الاتحاد الأوروبي يوافق على إصلاح للقواعد المالية طال انتظاره

التعديلات في ميثاق الاستقرار والنمو ستفاقم الضغوط على الحكومات لإنفاق أقل

أسابيع من المساومات أفضت إلى الاتفاق على وضع أهداف سنوية لخفض الدين وحدود الإنفاق (موقع مجلس الاتحاد الأوروبي)
أسابيع من المساومات أفضت إلى الاتفاق على وضع أهداف سنوية لخفض الدين وحدود الإنفاق (موقع مجلس الاتحاد الأوروبي)
TT

الاتحاد الأوروبي يوافق على إصلاح للقواعد المالية طال انتظاره

أسابيع من المساومات أفضت إلى الاتفاق على وضع أهداف سنوية لخفض الدين وحدود الإنفاق (موقع مجلس الاتحاد الأوروبي)
أسابيع من المساومات أفضت إلى الاتفاق على وضع أهداف سنوية لخفض الدين وحدود الإنفاق (موقع مجلس الاتحاد الأوروبي)

وافق الاتحاد الأوروبي على إصلاح طال انتظاره لقواعده المالية، في خطوة يقول الاقتصاديون إنها ستؤدي إلى حقبة من الموازنات الأكثر صرامة، حتى في الوقت الذي تتجه فيه توقعات النمو الأوروبي إلى الضعف.

وبعد أسابيع من المساومات، وافق مفاوضو الاتحاد الأوروبي نيابة عن الحكومات والبرلمان الأوروبي يوم السبت على وضع أهداف سنوية لخفض الدين العام وحدود الإنفاق العام – وهو مطلب ألماني رئيسي.

وكان هناك خلاف عميق بين برلين وباريس حول الإصلاحات، إذ كانت الأولى تدفع من أجل ضمانات تلقائية لخفض مستويات الديون، فيما كانت الثانية تدعو إلى مزيد من المرونة لخلق مساحة كافية للإنفاق في القطاعات الاستراتيجية.

إلا أن التسوية الألمانية - الفرنسية التي تم التوصل إليها منذ نحو الشهر مهدت الطريق أمام الدول الأعضاء الـ27 لجعل الإصلاح يقترب إلى الإقرار.

يقول مجلس الاتحاد الأوروبي في بيان نشر على موقعه يوم السبت «إنه والبرلمان الأوروبي اتفقا على الحفاظ على الهدف العام للإصلاح المتمثل في خفض نسب الديون والعجز بطريقة تدريجية وواقعية ومستدامة وملائمة للنمو مع حماية الإصلاحات والاستثمار في مجالات استراتيجية مثل الرقمية أو الاستثمارات الخضراء أو الاجتماعية أو الدفاع. وفي الوقت نفسه، سيوفر الإطار الجديد مجالا ملائما للسياسات المضادة للتقلبات الدورية وسيعالج الاختلالات في الاقتصاد الكلي».

يضيف «إن الهدف الرئيسي من الإصلاح هو ضمان مالية عامة سليمة ومستدامة، مع تعزيز النمو المستدام والشامل في جميع الدول الأعضاء من خلال الإصلاحات والاستثمار».

ويمنح هذا الحل الوسط السماح للبلدان بخفض الديون الزائدة بوتيرة أبطأ على مدى أربع إلى سبع سنوات. وفي إشارة إلى فرنسا وإيطاليا أيضاً، يسمح عدد من الإعفاءات بتشديد تدريجي للخزانة العامة.

وتأتي الصفقة بعد تعليق ميثاق الاستقرار والنمو الذي يحدد العجز العام بـ3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي والدين المحلي عند 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى السنوات الأربع الماضية للسماح للدول بالتعافي من الوباء وتخفيف آثار الحرب الروسية على أوكرانيا - مع تضخم الديون والعجز في جميع أنحاء الكتلة.

وبحسب بيان المجلس، يتضمن الاتفاق المؤقت ضمانتين، الأولى ضمان القدرة على تحمل الديون لضمان انخفاض مستويات الديون؛ وضمان مقاومة العجز لتوفير هامش أمان أقل من القيمة المرجعية للعجز المحدد بنسبة 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من أجل خلق هوامش أمان مالية.

