، القول إن إسرائيل تستعد لإرسال وفد إلى العاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في الاجتماع، وبحث الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لتأمين إطلاق سراح المحتجزين المتبقين في قطاع غزة.

ورفضت إسرائيل معظم مطالب «حماس» في ردها على المقترح الأخير بشأن تبادل الأسرى، الذي تضمن تبادلاً للأسرى على 3 مراحل مدة كل منها 45 يوماً، تنتهي بصفقة تبادل جميع الرهائن الإسرائيليين بالآلاف من الأسرى الفلسطينيين، مع إنهاء الحرب على غزة. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق رفضه ما وصفه بشروط «الاستسلام التي تطرحها (حماس)»، وأضاف في تصريحات، الأحد: «نحن ملزمون بإعادة جميع المحتجزين، ولكن لكي أكون واضحاً، أنا أرفض رفضاً قاطعاً شروط الاستسلام لـ(حماس)».

صيغة متماسكة

ومن جانبه، استبعد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعتي القاهرة والجامعة الأميركية في مصر، والمتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، احتمالية عدم مشاركة إسرائيل في الاجتماع، معتبراً ما يثار في وسائل الإعلام الإسرائيلي «نوعاً من المناورة وجس النبض، وأحياناً الضغط على الأطراف الأخرى».

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك مسارين نشطين حالياً بشأن السعي للتهدئة في قطاع غزة، أولهما مسار باريس، الذي يأتي لقاء بيرنز مع مسؤولين مصريين وقطريين وإسرائيليين في إطاره، لافتاً إلى أن هذا المسار يمتلك «صيغة متماسكة وقوية للحل في غزة»، كما يكتسب زخماً بحضور طرفين دوليين (الولايات المتحدة وفرنسا)، كما رجح إمكانية توسيع نطاق المشاركة في هذا المسار ليضم دولاً أوروبية أخرى راغبة في لعب دور في المنطقة خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن المسار الثاني يعتمد على استمرار التواصل بين الأطراف المعنية منعاً لانزلاق الموقف، خصوصاً مع رغبة إسرائيل في تصعيد عملياتها جنوب قطاع غزة، الأمر الذي يزيد من توتر الموقف، وأضاف أن إسرائيل تريد الفصل بين المسارين، مسار باريس ومسار العمل الميداني، لكنه توقع أن يؤدي إقدام قوات الاحتلال على ارتكاب ما وصفه بـ«عمل أحمق»، عبر تصعيد غير مسبوق يضر بالمصالح المصرية، إلى توتير الأجواء وقد يقود إلى وقف مسار باريس.

وأشار إلى أن مشاركة بيرنز تؤشر إلى رغبة أميركية لدفع الأمور قدماً، وتأكيد إصرار واشنطن على العمل مع دول المنطقة لتحقيق إنجاز ما على الأرض، لكنه حذر في الوقت نفسه من الاندفاع الإسرائيلي نحو التصعيد، خصوصاً بعد نجاح قوات الاحتلال في تحرير محتجزين اثنين في رفح، الأمر الذي قد يدفع الإسرائيليين إلى «المغامرة بشكل غير محسوب بحثاً عن انتصار معنوي».

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي شدد في أكثر من مناسبة على أن الجيش الإسرائيلي سيهاجم رفح، جنوب قطاع غزة، وحذرت حركة «حماس»، على لسان مصدر قيادي في الحركة، من أن أي هجوم إسرائيلي على مدينة رفح، يعني «نسف مفاوضات التبادل»، وذلك وسط تحذيرات أممية ودولية من الهجوم.

وشددت مصر في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الأحد، على رفضها الكامل لتصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن شن عملية عسكرية على رفح، محذرة من العواقب الوخيمة لذلك.

تكرار تجربة شاليط

وفي السياق نفسه، قال المسؤول الإعلامي لحركة «حماس» وليد الكيلاني، إن «إسرائيل تكرر نفس تجربة شاليط، بالنهاية سيرضخ الإسرائيلي، وسيتم الإفراج عن الأسرى، وسينسحب من داخل المدن، وسيجري وقف إطلاق النار، وستدخل المساعدات، وسيعود سكان غزة إلى شمال قطاع غزة، وإلى بيوتهم وإلى مساكنهم».

