بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)

يقدّر المسؤولون الأوكرانيون أنه تم ترحيل آلاف الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتحدّث أطفال تمكّنوا من العودة إلى أوكرانيا، عن ألم الترحيل وبرامج «إعادة التعليم» التي انتهجتها السلطات الروسية بهدف «محو انتمائهم الأوكراني» ودمجهم بالمجتمع الروسي.

مطالبات بوقف الترحيل القسري

طالبت لجنة تابعة للأمم المتحدة روسيا، الخميس 8 فبراير، بوقف ممارسات الترحيل القسري للأطفال من أوكرانيا وتقديم معلومات عمن تم نقلهم إلى الأراضي الروسية وضمان إعادتهم إلى وطنهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتتّهم أوكرانيا السلطات الروسية بنقل 20 ألف طفل قسراً إلى روسيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وقد وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأمر بأنه «إبادة»، لكنّ روسيا تنفي هذه التهمة. ومارست لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة والمؤلفة من 18 خبيراً مستقلاً ضغوطاً على روسيا بشأن مزاعم الترحيل هذه، خلال مراجعة دورية لسجلها في هذا المجال الشهر الماضي. وحضّ الخبراء، وفق الخلاصات التي توصلوا إليها ونُشرت الخميس، روسيا على «وضع حد للنقل القسري أو الترحيل القسري للأطفال من الأراضي الأوكرانية المحتلة».

الأطفال الذين ذهبوا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها في أوكرانيا ثم تم نقلهم إلى روسيا ينتظرون المغادرة إلى كييف بعد عودتهم لأوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

كما طالب الخبراء موسكو «بتقديم معلومات عن العدد الدقيق للأطفال الذين تم أخذهم من أوكرانيا ومكان وجود كل طفل». ولفتوا إلى ضرورة القيام بذلك حتى «يتمكن الآباء أو الممثلون القانونيون من تعقبهم، بما في ذلك من خلال تحديد هوية هؤلاء الأطفال وتسجيل نسبهم، وضمان إعادتهم إلى أسرهم ومجتمعاتهم في أقرب وقت ممكن». ونفت روسيا مزاعم الترحيل وأكدت أنه «يتم ترتيب إيجاد أماكن ملائمة للأطفال الذين تم إجلاؤهم، أولاً وقبل كل شيء، بناء على طلبهم وبموافقتهم». وأعربت اللجنة التي تشرف على مؤتمر حقوق الطفل عن قلقها إزاء تقارير تفيد بأنّ الأطفال الأوكرانيين المقيمين ولو بشكل مؤقت في روسيا «يُحرمون من جنسيتهم الأوكرانية في انتهاك لحقوقهم...».

مجموعة من الأطفال الأوكرانيين تم إجلاؤهم من دار للأيتام في زابوريجيا ينتظرون ركوب الحافلة لنقلهم إلى بولندا للحماية من الغزو الروسي لبلادهم... الصورة في مدينة لفيف الأوكرانية 5 مارس 2022 (رويترز)

وقالت داريا هيراسيمشوك، المفوضة الأوكرانية لحقوق الطفل وإعادة تأهيل الأطفال، ﻟ«شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية دويتشه فيله» في تقرير للشبكة الجمعة 2 فبراير 2024، إن هذا الرقم يشمل الأطفال الذين غادروا مع والديهم. وقالت داريا إن كثيراً من العائلات اضطرت إلى اتخاذ هذه الخطوة بسبب الغزو الروسي.

ووفقاً لديميترو لوبينيتس، أمين المظالم في أوكرانيا لحقوق الإنسان، فقد تم تبني حوالي 400 طفل أوكراني من قبل عائلات روسية. وأشهر حالة هي حالة فتاة أُخذت من دار للأيتام في خيرسون بأوكرانيا. اكتشف الصحافيون أنّ الذي تبناها هو السياسي الروسي سيرغي ميرونوف وزوجته.

وعاد ما يقرب من 400 طفل إلى أوكرانيا حتى الآن، وفقاً لمصادر أوكرانية.