ويتفق الاقتصاديون على أن القواعد المالية التي تم إصلاحها ستقود الحكومات إلى كبح جماح الإنفاق تدريجيا، مما يؤثر على اقتصاد المنطقة المتعثر، وفق ما ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز».

النمو المتوقع

وبعد التوسع بمعدل فاتر قدره 0.5 في المائة في عام 2023، من المقرر أن تنمو منطقة اليورو بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، وفقا للمصرف المركزي الأوروبي. ومن المرجح أن تقوم المفوضية الأوروبية بمراجعة تقديراتها للنمو لعام 2024 نزولاً الأسبوع المقبل.

وقدرت الخبيرة الاقتصادية في المصرف الفرنسي «بي إن بي باريبا» داني ستويلوفا، أن المتطلبات المالية الجديدة ستخفض نحو 0.1 إلى 0.2 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي على مدى العامين المقبلين.

وسيتعين على إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، أن تقوم بأكبر قدر من التشديد المالي الإضافي بين أكبر أعضاء الكتلة بموجب القواعد الجديدة، مما يقلل العجز الأساسي الهيكلي بنسبة نقطة مئوية واحدة إضافية من الناتج المحلي الإجمالي أكثر مما كان مخططا له في عام 2025.

ولن يكون لهذه القواعد تأثير يذكر على ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، حيث أجبر حكم المحكمة الدستورية الأخير بشأن قواعد الموازنة الوطنية الحكومة على خفض إنفاقها المخطط بشكل أكبر.

ولم تتمكن فرنسا من تحقيق فائض في موازنتها الأولية التي تستثني تكاليف الفائدة منذ عام 2008، وتوقعت وكالة التصنيف «ستاندرد آند بورز غلوبال» هذا الأسبوع أنه وفقاً لهذا المقياس، سيظل عجزها واحداً من أكبر العجز في منطقة اليورو على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وقدّر بنك «مورغان ستانلي» مؤخرا أن فرنسا كانت الأقل احتمالا من بين أكبر أربعة اقتصادات في منطقة اليورو لتحقيق الأهداف المحددة بموجب القواعد الجديدة.

وإيطاليا، التي تتحمل أعلى عبء ديون بين الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو، سوف تكافح أيضاً من أجل خفضه، وفقاً للخبراء الاقتصاديين في «مورغان ستانلي». وكتبوا مؤخراً في مذكرة إلى العملاء: «لقد سجلت إيطاليا تاريخياً فوائض أولية، لكن قدرتها على تحقيق التعديل المطلوب ليست أمراً مسلماً به، في سياق يتعين عليها فيه دفع نفقات فائدة مرتفعة».

ويخضع الاتفاق المؤقت لموافقة المجلس في لجنة الممثلين الدائمين ولجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان قبل إجراء تصويت رسمي في كل من المجلس والبرلمان. وبمجرد اعتماده، سيتم نشر النص في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي ويدخل حيز التنفيذ في اليوم التالي.

وقال المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي باولو جنتيلوني، الذي كان اقتراحه الأصلي هو الأساس للإطار النهائي: «هذا الاتفاق النهائي ليس اتفاق أحلامي، فهو يختلف عن مقترحات المفوضية، خاصة أنه أكثر تعقيدا بكثير. لكن عندما نتخذ هذا القرار، يجب أن نكون جادين للغاية بشأن حقيقة أنه يتعين علينا تنفيذه وتنفيذه».


مقالات ذات صلة

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص «هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

بينما تشتعل التوترات العسكرية في مضيق هرمز، تدور في الكواليس حرب من نوع آخر لا تقل خطورة؛ بطلها شركات التأمين التي باتت تتحكم في مصير السفن.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
الاقتصاد حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة.

الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تباطؤ حاد لمحرك الصادرات الصينية مع تراجع الطلب العالمي بسبب الحرب الإيرانية

تباطأ محرك الصادرات الصينية بشكل حاد في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمات في تكاليف الطاقة، والنقل

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بمقر الحكومة في العاصمة طوكيو (أ.ب)

حكومة اليابان تطالب وزير التجارة بتجنب التصريحات حول سياسة «المركزي»

قالت وزيرة المالية اليابانية إنها ورئيسة الوزراء طلبتا من وزير التجارة تجنّب التعليق على السياسة النقدية لـ«بنك اليابان».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
TT

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات، وتلقي ودائع عامة بطريقة غير قانونية، حسبما أفادت محكمة في مدينة شنتشن جنوب الصين.

وتخلفت الشركة عن سداد معظم ديونها البالغة 300 مليار دولار منذ عام 2021، في مشكلات تُجسِّد معاناة قطاع العقارات الصيني التي تُعيق النمو الاقتصادي منذ فترة طويلة.

وأقرَّ مؤسس شركة «إيفرغراند»، هوي كا يان، بالذنب، وأبدى ندمه خلال جلسات المحاكمة التي عُقدت يومَي الاثنين والثلاثاء، وذلك وفقاً لما نشرته المحكمة على حسابها الرسمي على منصة «وي تشات».

وأضافت محكمة شنتشن الشعبية المتوسطة، أن هوي والشركة يواجهان أيضاً تهماً تتعلق بمنح قروض بطريقة غير قانونية، وإصدار أوراق مالية بطريقة احتيالية، والرشوة من قِبل وحدات تابعة، على أن يصدر الحكم لاحقاً، دون تحديد موعد لذلك.

وأدى عجز الشركة عن سداد مليارات الدولارات من منتجات إدارة الثروات إلى استياء واسع النطاق بين الطبقتين الدنيا والمتوسطة؛ حيث خسر كثيرون استثماراتهم، ما أثار احتجاجات وهدد الاستقرار الاجتماعي.

ويُعدُّ السجن المؤبد ومصادرة الممتلكات أقصى العقوبات على جمع الأموال غير المشروع، بينما قد تصل عقوبة الرشوة إلى السجن المؤبد أيضاً.

وفي عام 2024، فرضت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية غرامة مقدارها 6.6 مليون دولار على هوي، الذي كان يُعدُّ من أثرى أثرياء الصين، ومنعته من دخول سوق الأوراق المالية مدى الحياة، بعد أن تبيَّن لها أن الوحدة الرئيسية لشركة «إيفرغراند» قد بالغت في أرباحها، وارتكبت عمليات احتيال في الأوراق المالية.

ونشأ هوي -وهو فني سابق في مجال الصلب- في قرية ريفية بمقاطعة خنان بوسط الصين، وربَّته جدَّته، وبنى ثروته من خلال بيع المنازل بأسعار زهيدة. وبعد تأسيسه شركة «إيفرغراند» عام 1996، حوَّلها إلى أكبر شركة تطوير عقاري في الصين من خلال عقود البيع، معتمداً بشكل كبير على الاقتراض. ولم يتردد في خوض غمار مشاريع جديدة، فدخل مجال السيارات الكهربائية وكرة القدم، وهما شغفان لدى الرئيس شي جينبينغ.

وفي عام 2017، كان هوي أغنى رجل في آسيا بثروة صافية بلغت 45.3 مليار دولار، وفقاً لمجلة «فوربس». ولكن بحلول عام 2023، قُدِّرت ثروته الصافية بنحو 3 مليارات دولار. وفي عام 2024، صدر أمر تصفية لشركة «إيفرغراند» من محكمة في هونغ كونغ، وشُطبت من بورصة هونغ كونغ العام الماضي، لتنتهي بذلك ملحمة ازدهار وانهيار مضطربة.

وخارج البر الرئيسي للصين، خاض مُصفُّو «إيفرغراند» معركة قضائية لتجميد الأصول الخارجية للمؤسس وزوجته السابقة، في محاولة لاسترداد 6 مليارات دولار من الأرباح والمكافآت المدفوعة لهوي وغيره من المديرين التنفيذيين السابقين.


أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
TT

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق، إلى جانب تحسُّن ملحوظ في إبرام الصفقات.

