بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)

يقدّر المسؤولون الأوكرانيون أنه تم ترحيل آلاف الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتحدّث أطفال تمكّنوا من العودة إلى أوكرانيا، عن ألم الترحيل وبرامج «إعادة التعليم» التي انتهجتها السلطات الروسية بهدف «محو انتمائهم الأوكراني» ودمجهم بالمجتمع الروسي.

مطالبات بوقف الترحيل القسري

طالبت لجنة تابعة للأمم المتحدة روسيا، الخميس 8 فبراير، بوقف ممارسات الترحيل القسري للأطفال من أوكرانيا وتقديم معلومات عمن تم نقلهم إلى الأراضي الروسية وضمان إعادتهم إلى وطنهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتتّهم أوكرانيا السلطات الروسية بنقل 20 ألف طفل قسراً إلى روسيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وقد وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأمر بأنه «إبادة»، لكنّ روسيا تنفي هذه التهمة. ومارست لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة والمؤلفة من 18 خبيراً مستقلاً ضغوطاً على روسيا بشأن مزاعم الترحيل هذه، خلال مراجعة دورية لسجلها في هذا المجال الشهر الماضي. وحضّ الخبراء، وفق الخلاصات التي توصلوا إليها ونُشرت الخميس، روسيا على «وضع حد للنقل القسري أو الترحيل القسري للأطفال من الأراضي الأوكرانية المحتلة».

الأطفال الذين ذهبوا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها في أوكرانيا ثم تم نقلهم إلى روسيا ينتظرون المغادرة إلى كييف بعد عودتهم لأوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

كما طالب الخبراء موسكو «بتقديم معلومات عن العدد الدقيق للأطفال الذين تم أخذهم من أوكرانيا ومكان وجود كل طفل». ولفتوا إلى ضرورة القيام بذلك حتى «يتمكن الآباء أو الممثلون القانونيون من تعقبهم، بما في ذلك من خلال تحديد هوية هؤلاء الأطفال وتسجيل نسبهم، وضمان إعادتهم إلى أسرهم ومجتمعاتهم في أقرب وقت ممكن». ونفت روسيا مزاعم الترحيل وأكدت أنه «يتم ترتيب إيجاد أماكن ملائمة للأطفال الذين تم إجلاؤهم، أولاً وقبل كل شيء، بناء على طلبهم وبموافقتهم». وأعربت اللجنة التي تشرف على مؤتمر حقوق الطفل عن قلقها إزاء تقارير تفيد بأنّ الأطفال الأوكرانيين المقيمين ولو بشكل مؤقت في روسيا «يُحرمون من جنسيتهم الأوكرانية في انتهاك لحقوقهم...».

مجموعة من الأطفال الأوكرانيين تم إجلاؤهم من دار للأيتام في زابوريجيا ينتظرون ركوب الحافلة لنقلهم إلى بولندا للحماية من الغزو الروسي لبلادهم... الصورة في مدينة لفيف الأوكرانية 5 مارس 2022 (رويترز)

وقالت داريا هيراسيمشوك، المفوضة الأوكرانية لحقوق الطفل وإعادة تأهيل الأطفال، ﻟ«شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية دويتشه فيله» في تقرير للشبكة الجمعة 2 فبراير 2024، إن هذا الرقم يشمل الأطفال الذين غادروا مع والديهم. وقالت داريا إن كثيراً من العائلات اضطرت إلى اتخاذ هذه الخطوة بسبب الغزو الروسي.

ووفقاً لديميترو لوبينيتس، أمين المظالم في أوكرانيا لحقوق الإنسان، فقد تم تبني حوالي 400 طفل أوكراني من قبل عائلات روسية. وأشهر حالة هي حالة فتاة أُخذت من دار للأيتام في خيرسون بأوكرانيا. اكتشف الصحافيون أنّ الذي تبناها هو السياسي الروسي سيرغي ميرونوف وزوجته.

وعاد ما يقرب من 400 طفل إلى أوكرانيا حتى الآن، وفقاً لمصادر أوكرانية.

وفي مارس (آذار) 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال ماريا لفوفا بيلوفا، بعد اتهامهما بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك ترحيل الأطفال.