وفي مارس (آذار) 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال ماريا لفوفا بيلوفا، بعد اتهامهما بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك ترحيل الأطفال.

موظفو روضة أطفال أوكرانية يلعبون مع الأطفال في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

برامج «إعادة تعليم» الأطفال

تمكّن المركز الإقليمي لحقوق الإنسان (مركز أوكراني) من تعقّب ما لا يقل عن 378 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم. وأوضحت كاترينا راشيفسكا، الخبيرة القانونية في المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من كييف مقراً لها، أن روسيا تنظر قانوناً إلى الأطفال المتبنين على أنهم أطفال بيولوجيون لوالديهم بالتبني وليسوا أطفالاً في رعاية ولي الأمر.

وقالت: «يمكن للوالدين تغيير الاسم الأول والأخير ومكان وتاريخ الميلاد في غضون ستة أشهر».

وكشفت المنظمة غير الحكومية عن أسماء حوالي 70 من الآباء (الروس) بالتبني، جميعهم تقريباً تبنوا عدّة أطفال. وقالت راشيفسكا إن معظم المتبنّين كانوا مدرّسين أو في الجيش، بما في ذلك الأشخاص الذين قاتلوا في حروب الشيشان. لكنّ بعض الأشخاص عملوا في القطاع الثقافي، أو كانوا ممثلين للكنيسة الروسية أو موظفين في المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الروسية، وفق «دويتشه فيله».

أناستاسيا تحمل ابنتها فاليريا وابنها ماكسيم اللذين ذهبا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ونقلتهما إلى روسيا... الصورة بعد عودتهما إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وتعرّض الأطفال المرحّلون لمعاملة مشابهة. كانت الدروس باللغة الروسية، وعلى الأطفال أن يغنّوا النشيد الوطني الروسي عند التجمّع. عُرضت عليهم أفلام روسية، ودُرّسوا التاريخ الروسي، وطُلب منهم أن ينسوا جنسيتهم الأوكرانية. وعُرض على الأطفال وعائلاتهم جوازات سفر وأموال وشقق للإقامة في روسيا أو شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، بحسب تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبعد مرور ما يقرب من عامين على الحرب في أوكرانيا، هناك مخاوف متزايدة لدى السلطات الأوكرانية من أنه إذا لم يتم العثور على طريقة لإعادة الأطفال الأوكرانيين إلى الوطن قريباً، فإنّ البرنامج الروسي المنهجي «لإعادة تعليم» الأطفال الأوكرانيين يمكن أن يثبت فاعليته المدمرة، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية الأحد 4 فبراير 2024.

ويدعو المسؤولون الأوكرانيون المنظمات الدولية والدول المحايدة التي ربما لا تزال لديها نفوذ في موسكو إلى الضغط على روسيا.

وقال رئيس لاتفيا، إدغارز رينكيفيتش، في مؤتمر مخصص لرفع مستوى الوعي بهذه القضية في ريغا الخميس 1 فبراير: «إن روسيا تمحو الهوية الأوكرانية (لهؤلاء الأطفال) بشكل نشط وتسبب أضراراً عاطفية ونفسية لا تصدق». وأضاف «ما يجعل الأمر أسوأ هو أن روسيا تستعرض أفعالها بفخر».

آلا ياتسينتيوك تحتضن ابنها دانيلو البالغ من العمر 14 عاماً الذي ذهب إلى مخيم صيفي نظمته روسيا في الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ثم تم نقله إلى روسيا... الصورة بعد عودته إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

أساليب الترحيل

استخدمت روسيا أساليب مختلفة لجلب الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا أو المناطق التي تحتلها في أوكرانيا. وتشير موسكو في كثير من الأحيان إلى أنّ المخاوف الأمنية والحاجة إلى إخراج الأطفال من مناطق الصراع الخطيرة هي وراء نقلهم إلى الداخل الروسي. وفي بعض الحالات، نقلت السلطات الروسية دور أيتام أو دور أطفال بأكملها إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية. وفي حالات أخرى، تم فصل الأطفال عن والديهم، ونقلهم إلى روسيا ومنحهم أسماء جديدة.

