هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في حلحلة ملف «هدنة غزة»؟

عشية اجتماعه ومسؤولين من مصر وقطر

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في حلحلة ملف «هدنة غزة»؟

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تستضيف القاهرة، الثلاثاء، اجتماعاً بمشاركة مدير المخابرات المركزية الأميركية، وقادة أجهزة الاستخبارات في مصر وقطر، بينما لا تزال إسرائيل لم تعلن رسمياً مشاركتها في الاجتماع، الذي من المقرر أن يبحث سبل التوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة في قطاع غزة، بما في ذلك تبادل للأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية.

كانت تقارير أميركية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عن زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز إلى القاهرة، بتكليف من الرئيس جو بايدن، لدفع جهود التوصل إلى «صفقة جديدة لتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة»، وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وتأتي زيارة بيرنز إلى مصر في ظل تعثر جهود الوساطة المصرية القطرية بشأن التوصل إلى «هدن» في قطاع غزة، بعدما دخلت الحرب بالقطاع شهرها الخامس، وفي ظل رفض إسرائيلي لما أوردته حركة «حماس» من بنود في ردها على الإطار المقترح من اجتماع باريس.

رسائل متضاربة

وتواردت رسائل متضاربة من تل أبيب بشأن المشاركة الإسرائيلية في الاجتماع، إذ قالت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، إن مجلس الحرب الإسرائيلي يرفض حتى الآن المشاركة في اجتماع مقرر، الثلاثاء، في القاهرة بمشاركة مصر والولايات المتحدة وقطر لاستكمال المباحثات بشأن صفقة محتملة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأضافت الهيئة أنه «خلال هذه المرحلة، القرار في إسرائيل هو عدم السفر لحضور القمة في القاهرة هذا الأسبوع، لكن ليس من المستبعد أن يسافر رئيس (جهاز المخابرات) الموساد ورئيس (جهاز الأمن الداخلي) الشاباك في نهاية المطاف إذا ما ضاقت الخلافات بين أعضاء مجلس الحرب».

ونفى المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية وليد أبو حية قيام أي وفد إسرائيلي بزيارة القاهرة للتفاوض بشأن صفقة لتبادل الأسري مع «حماس» خلال الأيام القليلة الماضية. وقال أبو حية في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «إسرائيل ترفض أي مفاوضات على أساس شروط تضعها حركة (حماس)» مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أعلن مرات عدة أن شروط (حماس) للتفاوض غير مقبولة».

ورغم ذلك نشرت وسائل إعلام إسرائيلي، نقلاً عن مسؤولين لم تسمهم، القول إن إسرائيل تستعد لإرسال وفد إلى العاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في الاجتماع، وبحث الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لتأمين إطلاق سراح المحتجزين المتبقين في قطاع غزة.

ورفضت إسرائيل معظم مطالب «حماس» في ردها على المقترح الأخير بشأن تبادل الأسرى، الذي تضمن تبادلاً للأسرى على 3 مراحل مدة كل منها 45 يوماً، تنتهي بصفقة تبادل جميع الرهائن الإسرائيليين بالآلاف من الأسرى الفلسطينيين، مع إنهاء الحرب على غزة. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق رفضه ما وصفه بشروط «الاستسلام التي تطرحها (حماس)»، وأضاف في تصريحات، الأحد: «نحن ملزمون بإعادة جميع المحتجزين، ولكن لكي أكون واضحاً، أنا أرفض رفضاً قاطعاً شروط الاستسلام لـ(حماس)».

صيغة متماسكة

ومن جانبه، استبعد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعتي القاهرة والجامعة الأميركية في مصر، والمتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، احتمالية عدم مشاركة إسرائيل في الاجتماع، معتبراً ما يثار في وسائل الإعلام الإسرائيلي «نوعاً من المناورة وجس النبض، وأحياناً الضغط على الأطراف الأخرى».

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك مسارين نشطين حالياً بشأن السعي للتهدئة في قطاع غزة، أولهما مسار باريس، الذي يأتي لقاء بيرنز مع مسؤولين مصريين وقطريين وإسرائيليين في إطاره، لافتاً إلى أن هذا المسار يمتلك «صيغة متماسكة وقوية للحل في غزة»، كما يكتسب زخماً بحضور طرفين دوليين (الولايات المتحدة وفرنسا)، كما رجح إمكانية توسيع نطاق المشاركة في هذا المسار ليضم دولاً أوروبية أخرى راغبة في لعب دور في المنطقة خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن المسار الثاني يعتمد على استمرار التواصل بين الأطراف المعنية منعاً لانزلاق الموقف، خصوصاً مع رغبة إسرائيل في تصعيد عملياتها جنوب قطاع غزة، الأمر الذي يزيد من توتر الموقف، وأضاف أن إسرائيل تريد الفصل بين المسارين، مسار باريس ومسار العمل الميداني، لكنه توقع أن يؤدي إقدام قوات الاحتلال على ارتكاب ما وصفه بـ«عمل أحمق»، عبر تصعيد غير مسبوق يضر بالمصالح المصرية، إلى توتير الأجواء وقد يقود إلى وقف مسار باريس.