موظفو روضة أطفال أوكرانية يلعبون مع الأطفال في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

برامج «إعادة تعليم» الأطفال

تمكّن المركز الإقليمي لحقوق الإنسان (مركز أوكراني) من تعقّب ما لا يقل عن 378 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم. وأوضحت كاترينا راشيفسكا، الخبيرة القانونية في المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من كييف مقراً لها، أن روسيا تنظر قانوناً إلى الأطفال المتبنين على أنهم أطفال بيولوجيون لوالديهم بالتبني وليسوا أطفالاً في رعاية ولي الأمر.

وقالت: «يمكن للوالدين تغيير الاسم الأول والأخير ومكان وتاريخ الميلاد في غضون ستة أشهر».

وكشفت المنظمة غير الحكومية عن أسماء حوالي 70 من الآباء (الروس) بالتبني، جميعهم تقريباً تبنوا عدّة أطفال. وقالت راشيفسكا إن معظم المتبنّين كانوا مدرّسين أو في الجيش، بما في ذلك الأشخاص الذين قاتلوا في حروب الشيشان. لكنّ بعض الأشخاص عملوا في القطاع الثقافي، أو كانوا ممثلين للكنيسة الروسية أو موظفين في المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الروسية، وفق «دويتشه فيله».

أناستاسيا تحمل ابنتها فاليريا وابنها ماكسيم اللذين ذهبا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ونقلتهما إلى روسيا... الصورة بعد عودتهما إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وتعرّض الأطفال المرحّلون لمعاملة مشابهة. كانت الدروس باللغة الروسية، وعلى الأطفال أن يغنّوا النشيد الوطني الروسي عند التجمّع. عُرضت عليهم أفلام روسية، ودُرّسوا التاريخ الروسي، وطُلب منهم أن ينسوا جنسيتهم الأوكرانية. وعُرض على الأطفال وعائلاتهم جوازات سفر وأموال وشقق للإقامة في روسيا أو شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، بحسب تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبعد مرور ما يقرب من عامين على الحرب في أوكرانيا، هناك مخاوف متزايدة لدى السلطات الأوكرانية من أنه إذا لم يتم العثور على طريقة لإعادة الأطفال الأوكرانيين إلى الوطن قريباً، فإنّ البرنامج الروسي المنهجي «لإعادة تعليم» الأطفال الأوكرانيين يمكن أن يثبت فاعليته المدمرة، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية الأحد 4 فبراير 2024.

ويدعو المسؤولون الأوكرانيون المنظمات الدولية والدول المحايدة التي ربما لا تزال لديها نفوذ في موسكو إلى الضغط على روسيا.

وقال رئيس لاتفيا، إدغارز رينكيفيتش، في مؤتمر مخصص لرفع مستوى الوعي بهذه القضية في ريغا الخميس 1 فبراير: «إن روسيا تمحو الهوية الأوكرانية (لهؤلاء الأطفال) بشكل نشط وتسبب أضراراً عاطفية ونفسية لا تصدق». وأضاف «ما يجعل الأمر أسوأ هو أن روسيا تستعرض أفعالها بفخر».

آلا ياتسينتيوك تحتضن ابنها دانيلو البالغ من العمر 14 عاماً الذي ذهب إلى مخيم صيفي نظمته روسيا في الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ثم تم نقله إلى روسيا... الصورة بعد عودته إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

أساليب الترحيل

استخدمت روسيا أساليب مختلفة لجلب الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا أو المناطق التي تحتلها في أوكرانيا. وتشير موسكو في كثير من الأحيان إلى أنّ المخاوف الأمنية والحاجة إلى إخراج الأطفال من مناطق الصراع الخطيرة هي وراء نقلهم إلى الداخل الروسي. وفي بعض الحالات، نقلت السلطات الروسية دور أيتام أو دور أطفال بأكملها إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية. وفي حالات أخرى، تم فصل الأطفال عن والديهم، ونقلهم إلى روسيا ومنحهم أسماء جديدة.

وأُصيب عدد من الأطفال أو تيتّموا في عمليات القصف على البلدات والقرى الأوكرانية. وقد تُرك البعض بلا مأوى ووحدهم بعد اعتقال والديهم. وتم فصل آخرين عن عائلاتهم التي اعتقد بعضها أنها ترسل أطفالها إلى مخيم صيفي، وفق تقرير «نيويورك تايمز».