وأُصيب عدد من الأطفال أو تيتّموا في عمليات القصف على البلدات والقرى الأوكرانية. وقد تُرك البعض بلا مأوى ووحدهم بعد اعتقال والديهم. وتم فصل آخرين عن عائلاتهم التي اعتقد بعضها أنها ترسل أطفالها إلى مخيم صيفي، وفق تقرير «نيويورك تايمز».

أطفال أوكرانيون يحضرون الفصول الدراسية في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي، بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قامت السلطات الروسية بنقل الأطفال من دور الأيتام الأوكرانية وبعض المدارس بشكل جماعي، وفقاً للوثائق الروسية التي جمعتها ليودميلا دينيسوفا، كبيرة مسؤولي حقوق الإنسان السابقين في أوكرانيا، والتي شاركتها مع صحيفة «نيويورك تايمز». ورافق جنود وضباط شرطة روس الأطفال على متن الحافلات. قامت السلطات الإقليمية بإيواء الأطفال الأوكرانيين ووضعهم لدى أسر روسية حاضنة. لقد فتح مرسوم أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطريق أمام الأسر الروسية لتبني أطفال أوكرانيين.

ولم يتم نقل جميع الأطفال قسراً إلى روسيا، وفق صحيفة «الغارديان». فعلى سبيل المثال: سافرت الفتاة الأوكرانية فيرونيكا، التي نشأت في قرية في منطقة خاركيف على بعد أقل من ميل واحد من الحدود الأوكرانية مع روسيا، عبر الحدود مع عمتها بعد أسبوعين من شن روسيا غزوها الشامل، لتجنب الاشتباكات العسكرية التي كانت تمزق قريتها مع تقدم الجيش الروسي.

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يحيّي الأطفال الأوكرانيين خلال زيارته لمدرسة أوكرانية تعمل في ممر لمترو الأنفاق بخاركيف بأوكرانيا 22 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقول السلطات الروسية إن الأطفال الأوكرانيين الذين يسافر آباؤهم أو أولياء أمورهم إلى روسيا يمكنهم اصطحابهم إلى وطنهم. وفي بعض الحالات، مثل حالة فيرونيكا، نجحت في العودة بالنهاية. ولكن ليس كل طفل لديه قريب قادراً على القيام بالرحلة الطويلة والمحفوفة بالمخاطر، وليس كل طفل قادراً على الاتصال بأسره، وهناك كثير من حالات الأطفال الأصغر سناً الذين تم تغيير أسمائهم قبل أن تتبناهم عائلات روسية.

السيدة الأوكرانية الأولى أولينا زيلينسكا خلال زيارة لها في برلين بألمانيا 2 فبراير 2024 للقاء المسؤولين ومناقشة البرامج التي تدعم رعاية الأطفال الأوكرانيين (أ.ف.ب)

وقالت أولينا زيلينسكا، زوجة الرئيس الأوكراني، التي كانت في ريغا الأسبوع الماضي للتحدث عن هذه القضية: «تخبرهم روسيا أنهم غير مرغوب فيهم (في أوكرانيا)، وأنه لا أحد يبحث عنهم، وتغيّر أسماءهم وتحاول إصدار جوازات سفر روسية لهم».

ودعت زيلينسكا حلفاء أوكرانيا والدول المحايدة إلى العمل بوصفهم وسطاء للمساعدة في إعادة أطفال أوكرانيا إلى وطنهم. واستشهدت بحالة طفل تمت إعادته بعد جهود بذلتها وكالة الأمم المتحدة لليونيسف وقطر. وقالت: «ليست هناك مهمة أكثر أهمية للبالغين لاستخدام قوتهم ومواردهم من المساعدة في إنقاذ الأطفال».

