بن مبارك يؤدي اليمين القانونية في عدن والعليمي يشدد على أولوية الاقتصاد

الحوثي: الهجمات ستستمر... والضربات الغربية «للتسلية وحفظ ماء الوجه»

مقاتلة من طراز تايفون شاركت في الضربات ضد الحوثيين (رويترز)
مقاتلة من طراز تايفون شاركت في الضربات ضد الحوثيين (رويترز)
TT

بن مبارك يؤدي اليمين القانونية في عدن والعليمي يشدد على أولوية الاقتصاد

مقاتلة من طراز تايفون شاركت في الضربات ضد الحوثيين (رويترز)
مقاتلة من طراز تايفون شاركت في الضربات ضد الحوثيين (رويترز)

في اتجاهين يمنيين متوازيين، أدى رئيس الحكومة الشرعية الجديد أحمد عوض بن مبارك، في عدن، اليمين القانونية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، فيما هدد زعيم الجماعة الحوثية بمزيد من الهجمات على السفن، واصفاً الضربات الأميركية والبريطانية ضد جماعته بأنها لـ«التسلية وحفظ ماء الوجه» وفق قوله.

ومع تشديد العليمي من عدن على إيلاء الأهمية للملف الاقتصادي وللخدمات، باتت تتعاظم المخاوف من الأثر الإنساني جراء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن، مع عدم تأثير الضربات التي تقودها واشنطن على قدرة الجماعة المدعومة من إيران.

وصف زعيم الحوثيين الضربات الغربية ضد جماعته بأنها للتسلية وحفظ ماء الوجه (إ.ب.أ)

وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في خطبة، الخميس، إن ضربات واشنطن ولندن ليس لها أي تأثير، مقراً بتلقي الجماعة 86 غارة في الأسبوع الأخير، مع تشديده على أتباعه لمواصلة التعبئة والحشد والتجنيد والتظاهر تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

ووصف الحوثي الضربات الأميركية والبريطانية التي وصلت إلى نحو 16 ضربة تضمنت عشرات الغارات، منذ 12 يناير (كانون الثاني) بأنها غير مؤثرة على قدرات جماعته، وأنها لمجرد التسلية وحفظ ماء الوجه.

وقال الحوثي: «سنستمر بموقفنا بإطلاق الصواريخ الباليستية والمجنّحة والطائرات المسيّرة، وأنشطة التعبئة ستستمر وتتوسع». حيث يزعم أن الهدف من كل ذلك هو وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، فيما تقول الحكومة اليمنية إنه يزايد بالقضية الفلسطينية لتبييض جرائمه في اليمن.

وعن أحدث الضربات ضد الجماعة، أفادت القيادة المركزية الأميركية في بيان، الخميس، بأنه في 7 فبراير (شباط) في حوالي الساعة 9:00 مساءً (بتوقيت صنعاء)، شنت القوات ضربات دفاع عن النفس ضد صاروخين من طراز كروز متحركين مضادين للسفن تابعين للحوثيين كانا جاهزين للانطلاق ضد السفن في البحر الأحمر.

وأضاف البيان أنه في وقت لاحق من اليوم نفسه، في الساعة 11:30 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نفذت قوات القيادة المركزية ضربة ثانية ضد صاروخ كروز هجومي أرضي متنقل للحوثيين كان جاهزا للإطلاق.

وحسب البيان، حددت القيادة المركزية هذه الصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة، وقامت بتدميرها، وقالت إن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة، وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

وأقرت الجماعة الحوثية بأن غارتين استهدفتا، ليل الأربعاء، منطقة رأس عيسى في مديرية الصليف شمال مدينة الحديدة الساحلية، إضافة إلى ضربة استهدفت، فجر الخميس، منطقة القطينات بمديرية باقم في محافظة صعدة الحدودية حيث المعقل الرئيسي للجماعة.

هدد زعيم الحوثيين بمزيد من الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (إ.ب.أ)

ونفذت الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أكثر من 42 هجوماً ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت بعض الهجمات إلى إصابة عدد من السفن، فيما تصدت القوات الأميركية والغربية لكثير من الهجمات.

أولوية رئيس الحكومة الجديد

بعيداً عن التصعيد الحوثي والضربات الغربية المضادة، أدى رئيس الحكومة اليمني الجديد أحمد عوض بن مبارك، في مدينة عدن، الخميس، اليمين القانونية، أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في قصر معاشيق.

وبحسب الإعلام الرسمي، وضع العليمي، رئيس الحكومة الجديد القادم من منصب وزير الخارجية أمام الأولويات العاجلة التي ينبغي أن تضطلع بها حكومته خلال المرحلة المقبلة على المستويات كافة.

رئيس الحكومة اليمنية الجديد يؤدي في عدن اليمين القانونية (سبأ)

وشدد العليمي «على معالجة الملف الاقتصادي، والأوضاع المعيشية، مع التركيز على ضرورة وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية بما في ذلك انتظام دفع رواتب الموظفين، وتحسين الخدمات الأساسية، وإعطاء عدن حقها من الاهتمام الذي يليق بمكانتها بوصفها عاصمة مؤقتة للبلاد».

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي أعرب عن ثقته برئيس وأعضاء الحكومة في العمل بروح الفريق الواحد للتغلب على التحديات، وحشد الإمكانات والقدرات كافة لخدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، والتخفيف من معاناة المواطنين.