أطفال أوكرانيون يحضرون الفصول الدراسية في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي، بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قامت السلطات الروسية بنقل الأطفال من دور الأيتام الأوكرانية وبعض المدارس بشكل جماعي، وفقاً للوثائق الروسية التي جمعتها ليودميلا دينيسوفا، كبيرة مسؤولي حقوق الإنسان السابقين في أوكرانيا، والتي شاركتها مع صحيفة «نيويورك تايمز». ورافق جنود وضباط شرطة روس الأطفال على متن الحافلات. قامت السلطات الإقليمية بإيواء الأطفال الأوكرانيين ووضعهم لدى أسر روسية حاضنة. لقد فتح مرسوم أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطريق أمام الأسر الروسية لتبني أطفال أوكرانيين.

ولم يتم نقل جميع الأطفال قسراً إلى روسيا، وفق صحيفة «الغارديان». فعلى سبيل المثال: سافرت الفتاة الأوكرانية فيرونيكا، التي نشأت في قرية في منطقة خاركيف على بعد أقل من ميل واحد من الحدود الأوكرانية مع روسيا، عبر الحدود مع عمتها بعد أسبوعين من شن روسيا غزوها الشامل، لتجنب الاشتباكات العسكرية التي كانت تمزق قريتها مع تقدم الجيش الروسي.

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يحيّي الأطفال الأوكرانيين خلال زيارته لمدرسة أوكرانية تعمل في ممر لمترو الأنفاق بخاركيف بأوكرانيا 22 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقول السلطات الروسية إن الأطفال الأوكرانيين الذين يسافر آباؤهم أو أولياء أمورهم إلى روسيا يمكنهم اصطحابهم إلى وطنهم. وفي بعض الحالات، مثل حالة فيرونيكا، نجحت في العودة بالنهاية. ولكن ليس كل طفل لديه قريب قادراً على القيام بالرحلة الطويلة والمحفوفة بالمخاطر، وليس كل طفل قادراً على الاتصال بأسره، وهناك كثير من حالات الأطفال الأصغر سناً الذين تم تغيير أسمائهم قبل أن تتبناهم عائلات روسية.

السيدة الأوكرانية الأولى أولينا زيلينسكا خلال زيارة لها في برلين بألمانيا 2 فبراير 2024 للقاء المسؤولين ومناقشة البرامج التي تدعم رعاية الأطفال الأوكرانيين (أ.ف.ب)

وقالت أولينا زيلينسكا، زوجة الرئيس الأوكراني، التي كانت في ريغا الأسبوع الماضي للتحدث عن هذه القضية: «تخبرهم روسيا أنهم غير مرغوب فيهم (في أوكرانيا)، وأنه لا أحد يبحث عنهم، وتغيّر أسماءهم وتحاول إصدار جوازات سفر روسية لهم».

ودعت زيلينسكا حلفاء أوكرانيا والدول المحايدة إلى العمل بوصفهم وسطاء للمساعدة في إعادة أطفال أوكرانيا إلى وطنهم. واستشهدت بحالة طفل تمت إعادته بعد جهود بذلتها وكالة الأمم المتحدة لليونيسف وقطر. وقالت: «ليست هناك مهمة أكثر أهمية للبالغين لاستخدام قوتهم ومواردهم من المساعدة في إنقاذ الأطفال».

معلمة أوكرانية تعطي درساً في روضة أطفال تحت الأرض في محطة مترو أنفاق بخاركيف بأوكرانيا السبت 20 يناير 2024 (أ.ب)

ألم الترحيل عن الوطن

خلال الأشهر الأربعة عشر التي التحقت فيها فيرونيكا فلاسينكو بالمدرسة في روسيا، كان المعلمون وزملاؤها الطلاب يخبرونها بانتظام أنها لن تتمكن أبداً من العودة إلى وطنها في أوكرانيا. وقالت: «كانوا يقولون لي كل يوم إنني سأبقى هنا إلى الأبد ولن أغادر روسيا أبداً». تضيف «لقد أخبروني أنّ أوكرانيا غير موجودة، وأنها لم تكن موجودة على الإطلاق، وأننا جميعاً روس... وفي بعض الأحيان كان الأطفال الآخرون يضربونني لأنني مؤيدة لأوكرانيا»؛ وفق تقرير «الغارديان».

