بايدن «المسن» ضحية «نيران صديقة»

تقرير «مؤلم» للمحقق الخاص يسلّط الضوء على صحة الرئيس الأميركي الذهنية

بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)
بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)
TT

بايدن «المسن» ضحية «نيران صديقة»

بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)
بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)

عادت صحة الرئيس الأميركي الذهنية إلى الواجهة، بتقرير أصدره المحقق الخاص روبرت هير، اعتبره أنصار جو بايدن مؤلماً في مضمونه، رغم توصياته «المتساهلة» مع قاطن البيت الأبيض.

أصدر هير، الذي أوكلت إليه مهمة التحقيق بتعاطي بايدن مع وثائق سرية، «حكمه» قائلاً إنه على الرغم من أن بايدن احتفظ ببعض الوثائق وكشف عن مضمونها عن قصد، فإنه لا يوصي بتوجيه التهم ضده. السبب، بحسب نص التقرير، أنه «رجل مسن وودّي، نيته صافية وذاكرته سيئة، وسيكون من الصعب إدانته حينها - كرئيس سابق في الثمانينات من عمره - بجنحة تتطلب حالة ذهنية تتسم بالتعمد».

تقييم أسوأ من إصدار أي حكم بحق الرئيس الأميركي البالغ من العمر 81 عاماً، يسلّط الضوء على هفواته المتكررة التي خلط فيها الأوراق والهويات، من لقائه بالرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، مروراً بحديثه مع المستشار الألماني الراحل هيلموت كول، ووصولاً إلى خلطه، في مؤتمر صحافي عقده بعد صدور التقرير للدفاع عن ذاكرته، بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المكسيك.

بعض الوثائق السرية التي عُثر عليها بمنزل بايدن في ديلاوير 21 ديسمبر 2022 (أ.ب)

ولعلّ الموجع لبايدن أكثر من فحوى التقرير هو أن وزير العدل الأميركي الذي عيّنه في منصبه هو الذي قرر تعيين المحقق الخاص وإصدار التقرير العلني، ما فسّره البعض على أنه اعتراف ديمقراطي مبطّن بتراجع صحة بايدن الذهنية، رغم إصرارهم العلني على دعم جهوده للترشح لولاية ثانية.

وهذا ما يستعرضه برنامج ”تقرير واشنطن“ ، ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» و«الشرق»، عبر النظر في تراجع صحة بايدن الذهنية وتدهور شعبيته المستمر، بالإضافة إلى أسباب إصراره على الترشح لولاية ثانية.

صحة ذهنية متدهورة

يهبّ الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، آريش راميش، للدفاع عن بايدن، مذكراً بعمر ترمب المتقدم. واعتبر راميش أنه رغم كل المشكلات التي يعاني منها الرئيس الأميركي، فإن «أسوأ أداء له لا يزال أفضل بكثير من أي أداء لدونالد ترمب». وفسّر موقفه قائلاً: «صحيح أننا نتعامل مع مرشحَين للرئاسة متقدميَن في السن، لكن على الأقل ما زال أحدهما يؤمن بالنظام الديمقراطي ولا يرغب في أن يتحول إلى ديكتاتور في أول يوم له كرئيس، ولا يريد أن يطارد منتقديه لينتقم منهم، ولن يُقيد التعديل الأول للدستور، ولن ينسحب من حلف الناتو، ولن يبذل قصارى جهده لخدمة بوتين».

المحقق الخاص وصف بايدن بـ«المسن» الذي يتمتع بـ«ذاكرة ضعيفة» (إ.ب.أ)

نقاط عارضها بشدة مارك لوتر، المساعد الخاص السابق لترمب ومدير الاتصالات في معهد «أميركا أولاً»، مشيراً إلى وجود فوارق كبيرة بين الأشخاص في عمر الثمانين. فقال: «ما زلنا نرى الرئيس ترمب يلعب مباريات غولف كاملة، ويحضر عدة جولات انتخابية، ويزور مدناً مختلفة». واعتبر لوتر أن فريق بايدن «يسعى لإخفائه بسبب خوفهم مما قد يقوله أو يتذكره أو أي أشباح قد يراها». وأضاف لوتر: «الناخبون يرونه رجلاً عجوزاً ضعيفاً يتحدث مع أشخاص ماتوا من عشرات السنين... وإذا أخذنا كل هذه العناصر بعين الاعتبار، فمن غير المرجح أن يُعاد انتخابه».

