«عدم اليقين» يسيطر على المشهد... ماذا بعد الانتخابات في باكستان؟

أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)
أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)
TT

«عدم اليقين» يسيطر على المشهد... ماذا بعد الانتخابات في باكستان؟

أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)
أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)

تواجه باكستان حالة من «عدم اليقين» السياسي، إذ لا يستطيع المستقلون تشكيل حكومة، فيما حصل المرشحون، الذين يدعمهم حزب رئيس وزراء باكستان السابق، عمران خان، المسجون الآن، على 101 مقعد، حسب البيانات الرسمية.

ويقضي خان عقوبة في السجن في الوقت الحالي. وأدت تلك النتيجة في الانتخابات الوطنية الباكستانية إلى قلب معظم التوقعات السياسية التقليدية في بلد نادراً ما يحقق فيه القادة الذين يتعارضون مع الجيش القوي نجاحاً انتخابياً، حسبما أشار تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وعدت الصحيفة أن أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون، يشعرون بالصدمة من عرض المرشحين المتحالفين مع حزبه، الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأسبوع الماضي، ويشعرون بالغضب مما يسمونه التزوير الصارخ للانتخابات.

وفيما يلي ما يجب معرفته عن حالة عدم اليقين التي تخيم الآن على النظام السياسي في باكستان.

ما هو التالي بالنسبة للحكومة؟

أظهر الموقع الإلكتروني للجنة الانتخابات في باكستان أن فرز الأصوات في الانتخابات الوطنية انتهى اليوم الأحد بحصول المستقلين، وأغلبهم مدعومون من رئيس الوزراء السابق عمران خان، على 101 من أصل 264 مقعدا.

إحدى مؤيدات حزب رئيس الوزراء السابق عمران خان حركة الإنصاف الباكستانية تحمل ابنها بينما تردد شعارات مع آخرين خلال احتجاج يطالب بنتائج حرة ونزيهة للانتخابات خارج مكتب لجنة الانتخابات الإقليمية في كراتشي (رويترز)

وجاء في المركز الثاني حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وحصد 75 مقعدا ليصبح الحزب الذي حصل على أكبر عدد من مقاعد البرلمان بعد أن ترشح أنصار خان كمستقلين. وقال شريف إن حزبه يتواصل مع تيارات أخرى من أجل تشكيل حكومة ائتلافية لعدم حصوله على الأغلبية.

ويتطلب تشكيل حكومة أغلبية أن يحصل الحزب على 169 مقعدا على الأقل في الجمعية الوطنية المؤلفة من 336 مقعدا. وينص الدستور الباكستاني على أن تنعقد الجمعية الوطنية، أو مجلس النواب في البرلمان، في غضون 21 يوماً من الانتخابات لانتخاب قيادتها ومن ثم رئيس الوزراء.

احتجاجات أنصار خان

ويطعن أنصار خان في نتائج العشرات من السباقات الانتخابية في محاكم البلاد، وتتزايد الضغوط على لجنة الانتخابات الباكستانية للاعتراف بالمخالفات التي تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع في فرز الأصوات.

ويقول مؤيدو خان إنهم سينظمون احتجاجات سلمية خارج مكاتب لجنة الانتخابات في الدوائر الانتخابية التي يؤكدون أن التزوير قد حدث فيها. وقد اندلعت الاحتجاجات بالفعل في عدة أجزاء من البلاد، خاصة في مقاطعة بلوشستان المضطربة جنوب غربي البلاد.

أحد مؤيدي حزب رئيس الوزراء السابق عمران خان حركة الإنصاف الباكستانية مع علم الحزب وصورة عمران خان يرقص على أغاني الحزب خلال احتجاج يطالب بنتائج حرة ونزيهة للانتخابات، خارج مبنى البرلمان (رويترز)

وعلى الرغم من تعرّض حركة الإنصاف الباكستانية، بزعامة عمران خان، لقمع شديد فإنّ أداء المرشحين المستقلين الذين دعمتهم فاق التوقّعات. وهدد حزب الحركة بتنظيم احتجاجات سلمية في أنحاء البلاد اليوم الأحد إذا لم تُعلن النتائج بحلول مساء أمس السبت، وخرجت احتجاجات صغيرة خلال الليل.