وأضاف الكيلاني في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن إسرائيل «تريد أن تأخذ الورقة القوية من المقاومة وهي الأسرى، وبمجرد أن يُفْرَج عن الأسرى ستجري إعادة الهجوم على كل ما تبقى في قطاع غزة من مدن لم تدخلها... لذلك المقاومة مصرة على أن تأخذ ضمانات من الدول الضامنة تركيا وروسيا والأمم المتحدة وقطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية، تتمثل في وقف إطلاق النار، وبعد ذلك نذهب لوقف تام لإطلاق النار، ثم تناول بقية الملفات».

وتابع الكيلاني أن نتنياهو لا يريد المرحلة الأولى من الاتفاقية، بل يريد أن يبدأ بالمرحلة الثانية وهي إطلاق سراح الأسرى».

وأكد الكيلاني أن «أول شرط لـ(حماس) هو وقف شامل وتام لإطلاق النار، وبعد ذلك نذهب لبقية الملفات»، محذراً مما وصفها بالأفكار «الخبيثة» لإسرائيل والتي تريد تنفيذها من خلال المفاوضات. وقال: «لذلك المقاومة بكل فصائلها وبكل مكوناتها تصر على اتفاق وقف إطلاق نار، وبعد ذلك نذهب إلى بقية الملفات».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي أنقاض مبنى مدمر بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم الشاطئ للاجئين - غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

«صحة غزة»: وفاة 50 من مرضى «الثلاسيميا» خلال حرب غزة

أعلنت «الصحة» الفلسطينية، اليوم (السبت)، وفاة 50 من مرضى «الثلاسيميا» خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سمير أبو صلاح في خيمة اللجوء بنابلس (أ.ف.ب)

غزيّون في الضفة الغربية المحتلة تقطّعت بهم السبل منذ اندلاع الحرب

تحت مدرّجات ملعب بالضفة الغربية المحتلة، يعيش نحو عشرة فلسطينيين في غرف تبديل الملابس، عالقين منذ بدء الحرب الأخيرة مع إسرائيل

«الشرق الأوسط» (نابلس )
المشرق العربي أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)

إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

لأول مرة منذ هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سمحت إسرائيل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، بزيارة المعتقلات.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

خاص شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام»، سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون في غزة.

«الشرق الأوسط»

«التوك توك» في مصر... قرارات تنظيمية متعثرة وحوادث متصاعدة

تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)
تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)
TT

«التوك توك» في مصر... قرارات تنظيمية متعثرة وحوادث متصاعدة

تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)
تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)

قتيلان وأكثر من 10 مصابين سقطوا في حوادث متفرقة بمصر بسبب «التوك توك» خلال الأسبوع الماضي، ما بين إصابات نتيجة انقلابه خلال السير على الطريق بسرعة وإصابات بسبب اصطدامه بسيارات على طرق صحراوية يُحظر فيها سير «التوك توك»، في حوادث وقعت في محافظات مختلفة، وأغلبها ناتجة عن أخطاء من سائقي تلك المركبات.

«التوك توك» هو عربة صغيرة تسير على 3 عجلات، دخل مصر منذ أواخر عام 2005، لكن تفاقمت مشاكله بعد عام 2011 في ظل عدم السماح بترخيصه من جانب المرور قبل أن تضع وزارة الداخلية ضوابط للترخيص، لكن في الوقت ذاته ظهرت محاولات عدة لوقف انتشاره وتنظيم أماكن عمله مع اقتصاره على المناطق غير المخططة أو الأزقة الضيقة وليس في الشوارع الرئيسية.

وقدرت نشرة حصر المركبات المرخصة، الصادرة العام الماضي عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، عدد مركبات «التوك توك» المرخصة في مصر حتى نهاية 2024 بنحو 186 ألفاً و918 مركبة، مع استحواذ محافظات الوجه البحري على غالبية التراخيص بأكثر من 88 ألف «توك توك»، في وقت توجد فيه عشرات آلاف من المركبات غير المرخصة، التي تضبط بشكل شبه منتظم في الحملات المرورية التي تنظمها «الداخلية» المصرية.