من ناحيته، يفسّر آدم كانكرين، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «بوليتيكو»، استراتيجية البيت الأبيض، مشيراً إلى أن حملة بايدن «تراهن على أنها ستتمكن في نهاية المطاف من التغلب على المخاوف المرتبطة بالتقدم في العمر، من خلال تذكير الناس بالفوضى التي لم تعجبهم خلال فترة رئاسة ترمب». وقال كانكرين إنه لهذا السبب تركز حملة بايدن بشكل أساسي على الديمقراطية. وأضاف: «سنرى أن بايدن سيركز خلال الأشهر المقبلة على لقاء الناس بشكل مباشر، وليس من خلال جولات انتخابية حاشدة، حيث سيتحدث مع الناخبين بشكل فردي».

ترمب بحدث انتخابي في لاس فيغاس 8 فبراير 2024 (أ.ب)

وينتقد لوتر هذه الاستراتيجية، مذكراً أن استطلاعات الرأي تظهر تفوق ترمب على بايدن في الاقتصاد، ومكافحة الجريمة، والتضخم، والهجرة، وغيرها من ملفات. ويقول: «لهذا يسعى الديمقراطيون لتغيير الموضوع كي يصبح النقاش عن الديمقراطية، بينما يمنعون المرشح الآخر (ترمب) من خوض الانتخابات. ويتهمونه باضطهاد أعدائه، بينما يحاولون سجنه، فما يقولونه يختلف عما يفعلونه، والناس لم يعودوا مقتنعين بذلك».

ويعترف راميش ببعض الإخفاقات من قبل فريق بايدن في إيصال الرسالة بشكل واضح للأميركيين، معتبراً أنها من الأمور التي ينبغي تحسينها إذا ما أراد الديمقراطيون ضمان فوز الرئيس الأميركي في الانتخابات.

حرب غزة ومشكلة الشباب

يتزامن التراجع المستمر في شعبية بايدن، التي وصلت إلى 37 في المائة، مع تدهور حاد في دعم الشباب له فيما يتعلق بتعاطيه مع حرب غزة. وتظهر الأرقام أن 15 في المائة فقط من الشباب ما دون الـ35 من العمر يدعمون سياسته في هذا الملف.

متظاهرون معارضون بنيويورك لسياسة بايدن في غزة 7 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويشير راميش إلى أنه مما لا شك فيه أن بايدن لديه مشكلة، ليس مع الشباب فحسب، بل مع بعض الفئات في قاعدة الحزب الديمقراطي بسبب حرب غزة. ويقول: «هو يدعم إسرائيل بشكل واضح، ويقف في صفها في هذه المعركة. وهذا الأمر لا يلقى ترحيباً في أوساط اليساريين في الحزب الديمقراطي وبعض الشباب... كان ذلك هو الخيار الذي أقدم عليه الرئيس، وسيدفع ثمنه».

لكن راميش يذكّر بالخيار الثاني، وهو ترمب، فيحذر قائلاً: «هل تعتقدون أن الأمور ستكون أفضل لو فاز دونالد ترمب؟ على الأقل، يمارس الرئيس بايدن بعض الضغوط على إسرائيل للحد من الخسائر بين المدنيين. لا أعتقد أن دونالد ترمب سيهتم بذلك أبداً، بل سيعطيهم الضوء الأخضر. عليكم أن تنظروا للبديل، فالبديل لم يكن ليمنحهم ضوءاً أخضر فحسب، بل كان سيمنع وضع أي ضوابط على ما يقدم عليه نتنياهو وحلفاؤه من المتشددين اليمنيين».