وتوعدت الشرطة الباكستانية الأحد بأنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد التجمعات غير القانونية، وحذرت السلطات من أنها ستتخذ إجراءات صارمة، قائلة إن ما يسمى بأوامر القسم 144 تم تطبيقها - بموجب قانون يعود إلى الحقبة الاستعمارية يحظر التجمعات لشخصين أو أكثر.

ومع افتقار المرشحين المرتبطين بحزب خان إلى الأغلبية في الفرز الأولي، تجري مناورات مكثفة لتشكيل الحكومة.

نواز شريف وشقيقه

وفي ظل الحكومة الحالية، يسعى نواز شريف إلى جذب عدد كافٍ من المرشحين المستقلين حتى لا يحتاج حزبه المحافظ إلى التحالف مع حزب الشعب الباكستاني، الذي يميل إلى اليسار، وحصل على 17 مقعدا.

وعلى الرغم من أن شريف، الذي تولى رئاسة الوزراء ثلاث مرات، يرأس مفاوضات حزبه، فإنه ليس من المؤكد من سيقود أي ائتلاف يعارض خان، الذي مُنع من خوض الانتخابات، وفقا لـ«أسوشييتد برس».

رئيس وزراء باكستان الأسبق نواز شريف (رويترز)

وقاد شقيق نواز شريف، شهباز شريف، وهو مرشح محتمل لرئاسة الوزراء، ائتلافاً مماثلاً بعد الإطاحة بعمران خان في أبريل (نيسان) 2022. ويُنظر إلى شهباز شريف على أنه أكثر احتراماً للجيش من نواز، الذي اشتبك مع الجنرالات خلال فترة حكمه. وفاز نواز شريف بمقعد في انتخابات الخميس، لكن أنصار خان طعنوا في النتيجة بسبب مزاعم تزوير.

وقال حماد أظهر، القيادي البارز في حزب «حركة الإنصاف الباكستانية» إنه ستكون هناك احتجاجات سلمية، بمختلف أنحاء البلاد، بعد ظهر اليوم الأحد، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء اليوم. ويقول الحزب إنه تم التلاعب في الانتخابات ويريد من لجنة الانتخابات الباكستانية إصدار جميع النتائج ووقف التزوير المزعوم في الأصوات. وقال أظهر، في منشور على موقع التواصل الاجتماعي (إكس): «أعلن الشعب قراره بطريقة سلمية ودستورية من خلال بطاقة الاقتراع والآن تتعين حماية هذه الأمانة المقدسة».

وقد يسعى أنصار عمران خان أيضاً إلى تشكيل حكومة ائتلافية، رغم أنهم يواجهون معارضة محتملة من الجيش، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يفضل تشكيل حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية وحزب الشعب الباكستاني.

وفي حال فشلت الكتل الثلاث في الحصول على غالبية مطلقة، ينبغي على الفائز أن ينسج تحالفات، ما يعني أنّ كلّ الخيارات تبقى مفتوحة بالنسبة إلى تشكيل هذا الائتلاف. ولا تزال الرابطة الإسلامية الباكستانية في الموقع الأفضل للقيام بذلك.

ما هو التالي بالنسبة للجيش؟

ومن المحتمل أن تؤدي موجة السخط الشعبي من تدخل الجيش في السياسة إلى الضغط على قائد الجيش في البلاد سيد عاصم منير.