ودخل قرار الحكومة المصرية بحظر استيراد المكونات الأساسية لـ«التوك توك» في عام 2021 حيز التنفيذ ضمن محاولات تقنين أوضاعه وضبط انتشاره في الأسواق، بالإضافة إلى إصدار عدة محافظات قرارات بتحديد أماكن عمله في مواقع محددة أو العمل على استبداله بسيارات صغيرة.

وسيلة مواصلات أساسية

وأكد الخبير المروري أحمد هاشم لـ«الشرق الأوسط» أن ترك «التوك توك» وانتشاره خصوصاً بعد الفترة التي شهدت انفلاتاً أمنياً عقب عام 2011 زاد من تعقيدات مشكلة وجوده بسبب انتشاره العشوائي وتحوله إلى وسيلة مواصلات أساسية في العديد من المناطق، فضلاً عن الأعداد الكبيرة من الشباب والأفراد العاملين عليه، وتحول إلى مصدر رزق أساسي لهم، وبالتالي إيقافه على الفور يعني تضررهم.

وأضاف أن إجراءات الترخيص وضبط أماكن تحركه وقصرها على المناطق التي يناسبها طبيعة حجم المركبة، خصوصاً في القرى، هو الحل الأمثل لحين توفير بديل تدريجي، لافتاً إلى أن تداخل المسؤوليات بين عدة جهات منذ إدخاله إلى مصر للمرة الأولى عام 2005، وقصر منح التصاريح له في البداية على المحليات وليس على إدارات المرور، لعبا دوراً في تفاقم المشكلة.

تسبب سائقو «التوك توك» في العديد من الحوادث (محافظة الجيزة)

وبدأت محافظة القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مبادرة تستهدف استبدال مركبات «التوك توك» بسيارات «كيوت» الصغيرة، بوصفها بديلاً حضارياً وآمناً ومرخصاً في المنطقة الشمالية التي تتضمن عدة أحياء منها شبرا وروض الفرج، على أن يتم تعميمها في باقي المناطق حال نجاحها، وتكرر الأمر أيضاً في محافظة الجيزة لكن دون أثر واضح على الأرض، مع هيمنة انتشار «التوك توك» وعدم تنفيذ مبادرات الاستبدال بكفاءة.

وقدرت محافظة القاهرة سعر السيارة «كيوت» آنذاك بـ200 ألف جنيه (الدولار يساوي 53.6 جنيه في البنوك) يتم استرداد 10 آلاف جنيه منه عند استلام رخصة المركبة مع إتاحة التقسيط للسعر بالتعاون مع البنوك وشركات التمويل مع إمكانية عمل سائق السيارة مع إحدى شركات النقل الذكي.

إحلال واستبدال متعثران

وقال محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، رضا فرحات، لـ«الشرق الأوسط» إن «التوك توك» تحول إلى وسيلة نقل أساسية في الريف، وبالتالي أصبح الحل الأمثل في التعامل معه مرتبطاً بتحديد مناطق سيره لحين تنفيذ عمليات إحلال واستبدال له بسيارات آمنة، لا سيما في المناطق غير المخططة بما يسمح بحركة السيارات داخلها.

وأضاف أن سائقي «التوك توك» تغلبوا على مسألة وقف استيراد قطع الغيار باستخدام قطع غيار الدراجات البخارية وإجراء تعديلات عليها، وهو ما سيجعل فترة وجوده أطول في الشوارع، لافتاً إلى أن المشكلة الرئيسية في عملية الإحلال والاستبدال بالسيارات تتمثل في ارتفاع تكلفة التشغيل التي يتحملها المواطن.

تضبط المحافظات في الحملات المرورية مركبات «توك توك» غير مرخصة (محافظة الجيزة)

وجهة نظر المحافظ المصري الأسبق يؤيدها أحمد عبد العليم، الموظف الثلاثيني المقيم بضاحية «حدائق الأهرام» التابعة لمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة إلغاء «التوك توك» داخل المنطقة التي يعيش فيها قبل سنوات قليلة زادت من كلفة انتقالاته اليومية واضطرته إلى دفع مزيد من الأموال مع استبداله بسيارات «فان» أصبحت تسير على الطرق الرئيسية فقط ولا تصل إلى أمام منزله، ويدفع مقابلها أكثر من ضعف ما كان يدفعه في «التوك توك».

