بايدن «المسن» ضحية «نيران صديقة»

تقرير «مؤلم» للمحقق الخاص يسلّط الضوء على صحة الرئيس الأميركي الذهنية

بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)
بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)
TT

بايدن «المسن» ضحية «نيران صديقة»

بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)
بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)

عادت صحة الرئيس الأميركي الذهنية إلى الواجهة، بتقرير أصدره المحقق الخاص روبرت هير، اعتبره أنصار جو بايدن مؤلماً في مضمونه، رغم توصياته «المتساهلة» مع قاطن البيت الأبيض.

أصدر هير، الذي أوكلت إليه مهمة التحقيق بتعاطي بايدن مع وثائق سرية، «حكمه» قائلاً إنه على الرغم من أن بايدن احتفظ ببعض الوثائق وكشف عن مضمونها عن قصد، فإنه لا يوصي بتوجيه التهم ضده. السبب، بحسب نص التقرير، أنه «رجل مسن وودّي، نيته صافية وذاكرته سيئة، وسيكون من الصعب إدانته حينها - كرئيس سابق في الثمانينات من عمره - بجنحة تتطلب حالة ذهنية تتسم بالتعمد».

تقييم أسوأ من إصدار أي حكم بحق الرئيس الأميركي البالغ من العمر 81 عاماً، يسلّط الضوء على هفواته المتكررة التي خلط فيها الأوراق والهويات، من لقائه بالرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، مروراً بحديثه مع المستشار الألماني الراحل هيلموت كول، ووصولاً إلى خلطه، في مؤتمر صحافي عقده بعد صدور التقرير للدفاع عن ذاكرته، بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المكسيك.

بعض الوثائق السرية التي عُثر عليها بمنزل بايدن في ديلاوير 21 ديسمبر 2022 (أ.ب)

ولعلّ الموجع لبايدن أكثر من فحوى التقرير هو أن وزير العدل الأميركي الذي عيّنه في منصبه هو الذي قرر تعيين المحقق الخاص وإصدار التقرير العلني، ما فسّره البعض على أنه اعتراف ديمقراطي مبطّن بتراجع صحة بايدن الذهنية، رغم إصرارهم العلني على دعم جهوده للترشح لولاية ثانية.

وهذا ما يستعرضه برنامج ”تقرير واشنطن“ ، ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» و«الشرق»، عبر النظر في تراجع صحة بايدن الذهنية وتدهور شعبيته المستمر، بالإضافة إلى أسباب إصراره على الترشح لولاية ثانية.

صحة ذهنية متدهورة

يهبّ الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، آريش راميش، للدفاع عن بايدن، مذكراً بعمر ترمب المتقدم. واعتبر راميش أنه رغم كل المشكلات التي يعاني منها الرئيس الأميركي، فإن «أسوأ أداء له لا يزال أفضل بكثير من أي أداء لدونالد ترمب». وفسّر موقفه قائلاً: «صحيح أننا نتعامل مع مرشحَين للرئاسة متقدميَن في السن، لكن على الأقل ما زال أحدهما يؤمن بالنظام الديمقراطي ولا يرغب في أن يتحول إلى ديكتاتور في أول يوم له كرئيس، ولا يريد أن يطارد منتقديه لينتقم منهم، ولن يُقيد التعديل الأول للدستور، ولن ينسحب من حلف الناتو، ولن يبذل قصارى جهده لخدمة بوتين».

المحقق الخاص وصف بايدن بـ«المسن» الذي يتمتع بـ«ذاكرة ضعيفة» (إ.ب.أ)

نقاط عارضها بشدة مارك لوتر، المساعد الخاص السابق لترمب ومدير الاتصالات في معهد «أميركا أولاً»، مشيراً إلى وجود فوارق كبيرة بين الأشخاص في عمر الثمانين. فقال: «ما زلنا نرى الرئيس ترمب يلعب مباريات غولف كاملة، ويحضر عدة جولات انتخابية، ويزور مدناً مختلفة». واعتبر لوتر أن فريق بايدن «يسعى لإخفائه بسبب خوفهم مما قد يقوله أو يتذكره أو أي أشباح قد يراها». وأضاف لوتر: «الناخبون يرونه رجلاً عجوزاً ضعيفاً يتحدث مع أشخاص ماتوا من عشرات السنين... وإذا أخذنا كل هذه العناصر بعين الاعتبار، فمن غير المرجح أن يُعاد انتخابه».