ويجب على الجنرال منير الآن أن يقرر ما إذا كان سيجري نوعاً من المصالحة مع خان أو يمضي قدماً ويفرض تحالفاً من السياسيين المناهضين لخان، وهو ائتلاف يعتقد العديد من المحللين أنه سيكون ضعيفاً وغير قابل للاستمرار. وفي بيان عام أمس السبت، دعا الجنرال منير إلى الوحدة وتضميد الجراح، وهي إشارة اعتبرها البعض استعداداً للتعامل مع عمران خان.

أحد مؤيدي حزب تحريك الإنصاف الباكستاني يركب دراجة تحمل علم حزبه في بيشاور (إ.ب.أ)

ونقل بيان عن قائد الجيش قوله «بما أنّ شعب باكستان وضع ثقته في الدستور الباكستاني، فيتعيّن الآن على جميع الأحزاب السياسية أن تفعل الشيء نفسه من خلال إظهار النضج السياسي والوحدة». وأضاف «الوطن بحاجة إلى أيدٍ آمنة للخروج من سياسة الفوضى والاستقطاب»، حسبما نقلت وكالة «الصحافة الفرنسية».

وقالت فروة عامر، مديرة مبادرات جنوب آسيا في معهد سياسات المجتمع الآسيوي، إنه أياً كان المسار الذي يختاره الجنرال، فإن «الجيش المؤثر من المحتمل أن يفقد الدعم الشعبي».

وعدت الصحيفة أن الاستمرار في إبقاء خان محبوساً سيكون مهمة صعبة بالنسبة للمؤسسة العسكرية. ومع انتصاراته السياسية، ستتزايد الضغوط لإطلاق سراحه بكفالة، خاصة في القضايا التي سارعت فيها المحاكم إلى إدانته في الأيام التي سبقت الانتخابات.

«شبح» بنظير بوتو

وأشار بعض المحللين إلى أوجه التشابه بين اليوم وعام 1988، عندما فازت بنظير بوتو بالانتخابات على الرغم من معارضة الجيش وجهاز المخابرات.

لقد سلم الجنرالات بوتو الحكومة على مضض تحت الضغط الأميركي، لكنهم لم يسمحوا لها بالسلطة الكاملة، ولم يعطوها أي حق في التدخل في السياسة الخارجية للبلاد أو سياسة الأسلحة النووية.

وفي نهاية المطاف، لم تكمل فترة ولايتها، حيث أطيح بحكومتها في عام 1990 بسبب اتهامات بالفساد وسوء الإدارة.

ولا يزال خان يواجه عقودا في السجن بسبب أعمال عنف من قبل أنصاره في مايو (أيار) الماضي.


مقالات ذات صلة

باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

الاقتصاد زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)

باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

أطلقت باكستان عملية إصدار سندات دولارية دولية مزدوجة الشريحة لأجل 5 و10 سنوات، في خطوة تمثل عودة البلاد إلى أسواق رأس المال الدولية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز الأمن الغذائي ورفع الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية للمملكة إلى 3 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا صورة من أمام مستشفى الشفاء الدولي حيث تم نقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان المسجون لإجراء فحص طبي بناءً على أمر من المحكمة العليا الباكستانية في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: إعادة عمران خان إلى السجن بعد خضوعه لفحوص طبية

أعلنت الحكومة الباكستانية أن رئيس الوزراء السابق، المسجون، عمران خان، أُعيد إلى السجن في وقت مبكر صباح اليوم الجمعة، عقب خضوعه لفحص طبي في مستشفى خاص.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

قال وزير العدل بباكستان أعظم نذير تارار إن الحكومة ستطعن على قرار ​المحكمة العليا الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة الجمعة (واس)

ترحيب عربي وإسلامي بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

حظيت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان بترحيب دول ومنظمات عربية وإسلامية، التي أشادت بأهميتها لتعزيز الردع الجماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.


أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية.

وذكر في خطابه «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين أحياء».

ولم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما ساهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ووفقا لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو في صد توغل أوكراني.

وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زودت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.


باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.