تباطؤ حاد لمحرك الصادرات الصينية مع تراجع الطلب العالمي بسبب الحرب الإيرانية

اضطرابات الإمدادات تُلقي بظلالها... وارتفاع الواردات الأقوى منذ نوفمبر 2021

ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

تباطؤ حاد لمحرك الصادرات الصينية مع تراجع الطلب العالمي بسبب الحرب الإيرانية

ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تباطأ محرك الصادرات الصينية بشكل حاد في مارس الماضي، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمات في تكاليف الطاقة، والنقل، مما أضر بالطلب العالمي، وكشف عن مخاطر استراتيجية بكين المتمثلة في الاعتماد على التصنيع لدعم النمو.

وانطلق ثاني أكبر اقتصاد في العالم بقوة في عام 2026 مدفوعاً بالطلب المتزايد على الإلكترونيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما رفع التوقعات بإمكانية تجاوزه فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي.

لكن الصراع عطّل النمو العالمي، ما جعل الصين عرضةً للخطر بشكل خاص، إذ اعتمدت على الطلب الخارجي لتعويض عجزها المطوّل عن إنعاش الاستهلاك المحلي.

وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة يوم الثلاثاء أن الشحنات الخارجية نمت بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار)، وهو أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، وأقل بكثير من الارتفاع الكبير الذي بلغ 21.8 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط).

وكان الاقتصاديون قد توقعوا نمواً بنسبة 8.3 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت لإدارة الأصول»، إن «نمو الصادرات إلى الوجهات الرئيسة تباطأ بشكل عام»، عازياً هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين العالمية بشأن الحرب الإيرانية.

وأضاف: «أعتقد أن الفائض التجاري الصيني سينكمش هذا العام، لأن الصين لا تستطيع تحميل المستهلكين الأجانب كامل تكلفة ارتفاع أسعار الطاقة... وتتضح المؤشرات بالفعل، فقد بلغ الفائض التجاري الصيني في مارس 51.13 مليار دولار فقط، وهو أقل بكثير من التوقعات التي كانت تبلغ 108 مليارات دولار».

وأدى الارتفاع الحاد في الواردات بنسبة 27.8 في المائة -وهو الأقوى منذ نوفمبر 2021- إلى زعزعة التوازن الاقتصادي.

ويُقارن هذا الارتفاع بزيادة قدرها 19.8 في المائة في شهري يناير وفبراير، وتوقعات بنمو قدره 11.2 في المائة. ومكانة الصين كأكبر مُصنِّع ومستورد للطاقة في العالم تجعلها عُرضةً بشدة لصدمة الطاقة العالمية.

وتوفر الإمدادات المتنوعة، والاحتياطيات النفطية الضخمة بعض الحماية، لكن عدم اليقين بشأن مدة النزاع يُهدد بتقويض الطلب على الرقائق والخوادم المدفوع بالذكاء الاصطناعي، مما يُشوش صورة النمو.

وحتى الصين، التي طالما انتقدها شركاؤها التجاريون بسبب اعتمادها على الدعم الحكومي في التصنيع بأسعار مُخفضة، ليست بمنأى عن تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين مع ارتفاع تكاليف الوقود، والنقل.

ومن المتوقع أن تُظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنفصلة، المقرر صدورها يوم الخميس، أن الاقتصاد الصيني البالغ 19 تريليون دولار يستعيد بعضاً من زخمه في الربع الأول، لكن من المتوقع أن يتباطأ النمو السنوي إلى 4.6 في المائة مقارنةً بـ5.0 في المائة في العام الماضي، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع الهدف الرسمي الذي يتراوح بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة.

عامل التنافسية

وقال تشن بو، الباحث الرئيس في معهد شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية، إن السلع الصينية ستكون «أكثر تنافسية»، حيث إن صدمة الطاقة «ترفع الأسعار في معظم الدول» أكثر من الصين. ويتوقع زيادة الطلب العالمي على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»، إن الصين قد تستفيد من قرارها في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية بتخزين السلع، حيث يمكن أن يساعد ذلك في تخفيف تأثير صدمات المواد الخام على أسعار المصانع.

وارتفعت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة بنسبة 20.5 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى 4.6 مليون طن متري.

وستُؤثر اضطرابات خطوط إمداد الطاقة العالمية على الصين، حتى وإن لم تظهر بعد في البيانات.

وانخفضت واردات الغاز الطبيعي في مارس بنسبة 10.7 في المائة على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حيث قامت السفن الصينية بتحويل ما بين 8 إلى 10 شحنات خلال الشهر لبيعها في أسواق ذات أسعار أعلى، وفقاً لبيانات «آي سي آي إس» و«كبلر» و«فورتكسا».

كما انخفضت واردات النفط الخام بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي، ولكن هذا الانخفاض يعود في معظمه إلى تأثير قاعدة المقارنة المرتفعة، حيث تم تحميل شحنات مارس على السفن قبل بدء الحرب.

وأضاف شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الأبحاث الاقتصادية، أن الأرقام ازدادت غموضاً بسبب التأثيرات الموسمية لعطلة رأس السنة القمرية المتأخرة، والتي شهدت إغلاق المصانع، وتوقف العمال عن العمل للاحتفال. وقال شو: «هذا يفسر التراجع في القطاعات ذات القيمة المضافة المنخفضة، كالمنسوجات، والملابس، والحقائب، والألعاب، والأثاث، لاعتمادها على العمالة المهاجرة».

كما أن ارتفاع قاعدة المقارنة يمثل عاملاً مثبطاً، بعد أن سارعت المصانع الصينية بشحن منتجاتها قبل عام لتجنب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثاني من أبريل (نيسان)، والذي يُعرف بـ«يوم التحرير»، لفرض الرسوم الجمركية.

وأظهرت بيانات نشاط المصانع الصينية لشهر مارس أن صادرات السلع استمرت في دعم النمو، إلا أن الحرب في إيران أثرت سلباً على المعنويات مع الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، مما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج. ويتوقع بعض المحللين أن يدعم الطلب المستمر على التكنولوجيا الصادرات الصينية. وقال زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «بالنسبة للربع الأول ككل، ارتفع نمو الصادرات إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات».

وأضاف: «رغم صدمة أسعار الطاقة، من المتوقع أن تظل الصادرات قوية في الأرباع القادمة، بفضل الطلب القوي على أشباه الموصلات، والتقنيات الخضراء».


مقالات ذات صلة

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

في إطار التحركات الميدانية المكثفة لتأمين الجنوب الليبي، أجرى الفريق صدام حفتر زيارات تفقدية للحدود والقبائل، مؤكداً الربط بين الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار في أعقاب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع لتسجل أدنى مستوى معدل لها في غضون 5 شهور.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)

تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

انخفض المؤشر إلى 28.1 نقطة، مقارنة بـ34.7 نقطة في الشهر السابق، في حين كان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تراجعه إلى 30 نقطة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

«الطاقة الدولية» تدرس ضخ مزيد من الاحتياطيات النفطية إذا اقتضت الحاجة

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الثلاثاء، إن الوكالة مستعدة للنظر في ضخ كميات إضافية من الاحتياطيات النفطية الطارئة للدول الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط إنتاج بمصنع محركات «مرسيدس - بنز» في برلين (رويترز)

ارتفاع أسعار المنتجين في ألمانيا بأسرع وتيرة منذ 3 سنوات ونصف خلال سبتمبر

ارتفعت أسعار المنتجين في ألمانيا خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة لها منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.