وهنا يشير فرحات إلى ضرورة مراعاة أن تكون عملية الإحلال وفق ضوابط تضمن عدم تأثر المواطنين وتحملهم أعباء مالية إضافية، وهو ما سيجعل إنهاء وجود «التوك توك» مسألة وقت.


«تهدئة هشة» في الزاوية الليبية عقب اشتباكات بين ميليشيات

سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)
سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)
TT

«تهدئة هشة» في الزاوية الليبية عقب اشتباكات بين ميليشيات

سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)
سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)

هيمن الهدوء الحذر على مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، السبت، عقب توقف الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين ميليشيات، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة محلية، مع انتشار «قوات اللواء 52» داخل المدينة لفض النزاع، وفقاً لمصادر محلية وشهود عيان.

وساد الهدوء خصوصاً في الأحياء الشمالية المكتظة بالسكان قرب مصفاة الزاوية، أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، والتي استأنفت عملها، السبت، بعدما أُغلقت بالكامل إثر تعرضها لقصف شديد تسبب في أضرار بمنشآتها، الجمعة.

وقالت مصادر محلية إن «اتفاق وقف إطلاق النار تم التوصل إليه بعد وساطة قادها عدد من الأعيان والشيوخ، بالتعاون مع قيادات عسكرية»، غير أن مراقبين يرون أن «التهدئة لا تزال هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة، في ظل استمرار نفوذ الميليشيات، وتعدد مراكز القوة داخل المدينة ذات الثقل الاستراتيجي».

وتوقف القتال بعد دخول «قوات اللواء 52» بقيادة محمود بن رجب، والتابعة لمنطقة الساحل الغربي العسكرية، لفض الاشتباكات، بناءً على طلب من بلدية الزاوية والأعيان.

وسارعت شركة «البريقة لتسويق النفط»، السبت، إلى إعلان استئناف العمليات التشغيلية بشكل كامل في مستودع الزاوية النفطي، وتزويد شركات التوزيع بمنتجاتها بشكل اعتيادي، بعد يوم واحد من تعرض أحد خزاناته لأضرار؛ جراء سقوط قذيفتين في أثناء الاشتباكات.

قوة تابعة لـ«اللواء 52» عند مدخل مدينة الزاوية الليبية السبت (متداولة)

ولم يصدر عن السلطات الرسمية أي إفادة بشأن «أعداد الضحايا»، ولكن مصادر طبية ومحلية قالت إن «الاشتباكات أسفرت عن سقوط 10 قتلى وأكثر من 20 جريحاً»، في حين أفادت تقارير أخرى بأرقام متفاوتة، وسط تضارب في حصيلة الضحايا.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية تعرُّض منازل وممتلكات المواطنين، وبعض المحال التجارية، وإحدى الصيدليات في المدينة، لأضرار كبيرة، جرَّاء سقوط قذائف عشوائية، بينما أعرب الأهالي عن استياء وغضب شديدين من تكرار مثل هذه الاشتباكات بين المجموعات المسلحة، مطالبين بتدخل حاسم من حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ووزارة الداخلية، لوضع حد نهائي لها.

وذكرت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» أن ضحايا سقطوا إثر سقوط قذائف وشظايا على مناطق سكنية، خلال مواجهات دارت بين «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» التابع لحكومة الوحدة، ومجموعات مسلحة أخرى تنشط في المدينة. وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن القتال تسبب في أضرار مادية بمنشآت مدنية، واتهمت أطراف النزاع بعرقلة عمليات إجلاء المدنيين، ومنع فرق الإسعاف والطوارئ من الوصول إلى العالقين في مناطق التوتر.

من مخلَّفات اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)

من جانبها، رحبت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا بجهود الوساطة التي قادها «اللواء 52 مشاة» التابع لرئاسة الأركان العامة، والتي أفضت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأكدت «المؤسسة» بدء انتشار قوات اللواء في مناطق التَّماس لضمان عودة الاستقرار، ودعت النائب العام الليبي إلى فتح تحقيق عاجل في الواقعة، لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، محملة الحكومة المسؤولية القانونية عن حماية المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ولم تعلِّق حكومة «الوحدة» المؤقتة على الأضرار التي لحقت بمصفاة النفط ولا حجم الخسائر البشرية النهائية جرَّاء هذه الاشتباكات، التي استُخدمت فيها أسلحة ثقيلة وطائرات مُسيَّرة.