معلمة أوكرانية تعطي درساً في روضة أطفال تحت الأرض في محطة مترو أنفاق بخاركيف بأوكرانيا السبت 20 يناير 2024 (أ.ب)

ألم الترحيل عن الوطن

خلال الأشهر الأربعة عشر التي التحقت فيها فيرونيكا فلاسينكو بالمدرسة في روسيا، كان المعلمون وزملاؤها الطلاب يخبرونها بانتظام أنها لن تتمكن أبداً من العودة إلى وطنها في أوكرانيا. وقالت: «كانوا يقولون لي كل يوم إنني سأبقى هنا إلى الأبد ولن أغادر روسيا أبداً». تضيف «لقد أخبروني أنّ أوكرانيا غير موجودة، وأنها لم تكن موجودة على الإطلاق، وأننا جميعاً روس... وفي بعض الأحيان كان الأطفال الآخرون يضربونني لأنني مؤيدة لأوكرانيا»؛ وفق تقرير «الغارديان».

إيرينا تحتضن ابنها بوهدان البالغ من العمر 13 عاماً الذي ذهب إلى معسكر صيفي في روسيا نظمته موسكو من الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا... الصورة بعد عودة بوهدان إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وأمضت الأختان أناستاسيا وكسينيا هونشاروفا أكثر من سبعة أشهر في معسكرات عدّة في جنوب روسيا. وكانت أناستازيا تبلغ من العمر 11 عاماً وكسينيا تبلغ من العمر 10 أعوام. وتتحدّث والدة الطفلتين أنّ أناستاسيا بكت كثيراً عندما تحدّثت للمرة الأولى مع والدتها من الجوال قبل عودتها إلى أوكرانيا.

أصيب أولكسندر رادشوك في عينه جراء انفجار. هو صبي أوكراني يبلغ من العمر 11 عاماً من مدينة ماريوبول التي دمّرتها الحرب. قال لاحقاً في مقابلة بعد عودته إلى أوكرانيا، إنّه عندما جاء الروس ليأخذوه من مكان سكنه: «كنا نبكي (مع أطفال أوكرانيين آخرين)، لم أصدق أنهم أخذوني بعيداً».

أطفال أوكرانيون يقومون بالتدفئة بالقرب من موقد بسوق عيد الميلاد بكييف بأوكرانيا 7 يناير 2024 وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ)

الصبي أولكسندر المصاب في عينه، تعتني به الآن جدته منذ أن تمكنت من استعادته من المستشفى في دونيتسك (بأوكرانيا) وهي منطقة تسيطر عليها روسيا. يشتاق لأمه التي لم يراها لقرابة 22 شهراً، والتي يقول أسرى أوكرانيون محرّرون إنهم رأوها محتجزة في سجن بجنوب روسيا، حسب «نيويورك تايمز».

تحدثت شبكة «دويتشه فيله» مع فلاديمير (اسم مستعار)، وهو الوصي الروسي على الصبي الأوكراني ماكسيم (اسم مستعار أيضاً). يعيش كلاهما في منطقة موسكو، حيث تم إحضار ماكسيم مع أيتام آخرين مما يسمى «جمهورية دونيتسك الشعبية» (شرق أوكرانيا) إلى مدينة كورسك الروسية قبل يومين من غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022. وحصل ماكسيم على الفور على الجنسية الروسية، التي قال فلاديمير إنها ساعدت ماكسيم على الحصول على رعاية طبية مجانية.

أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) يلعبان وسط العاصمة الأوكرانية بعد عودتهما من الأراضي المحتلة بأوكرانيا بكييف 6 سبتمبر 2023 (رويترز)

قال فلاديمير إنه وعائلته يعارضون الغزو الروسي لأوكرانيا، وإنه أوضح لماكسيم كيف هاجمت روسيا أوكرانيا وليس العكس. وأضاف «نحن نؤكد دائماً على كرامة الأمة الأوكرانية وحقها في الاستقلال. جميع أطفالنا يعرفون موقفنا، وهو يعرف أيضاً».

ووفق تقرير الشبكة الألمانية، فإنّ معظم الأطفال الأوكرانيين الذين تم ترحيلهم إلى روسيا من المرجح أن يتلقّوا إعادة تعليم في أسرهم الجديدة.

يُقال للطفل الأوكراني: «أنت روسي، تحدّث بالروسية! انسَ كل ما حدث من قبل وابدأ حياة جديدة. ستذهب إلى المدرسة وستحصل على الأوراق الروسية. ستنشأ كأنك روسي حقيقي ويجب أن تكون كذلك».

