القضية الكردية تطفو على السطح في تركيا قبل الانتخابات المحلية

«العدالة والتنمية» يواجه صعوبات في تشكيل تحالف قوي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال تجمع حزبي بأنقرة في 30 يناير (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال تجمع حزبي بأنقرة في 30 يناير (أ.ف.ب)
TT

القضية الكردية تطفو على السطح في تركيا قبل الانتخابات المحلية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال تجمع حزبي بأنقرة في 30 يناير (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال تجمع حزبي بأنقرة في 30 يناير (أ.ف.ب)

طفت القضية الكردية في تركيا على السطح مجدداً، مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل. في الوقت ذاته بدا أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم يواجه صعوبات شديدة في إقناع حزب «الرفاه من جديد» في التعاون معه في الانتخابات.

ومع استمرار حالة الجدل حول القرار الذي سيتخذه حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» المؤيد للأكراد بشأن تقديم مرشحين في البلديات الكبرى، لا سيما إسطنبول، عدّ السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك أنه «إذا كان هناك حل للمشكلة الكردية في تركيا، فإن هذا الحل بيد الرئيس رجب طيب إردوغان». ورد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بأن «تركيا ليست بها مشكلة كردية».

وشهدت تركيا خلال الفترة بين عامي 2012 و2015 مفاوضات للحل السياسي للمسألة الكردية، قبل أن يعلن الرئيس التركي أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

الحل بيد إردوغان

لفت تورك، المرشح لرئاسة بلدية ماردين عن حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» في انتخابات 31 مارس (آذار) المقبل، إلى أن الأكراد دعموا «حزب الشعب الجمهوري»، في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) 2023، لكن لم يكن هناك زعيم قادر على حل المسألة الكردية. وقال: «لم يكن لدينا إيمان بأن كمال كليتشدار أوغلو (رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق ومرشح المعارضة للرئاسة في مايو الماضي) سيحل المشكلة الكردية، ولم ينخرط وقادة طاولة الستة في حوار مفتوح مع الأكراد». وأضاف: «ليست لدينا هذه الثقة اليوم أيضاً، حزب الشعب الجمهوري غير قادر على حل مثل هذه المشكلة الهائلة، لا يوجد زعيم هناك اليوم أيضاً، السيد أوزغور أوزيل رئيس حزب الشعب الجمهوري الحالي شخص ديمقراطي، لكنني لا أعتقد أنه يوجد هيكل داخل الحزب يحتضن الأكراد ويحمي حقوقهم وحرياتهم».

وتابع: «إذا كان هناك حلّ للمشكلة الكردية، فإن من يستطيع أن يحلّها هو إردوغان إذا أراد ذلك، لكننا لا نعتقد أن تنطلق عملية للحل مرة أخرى، نحن نكافح من أجل الحل، لكننا نرى أن هناك توغلاً في القومية، وأن السياسة الوحشية ضد الأكراد لن تسفر عن نتائج».

ولم يتأخر رد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم كثيراً، فقد أكد نائب رئيس الحزب لشؤون الانتخابات علي إحسان ياووز، في مقابلة تلفزيونية، الجمعة، أن تركيا ليست بها مشكلة كردية، مشيراً إلى أن نائب رئيس الجمهورية جودت يلماظ كردي، وكذلك وزير المالية والخزانة محمد شيمشك. وأضاف: «حزب العدالة والتنمية هو حزب تركيا». وانتقد حزب الشعب الجمهوري قائلاً إنه «لا يتصرف كحزب قادر على الاعتماد على نفسه، والآن تم حل طاولة الستة التي شكلها حزب الشعب الجمهوري مع أحزاب من أقصى اليمين ومن أقصى اليسار».

صعوبات في التعاون

في السياق ذاته، أقرّ ياووز بوجود صعوبات تعترض التعاون مع حزب «الرفاه من جديد» برئاسة فاتح أربكان، في الانتخابات المحلية على غرار ما حدث في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو الماضي.

وقال ياووز: «إننا عقدنا 13 اجتماعاً مع حزب الحركة القومية (شريك حزب العدالة والتنمية في تحالف الأمة)، وعقدنا اجتماعات أيضاً مع حزب (الوحدة الكبرى) و4 اجتماعات مع (الرفاه من جديد)». واعترف بأن حزب «الرفاه من جديد» كانت له مطالب بشأن بعض البلديات في المدن الكبيرة والصغيرة، وانتقد في الوقت ذاته إعلان بعض قيادات الحزب عن الأمور التي تناقش خلال المفاوضات، قائلاً: «لا نرى هذا مناسباً».

وعما إذا كان حزب «العدالة والتنمية» سيسحب مرشحيه في بعض البلديات من أجل إقناع «الرفاه من جديد» بالتعاون معه، قال ياووز إن «الأمر لن يكون سهلاً»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «24 ساعة هي وقت طويل في عالم السياسة».


