هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في حلحلة ملف «هدنة غزة»؟

عشية اجتماعه ومسؤولين من مصر وقطر

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في حلحلة ملف «هدنة غزة»؟

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تستضيف القاهرة، الثلاثاء، اجتماعاً بمشاركة مدير المخابرات المركزية الأميركية، وقادة أجهزة الاستخبارات في مصر وقطر، بينما لا تزال إسرائيل لم تعلن رسمياً مشاركتها في الاجتماع، الذي من المقرر أن يبحث سبل التوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة في قطاع غزة، بما في ذلك تبادل للأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية.

كانت تقارير أميركية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عن زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز إلى القاهرة، بتكليف من الرئيس جو بايدن، لدفع جهود التوصل إلى «صفقة جديدة لتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة»، وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وتأتي زيارة بيرنز إلى مصر في ظل تعثر جهود الوساطة المصرية القطرية بشأن التوصل إلى «هدن» في قطاع غزة، بعدما دخلت الحرب بالقطاع شهرها الخامس، وفي ظل رفض إسرائيلي لما أوردته حركة «حماس» من بنود في ردها على الإطار المقترح من اجتماع باريس.

رسائل متضاربة

وتواردت رسائل متضاربة من تل أبيب بشأن المشاركة الإسرائيلية في الاجتماع، إذ قالت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، إن مجلس الحرب الإسرائيلي يرفض حتى الآن المشاركة في اجتماع مقرر، الثلاثاء، في القاهرة بمشاركة مصر والولايات المتحدة وقطر لاستكمال المباحثات بشأن صفقة محتملة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأضافت الهيئة أنه «خلال هذه المرحلة، القرار في إسرائيل هو عدم السفر لحضور القمة في القاهرة هذا الأسبوع، لكن ليس من المستبعد أن يسافر رئيس (جهاز المخابرات) الموساد ورئيس (جهاز الأمن الداخلي) الشاباك في نهاية المطاف إذا ما ضاقت الخلافات بين أعضاء مجلس الحرب».

ونفى المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية وليد أبو حية قيام أي وفد إسرائيلي بزيارة القاهرة للتفاوض بشأن صفقة لتبادل الأسري مع «حماس» خلال الأيام القليلة الماضية. وقال أبو حية في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «إسرائيل ترفض أي مفاوضات على أساس شروط تضعها حركة (حماس)» مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أعلن مرات عدة أن شروط (حماس) للتفاوض غير مقبولة».

ورغم ذلك نشرت وسائل إعلام إسرائيلي، نقلاً عن مسؤولين لم تسمهم، القول إن إسرائيل تستعد لإرسال وفد إلى العاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في الاجتماع، وبحث الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لتأمين إطلاق سراح المحتجزين المتبقين في قطاع غزة.

ورفضت إسرائيل معظم مطالب «حماس» في ردها على المقترح الأخير بشأن تبادل الأسرى، الذي تضمن تبادلاً للأسرى على 3 مراحل مدة كل منها 45 يوماً، تنتهي بصفقة تبادل جميع الرهائن الإسرائيليين بالآلاف من الأسرى الفلسطينيين، مع إنهاء الحرب على غزة. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق رفضه ما وصفه بشروط «الاستسلام التي تطرحها (حماس)»، وأضاف في تصريحات، الأحد: «نحن ملزمون بإعادة جميع المحتجزين، ولكن لكي أكون واضحاً، أنا أرفض رفضاً قاطعاً شروط الاستسلام لـ(حماس)».

صيغة متماسكة

ومن جانبه، استبعد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعتي القاهرة والجامعة الأميركية في مصر، والمتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، احتمالية عدم مشاركة إسرائيل في الاجتماع، معتبراً ما يثار في وسائل الإعلام الإسرائيلي «نوعاً من المناورة وجس النبض، وأحياناً الضغط على الأطراف الأخرى».