ليزا باتسورا ووالدتها أوكسانا تنظران من جسر بكييف بأوكرانيا في 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويقول الوصي الروسي فلاديمير إنه لا يخشى مسؤولية تربية ماكسيم، وإنّ ضميره مرتاح لأنه ليست لديه دوافع عدوانية. وأضاف «نحن نريد فقط مساعدة الطفل في وضعه».

لكن بالنسبة لكاترينا راشيفسكا من المركز الإقليمي لحقوق الإنسان في كييف، فإن وضع الأطفال في عائلات روسية يُعَد جريمة. وقالت إن الأمم المتحدة منعت تبني الأطفال من قبل أطراف النزاع. وأضافت: «ربما يمكن تصنيف عملية التبني نفسها على أنها إبادة جماعية».

ومع ذلك، فهي لا تلوم الأوصياء أنفسهم. وقالت إن السلطات الروسية مسؤولة، وإنّها أنشأت نظام مكافآت للعائلات التي استقبلت أطفالاً أوكرانيين.

تلاميذ أوكرانيون في الصف الأول مع معلّمتهم الأوكرانية خلال حفل بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد وسط هجوم روسيا على أوكرانيا في 1 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما ألقت راشيفسكا باللوم في ترحيل الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا، على الرئيس الروسي بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال لفوفا بيلوفا، ومفوضي الأطفال في الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آثار الدمار والحريق داخل دار الأطفال فاقدي الرعاية (الشرق الأوسط)

السودان: الأسر البديلة... حلّ فرضته الحرب لأزمة الأطفال فاقدي السند

أدت الحرب لعجز في مؤسسات إيواء الأطفال فاقدي السند، ونتج عن ذلك ارتفاع معدلات الوفيات بين الصغار، واضطرت السلطات للجوء إلى الأسر البديلة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
يوميات الشرق ما ضاع في العلية زمناً عاد ليحفظ حكاية عمر (متحف فال ريبلي)

في الـ101... لا تزال تلعب ببيت الدمى

قد تكون فال ريبلي بلغت 101 عام، لكنها لا تزال تستمتع باللعب ببيوت الدمى...

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا نساء أفغانيات يعتنين بأطفالهن في جناح سوء التغذية بمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول - أفغانستان 15 فبراير 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: سوء تغذية الأطفال يبلغ مستويات حرجة في أفغانستان

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن سوء التغذية لدى الأطفال بلغ مستويات حرجة في أفغانستان، مدفوعاً بتقليصات حادة في المساعدات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا صورة عامة من ميناء الجزائر... يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

انتشال جثث 4 أطفال غرقوا بحوض مائي شرق الجزائر

أفاد جهاز الدفاع المدني في الجزائر بأنه انتشل 4 جثث لأطفال غرقوا بحوض مائي اصطناعي لتربية المائيات بدوار رمادة ببلدة عين الجر بولاية سطيف شرق الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، رداً على قيام هذه الدول باعتراض واحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي.

واعترضت دول أوروبية ولا سيما السويد وفرنسا في الأشهر الأخيرة سفناً يُعتقد أنها تابعة لهذا الأسطول الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وتتيح مجموعة جديدة من العقوبات أقرها الاتحاد الأوروبي في نهاية يوليو (تموز) وتستهدف هذه العائدات الهامة لروسيا، بيع حمولات هذه السفن من نفط وغيره.

وقال بوتين «نلاحظ أن سلطات بعض الدول ... درست مؤخراً إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي ينهبونها منّا»، منددا بأعمال «قرصنة ولصوصية».

وأضاف متحدثاً على هامش مناورات بحرية في أقصى الشرق الروسي «إذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للرد بالمثل»، مضيفاً أن روسيا ستتحرك «حيثما نرى نحن ذلك ضرورياً ومناسباً، في أي مكان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يزور الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» أثناء إشرافه على المرحلة النهائية من التدريبات البحرية لأسطول المحيط الهادئ في أقصى شرق جزيرة سخالين (ا.ف.ب)

وقررت السويد مؤخرا تسليم أوكرانيا سفينة شحن من أسطول الظل الروسي اعترضتها في مطلع مارس (آذار) وهي تنقل بحسب كييف حمولة من القمح الأوكراني المسروق من الأراضي التي تحتلها موسكو.