وأشار إلى أن مشاركة بيرنز تؤشر إلى رغبة أميركية لدفع الأمور قدماً، وتأكيد إصرار واشنطن على العمل مع دول المنطقة لتحقيق إنجاز ما على الأرض، لكنه حذر في الوقت نفسه من الاندفاع الإسرائيلي نحو التصعيد، خصوصاً بعد نجاح قوات الاحتلال في تحرير محتجزين اثنين في رفح، الأمر الذي قد يدفع الإسرائيليين إلى «المغامرة بشكل غير محسوب بحثاً عن انتصار معنوي».

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي شدد في أكثر من مناسبة على أن الجيش الإسرائيلي سيهاجم رفح، جنوب قطاع غزة، وحذرت حركة «حماس»، على لسان مصدر قيادي في الحركة، من أن أي هجوم إسرائيلي على مدينة رفح، يعني «نسف مفاوضات التبادل»، وذلك وسط تحذيرات أممية ودولية من الهجوم.

وشددت مصر في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الأحد، على رفضها الكامل لتصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن شن عملية عسكرية على رفح، محذرة من العواقب الوخيمة لذلك.

تكرار تجربة شاليط

وفي السياق نفسه، قال المسؤول الإعلامي لحركة «حماس» وليد الكيلاني، إن «إسرائيل تكرر نفس تجربة شاليط، بالنهاية سيرضخ الإسرائيلي، وسيتم الإفراج عن الأسرى، وسينسحب من داخل المدن، وسيجري وقف إطلاق النار، وستدخل المساعدات، وسيعود سكان غزة إلى شمال قطاع غزة، وإلى بيوتهم وإلى مساكنهم».

وأضاف الكيلاني في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن إسرائيل «تريد أن تأخذ الورقة القوية من المقاومة وهي الأسرى، وبمجرد أن يُفْرَج عن الأسرى ستجري إعادة الهجوم على كل ما تبقى في قطاع غزة من مدن لم تدخلها... لذلك المقاومة مصرة على أن تأخذ ضمانات من الدول الضامنة تركيا وروسيا والأمم المتحدة وقطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية، تتمثل في وقف إطلاق النار، وبعد ذلك نذهب لوقف تام لإطلاق النار، ثم تناول بقية الملفات».

وتابع الكيلاني أن نتنياهو لا يريد المرحلة الأولى من الاتفاقية، بل يريد أن يبدأ بالمرحلة الثانية وهي إطلاق سراح الأسرى».

وأكد الكيلاني أن «أول شرط لـ(حماس) هو وقف شامل وتام لإطلاق النار، وبعد ذلك نذهب لبقية الملفات»، محذراً مما وصفها بالأفكار «الخبيثة» لإسرائيل والتي تريد تنفيذها من خلال المفاوضات. وقال: «لذلك المقاومة بكل فصائلها وبكل مكوناتها تصر على اتفاق وقف إطلاق نار، وبعد ذلك نذهب إلى بقية الملفات».


مقالات ذات صلة

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذا تشيلدرن) الأربعاء بأن النزاع في الشرق الأوسط يعرقل طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
TT

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

بعد أن كانت مصر تتوقع قفزة في معدلات السياحة الوافدة هذا العام، أصبح هناك الآن تخوف من تداعيات الحرب الإيرانية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود على حركة السفر من دول خليجية.

ورغم التطمينات الحكومية، يؤكد خبراء في هذا القطاع على ضرورة التحوط بإجراءات عاجلة لزيادة نسبة السياحة الوافدة أو حتى الحفاظ عليها، مشيرين إلى تأجيل رحلات وإلغاء حجوزات كانت مقررة خلال عطلة عيد الفطر.

وتتوقع الحكومة المصرية تراجع عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بسبب تداعيات الحرب. وناقشت اللجنة الحكومية المركزية لإدارة الأزمات برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أبرز الانعكاسات الاقتصادية للحرب.

أجانب خلال زيارة أحد المعالم الأثرية في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وأشارت الحكومة في إفادة، هذا الأسبوع، إلى «تأثيرات محتملة على معدلات نمو الاقتصاد»، إلى جانب «تأثيرات الأزمة على إمدادات الطاقة، وأسعار النفط، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة العالمية».

رسائل طمأنة

كانت السياحة المصرية قد سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.

وفي الأيام الأولى لحرب إيران، قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن مصر «آمنة ومستقرة»، وإن التطورات الجيوسياسية في المنطقة لم تؤثر على حركة السياحة الوافدة إليها.