متظاهرون يحتجون على زيارة بايدن لميشيغان في 1 فبراير 2024 (رويترز)

وسرعان ما هبّ لوتر مدافعاً عن ترمب وسياساته. قال: «تذكروا، على الرغم من تصريحات راميش، أن دونالد ترمب كان الرئيس الوحيد الذي لم تبدأ حرب في عهده. فهو الذي نجح في عقد اتفاقات إبراهام التي مهدت الطريق لسلام واسع النطاق في الشرق الأوسط . في فترة ترمب، لم تقدم روسيا على غزو أوكرانيا، ولم تهاجم إيران إسرائيل من خلال وكلائها لأنهم كانوا يخشون ردة الفعل الأميركية». واستمر لوتر في مهاجمة سياسات بايدن، ووصفه بـ«الضعيف في أفغانستان، وفي أوكرانيا، وفي الشرق الأوسط»، مضيفاً: «عندما كان لدينا قائد قوي، لم تكن هناك حروب. وعندما أصبح لدينا قائد ضعيف، أصبح العالم يحترق في الشرق الأوسط وأوروبا، والآن الصين تحاول التحرك في آسيا». واعتبر لوتر أنه مثلما كانت أزمة الرهائن الإيرانية المسمار الأخير في نعش فترة جيمي كارتر الرئاسية، «ستكون إيران المسمار الأخير في نعش جو بايدن حيث إن إيران تقف خلف (حماس) وخلف كل الهجمات في منطقة الشرق الأوسط. وجو بايدن يظهر ضعفاً في التعامل معها».

ويتحدث كانكرين عن تدهور الدعم لبايدن في ولايات مهمة كميشيغن، التي زارها مراسل «بوليتيكو» وتحدث مع الناخبين فيها. وقال: «بالنسبة للبعض منهم، يشكل مقتل 30 ألف فلسطيني نقطة تحول لا عودة منها. وبالتالي لن يصوتوا لصالح بايدن». وأشار كانكرين إلى أن امتناع هؤلاء عن التصويت سيكون بمثابة تصويت لترمب، مضيفاً: «لقد طرحت على كثير من الناس هذا السؤال عندما كنت هناك، فكان جوابهم؛ لا ينبغي أن تقع على عاتقنا مهمة عدم انتخاب دونالد ترمب فهذه لم تعد مسؤوليتنا، نشعر أننا تعرضنا للخيانة وهذا وحده سيحدد قرارنا».

خيارات بديلة

في ظل التدهور المستمر في صحة بايدن، يتساءل كثيرون عن سبب غياب مرشح بديل. وهذا ما يعرضه راميش، الذي أكد أنه «لا أحد يعترض على حصول بايدن على قسط من الراحة بعد أن خدم بلاده بشكل رائع لمدة 50 عاماً»، لكنه أضاف: «لنواجه الأمر بصراحة، أعتقد أن الحزب الديمقراطي لديه مجموعة رائعة من المرشحين يمكن أن يتصدروا المشهد في انتخابات 2028. لكن حالياً، لا مفر من مواجهة الواقع، أحياناً نتمنى لو كانت لدينا خيارات مختلفة، لكن يتعين علينا الاختيار من البدائل المتاحة أمامنا، فهذا هو واقع الحال».

المرشح المستقل روبرت كينيدي جونيور في زيارة للحدود مع المكسيك (رويترز)

ويشير راميش إلى أن البيت الأبيض سيتعين عليه في الفترة المقبلة إظهار أن نائبة بايدن، كامالا هاريس، «مستعدة لتولي زمام الأمور إذا وقع مكروه للرئيس»، متابعاً: «إنها جاهزة، لكن عليها أن تقنع الشعب الأميركي بذلك، ويتعين على الأميركيين رؤية ذلك».

من ناحيته، يشير آدم إلى وجود مرشحين مستقلين قد يسلبون أصواتاً مهمة من بايدن قد تكلفه الرئاسة. وقال: «هناك عدة مرشحين مثل روبرت كينيدي جونيور الذي حصل على نسبة جيدة في استطلاعات الرأي، والمرشح كورنيل ويست الذي يخوض الانتخابات لدعم الفلسطينيين في غزة، كما ينتقد أسلوب بايدن في التعامل مع الحرب. هؤلاء هم المرشحون المعطلون الذين يتعين على حملة بايدن التنبه لهم، رغم عدم وجود أي فرصة حقيقية لهم بالفوز».


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.