وساهمت المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، إلى جانب عدم اليقين المحيط بنتيجة الحرب مع إيران، في حدوث اضطرابات في الأسواق المالية العالمية خلال الربع الأول، مما أدى إلى عمليات بيع متكررة أبقت غرف التداول نشطة للغاية، وفق «رويترز».

وعادة ما تعزز هذه التقلبات أداء أقسام التداول لدى البنوك الكبرى؛ إذ تدفع العملاء إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية، وزيادة وتيرة التداول، واللجوء إلى استراتيجيات التحوُّط من المخاطر.

وارتفعت إيرادات «جي بي مورغان» من أنشطة الأسواق بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 11.6 مليار دولار خلال الربع الأول، لتشكِّل المحرك الرئيسي لأداء البنك، على غرار منافسه في «وول ستريت»، «غولدمان ساكس»، الذي تجاوز أيضاً توقعات نتائج الربع الأول يوم الاثنين.

وسجلت إيرادات أكبر بنك أميركي من أسواق الدخل الثابت نمواً بنسبة 21 في المائة، لتبلغ 7.1 مليار دولار، بينما ارتفعت إيرادات أسواق الأسهم بنسبة 17 في المائة لتصل إلى 4.5 مليار دولار.

وقال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون في بيان: «نواجه مزيجاً متزايد التعقيد من المخاطر، يشمل التوترات والحروب الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الطاقة، وعدم اليقين التجاري، إلى جانب العجز المالي العالمي المرتفع، ومستويات أسعار الأصول».

وارتفع صافي الدخل إلى 16.5 مليار دولار، أو 5.94 دولار للسهم، في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس (آذار)، مقارنة بـ14.6 مليار دولار، أو 5.07 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتراجعت أسهم البنك بنسبة 0.6 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في ظل أجواء سوقية متقلبة.

تسليط الضوء على إبرام الصفقات

وتتوقع البنوك الاستثمارية الأميركية عاماً قوياً، مدعوماً بإدراجات محتملة لشركات كبرى في مجالَي الذكاء الاصطناعي والفضاء، إضافة إلى انتعاش نشاط الصفقات، على أمل أن تؤدي سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تخفيف القيود التنظيمية.

ورغم أن تقلبات الأسواق دفعت إلى تبنِّي نظرة حذرة تجاه نشاط الاندماج والاستحواذ، يشير مسؤولون تنفيذيون في القطاع المصرفي إلى استمرار إقبال الشركات على إبرام الصفقات.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «جي بي مورغان» بنسبة 28 في المائة خلال الربع الأول مقارنة بالعام السابق، مسجِّلة أعلى وتيرة نمو بين البنوك العالمية خلال الفترة، وفق بيانات «ديلوجيك». كما تجاوزت القيمة الإجمالية لصفقات الاندماج والاستحواذ مستوى تريليون دولار.

ومن أبرز صفقات البنك خلال الربع، تولِّيه إدارة الاكتتاب في إصدار سندات بقيمة 37 مليار دولار لصالح «أمازون»، إضافة إلى عمله مستشاراً رئيسياً لشركة «إي إي إس» في صفقة استحواذ معلنة بقيمة 33.4 مليار دولار.

كما كان من بين كبار ضامني الاكتتاب العام الأولي لشركة «باي باي»، التابعة لـ«سوفت بنك» بقيمة 880 مليون دولار في مارس.

ارتفاع دخل الفوائد

وشهد الطلب على القروض تحسناً في الأشهر الأخيرة، مدعوماً بمتانة سوق العمل ونمو الأجور، ما جذب مزيداً من المقترضين إلى أسواق الائتمان. وعلى الرغم من بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، فإن تراجعها عن ذروتها الأخيرة ساهم في تنشيط الطلب على الاقتراض.

وارتفع صافي دخل الفوائد -وهو الفرق بين عوائد القروض وتكلفة الودائع- بنسبة 9 في المائة، ليصل إلى 25.5 مليار دولار خلال الربع الأول، بينما سجَّل نمواً بنسبة 3 في المائة عند استثناء أنشطة الأسواق.

وظل الإنفاق الاستهلاكي متماسكاً إلى حد بعيد رغم الضغوط الاقتصادية، ما أبقى معدلات الشطب تحت السيطرة، ومنح البنوك ثقة أكبر في مواصلة الإقراض.