من ناحيته، يفسّر آدم كانكرين، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «بوليتيكو»، استراتيجية البيت الأبيض، مشيراً إلى أن حملة بايدن «تراهن على أنها ستتمكن في نهاية المطاف من التغلب على المخاوف المرتبطة بالتقدم في العمر، من خلال تذكير الناس بالفوضى التي لم تعجبهم خلال فترة رئاسة ترمب». وقال كانكرين إنه لهذا السبب تركز حملة بايدن بشكل أساسي على الديمقراطية. وأضاف: «سنرى أن بايدن سيركز خلال الأشهر المقبلة على لقاء الناس بشكل مباشر، وليس من خلال جولات انتخابية حاشدة، حيث سيتحدث مع الناخبين بشكل فردي».

ترمب بحدث انتخابي في لاس فيغاس 8 فبراير 2024 (أ.ب)

وينتقد لوتر هذه الاستراتيجية، مذكراً أن استطلاعات الرأي تظهر تفوق ترمب على بايدن في الاقتصاد، ومكافحة الجريمة، والتضخم، والهجرة، وغيرها من ملفات. ويقول: «لهذا يسعى الديمقراطيون لتغيير الموضوع كي يصبح النقاش عن الديمقراطية، بينما يمنعون المرشح الآخر (ترمب) من خوض الانتخابات. ويتهمونه باضطهاد أعدائه، بينما يحاولون سجنه، فما يقولونه يختلف عما يفعلونه، والناس لم يعودوا مقتنعين بذلك».

ويعترف راميش ببعض الإخفاقات من قبل فريق بايدن في إيصال الرسالة بشكل واضح للأميركيين، معتبراً أنها من الأمور التي ينبغي تحسينها إذا ما أراد الديمقراطيون ضمان فوز الرئيس الأميركي في الانتخابات.

حرب غزة ومشكلة الشباب

يتزامن التراجع المستمر في شعبية بايدن، التي وصلت إلى 37 في المائة، مع تدهور حاد في دعم الشباب له فيما يتعلق بتعاطيه مع حرب غزة. وتظهر الأرقام أن 15 في المائة فقط من الشباب ما دون الـ35 من العمر يدعمون سياسته في هذا الملف.

متظاهرون معارضون بنيويورك لسياسة بايدن في غزة 7 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويشير راميش إلى أنه مما لا شك فيه أن بايدن لديه مشكلة، ليس مع الشباب فحسب، بل مع بعض الفئات في قاعدة الحزب الديمقراطي بسبب حرب غزة. ويقول: «هو يدعم إسرائيل بشكل واضح، ويقف في صفها في هذه المعركة. وهذا الأمر لا يلقى ترحيباً في أوساط اليساريين في الحزب الديمقراطي وبعض الشباب... كان ذلك هو الخيار الذي أقدم عليه الرئيس، وسيدفع ثمنه».

لكن راميش يذكّر بالخيار الثاني، وهو ترمب، فيحذر قائلاً: «هل تعتقدون أن الأمور ستكون أفضل لو فاز دونالد ترمب؟ على الأقل، يمارس الرئيس بايدن بعض الضغوط على إسرائيل للحد من الخسائر بين المدنيين. لا أعتقد أن دونالد ترمب سيهتم بذلك أبداً، بل سيعطيهم الضوء الأخضر. عليكم أن تنظروا للبديل، فالبديل لم يكن ليمنحهم ضوءاً أخضر فحسب، بل كان سيمنع وضع أي ضوابط على ما يقدم عليه نتنياهو وحلفاؤه من المتشددين اليمنيين».