وأكد الوزير، خلال اجتماع للجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب مطلع الشهر الحالي، أن «المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة»، وفق بيان لوزارة السياحة المصرية.

ورغم رسائل الطمأنة التي تبعث بها الحكومة المصرية، يرى الخبير السياحي المصري حسام هزاع ضرورة «التحوط بإجراءات عاجلة؛ لضمان زيادة نسبة السياحة الوافدة في المواسم السياحية المقبلة»، ويقول: «المهم وضع خطة ترويج للمواسم المقبلة، تضمن تحقيق المستهدف من حركة السياحة للبلاد».

يُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل (وزارة السياحة المصرية)

ومع ذلك، فإنه لا يلمس تأثيراً كبيراً للحرب الإيرانية على نسب الإشغال السياحي في موسم رمضان وعيد الفطر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «غالبية الحجوزات لم تُلغَ، باستثناء بعض الرحلات المرتبطة بخطوط الطيران القادمة من دول الخليج العربي».

وأضاف: «هناك شركات سياحة أجنبية أجَّلت رحلاتها لحين استقرار الأوضاع، ولم تلجأ لخيار الإلغاء».

ويعتقد هزاع أن نسبة التأثير لم تتجاوز 10 في المائة حتى الآن بالنسبة للحجوزات التي كانت مقررة في هذه الفترة، خصوصاً القادمة من السوق الآسيوية، ويشير إلى أن هذه النسبة لم تنعكس بوضوح على مؤشرات الحركة السياحية، لا سيما مع استمرار رحلات السياحة الأوروبية والأميركية، عاداً ذلك أنه يعكس «وضعاً سياحياً آمناً حتى الآن».

شركات السياحة

في المقابل، يرى مستشار وزير السياحة المصري الأسبق والخبير السياحي وليد البطوطي «تأثراً في الإشغالات خلال عيد الفطر بسبب الحرب الإيرانية».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك إلغاءات لرحلات عدّة، خصوصاً التي كانت مرتبطة بخطوط الطيران الخليجية»؛ مشيراً إلى أن توقُّف الملاحة الجوية بسبب الحرب يؤثر على خطط شركات السياحة للسفر واستكمال برامجها.

وحسب البطوطي، فإن جزءاً أساسياً من تأثر حركة السياحة الوافدة كان بسبب البيان التحذيري الصادر عن الخارجية الأميركية للرعايا الأميركيين بالمنطقة من السفر لعدد من الدول - كانت مصر من بينها - في بداية حرب إيران.

ويضيف: «هذا البيان تسبب في إلغاء بعض الحجوزات، رغم صدور بيان لاحق من السفارة الأميركية بالقاهرة يؤكد على أن الوجهة السياحية المصرية آمنة ومستقرة».

ويُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل. وقد ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار بنسبة 56 في المائة العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، وفق وزارة السياحة المصرية.


إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
TT

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، بحسب ما أفاد به الإعلام الرسمي المصري ومسؤول في الهلال الأحمر، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأفاد مسؤول في الهلال الأحمر المصري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (طالباً عدم الكشف عن هويته) بأنه أُعيد فتح معبر رفح في الاتجاهين، وسيُسمح للمرضى الفلسطينيين بالعبور إلى مصر، وللفلسطينيين العالقين بالعودة إلى غزة.

وعرضت قناة «القاهرة الإخبارية» المقرّبة من السلطات المصرية لقطات تُظهر عدداً من الفلسطينيين يستعدون للعبور من الجانب المصري إلى غزة، ومن بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر.

كذلك أظهرت لقطات سيارات إسعاف تنتظر استقبال مرضى فلسطينيين قادمين من قطاع غزة.

وأعلنت إسرائيل، في وقت سابق هذا الأسبوع، أنه سيُعاد فتح معبر رفح الأربعاء، لكن ذلك لم يحدث.

وقالت إن الحركة عبر المعبر ستُستأنف بالتنسيق مع مصر، بشرط موافقة أمنية إسرائيلية، وتحت مراقبة بعثة الاتحاد الأوروبي.

وسيخضع القادمون إلى إجراءات تفتيش إضافية داخل غزة، في منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بحسب هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات).

وأرسل الاتحاد الأوروبي بعثته للمساعدة الحدودية (يوبام) إلى رفح، مطلع فبراير.

وفُتح المعبر الذي سيطرت عليه القوات الإسرائيلية قبل نحو عامين خلال الحرب مع «حماس»، أمام الأفراد بشكل جزئي ومحدود في الثاني من فبراير. غير أن الدولة العبرية أعادت إغلاقه تزامناً مع الهجوم الذي نفذته مع الولايات المتحدة على إيران في 28 منه.

وأعيد فتح معبر كرم أبو سالم الخاضع لسيطرة إسرائيل بعد أيام، بهدف السماح بدخول محدود للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود.