وفي السياق، أفادت وكالات أنباء روسية نقلاً عن ‌بوتين قوله إن ​حلف شمال ⁠الأطلسي يتسلل إلى منطقة آسيا ⁠والمحيط ‌الهادئ ‌ويثير ​التوتر في ‌القطب الشمالي.

وأدلى بوتين بتصريحاته على متن الطراد الروسي «فارياغ» قبالة جزيرة ساخالين حيث تقوم البحرية الروسية بمناورات عسكرية.
وتجري المناورات قبل أسبوع من مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تحاكي هجوما محتملا من كوريا الشمالية.
ويخيم توتر شديد في المنطقة في وقت تندد كييف وسيول بتكثيف التعاون العسكري بين ييونغ يانغ وموسكو.


فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
TT

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

تعد فرنسا حالة استثنائية في أوروبا لجهة اعتمادها على المفاعلات النووية السلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية. ففيما تبين أرقام «شركة كهرباء فرنسا» التي تشغل هذه المفاعلات أن النووي يمثل ما يزيد على 67.3 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية المنتجة في البلاد، فإن هذه النسبة تهبط إلى 14 في المائة في بريطانيا وصفر في المائة في ألمانيا التي تخلت نهائياً عن النووي في عام 2023. كذلك، فإن الوضع نفسه يسود في إيطاليا وبولندا ودول أوروبية أخرى. ويفيد مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» بأن فرنسا وحدها تنتج 58.6 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية «النووية» لعام 2024، لا بل إن الحكومة الفرنسية أقرت برنامجاً طموحاً للارتقاء بحصة «النووي» في السنوات المقبلة.

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

الخطة النووية العشرية

تبين خريطة الطريق العشرية التي نشرتها الحكومة الفرنسية للفترة الزمنية الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2035، أن باريس ستعمد إلى بناء ستة مفاعلات إضافية من الجيل الجديد «EPR2» لزيادة قدراتها من إنتاج الطاقة الكهربائية الأمر الذي سيوفر لها العديد من المزايا: تعزيز «استقلاليتها» في قطاع الطاقة بحيث تصبح أقل اعتماداً على النفط والغاز بالتوازي مع التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة. ومن جهة ثانية، إيجاد فرص استثنائية لشركاتها الفاعلة في هذا الميدان إن في أوروبا وخارجها. ولعل ما ساعد فرنسا يتمثل في نجاح الضغوط التي مارستها داخل الاتحاد الأوروبي لاعتبار أن الطاقة المنتجة نووياً «طاقة نظيفة» الأمر الذي تحقق لها صيف عام 2022.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

وأهمية قرار الاتحاد أنه يفتح الباب أمام تمويل أوروبي لهذا النوع من المشاريع التي تسيطر عليها الصناعة والتكنولوجيا الفرنسيتان. لكن تجدر الإشارة إلى أن القرار الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية عام 2023 وضع خمسة شروط تتناول الأمن النووي ومعالجة النفايات النووية وتفكيك الإنشاءات القديمة وحماية البيئة، وأخيراً، استخدام أفضل التكنولوجيات المتوافرة. وباختصار، فإن القرار الأوروبي فتح الأبواب أمام الصناعة النووية الفرنسية لتتوسع في الداخل والخارج.