متظاهرون يحتجون على زيارة بايدن لميشيغان في 1 فبراير 2024 (رويترز)

وسرعان ما هبّ لوتر مدافعاً عن ترمب وسياساته. قال: «تذكروا، على الرغم من تصريحات راميش، أن دونالد ترمب كان الرئيس الوحيد الذي لم تبدأ حرب في عهده. فهو الذي نجح في عقد اتفاقات إبراهام التي مهدت الطريق لسلام واسع النطاق في الشرق الأوسط . في فترة ترمب، لم تقدم روسيا على غزو أوكرانيا، ولم تهاجم إيران إسرائيل من خلال وكلائها لأنهم كانوا يخشون ردة الفعل الأميركية». واستمر لوتر في مهاجمة سياسات بايدن، ووصفه بـ«الضعيف في أفغانستان، وفي أوكرانيا، وفي الشرق الأوسط»، مضيفاً: «عندما كان لدينا قائد قوي، لم تكن هناك حروب. وعندما أصبح لدينا قائد ضعيف، أصبح العالم يحترق في الشرق الأوسط وأوروبا، والآن الصين تحاول التحرك في آسيا». واعتبر لوتر أنه مثلما كانت أزمة الرهائن الإيرانية المسمار الأخير في نعش فترة جيمي كارتر الرئاسية، «ستكون إيران المسمار الأخير في نعش جو بايدن حيث إن إيران تقف خلف (حماس) وخلف كل الهجمات في منطقة الشرق الأوسط. وجو بايدن يظهر ضعفاً في التعامل معها».

ويتحدث كانكرين عن تدهور الدعم لبايدن في ولايات مهمة كميشيغن، التي زارها مراسل «بوليتيكو» وتحدث مع الناخبين فيها. وقال: «بالنسبة للبعض منهم، يشكل مقتل 30 ألف فلسطيني نقطة تحول لا عودة منها. وبالتالي لن يصوتوا لصالح بايدن». وأشار كانكرين إلى أن امتناع هؤلاء عن التصويت سيكون بمثابة تصويت لترمب، مضيفاً: «لقد طرحت على كثير من الناس هذا السؤال عندما كنت هناك، فكان جوابهم؛ لا ينبغي أن تقع على عاتقنا مهمة عدم انتخاب دونالد ترمب فهذه لم تعد مسؤوليتنا، نشعر أننا تعرضنا للخيانة وهذا وحده سيحدد قرارنا».

خيارات بديلة

في ظل التدهور المستمر في صحة بايدن، يتساءل كثيرون عن سبب غياب مرشح بديل. وهذا ما يعرضه راميش، الذي أكد أنه «لا أحد يعترض على حصول بايدن على قسط من الراحة بعد أن خدم بلاده بشكل رائع لمدة 50 عاماً»، لكنه أضاف: «لنواجه الأمر بصراحة، أعتقد أن الحزب الديمقراطي لديه مجموعة رائعة من المرشحين يمكن أن يتصدروا المشهد في انتخابات 2028. لكن حالياً، لا مفر من مواجهة الواقع، أحياناً نتمنى لو كانت لدينا خيارات مختلفة، لكن يتعين علينا الاختيار من البدائل المتاحة أمامنا، فهذا هو واقع الحال».

المرشح المستقل روبرت كينيدي جونيور في زيارة للحدود مع المكسيك (رويترز)

ويشير راميش إلى أن البيت الأبيض سيتعين عليه في الفترة المقبلة إظهار أن نائبة بايدن، كامالا هاريس، «مستعدة لتولي زمام الأمور إذا وقع مكروه للرئيس»، متابعاً: «إنها جاهزة، لكن عليها أن تقنع الشعب الأميركي بذلك، ويتعين على الأميركيين رؤية ذلك».

من ناحيته، يشير آدم إلى وجود مرشحين مستقلين قد يسلبون أصواتاً مهمة من بايدن قد تكلفه الرئاسة. وقال: «هناك عدة مرشحين مثل روبرت كينيدي جونيور الذي حصل على نسبة جيدة في استطلاعات الرأي، والمرشح كورنيل ويست الذي يخوض الانتخابات لدعم الفلسطينيين في غزة، كما ينتقد أسلوب بايدن في التعامل مع الحرب. هؤلاء هم المرشحون المعطلون الذين يتعين على حملة بايدن التنبه لهم، رغم عدم وجود أي فرصة حقيقية لهم بالفوز».


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)
مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)
TT

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)
مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، في جلسة اجتماع أمام مجلس الشيوخ الأميركي، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

وأضافت: «نقدّر أن النظام في إيران سليم لكنه ضعف بشدة بسبب الضربات على قياداته وقدراته العسكرية».

