غانتس يهدد بفك الشراكة مع نتنياهو

واشنطن تبرز الخلافات الحادة مع تل أبيب بخصوص الحرب على غزة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مغادراً مطار بن غوريون في ختام زيارته لإسرائيل يوم الخميس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مغادراً مطار بن غوريون في ختام زيارته لإسرائيل يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

غانتس يهدد بفك الشراكة مع نتنياهو

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مغادراً مطار بن غوريون في ختام زيارته لإسرائيل يوم الخميس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مغادراً مطار بن غوريون في ختام زيارته لإسرائيل يوم الخميس (أ.ف.ب)

في ظل تنامي شعور في إسرائيل بأن زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، انتهت بفشل كبير عكسه حرص واشنطن على إبراز الخلافات الحادة بين إدارة الرئيس جو بايدن وبين الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بالحرب على غزة، أكد مقربون من عضو مجلس قيادة الحرب، بيني غانتس، أنه لم يعد يحتمل البقاء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأضافوا أنه في حال عدم رأب الصدع مع الأميركيين وانفجار أزمة بين البلدين، فإن غانتس لن يتردد في فك الشراكة والانسحاب من الائتلاف الحكومي.

وقالت هذه المصادر إن غانتس الذي يتعرض لحملة ضغوط أصلاً للانسحاب من الحكومة لكنه يصدها بدعوى الحرص على وحدة الصف وراء المقاتلين الإسرائيليين في الحرب على غزة، يقدّر عالياً الدعم الأميركي الهائل وغير المسبوق لإسرائيل في هذه الحرب، ولا يقبل بأن تبدو إسرائيل ناكرة للجميل من خلال مبادرتها إلى تفجير أزمة ثقة مع الحلفاء.

أنتوني بلينكن مجتمعاً بوزيري الحرب غادي آيزنكوت وبيني غانتس في تل أبيب يوم الخميس (أ.ف.ب)

وتابعت المصادر نفسها أن غانتس يؤكد أن «الخلاف مع واشنطن مسموح به، ولكن ليس إلى درجة المساس بالرئيس (بايدن) وإدارته. ينبغي السعي فوراً إلى تصحيح الأوضاع وتسوية الخلافات بالحوار البناء والاستجابة للمطالب التي ينطلق فيها الأميركيون من صيانة المصالح الاستراتيجية المشتركة للبلدين».

وجاء هذا الموقف في أعقاب ما نُشر في وسائل إعلام أميركية عن وجود خلافات حادة بين واشنطن وتل أبيب. وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أنه في نهاية جولة بلينكن الشرق أوسطية، الخميس، كان من الواضح أن العلاقات بين إدارة بايدن ونتنياهو أصبحت «مشحونة بشكل كبير»، ما أثار تساؤلات حول مدى طول العملية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. كما كان بلينكن قد أبلغ غانتس بأنه خلال لقائه مع نتنياهو، الأربعاء، برزت خلافات شديدة، وصُدم من لهجة نتنياهو. وقد اتفق الطرفان على أن يعقد كل منهما مؤتمراً صحافياً منفرداً، يجري فيهما تقليص حجم الخلافات وليس تكبيرها، لكن نتنياهو راح يتكلم بلهجة توضح أنه يتعمد تضخيم الخلافات، ما جعل واشنطن تقتنع بأنه مَعنيّ بالخلاف لإرضاء قاعدته الشعبية اليمينية وحلفائه في اليمين المتطرف، من حزبي وزير المال، بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير.

وزير الخارجية الأميركي مجتمعاً مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يوم الخميس (رويترز)

واغتاظ الأميركيون، كما يبدو، من قيام نتنياهو بنسف مضمون تصريحات مسؤولين أميركيين وعرب عن تفاؤل حذر بشأن الاقتراح الأخير الذي قدمته حركة «حماس» لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وراح نتنياهو، في تصريحاته، مساء الأربعاء، يوحي بأنه يرفض الاقتراحات التي قدمتها «حماس»، وأخذ يهدد بمواصلة الحرب قائلاً إن «الاستسلام لمطالب (حماس) السخيفة لن يؤدي إلى تحرير الرهائن، ولن يؤدي إلا إلى مجزرة أخرى».

ووفق وسائل إعلام أميركية، حاول بلينكن خلال لقائه مع نتنياهو ضمان وقف إطلاق النار في غزة، وإنجاح المفاوضات لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وبعد ذلك الوصول إلى عملية سلام أوسع في المنطقة تشمل تطبيع علاقات بين إسرائيل وجميع الدول العربية، لكن يبدو أن إحدى العقبات التي واجهته خلال زيارته كانت الضغوط السياسية الداخلية الكبيرة التي تواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية.