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك مسارين نشطين حالياً بشأن السعي للتهدئة في قطاع غزة، أولهما مسار باريس، الذي يأتي لقاء بيرنز مع مسؤولين مصريين وقطريين وإسرائيليين في إطاره، لافتاً إلى أن هذا المسار يمتلك «صيغة متماسكة وقوية للحل في غزة»، كما يكتسب زخماً بحضور طرفين دوليين (الولايات المتحدة وفرنسا)، كما رجح إمكانية توسيع نطاق المشاركة في هذا المسار ليضم دولاً أوروبية أخرى راغبة في لعب دور في المنطقة خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن المسار الثاني يعتمد على استمرار التواصل بين الأطراف المعنية منعاً لانزلاق الموقف، خصوصاً مع رغبة إسرائيل في تصعيد عملياتها جنوب قطاع غزة، الأمر الذي يزيد من توتر الموقف، وأضاف أن إسرائيل تريد الفصل بين المسارين، مسار باريس ومسار العمل الميداني، لكنه توقع أن يؤدي إقدام قوات الاحتلال على ارتكاب ما وصفه بـ«عمل أحمق»، عبر تصعيد غير مسبوق يضر بالمصالح المصرية، إلى توتير الأجواء وقد يقود إلى وقف مسار باريس.

وأشار إلى أن مشاركة بيرنز تؤشر إلى رغبة أميركية لدفع الأمور قدماً، وتأكيد إصرار واشنطن على العمل مع دول المنطقة لتحقيق إنجاز ما على الأرض، لكنه حذر في الوقت نفسه من الاندفاع الإسرائيلي نحو التصعيد، خصوصاً بعد نجاح قوات الاحتلال في تحرير محتجزين اثنين في رفح، الأمر الذي قد يدفع الإسرائيليين إلى «المغامرة بشكل غير محسوب بحثاً عن انتصار معنوي».

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي شدد في أكثر من مناسبة على أن الجيش الإسرائيلي سيهاجم رفح، جنوب قطاع غزة، وحذرت حركة «حماس»، على لسان مصدر قيادي في الحركة، من أن أي هجوم إسرائيلي على مدينة رفح، يعني «نسف مفاوضات التبادل»، وذلك وسط تحذيرات أممية ودولية من الهجوم.

وشددت مصر في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الأحد، على رفضها الكامل لتصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن شن عملية عسكرية على رفح، محذرة من العواقب الوخيمة لذلك.

تكرار تجربة شاليط

وفي السياق نفسه، قال المسؤول الإعلامي لحركة «حماس» وليد الكيلاني، إن «إسرائيل تكرر نفس تجربة شاليط، بالنهاية سيرضخ الإسرائيلي، وسيتم الإفراج عن الأسرى، وسينسحب من داخل المدن، وسيجري وقف إطلاق النار، وستدخل المساعدات، وسيعود سكان غزة إلى شمال قطاع غزة، وإلى بيوتهم وإلى مساكنهم».

وأضاف الكيلاني في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن إسرائيل «تريد أن تأخذ الورقة القوية من المقاومة وهي الأسرى، وبمجرد أن يُفْرَج عن الأسرى ستجري إعادة الهجوم على كل ما تبقى في قطاع غزة من مدن لم تدخلها... لذلك المقاومة مصرة على أن تأخذ ضمانات من الدول الضامنة تركيا وروسيا والأمم المتحدة وقطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية، تتمثل في وقف إطلاق النار، وبعد ذلك نذهب لوقف تام لإطلاق النار، ثم تناول بقية الملفات».

وتابع الكيلاني أن نتنياهو لا يريد المرحلة الأولى من الاتفاقية، بل يريد أن يبدأ بالمرحلة الثانية وهي إطلاق سراح الأسرى».

وأكد الكيلاني أن «أول شرط لـ(حماس) هو وقف شامل وتام لإطلاق النار، وبعد ذلك نذهب لبقية الملفات»، محذراً مما وصفها بالأفكار «الخبيثة» لإسرائيل والتي تريد تنفيذها من خلال المفاوضات. وقال: «لذلك المقاومة بكل فصائلها وبكل مكوناتها تصر على اتفاق وقف إطلاق نار، وبعد ذلك نذهب إلى بقية الملفات».


مقالات ذات صلة

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيِّعون رضيعة قُتلت مع أمها بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

خاص مصدر مصري: 4 ملفات في محادثات القاهرة للتعجيل بتنفيذ «اتفاق غزة»

حدد مصدر مصري مطلع على مسار مفاوضات تستضيفها القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، 4 بنود مطروحة في الاجتماعات قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «رئيسية ومصيرية».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيات يبكين في جنازة علي اسبيتان (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين بقطاع غزة

قُتل 5 أشخاص بينهم طفل، وأصيب عشرات بجروح، في غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا دير البلح وخان يونس في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ) p-circle

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

ندّدت تركيا، الأحد، باعتراف إسرائيل بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن بوصفها إبادة جماعية، معتبرة أن القرار «سياسي» يرمي إلى التغطية على «جرائم» الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

«سد النهضة»: مصر تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات

مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)
مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)
TT

«سد النهضة»: مصر تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات

مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)
مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)

تقول مصر إنها اتخذت قراراً «غير قابل للمساومة» بشأن المسار التفاوضي مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي شيّدته أديس أبابا في عام 2011، وإنها تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات.