وحض رئيس مجلس الحكم اليمني، رئيس الوزراء الجديد على أهمية انتظام عمل الحكومة بأعضائها كافة من الداخل، والتعاطي العاجل مع هموم المواطنين واحتياجاتهم أولا بأول في مختلف المجالات.

وأكد العليمي الذي عاد من الرياض إلى عدن، التزام مجلس القيادة الرئاسي بدعم جهود الحكومة، وتيسير ممارسة اختصاصاتها بكامل صلاحياتها لتخفيف المعاناة الإنسانية التي صنعها الحوثيون، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والسلام والتنمية.

وطبقاً للإعلام الحكومي، التقى العليمي في عدن عدداً من قيادات وممثلي الأحزاب للتشاور بشأن مستجدات الأوضاع المحلية، وتعزيز الجبهة الداخلية، في ظل التحديات المتشابكة على مختلف الأصعدة.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مجتمعاً في عدن مع ممثلي الأحزاب (سبأ)

وأكد العليمي على دور الأحزاب والمكونات السياسية ومكانتها المحورية في قيادة التحالف الوطني العريض لدعم الشرعية، وترسيخ قيم الشراكة، فضلاً عن دورها الرقابي على كفاءة السلطات في الاستجابة لتطلعات الشارع واحتياجات المواطنين.

وجدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الالتزام بالثوابت الوطنية، والدفاع عن المركز القانوني للدولة، ومصالح الشعب اليمني ونظامه الجمهوري، وتحقيق تطلعاته في إنهاء انقلاب الحوثيين.

وقال العليمي إن «استعادة مؤسسات الدولة، ومواجهة المشروع الإمامي (للحوثيين)، وتحسين الخدمات، والتخفيف من معاناة المواطنين، والإدارة الرشيدة للملف الاقتصادي ستبقى في صدارة أولويات المجلس والحكومة خلال المرحلة المقبلة».

سعي أممي لوقف التصعيد

في الأثناء يحاول المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ السعي إلى خفض التوتر، أملا في إكمال خريطة الطريق التي وافقت الحكومة الشرعية والحوثيون على الالتزام بها، حيث زار الرياض وأبوظبي بعد زيارة قام بها إلى طهران.

نفذت واشنطن ولندن سلسلة من الضربات ضد الحوثيين أملاً في تحجيم قدراتهم العسكرية (رويترز)

وذكر مكتب المبعوث، الخميس، أنه زار العربية المتحدة والتقى بالمستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش ووزير الدولة الإماراتي خليفة المرر لبحث أهمية الدور الإقليمي في توفير بيئة مواتية للحوار البناء في اليمن.

كما التقى غروندبرغ بعضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عيدروس الزبيدي وناقشا سبل تخفيف التوترات واستمرار الجهود نحو وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، وتدابير لتحسين الظروف المعيشية، واستئناف عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة.

وكان المبعوث زار الرياض والتقى كبار المسؤولين والدبلوماسيين، بمن فيهم محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، وسفراء الدول الخمس لدى اليمن، وبحث معهم، وفق بيان من مكتبه، الحاجة إلى وقف التصعيد الإقليمي، واستمرار ضبط النفس داخل اليمن، وسبل دعم التقدم نحو وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، إضافة إلى «إجراءات تحسين الظروف المعيشية، واستئناف العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة».

فرقاطة ألمانية تتجه إلى البحر الأحمر للمساهمة في التصدي للهجمات البحرية الحوثية (رويترز)

هذه التطورات تأتي وسط تحذير منظمات إغاثية عاملة في اليمن من أن ارتفاع تكاليف الشحن وتأخير عمليات التسليم جراء التصعيد العسكري في البحر الأحمر، يهدد بتفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه يلمس بالفعل الآثار المترتبة عن التصعيد الذي تضمّن أيضاً ضربات أميركية وبريطانية على أهداف عسكرية للحوثيين. وتوقع أن يتدهور وضع الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فقد تراجعت حركة المرور في البحر الأحمر بالفعل بنسبة 30 في المائة على الأقل هذا العام نتيجة للهجمات.

من جهتها، قالت لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة إغاثة أخرى تعمل في اليمن، إنها «تشهد بالفعل تأخيرات في شحنات السلع المنقذة للحياة، بما في ذلك الأدوية، بسبب التصعيد العسكري». وفق ما نقلته عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يشهد اليمن بعضاً من أعلى معدلات سوء التغذية المسجلة على الإطلاق، حيث يواجه أكثر من 17 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، فيما يعاني نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة من توقف النمو المعتدل أو الشديد.


مقالات ذات صلة

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

حدد رئيس مجلس القيادة اليمني خريطة طريق صارمة لحكومة الزنداني، واضعاً الاقتصادَ والأمن والخدمات معياراً للأداء، وصناعةَ النموذج مدخلاً لاستعادة الثقة والدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

أدت حكومة شائع الزنداني اليمين الدستورية بالرياض وسط ترحيب أممي ودولي بتنوعها وتمثيل النساء، فيما تواجه تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية مع مطالب بالعمل من الداخل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

يستقبل ملايين اليمنيين بمناطق الحوثيين رمضان المبارك دون رواتب وبلا مساعدات، وسط فقر مدقع وغياب للأمن الغذائي، بعد توقف الدعم الإنساني وتدهور الأوضاع المعيشية.

محمد ناصر (عدن)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.