وتوفر البنوك الكبرى -بما في ذلك «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا»- مؤشرات مهمة على أداء الاقتصاد الأميركي، من خلال عكس اتجاهات الإنفاق والاقتراض والنشاط التجاري.

وقال ديمون: «لا يزال الاقتصاد الأميركي يُظهر قدراً من الصمود»، مضيفاً أنه رغم بعض التراجع في سوق العمل، فإن الأوضاع العامة لا تبدو في مسار تدهوري، مع استمرار المستهلكين في الإنفاق.

وقد دعم هذا التماسك في الاقتصاد الأميركي مستويات الإنفاق ونشاط الشركات خلال الأشهر الأخيرة، غير أن آفاق المرحلة المقبلة أصبحت أكثر ضبابية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأدى تصاعد الصراع مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تُبقي أسعار الفائدة مرتفعة، وتضغط على النمو الاقتصادي في حال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.


«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
TT

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن سلسلة تطورات استراتيجية مهمة، شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد للشركة إلى جانب الحصول على استثمارات كبيرة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «أوبر»، بالإضافة إلى توسيع شراكتها في مجال «الروبوتاكسي» لتشمل أسطولاً عالمياً من المركبات الكهربائية ذاتية القيادة.

وأوضحت الشركة أنها عيَّنت سيلفيو نابولي، الرئيس السابق لمجموعة «شندلر العالمية»، رئيساً تنفيذياً جديداً لها، على أن ينضم أيضاً إلى مجلس إدارة الشركة، وذلك في إطار توجهها لتسريع النمو وتحسين الأداء التشغيلي، وتحقيق الربحية على المدى الطويل.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة «لوسيد» (الشركة)

وقالت الشركة في بيان، الثلاثاء، إن الرئيس التنفيذي الحالي مارك وينترهوف سيواصل عمله داخل الشركة؛ لكنه سيتولى منصب مدير العمليات بعد انتقال القيادة التنفيذية إلى نابولي الذي يتمتع بخبرة طويلة في إدارة الشركات الصناعية الكبرى، وتطوير الكفاءة التشغيلية وسلاسل الإمداد، وتحويل الأعمال نحو نماذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والخدمات.

ضخ استثمارات جديدة

وفي الوقت نفسه، أعلنت «لوسيد» عن استثمارات جديدة تعزز مركزها المالي؛ حيث ستقوم شركة «أيار الثالثة للاستثمار» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بضخ 550 مليون دولار في الشركة، عبر شراء أسهم ممتازة قابلة للتحويل، بينما رفعت «أوبر» إجمالي استثماراتها في «لوسيد» إلى 500 مليون دولار مع التزام إضافي بقيمة 200 مليون دولار.

«الروبوتاكسي» إلى 35 ألف مركبة

ومن جانب آخر، أعلنت «لوسيد» و«أوبر» عن توسيع اتفاقية «الروبوتاكسي» لتشمل تشغيل ما لا يقل عن 35 ألف مركبة من سيارات «لوسيد» ضمن شبكة «أوبر» المستقبلية العالمية، على أن يتم تخصيص هذه المركبات حصرياً لخدمة النقل الذاتي.

إحدى مركبات «الروبوتاكسي» تحمل شعار «أوبر» و«لوسيد» (الشركة)

وتشمل الخطة استخدام طراز «لوسيد غرافيتي» ومنصة السيارات المتوسطة القادمة التي تعمل الشركة على تطويرها، مع التركيز على تقديم كفاءة أعلى في التكلفة وأداء قوي في المدى والشحن والمساحة الداخلية، بما يجعلها مناسبة للاستخدام التجاري الواسع.

وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لتعاون سابق بين «لوسيد» و«أوبر» وشركة «نورو»؛ حيث بدأت اختبارات القيادة الذاتية في نهاية عام 2025، تمهيداً لإطلاق الخدمة تجارياً في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في وقت تؤكد فيه «لوسيد» أن منصتها المقبلة ستلعب دوراً محورياً في توسيع هذا النموذج عالمياً.