بعد هجوم «حماس»... الإسرائيليون يزدادون تديناً وتطرفاً
هجوم «حماس» والحرب على قطاع غزة زادا الجمهور اليهودي في إسرائيل تديناً وتطرفاً (أ.ب)
دلّت نتائج استطلاعي رأي نُشرا في تل أبيب، الجمعة، على أن الجمهور اليهودي في إسرائيل زاد تديناً وتطرفاً عن ذي قبل، وذلك بعد هجوم «حماس» على البلدات اليهودية في غلاف غزة والحرب الانتقامية التي شنتها إسرائيل، والتي اتسمت بمشاهد قتالية قاسية.
وكشفت نتائج الاستطلاع الأول، الذي نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، وأجراه «معهد د. مناحيم ليزر»، أن 33 في المائة من المواطنين اليهود ذكروا أن إيمانهم بالله زاد بسبب الحرب، فيما قال 9 في المائة إن إيمانهم ضعف، و59 في المائة قالوا إن وضعهم لم يتغير. ومن بين أولئك الذين تعمّق إيمانهم يوجد ما يعادل 16 في المائة من العلمانيين، و44 في المائة ممن يوصفهم بأنهم «تقليديون». وعندما سُئلوا عن الطريقة التي يعبّرون فيها عن هذا التغيير، قال 63 في المائة ممن عمّقوا إيمانهم إنهم يؤدون الصلاة في الكنيس، وقال 59 في المائة إنهم يتضرعون إلى الله، فيما قال 45 في المائة إنهم يقرأون آيات من التوراة.
أما على الصعيد السياسي، فقد تجلت زيادة التطرف اليميني، في نتائج الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، واتضح منها أن كلاً من حزب «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو وحزب «المعسكر الرسمي» برئاسة بيني غانتس، خسر من قوته في الأسبوع الحالي. والحزب الذي يزدهر تماماً هو حزب «العظمة اليهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، الذي يتمثل حالياً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بستة مقاعد وتمنحه الاستطلاعات هذا الأسبوع 10 مقاعد.
استطلاع «معاريف» يشير إلى أن خوض الانتخابات بالتركيبة الحزبية الحالية سيؤدي إلى صعود حكومة تضم أحزاب المعارضة بقيادة بيني غانتس (أ.ف.ب)
كان بن غفير خاض الانتخابات الأخيرة في كتلة واحدة تدعى «الصهيونية الدينية» مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، التي تميزت بشدة تطرفها في الحكومة الحالية ودفعها بإسرائيل نحو الحرب والقضاء على القضية الفلسطينية من دون توفير حل لها. وحصلا معاً على 14 مقعداً. لكن الاستطلاع الأخير يعطي الأول 10 مقاعد والثاني 5 مقاعد، ما يعني أنهما يزيدان من قوتهما بمقعد واحد.
لكن استطلاع «معاريف» ما زال يؤكد أن خوض الانتخابات بالتركيبة الحزبية الحالية في إسرائيل سيؤدي إلى خسارة معسكر الائتلاف الحالي الحكم وصعود حكومة أخرى تضم أحزاب المعارضة بقيادة بيني غانتس. فالائتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو يهبط من 64 مقعداً توجد له اليوم، إلى 48 مقعداً (حسب الاستطلاع في الأسبوع الماضي حظي بـ64 مقعداً). وأحزاب المعارضة تحصل مجتمعة على 62 مقعداً، من دون النواب العرب. ويحصل العرب على 10 مقاعد، 5 لتحالف «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة أيمن عودة و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي و5 مقاعد أخرى لـ«القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس. وعباس ينسق نشاط كتلته مع هذه الأحزاب المعارضة باعتباره جزءاً من الائتلاف معها.
لافتات في الشوارع الإسرائيلية تقول «مع الليكود لكن من دون نتنياهو» (أ.ب)
ويلاحظ أن حزب أفيغدور ليبرمان «إسرائيل بيتنا»، وهو حزب يميني وزاد خطابه تطرفاً في أعقاب الحرب، يرتفع حسب هذا الاستطلاع من 6 إلى 10 مقاعد. وعملياً يشير الاستطلاع إلى أن الأحزاب التي تعدُّ نفسها في اليمين تصبح ذات أكثرية 64 مقعداً. لكنها لا تتجمع معاً لأن ليبرمان وكتلة «جدعون ساعر» في حزب غانتس ترفضان التحالف مع نتنياهو. وتفضل التحالف مع غانتس ولبيد وحتى مع «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، بدلاً منه.
ولوحظ أن لافتات ظهرت في الشوارع الإسرائيلية اليوم تقول: «مع (الليكود) لكن من دون نتنياهو». ففي اليمين يرون أن وجود نتنياهو شخصياً على رأس القائمة هو الذي يهدد بسقوط معسكر اليمين. وكان يائير لبيد، رئيس المعارضة الحالية، قد عرض على قيادة «الليكود» أن تطيح بنتنياهو، ووعد بأنه عندها سيكون مستعداً للتحالف مع «الليكود».
تجدر الإشارة إلى أن قوى اليمين خرجت إلى مظاهرة ضمت ألف شخص، الخميس، في القدس، تدعو الحكومة لعدم الرضوخ إلى اليسار والاستمرار في الحرب بلا هوادة حتى لو أدى ذلك إلى مقتل الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، وأكدوا أنهم يؤيدون قرارات الجيش والحكومة بمواصلة الحرب حتى تحقيق الأنصار التام على «حماس».
أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.
أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل.
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.
ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».
كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.
في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.
تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النوويhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5238655-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%AA%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.
ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.
وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.
ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».
وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.
وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.
وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.
واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.
حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5238650-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.
وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.
وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمينزاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.
بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)
وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».
وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».
وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.
وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.
وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.
وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».
وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.
الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)
وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.
وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».
وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.
ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.
تحذيرات القضاء
وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).
وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.
وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».
وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».
وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.
تهديد برلماني للإصلاحيين
وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوريراد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.
وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوريراد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».
وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوريراد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».
وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».
ماذا قال شكوريراد؟
وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوريراد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.
وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوريراد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».
دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
وفي السياق نفسه، أشار شكوريراد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.
«مجلس انتقالي»
وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.
وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.
وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.