بنيامين نتنياهو مستقبلاً أنتوني بلينكن يوم الأربعاء في القدس (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

ونقلت «نيويورك تايمز» عن بلينكن قوله إن «الأمر سيكون متروكاً للإسرائيليين ليقرروا ما يريدون القيام به، ومتى يريدون القيام به، وكيف يريدون القيام به. لن يتخذ أحد هذه القرارات نيابةً عنهم. كل ما يمكننا فعله هو أن نبين ما هي الاحتمالات، وما هي الخيارات، وما يمكن أن يكون عليه المستقبل، ومقارنته بالبديل. والبديل الآن يبدو كأنه حلقة لا نهاية لها من العنف والدمار واليأس».

من جانبه، رأى الدبلوماسي والقنصل الإسرائيلي الأسبق في نيويورك، ألون بينكاس، أن طلب بلينكن اللقاء على انفراد مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، تعبير عن فقدان الثقة بنتنياهو. وأضاف أنه «بينما يعي الأميركيون ضائقة نتنياهو السياسية، لكن يبدو أن حيز المناورة لديه قد انتهى بالنسبة لهم»، وفقاً لمقاله في صحيفة «هآرتس»، الجمعة. وأوضح بينكاس أن «الحديث لا يدور هنا عن خرق لأداء دبلوماسي سليم، أو احترام فكرة السيادة الإسرائيلية أو تجاهل أميركي لخضوع الجيش للمستوى السياسي. ففي واشنطن يعون ذلك، كما أنهم ليسوا بحاجة إلى ذلك (اللقاء) من أجل تجميع معلومات. ولديهم وسائل استخباراتية كافية، وثمة شك إذا كانت إسرائيل تخفي شيئاً عنهم. ولكن في كل مرة بدا فيها أن الولايات المتحدة تفقد صبرها، وتحاول الملاءمة بين دعم أساسي وعميق لإسرائيل وبين انعدام الثقة وإحباط عميقين من نتنياهو، يأتي بلينكن في زيارة أخرى ويظهر أن الفجوات بين المواقف والثقة إنما اتسعت بدل أن تتقلص».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين في تل أبيب مساء يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ونقل بينكاس عن عضوين في الكونغرس داعمين لإسرائيل قولهما له إن «الإدارة على وشك اتخاذ قرار لا يمكن الامتناع عنه، وهو أن المسار المستمر منذ 18 أسبوعاً (أي الحرب على غزة) لا يمكن أن يستمر (...) بايدن يدفع ثمناً سياسياً داخلياً من خلال دعمه الكبير وغير المحدود لإسرائيل، لكن قدرته على الصبر والتحمل وصلت إلى نهايتها». وأضاف بينكاس: «يعتقدون في الإدارة أن هذه ليست خلافات سياسية فقط، وإنما عدم ملاءمة مع مصالح الولايات المتحدة».

وقالت مصادر أخرى إن بلينكن يشعر بخيبة أمل حتى من قيادة الجيش الإسرائيلي التي كانت في العادة تنسجم مع الموقف الأميركي، لكنه اكتشف أنها توافق نتنياهو على ضرورة توسيع الحرب باتجاه رفح، مع أنها مقتنعة بأن زعيم «حماس» يحيى السنوار ما زال موجوداً في خان يونس، ولا حاجة إلى دخول رفح والمغامرة بالتصادم مع مصر لغرض غير ضروري. وألمحوا إلى أن الجيش يساير نتنياهو حتى يوقف الحملة الدعائية ضده. ونقلت المصادر عن مسؤول أميركي قوله: «يخوضون حرباً ذات ثمن قاسٍ بسبب حسابات سياسية. هذا لا يلائم دولة صديقة».

وعبّرت مصادر سياسية إسرائيلية، في الحكومة وفي المعارضة، عن مخاوف من تبعات هذه الأزمة مع واشنطن. وقالت إن «هناك دلائل كثيرة على أن الإدارة الأميركية لن تمر مرور الكرام على تصرفات نتنياهو، وهي تستعد للرد عليه بضربة سياسية غير عادية، مثل اتخاذ قرار مشترك مع الدول الأوروبية للاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، بوصفها خطوة متقدمة في دفع مسيرة سياسية سلمية وفق حل الدولتين». وقالت هذه المصادر إن خطوة كهذه تحدث عادة بالتنسيق مع إسرائيل، ومن خلال تحقيق مكاسب لها، «لكن اتخاذ القرار بهذا الشكل يجعل إسرائيل تخسر شيئاً ثميناً بلا ثمن مقابل».


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».