وكانت «قوة الإسناد الأولى» التابعة لمحمد بحرون، المعروف بـ«الفار»، قد أعلنت شن «عملية واسعة النطاق» ضد جماعات إجرامية في المدينة «ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى فرض سلطة الدولة، وتجفيف منابع الجريمة، وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني».

إدانة أممية

من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الاشتباكات المسلحة، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء سقوط ضحايا مدنيين، واستخدام أسلحة ثقيلة في أحياء سكنية مكتظة، وتحويل منشآت مدنية إلى ساحات قتال، ودعت جميع الأطراف إلى وقف فوري للأعمال القتالية وحماية المدنيين.

وتشهد الزاوية، التي تضم إحدى كبريات مصافي النفط، معارك بين فصائل مسلحة متناحرة وعمليات اتجار غير مشروعة متعددة، مثل تهريب الوقود والسلع التجارية إلى تونس المجاورة، كما تشكِّل نقطة انطلاق للمهاجرين غير النظاميين الساعين إلى الانتقال إلى أوروبا بحراً.


«النَّصب الإلكتروني» يثير قلق قطاعات مصرفية في مصر

تحذيرات للعملاء من تصاعد عمليات الاحتيال (وزارة الاتصالات المصرية)
تحذيرات للعملاء من تصاعد عمليات الاحتيال (وزارة الاتصالات المصرية)
TT

«النَّصب الإلكتروني» يثير قلق قطاعات مصرفية في مصر

تحذيرات للعملاء من تصاعد عمليات الاحتيال (وزارة الاتصالات المصرية)
تحذيرات للعملاء من تصاعد عمليات الاحتيال (وزارة الاتصالات المصرية)

أثارت جرائم «النصب الإلكتروني» قلق قطاعات مصرفية في مصر، ووجَّهت بنوك عدة تحذيرات للعملاء من تصاعد عمليات الاحتيال وتطور أساليبها، وسط مخاوف عبَّر عنها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن إحجام بعض العملاء عن استخدام عمليات الدفع الإلكتروني التي تشجِّع عليها الحكومة ضمن خططها لتسريع خطوات التحوُّل الرقمي.

وحذَّر رئيس «اتحاد بنوك مصر» والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، محمد الإتربي، عملاء القطاع المصرفي من تصاعد محاولات النصب الإلكتروني، مؤكداً في الوقت ذاته، أنَّ «أموال المودعين في أمان ما دامت بياناتهم سرية».

وقال الإتربي، في بيان، مساء الجمعة، إنَّ المصرف لن يطلب الإفصاح عن «الرقم السري أو بيانات البطاقات أو رموز التحقق (OTP) عبر الهاتف أو أي وسيلة اتصال»، في إشارة إلى إحدى وسائل الاحتيال على العملاء، مشدِّداً في الوقت ذاته على «ضرورة تجاهل الاتصالات التي تدَّعي تقديم جوائز أو تنتحل صفة جهات رسمية لتحديث البيانات، أو تطلب تحويلات مالية بحجة ضمان استمرار خدمات (إنستاباي) والتطبيقات البنكية».

تحذير رئيس «اتحاد بنوك مصر»، سبقه آخر أطلقه الرئيس التنفيذي لـ«البنك التجاري الدولي» هشام عز العرب، الأسبوع الماضي. ودعا عبر حسابه على «فيسبوك» إلى «الحذر من الصفحات والإعلانات المزيفة»، مطالباً العملاء بالتواصل «الفوري مع البنك عند تلقي طلبات للبيانات الشخصية».