مقالات ذات صلة

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

شؤون إقليمية احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

دخلت أزمة «حزب الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا منعطفاً جديداً بعد عملية اقتحام قوات الشرطة مقره بناءً على طلب رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات مكافحة الشغب التركية تستعدّ لاقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

اقتحمت الشرطة التركية مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بناء على طلبين تقدّم بهما الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي يعزل قيادته الحالية، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

احتكاك في «هرمز» يُربك مسار الاتفاق


وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان أمس (إ.ب.أ)
TT

احتكاك في «هرمز» يُربك مسار الاتفاق


وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان أمس (إ.ب.أ)

أربك احتكاك عسكري جديد قرب مضيق هرمز، مسار التفاهم الأميركي - الإيراني، بعدما اتهمت طهران واشنطن بخرق الهدنة، فيما قالت القيادة المركزية الأميركية إن ضرباتها استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق الصواريخ «دفاعاً عن النفس».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية تمثل «انتهاكاً صارخاً» لوقف إطلاق النار، وإنها تتعارض مع المسار الدبلوماسي الجاري لإنهاء الحرب. وأعلن «الحرس الثوري» احتفاظه بحق الرد، وسط أنباء عن مقتل أربعة من عناصره.

ورغم التصعيد، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً خلال أيام، لكنه أقر بأن النقاشات مستمرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، مؤكداً أن «المضائق يجب أن تكون مفتوحة بطريقة أو بأخرى».

وتعقد ملف «الأموال المجمدة» بعد محادثات الدوحة التي قادها رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، إذ تصر طهران على الإفراج عن 12 مليار دولار في المرحلة الأولى، من أصل نحو 24 ملياراً ضمن تفاهم محتمل، معتبرة أن ملف الأموال يؤخر إنجازه. ولم تتضح نتائج محادثات قاليباف على الفور.

في المقابل، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تسليم أو تدمير اليورانيوم المخصب الذي سماه «الغبار النووي»، فيما توعد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي القوات الأميركية بأن «عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء».


الصين تأمل في توصّل أطراف حرب إيران إلى حل وسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى الصحافيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 26 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى الصحافيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 26 مايو 2026 (أ.ب)
TT

الصين تأمل في توصّل أطراف حرب إيران إلى حل وسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى الصحافيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 26 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى الصحافيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 26 مايو 2026 (أ.ب)

عبّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الثلاثاء، عن أمله بأن تلتزم أطراف النزاع في الشأن الإيراني بالسعي نحو وقف إطلاق النار، وأن تستمر في التقارب والتوصل إلى حلول وسط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحدّث وانغ إلى الصحافيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، المؤلَّف من 15 عضواً، وذلك في إطار رئاسة الصين للمجلس، خلال مايو (أيار) الحالي.

إلى ذلك، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة، الثلاثاء، بانتهاك وقف إطلاق النار الهشّ، خلال الساعات الـ48 الماضية في محافظة هرمزغان الساحلية الجنوبية.

وأكد بيان للوزارة أن طهران «لن تترك أي شر دون رد، ولن تتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية».

كانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت أن قواتها هاجمت، الاثنين، مواقع صاروخية وزوارق قالت إنها كانت تحاول زرع ألغام في الخليج، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه أطلق النار على طائرات أميركية حاولت دخول المجال الجوي للبلاد.

وجاءت الضربات الأميركية فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، مع انتقال مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية إلى الدوحة، حيث وصل وفد إيراني رفيع للبحث في اتفاق محتمل مع واشنطن يتناول مضيق هرمز والبرنامج النووي والأموال الإيرانية المجمدة.


إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)

اتهمت إسرائيل، الثلاثاء، المحامي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري بتنظيم وإدارة «خلية إرهابية» أوروبية مؤلفة من فلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة كانت قد فُككت أواخر عام 2025، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) في بيان مشترك أن «خمسة من سكان القدس الشرقية، أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اعتُقلوا واستُجوبوا من جانب «الشاباك» خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025».

وأضاف البيان: «كشف تحقيق (الشاباك) أن حموري التقى خلال عامي 2024 و2025 بأعضاء الخلية، وجميعهم من سكان القدس الشرقية، في دول أوروبية عدة، وجنّدهم لإنشاء بنية تحتية تهدف إلى تنفيذ أنشطة إرهابية في إسرائيل».

وقال البيان إن حموري «زوّدهم لهذا الغرض بهواتف تُمكّنهم من إجراء اتصالات مشفرة».

وُلد حموري في القدس لأم فرنسية، وكان يحمل تصريح إقامة دائمة يُمنح للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمّتها لاحقاً.

أُلغي تصريحه في أواخر نوفمبر 2022 لما وصفته إسرائيل بـ«خرق الولاء» للدولة الإسرائيلية، وذلك قبل شهر من ترحيله إلى فرنسا، وهي خطوة ندد بها حموري ووصفها بـ«الترحيل».

أُلقي القبض عليه عام 2005، وحُكم عليه من محكمة إسرائيلية عام 2008 بالسجن سبع سنوات لإدانته بالتورط في مؤامرة لاغتيال عوفاديا يوسف، الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل ومؤسس حزب شاس اليهودي المتشدد.

أُفرج عن حموري الذي دأب على تأكيد براءته، عام 2011 ضمن صفقة تبادل أسفرت عن إطلاق سراح الجندي الفرنسي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

تتهمه إسرائيل بالانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي منظمة تصنفها إسرائيل بأنها «إرهابية». وينفي محاميه هذه التهمة.