وتشهد العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً بسبب «سد النهضة»، وتطالب دولتا المصبّ - مصر والسودان - باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيله بما لا يضرّ بمصالحهما المائية.

وأعلن وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، «عدم وجود أي مفاوضات في الوقت الحالي»، وقال: «بناءً على تجربة مصر السابقة مع إثيوبيا في جوانب التفاوض، فإن لديها محددات وثوابت قبل البدء في أي مفاوضات».

وأضاف، في تصريحاته، أن بلاده «اتخذت قرار دولة غير قابل للمساومة بشأن المسار التفاوضي، حيث أوقفت المفاوضات رسمياً منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023». وتابع: «قرار إيقاف المفاوضات جاء بسبب مراوغة إثيوبيا، والتراجع عن كل ما يتم الاتفاق عليه، وعدم الالتزام بالقانون الدولي».

وعن هذه الثوابت المصرية، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، إنه «لا بد أن تكون هناك نية واضحة من إثيوبيا في الالتزام بالقوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة، وخاصة القانون الدولي بشأن مياه الأنهار، والتخلي عن التصرفات الأحادية كنهج في التعامل فيما يتعلق بالسد، وأن يكون هناك اتفاق قانوني ملزم وعادل لعمليات الملء والتشغيل».

ومضى قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه ينبغي أن يكون هناك وسيط له قدرة على التأثير على إثيوبيا، مضيفاً: «يمكن هنا الإشارة إلى الدور الأميركي والرئيس دونالد ترمب الذي أطلق أكثر من تصريح في هذا الإطار، فضلاً عن تحرك لكبير مستشاريه مسعد بولس في هذا الصدد».

الرئيس المصري يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» الشهر الحالي في فرنسا (الرئاسة المصرية)

وخلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، في 17 يونيو (حزيران)، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف «سد النهضة» أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة.

وذكر وزير الري المصري، مساء الاثنين، أن الجانب الأميركي لديه «حسن نية» ويحاول تحقيق توافق بين الجانبين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «السد»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية؛ وذلك بعد 3 أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025، أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حل سريع لتلك الأزمة».

كما أجرى بولس اتصالات ولقاءات منفصلة مع مسؤولين بالجانبين المصري والإثيوبي، حيث تصدرت قضية «سد النهضة» والأمن المائي المناقشات.

وقال حليمة: «خلال الفترة الأولى من ولاية ترمب، قامت واشنطن بدور الوساطة مع البنك الدولي، وتم التوصل إلى اتفاق حظي بموافقة مصر والسودان وإثيوبيا، لكن أديس أبابا تراجعت وعدَّلت من موقفها».

«سد النهضة» الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وواصل حديثه قائلاً: «المفاوضات إذا تمت، سيتعين على إثيوبيا أن تُغير من طريقة تفكيرها وتعاملها، وأن تعترف بأن السيادة على نهر النيل الأزرق مشتركة وليست أحادية وأنه ليس نهراً داخلياً بل دولي».

وتابع: «إذا لم يحدث هذا، فلا بد من اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن باعتبار أنه في حالات الجفاف والجفاف الممتد خلال السنوات الشحيحة يكون هناك خطر جسيم يهدد الحياة بدولتي المصب (مصر والسودان)، وهذا يعتبر نوعاً من أنواع الاعتداء».

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس السيسي أن مصر «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول الذي تتبعه إثيوبيا»، مشدداً حينها على أن القاهرة ستتخذ كل التدابير لحماية مصالحها وأمنها المائي.

وزارة الري تؤكد أن حصة مصر التاريخية من مياه النيل لا تزال ثابتة رغم النمو السكاني (الشرق الأوسط)

وكان وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون تيموثيوس، قد عدّ في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإثيوبية السد «تجسيداً أساسياً لحق إثيوبيا في التنمية والاعتماد على الذات».