تطور أساليب الاحتيال

وفي رأي خبير أمن المعلومات المصري أحمد طارق، فإنَّ أساليب الاحتيال تتطوَّر بشكل مستمر، وأبرزها الآن في مصر ما يتلقاه المواطنون من اتصالات هاتفية أو رسائل من محتالين يدعّون أنهم يعملون بخدمة عملاء أي من البنوك لطلب بيانات الحسابات المصرفية الخاصة بهم، بما يمكِّنهم من اختراقها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات تتضمَّن أيضاً إيهام الضحايا بأنَّهم ربحوا جوائز مالية، وطلب بيانات خاصة بالحسابات المصرفية لإيداعها، أو طلب إجراء تحويل على تطبيق (إنستاباي) لأسباب مختلفة، وكذلك عمليات ابتزاز العملاء؛ نتيجة اختراقات حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من الطرق التي تهدف في النهاية إلى «النصب» مع التوسُّع في خدمات التحوُّل الرقمي.

هذه الأنواع المختلفة من أساليب النصب عكستها دراسة دولية أعدَّتها شركة «فيزا» تحت عنوان «ابق آمناً»، ونشرتها وسائل إعلام مصرية منتصف فبراير (شباط) الماضي، تشير إلى أنَّ «91 في المائة من المستهلكين المصريين معرضون للوقوع في فخ الاحتيال الإلكتروني»، نتيجة «مزيج من الثقة الزائدة في المحتوى الرقمي، وسوء تقدير الرسائل غير المتوقعة، وضعف القدرة على التمييز بين المنصات الشرعية وتلك الوهمية».

البنوك المصرية تطمئن عملاءها: «أموال المودعين في أمان» (البنك المركزي المصري)

وبحسب تقارير لوسائل إعلام مصرية، تطرَّقت البيانات الإقليمية الصادرة عن شركة «كاسبرسكي للأمن السيبراني» إلى حجم التحدي الذي يواجه المستخدمين في مصر، حيث أظهر نحو 57 في المائة من المستخدمين أنَّهم تعرَّضوا لمحاولات تصيُّد احتيالي خلال عمليات الدفع الإلكتروني، بينما واجه 54 في المائة منهم مواقع إلكترونية مزيفة صُمِّمت خصيصاً لسرقة البيانات الشخصية أو الاستيلاء على الأموال خلال المعاملات عبر الإنترنت.

ونشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء المصري، منتصف فبراير الماضي، سلسلة فيديوهات تناولت مخاطر تطور عمليات الاحتيال على القطاعات المصرفية بالعالم، مؤكداً أنَّ «تطور الهجمات السيبرانية لم يعد تطوراً سنوياً، بل صار يومياً ولحظياً لاختراق الأنظمة المصرفية والمالية».

وتحدَّث أحمد طارق، عن تطور دولي لشبكات النصب الإلكتروني يبتكر وسائل جديدة للاحتيال، قد تحدث في مصر مستقبلاً، منها «سرقة بصمة الصوت عن طريق مكالمة هاتفية، حيث يتم تحليلها بالذكاء الاصطناعي ونسخ صوت الشخص واستخدامه في الاحتيال»، مؤكداً أنَّ «الأنظمة الإلكترونية للبنوك المصرية آمنة، لكن المشكلة في وعي العملاء والجمهور».

تحذيرات حكومية مستمرة

وحذَّرت وزارة الداخلية المصرية من تطور عمليات الاحتيال الإلكتروني. وقالت في بيان، الأربعاء الماضي، إنَّ هذه العصابات تعتمد على «أساليب احترافية في الخداع، مثل تصميم مواقع وهمية مطابقة للمواقع الرسمية، واستخدام تقنيات حديثة في سرقة البيانات».

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، أن تصاعد عمليات الاحتيال الإلكتروني يُشكِّل خطراً اقتصادياً متصاعداً. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أنَّ حالات النصب وسرقة البيانات البنكية لا يمكن اعتبارها ظاهرة، فإنَّها تُشكِّل خطراً كبيراً على القطاع المصرفي وحركة التجارة الإلكترونية، حيث يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة في البنوك، وإحجام بعض العملاء عن استخدام عمليات الدفع الإلكتروني».

وأوضح أن «وقائع الاحتيال الإلكتروني تتسبب في ارتباك داخل البنوك وتثير تخوفاتها من فقدان العملاء، بالتزامن مع جهود حكومية متواصلة لدفع المواطنين نحو التحوُّل الرقمي».