محطة باكس للطاقة النووية مع مجرى نهر الدانوب الجاف جزئياً في دوناسينتبينيديك المجر (رويترز)

لعل أفضل مثال على النجاح الفرنسي أن بريطانيا وهي دولة تمتلك السلاح النووي، استدارت مجدداً نحو فرنسا لإعادة إطلاق قدراتها النووية السلمية. وكان عام 2013 فاصلاً حيث حصل اتفاق بين الحكومة البريطانية و«شركة كهرباء فرنسا» لبناء مفاعل «هنكلي، بوينت سي». وقد انطلق البرنامج رسمياً في عام 2016. وفي العام الماضي تم الاتفاق بين الطرفين على بناء مفاعلين إضافيين من طراز «EPR» لموقع «سايزويل سي» بحيث تحصل بريطانيا على طاقة 6.6 غيغاواط. وجاء الخيار الفرنسي بفضل الخبرات الهندسية النووية وتوافر نموذج يمكن استنساخه فوراً، فضلاً عن القدرة على تشغيل المفاعلات واستغلالها إضافة للمشاركة في التمويل. من هنا يمكن اعتبار أن بريطانيا تساهم في إطلاق الصناعة النووية الفرنسية، حيث إن لندن فضلتها على العروض التي قدمت لها من شركة «وستنغهاوس الأميركية أو «هيتاشي» اليابانية. وفي عام 2023 وقع الطرفان اتفاقية تتناول تعاونهما الطويل المدى في هذا القطاع الاستراتيجي.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

النووي السلمي: سوق استراتيجية لفرنسا

تندرج بريطانيا في إطار لائحة طويلة من الدول التي تستفيد من الصناعة النووية الفرنسية، لا بل إن دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية استفادت من التكنولوجيا الفرنسية لتبني صناعتها الخاصة ولتتحول إلى منافس للشركات الفرنسية الفاعلة في هذا القطاع. ومن بين الدول التي تستخدم التكنولوجيا الفرنسية يمكن ذكر جنوب أفريقيا (التعاون النووي يزيد عمره على أربعين عاماً) وفنلندا والهند فيما ثمة محادثات مع دول أخرى حول مشاريع جديدة منها بولندا وتشيكيا وكازخستان.

وتعد الهند سوقاً رئيسية بالنسبة لفرنسا التي تسعى لتعميق وتعزيز شراكتها مع الهند في جميع المجالات، الأمر الذي برز مع الزيارات المتبادلة عالية المستوى بين الطرفين في الأشهر الأخيرة.

مفاعل نووي في محطة لاتينا النووية الإيطالية (أ.ب)

والجديد اليوم أن باريس التي تعتبر أن النووي السلمي يشكل رافعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية من الطراز الأول، لم تعد تكتفي بأن تكون صانعاً ومصدراً للمفاعلات النووية السلمية بل تسعى لامتلاك الدورة الكاملة لها بدءاً من توفير الوقود النووي وصولاً إلى تشغيل وحتى استثمار هذه المفاعلات. وخلال السنوات الأخيرة، حققت الصناعة الفرنسية مجموعة من النجاحات. إلا أنها، في الوقت عينه، أصيبت بإخفاقات منها في دولة الإمارات وأخرى في تركيا. ومع مرور الزمن، ستشتد المنافسة ما سيلزم المتنافسين بتقديم «سلة خدمات متكاملة» للزبائن المحتملين. ولكن تتعين الإشارة إلى أن أسواقاً استراتيجية من هذا النوع تتحكم بها عوامل سياسية واستراتيجية من شأنها إفساد المنافسة.

استقلالية الطاقة ولكن...

إذا كانت فرنسا تشكل، على المستوى الأوروبي، حالة خاصة، لجهة اعتمادها على الطاقة النووية الأمر الذي يوفر لها الكثير من المزايا، وأهمها عدم الارتهان إلى حد كبير للتطورات الحاصلة في العالم كما برزت في الأشهر الأخيرة، فإن هذا لا يعني غياب أي تبعية أخرى.

ذلك أن موجات الحر المتعاقبة التي تضرب أوروبا الغربية ومنها فرنسا تمارس تأثيراً مباشراً على الصناعة النووية. ذلك أن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتناقص كميات الأمطار والذوبان المبكر للثلوج وتناقص جبال الجليد، كل ذلك يؤثر على منسوب المياه المتدفقة في الأنهار وعلى حرارتها. والمعروف أن المفاعلات النووية المنتجة للطاقة الكهربائية تبنى قريباً من الأنهار أو من الشواطئ للتمكن من تبريد «قلب» المفاعل من خلال دورة تقوم على طريق ضخ المياه إليه لتبريده ثم إعادتها إلى مجرى النهر أو إلى البحر.

محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)

وهناك مفاعلات تبرد هوائياً. من هنا، فإن حالة الطقس وحرارة الجو ومستوى المياه في الأنهار تعد عوامل «استراتيجية» بالنسبة للإنتاج الكهربائي. كذلك ثمة عوامل أخرى تتحكم به ومنها توافر اليورانيوم الخام وتخصيبه ومعالجته والأهم من ذلك التعامل مع النفايات النووية.

تمتلك فرنسا راهناً 18 محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية منها ثلاث على بحر المانش (القنال الإنجليزي) وثلاث على شاطئ بحر الشمال. والمحطات الأخرى إلى جانب مجاري الأنهار الرئيسية: 4 قرب نهر اللوار و3 قرب نهر الرون....والحال، أنه خلال السنوات الممتدة ما بين عام 2003 وحتى اليوم، تم وقف تشغيل المحطات المبردة بواسطة المياه في العديد من المرات.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

فمحطتا «بوجي» و«سان ألبان» القائمتان على نهر الرون تم توقيفهما عن الدوران العديد من المرات (2003، 2006، 2015، 2018، 2022، 2026). وتنص القاعدة المعمول بها على أنه عندما تصل حرارة المياه إلى 26 ـ 27 درجة يتعين إيقاف المفاعلات عن العمل ما يعني عملياً خفض الإنتاج الكهربائي. وفي الأيام الأخيرة أوقفت محطة «شوز» (في إقليم أردين) ومحطة «كاتنوم» (إقليم موزيل). ووفق بيان صادر السبت عن «شركة كهرباء فرنسا»، فقد أوقف العمل أيضا بمفاعل «غولفيش» (إقليم تارن وغارون). وجاء في بيان الشركة أن «الظروف المناخية التي شهدتها الأيام الأخيرة أدت إلى ارتفاع درجة حرارة نهر غارون» ما دفع الشركة لاتخاذ قرار لتوقيف. ويعد هذا القرار الرابع من نوعه منذ بداية فصل الصيف.

ما سبق يبين أن «الأمن المطلق» ليس متوافراً مهما تكن وسائط الإنتاج. لكن فرنسا بفضل انتشار محطاتها النووية جغرافياً قادرة على تدارك توقف بعضها والأقل تأثراً بالتغيرات السياسية الاستراتيجية التي تؤثر على قطاع الطاقة كما بينت ذلك الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج.


مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
TT

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)

قال ‌أندريه كرافتشينكو رئيس بلدية مدينة نوفوروسيسك الروسية المطلة على البحر الأسود، ​إن حطام طائرات مسيرة ألحق أضرارا بستة مبان سكنية في المدينة التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير السلع الأولية. وذكر كرافتشينكو عبر تطبيق تيليغرام أن هناك جرحى يتلقون الرعاية الطبية، مضيفا أن ‌مبنى تجاريا ‌أصيب أيضا.

وظهر ​عدد ‌من ⁠المنشورات ​غير المؤكدة ⁠على منصة تيليغرام تعرض ما يفترض أنها صور لعمود هائل من النار يتصاعد من مكان ما في نوفوروسيسك.

وفي سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم ⁠التي تحتلها روسيا، قال حاكم ‌المدينة ميخائيل ‌رازفوجاييف عبر ​تيليغرام إنه ‌تم إسقاط أكثر من 30 طائرة مسيرة. وأضاف ‌أن الهجوم أدى إلى تضرر بعض المنازل، لكن لم تقع أي إصابات. وفي واقعة منفصلة، تسبب هجوم ‌روسي في اندلاع حريق في مركز تجاري بمدينة زابوريجيا الواقعة ⁠جنوب ⁠شرق أوكرانيا، حسبما قال الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف، حيث نشر صورا لمبنى مشتعل. وأضاف فيدوروف أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 1200 شخص في زابوريجيا.

وكانت موسكو قد كثفت مؤخرا هجماتها على المنشآت الأوكرانية الخاصة بقطاعي الأغذية ​والزراعة، ردا على ​هجمات كييف على مراكز الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية الروسية.