وتوقّعت غابارد أنه «إذا نجا النظام الإيراني، فسيبدأ جهوداً تمتد لسنوات لإعادة بناء قواته الصاروخية وطائراته المسيّرة».

وأكدت أن برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم تم تدميره في ضربات يونيو (حزيران) الماضي التي استهدفت إيران. وأشارت إلى أن أميركا لم تلحظ أي جهد منذ ذلك الحين لإعادة بناء قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم.

ولفتت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية إلى أن تنظيمي «القاعدة» و«داعش» يشكّلان أكبر تهديد لمصالح أميركا في أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.


ترمب يلوّح بترك أمر حماية مضيق هرمز لحلفاء واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يلوّح بترك أمر حماية مضيق هرمز لحلفاء واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، بغضب إلى احتمال أن يترك حلفاء الولايات المتحدة يواجهون أزمة مضيق هرمز بمفردهم، لرفضهم دعوته لمساعدة القوات الأميركية في تأمين الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران بشكل شبه كلي.

وكتب ترمب، على موقعه «تروث سوشال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى المضيق، وأن بإمكانه «ترك الدول التي تستخدمه» تجد حلاً.

ورفض حلفاء الولايات المتحدة التقليديون في أوروبا وآسيا طلبات ترمب المتكررة لإرسال كاسحات ألغام ومُعدات عسكرية أخرى لتأمين المضيق شِبه المغلق بفعل ضربات وتهديدات إيران في خِضم الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة عليها منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وردَّ ترمب على أزمة هرمز بعدد من التصريحات المتناقضة، إذ سبق أن قال إن على الحلفاء مساعدة الولايات المتحدة، ثم صرّح، أمس: «لسنا في حاجة إلى أي مساعدة».

ولمّح منشوره الأخير على «تروث سوشال» إلى أن واشنطن قد تتخلى عن المسألة برُمّتها، تاركة الدول الأخرى تواجه تبعات الإغلاق.

وكتب: «أتساءل: ماذا سيحدث لو قضينا على ما تبقّى من دولة إيران الإرهابية، وتركنا مسؤولية ما يُسمى المضيق للدول التي تستخدمه، لا نحن؟! هذا من شأنه أن يُحرك بعض حلفائنا المُتخاذلين، وبسرعة!».

«الناتو»: الحلفاء يناقشون كيفية إعادة فتح مضيق هرمز

إلى ذلك، قال أمين ​عام حلف شمال الأطلسي مارك روته اليوم، إن ‌أعضاء ​الحلف ‌يناقشون ⁠كيفية ​معاودة فتح مضيق ⁠هرمز. وأضاف روته لصحافيين خلال زيارة إلى ⁠النرويج: «نتفق ‌جميعاً، بالطبع، على ‌ضرورة ​معاودة ‌فتح ‌التجارة. وما أعرفه هو أن ‌الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية ⁠تحقيق ⁠ذلك. إنهم يعملون على ذلك على نحو جماعي، لإيجاد سبيل للمضي ​قدماً».

وتحاول إيران استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز للضغط من أجل وقف الهجمات الأميركية الإسرائيلية، التي استهدفت، حتى الآن، آلاف المواقع في أنحاء البلاد، ودمَّرت بحريتها وأودت بقسم كبير من قادتها العسكريين والسياسيين.

ورغم أن عدداً قليلاً فقط من السفن التجارية استُهدف بنيران إيرانية، لكن التهديدات كانت كافية لشلّ حركة الملاحة، ما أدى إلى ارتفاع حاد بأسعار النفط العالمية.

وأعلن الجيش الأميركي، في ساعة متأخرة، أمس، أنه استخدم قنابل خارقة للتحصينات ضخمة لمهاجمة مواقع صواريخ إيرانية، بالقرب من ساحل مضيق هرمز.