في سياق ذلك، استعرض وزير الري المصري سويلم، مساء الاثنين، تحديات المياه التي تواجه بلاده، وقال: «حصة مصر التاريخية من مياه النيل لا تزال ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، في وقت قفز فيه عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة، ما هبط بنصيب الفرد من ألفي متر مكعب في ستينات القرن الماضي إلى أقل من 500 متر مكعب حالياً».

وأضاف أن ذلك يضع البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المقدر بنحو 1000 متر مكعب للفرد.


الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
TT

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، تحقيق مكاسب ميدانية في خمسة محاور للقتال خلال الأسبوعين الماضيين، شملت شمال وغرب دارفور، وشمال وجنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق.

وقال الجيش، في بيان، إنه دمر مئات الآليات العسكرية التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما برزت مدينة كلبس الحدودية بولاية غرب دارفور بوصفها إحدى أبرز ساحات المواجهات، وسط تضارب في المعلومات بشأن الجهة التي تسيطر عليها.

وأوضح البيان أن الجيش والقوات المساندة له، نفذت، خلال الفترة من 15 يونيو (حزيران) وحتى الأول من يوليو (تموز)، عمليات عسكرية «نوعية» أسفرت عن «تدمير 224 عربة قتالية، والاستيلاء على 36 عربة، وإسقاط طائرة مسيرة استراتيجية، وتدمير دبابتين وخمس شاحنات عتاد، وأربعة تنكرات وقود ومستودعين للوقود ومخزنين للذخيرة، إضافة إلى ما وصفه بخسائر كبيرة في صفوف «قوات الدعم السريع».

وفي محور غرب دارفور، قال الجيش إن قواته نفذت عملية عسكرية في مدينة كلبس وما حولها، تمكنت خلالها من «دحر العدو وإجباره على الفرار»، وتدمير عشر عربات قتالية والاستيلاء على 29 عربة بكامل تجهيزاتها.

لكن مصادر محلية في غرب دارفور قالت إن «قوات الدعم السريع» شنت هجوماً مضاداً بعد دخول القوات الموالية للجيش إلى المدينة، ما أدى إلى انسحابها وعودة «الدعم السريع» للسيطرة على كلبس، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش أو «الدعم السريع» بشأن الوضع النهائي في المدينة.

وتقع كلبس شمال غربي الجنينة، على بعد نحو 150 كيلومتراً منها، بالقرب من الحدود التشادية، وتعد إحدى أهم المدن الحدودية في غرب دارفور؛ إذ تتحكم في طرق الإمداد والتحركات بين الإقليم والحدود الغربية، وتمثل خط دفاع متقدماً عن مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتأتي معارك كلبس للسيطرة الحدود بين دارفور وتشاد، حيث يسعى الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة إلى توسيع نطاق وجودهما انطلاقاً من مناطق الطينة وكرنوي وأم برو، لتشكيل شريط حدودي متصل يحد من حركة «قوات الدعم السريع» ويضغط على خطوط إمدادها القادمة من الغرب.

وفي شمال دارفور، قال الجيش إن قواته نفذت عمليات بمنطقة أبو قمرة أدت إلى تدمير 39 عربة قتالية وإسقاط طائرة مسيرة استراتيجية شمال الطويشة، فيما أعلن، في محور النيل الأزرق، استعادة منطقتي سركم ومقجة، وتدمير 29 عربة قتالية ودبابتين والاستيلاء على سبع عربات، إضافة إلى تدمير مخزنين للذخيرة في الكرمك.

وأضاف البيان أن العمليات في شمال كردفان أسفرت عن تدمير 119 عربة قتالية، وأربعة تنكرات وقود وخمس شاحنات عسكرية ومستودعين للوقود، بينما دمرت القوات، بحسب البيان، 27 عربة قتالية في جنوب كردفان.

وفي شمال كردفان، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي شبكة سودانية مستقلة من المحامين والحقوقيين تعمل على توثيق انتهاكات الحرب وتقديم الدعم القانوني للضحايا، إن طائرة «أنتونوف» تابعة للجيش ألقت، الاثنين، براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر، ما أدى، بحسب المجموعة، إلى إصابة عشرات المدنيين بينهم أطفال ورعاة، إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.

وأضافت أن المنطقتين كانتا خاليتين من أي أهداف عسكرية، ووصفت الهجوم بأنه يمثل عودة لاستخدام البراميل المتفجرة بعد توقف قرابة عام، مطالبة بفتح تحقيق مستقل، ولم يصدر تعليق من الجيش على هذه الاتهامات.