وبالنسبة للعديد من أهالي غزة المرضى والجرحى، كان رفح ممراً حيوياً لتلقي الرعاية الطبية في مصر، كما أنه من بين السبل القليلة للم شمل العائلات.

لكن رغم إعادة فتحه، الشهر الماضي، لم يُسمح إلا لعدد قليل من الفلسطينيين بالعبور.

وبحسب ثلاثة من مسؤولي الحدود المصريين، كان الحد الأقصى للدخول إلى مصر 50 مريضاً يُسمح لكل منهم بمرافقَين اثنين كحد أقصى، مع تحديد عدد الأشخاص المسموح بعودتهم إلى غزة بـ50 شخصاً أيضاً.

وأفاد الأشخاص الذين عادوا أثناء فترة إعادة فتح المعبر الوجيزة في فبراير بأنهم خضعوا لإجراءات أمنية مكثّفة وعمليات استجواب.


مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الجاري للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن أساس الحركة الاقتصادية يتمثل في الطاقة ممثلة بالمنتجات البترولية. وأشار إلى أن فاتورة استيراد الغاز ارتفعت من 560 مليون دولار شهرياً إلى مليار و650 مليوناً، مع استمرار زيادة أسعار النفط العالمية وزيادات مطَّردة في أسعار السولار.

وأعلن مدبولي إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن مع التأكيد على الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة، بالإضافة إلى تطبيق قرار بإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل.

وأوضح أن القرارات شملت إغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً على أن يكون الإغلاق في العاشرة يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع؛ مؤكداً أن هذه القرارات «ضرورية من أجل ترشيد استهلاك الكهرباء».

وقال إنه سيتم الاكتفاء بتطبيق القرار لمدة شهر لمتابعة الأوضاع واتخاذ الإجراءات بناءً على التطورات «في ظل الأزمة التي تواجه العالم». كما لفت إلى أن هناك إجراءات تجري مناقشتها، منها إمكانية تطبيق نظام العمل من المنزل يوماً أو يومين أسبوعياً لبعض الجهات في القطاعين العام والخاص.

الحكومة المصرية تقرر إغلاق المحال ومراكز التسوق مبكراً (وزارة التموين)

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد القفزة في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ويرى وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب، إيهاب منصور، أن قرارات الحكومة يمكن تفهمها في إطار إجراءات الترشيد العاجلة؛ لكنه قال إن ما أعلنه رئيس الوزراء لم يتضمن أي معلومات تفصيلية عن الوفر الناجم عن هذه القرارات من الناحية المالية استناداً لإحصائيات تعتمد على أعداد المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي التي سيتم إغلاقها مبكراً، بالإضافة إلى وضعية أعداد العاملين فيها بعد هذه المواعيد.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الوزراء لم يوضح ما إذا كان سيسمح لمحلات الطعام على سبيل المثال بالاستمرار في العمل عبر إتاحة خدمة التوصيل من عدمه، وغيرها من الأمور التفصيلية المرتبطة بالكشف عما سيتم توفيره بكل إجراء يتم اتخاذه، وتوضيح تبعات التعامل مع المتضررين المحتملين منه».

ويتابع: «الحديث عن ترشيد إنارة الشوارع أمر لا يُتوقع أن يؤدي لوفر كبير في ظل المشكلات الموجودة بالأساس في الإضاءات».

ويؤكد منصور أن إيقاف إضاءة الإعلانات على سبيل المثال أمر سيضر بصناعة الإعلانات بشكل كبير؛ نظراً لاعتماد غالبية شركات الدعاية والإعلان على الإعلانات المضيئة، وهو أمر قال إنه لم يتم الحديث عن طريقة التعامل مع تداعياته، معرباً عن أمله في إصدار الحكومة بيانات توضيحية تستند لأرقام وإحصائيات.

ارتفاع سعر أنبوبة الغاز نتيجة الحرب الإيرانية (محافظة الجيزة)

ويشير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي» محمد أنيس إلى وجود اتجاه عالمي لاتخاذ إجراءات تقشفية مرتبطة بترشيد استخدام الطاقة بشكل كبير لضغط الإنفاق بما يقلل من معدلات الاستهلاك الطبيعية، ويلفت إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال في إطار الترشيد المقبول والمطبق بشكل اعتيادي في العديد من الدول الكبرى.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر يمكن التغلب عليه بتعديل النمط الاستهلاكي المرتبط بالتردد على المحلات والأماكن العامة والانتهاء مبكراً».

ويلفت إلى أن الحكومة المصرية ليس لديها بدائل كثيرة يمكن أن تعوِّل عليها لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بسبب الحرب، مضيفاً أن كل المؤشرات الحالية لا تشير لاحتمالية عودة الأسعار قريباً لما كانت عليه قبل اندلاع حرب إيران.