ترمب يقدّم واجب العزاء في ستة عسكريين أميركيين قُتلوا بالشرق الأوسط

من اليسار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس جيه دي فانس وزوجته أوشا يحضرون مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيّرة على مركز قيادة في الكويت... 7 مارس 2026 (أ.ب)
من اليسار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس جيه دي فانس وزوجته أوشا يحضرون مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيّرة على مركز قيادة في الكويت... 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يقدّم واجب العزاء في ستة عسكريين أميركيين قُتلوا بالشرق الأوسط

من اليسار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس جيه دي فانس وزوجته أوشا يحضرون مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيّرة على مركز قيادة في الكويت... 7 مارس 2026 (أ.ب)
من اليسار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس جيه دي فانس وزوجته أوشا يحضرون مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيّرة على مركز قيادة في الكويت... 7 مارس 2026 (أ.ب)

من المقرر أن يقدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، واجب العزاء في قاعدة عسكرية بولاية ديلاوير، مع إعادة رفات ستة من أفراد الخدمة العسكرية الأميركية الذين قُتلوا في حادث تحطم طائرة تزويد بالوقود، إلى عائلاتهم.

وسيكون ذلك للمرة الثانية منذ إطلاق الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، التي يحضر فيها الرئيس الجمهوري مراسم عسكرية مهيبة، التي سبق أن وصفها بأنها «أصعب ما اضطر للقيام به» بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقُتل جميع أفراد طاقم طائرة التزويد بالوقود من طراز KC-135 التابعة لسلاح الجو الأسبوع الماضي في حادث تحطم وقع فوق أراضٍ صديقة في غرب العراق، في أثناء دعم عمليات ضد إيران. وينحدر هؤلاء من ولايات ألاباما وإنديانا وكنتاكي وأوهايو وواشنطن.

وأدى الحادث إلى ارتفاع حصيلة القتلى الأميركيين في إطار عملية «الغضب الجارف» إلى ما لا يقل عن 13 عسكرياً، كما أُصيب نحو 200 عسكري أميركي، بينهم 10 إصابات خطيرة، بحسب وزارة الدفاع (البنتاغون).

وكان ترمب قد توجّه آخر مرة إلى قاعدة دوفر الجوية في 7 مارس (آذار) للمشاركة في مراسم «النقل اللائق» لستة عسكريين أميركيين قُتلوا في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مركز قيادة في الكويت. وقد أدى التحية العسكرية فيما كانت النعوش المغطاة بالأعلام، التي تضم رفات الجنود القتلى، تُنقل من الطائرة العسكرية إلى مركبات كانت بانتظار نقلها إلى مشرحة القاعدة، تمهيداً لإعدادها للدفن.

وقال للصحافيين عقب ذلك: «إنه الجانب السيئ من الحرب». وعندما سُئل عما إذا كان يقلقه الاضطرار للقيام برحلات متعددة إلى القاعدة لمراسم مماثلة مع استمرار الحرب، أجاب: «أنا متأكد. أكره القيام بذلك، لكنه جزء من الحرب، أليس كذلك؟».

من جهتها، أفادت القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، بأن الحادث جاء بعد واقعة غير محددة شملت طائرتين في «مجال جوي صديق» فوق العراق، لكنها أكدت أن فقدان الطائرة خلال مهمة قتالية «لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة». ولا تزال ملابسات الحادث قيد التحقيق، فيما تمكنت الطائرة الأخرى من الهبوط بسلام.

وقضى في الحادث ثلاثة عسكريين من الجناح السادس للتزويد بالوقود الجوي في قاعدة ماكديل الجوية بولاية فلوريدا، وهم: الرائد جون أ. «أليكس» كلينر (33 عاماً)، الذي خدم في برمنغهام بولاية ألاباما؛ والنقيب أريانا سافينو (31 عاماً) من كوفينغتون بولاية واشنطن؛ والرقيب الفني آشلي برويت (34 عاماً) من باردستاون بولاية كنتاكي.

أما الثلاثة الآخرون فكانوا من الجناح 121 للتزويد بالوقود الجوي في قاعدة ريكينباكر للحرس الوطني الجوي في كولومبوس بولاية أوهايو، وهم: النقيب سيث كوفال (38 عاماً)، المقيم في ستاوتسفيل بولاية أوهايو والمنحدر من موريسفيل بولاية إنديانا؛ والنقيب كيرتس أنغست (30 عاماً)، المقيم في كولومبوس؛ والرقيب الأول تايلر سيمونز (28 عاماً)، من كولومبوس.