ذكرى 30 يونيو

وسياسياً، تزامنت هذه التطورات مع إحياء السودانيين ذكرى 30 يونيو، التي ارتبطت بالمواكب المليونية المطالبة بالحكم المدني عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي دعوات لإحياء المناسبة تحت شعارات تدعو إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني والحفاظ على وحدة السودان.

وأظهر مقطع فيديو متداول تجمعاً محدوداً في بورتسودان رفع المشاركون فيه لافتات تطالب بوقف الحرب، وترفض تقسيم البلاد، دون ورود تقارير موثوقة عن احتجاجات واسعة في مدن أخرى.


مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

دفعة مالية جديدة بانتظار مصر بعد إعلان صندوق النقد الدولي موافقة مبدئية على تمويل جديد لها بقيمة 1.6 مليار دولار في ظل التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الحرب الإيرانية؛ في خطوة يعدها خبراء ومحللون «شهادة ثقة دولية» بمسار الإصلاحات المصرية.

وكانت مصر قد اتفقت على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع صندوق النقد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، قبل زيادته إلى ثمانية مليارات دولار في مارس (آذار) 2024، حين كانت الدولة تعاني تضخماً مرتفعاً ونقصاً في العملات الأجنبية.

وأفاد صندوق النقد الدولي في بيان، الثلاثاء، بأنه توصل مع السلطات المصرية إلى «اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصمود والاستدامة، بما يمهد لصرف نحو 1.64 مليار دولار تنتظر موافقة المجلس التنفيذي للصندوق».

وأوضح الصندوق في البيان الذي صدر عقب زيارة بعثته لمصر أن إتمام المراجعتين سيتيح لها الحصول على 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، بما يعادل نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج «التسهيل الممدد»، إضافة إلى 100 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أو نحو 136 مليون دولار، ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة».

وثمَّن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، توصل حكومته وفريق صندوق النقد الدولي إلى ذلك الاتفاق.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء)

ويرى الخبير الاقتصادي ورئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية»، خالد الشافعي، أن أهمية الموافقة المبدئية من جانب صندوق النقد الدولي تكمن في أنها «تُعد شهادة ثقة دولية بسلامة المسار التمويلي والإصلاحي الذي تنتهجه الدولة».

ويضيف: «تعني هذه الموافقة للمجتمع المالي العالمي أن مصر استوفت المعايير والالتزامات الهيكلية المطلوبة، مثل الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتحقيق الأهداف المالية المتعلقة بالفائض الأولي، والمضي قدماً في برنامج التخارج من الأصول وتوسيع دور القطاع الخاص».

وأشار صندوق النقد في بيانه إلى أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري ظل محدوداً نسبياً بفضل الإجراءات السريعة التي اتخذتها الحكومة، والتي شملت تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجاً.

وأكد الصندوق أن المخاطر السلبية لا تزال قائمة، إذ قد يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية أو عودة الضغوط التضخمية العالمية إلى إبطاء النمو وتشديد الأوضاع المالية، في حين يمكن لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أن يدعم ثقة المستثمرين ويخفف الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وعن أهمية التمويل الجديد، خاصة في مواجهة تداعيات حرب إيران والتوترات في الشرق الأوسط، قال الشافعي: «مبلغ 1.6 مليار دولار يوفر سيولة دولارية ضرورية لامتصاص الصدمات الخارجية».

كما يساعد هذا الدعم المالي، بحسب الشافعي، في تعزيز الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي، مما يمكنه من الوفاء بالالتزامات الخارجية العاجلة، وتمويل عمليات استيراد السلع الاستراتيجية، والحفاظ على استقرار سوق الصرف الأجنبي لمنع أي تدهور حاد أو مفاجئ في قيمة العملة المحلية تحت وطأة تلك الظروف الإقليمية الضاغطة.

وحول إمكانية عودة الأوضاع ومستويات الأسعار إلى ما كانت عليه قبل اندلاع هذه الحروب والأزمات، قال: «المعطيات الاقتصادية تشير بوضوح إلى أن العودة الكاملة للأسعار القديمة باتت أمراً من الماضي وغير واقعية، وذلك نظراً لطبيعة التضخم التراكمي وآليات السوق». وشدد على أن مصر ستواصل جهودها لاستقرار الأسعار والوضع الاقتصادي بكل السبل.