إيرينا تحتضن ابنها بوهدان البالغ من العمر 13 عاماً الذي ذهب إلى معسكر صيفي في روسيا نظمته موسكو من الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا... الصورة بعد عودة بوهدان إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وأمضت الأختان أناستاسيا وكسينيا هونشاروفا أكثر من سبعة أشهر في معسكرات عدّة في جنوب روسيا. وكانت أناستازيا تبلغ من العمر 11 عاماً وكسينيا تبلغ من العمر 10 أعوام. وتتحدّث والدة الطفلتين أنّ أناستاسيا بكت كثيراً عندما تحدّثت للمرة الأولى مع والدتها من الجوال قبل عودتها إلى أوكرانيا.

أصيب أولكسندر رادشوك في عينه جراء انفجار. هو صبي أوكراني يبلغ من العمر 11 عاماً من مدينة ماريوبول التي دمّرتها الحرب. قال لاحقاً في مقابلة بعد عودته إلى أوكرانيا، إنّه عندما جاء الروس ليأخذوه من مكان سكنه: «كنا نبكي (مع أطفال أوكرانيين آخرين)، لم أصدق أنهم أخذوني بعيداً».

أطفال أوكرانيون يقومون بالتدفئة بالقرب من موقد بسوق عيد الميلاد بكييف بأوكرانيا 7 يناير 2024 وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ)

الصبي أولكسندر المصاب في عينه، تعتني به الآن جدته منذ أن تمكنت من استعادته من المستشفى في دونيتسك (بأوكرانيا) وهي منطقة تسيطر عليها روسيا. يشتاق لأمه التي لم يراها لقرابة 22 شهراً، والتي يقول أسرى أوكرانيون محرّرون إنهم رأوها محتجزة في سجن بجنوب روسيا، حسب «نيويورك تايمز».

تحدثت شبكة «دويتشه فيله» مع فلاديمير (اسم مستعار)، وهو الوصي الروسي على الصبي الأوكراني ماكسيم (اسم مستعار أيضاً). يعيش كلاهما في منطقة موسكو، حيث تم إحضار ماكسيم مع أيتام آخرين مما يسمى «جمهورية دونيتسك الشعبية» (شرق أوكرانيا) إلى مدينة كورسك الروسية قبل يومين من غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022. وحصل ماكسيم على الفور على الجنسية الروسية، التي قال فلاديمير إنها ساعدت ماكسيم على الحصول على رعاية طبية مجانية.

أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) يلعبان وسط العاصمة الأوكرانية بعد عودتهما من الأراضي المحتلة بأوكرانيا بكييف 6 سبتمبر 2023 (رويترز)

قال فلاديمير إنه وعائلته يعارضون الغزو الروسي لأوكرانيا، وإنه أوضح لماكسيم كيف هاجمت روسيا أوكرانيا وليس العكس. وأضاف «نحن نؤكد دائماً على كرامة الأمة الأوكرانية وحقها في الاستقلال. جميع أطفالنا يعرفون موقفنا، وهو يعرف أيضاً».

ووفق تقرير الشبكة الألمانية، فإنّ معظم الأطفال الأوكرانيين الذين تم ترحيلهم إلى روسيا من المرجح أن يتلقّوا إعادة تعليم في أسرهم الجديدة.

يُقال للطفل الأوكراني: «أنت روسي، تحدّث بالروسية! انسَ كل ما حدث من قبل وابدأ حياة جديدة. ستذهب إلى المدرسة وستحصل على الأوراق الروسية. ستنشأ كأنك روسي حقيقي ويجب أن تكون كذلك».

ليزا باتسورا ووالدتها أوكسانا تنظران من جسر بكييف بأوكرانيا في 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويقول الوصي الروسي فلاديمير إنه لا يخشى مسؤولية تربية ماكسيم، وإنّ ضميره مرتاح لأنه ليست لديه دوافع عدوانية. وأضاف «نحن نريد فقط مساعدة الطفل في وضعه».

لكن بالنسبة لكاترينا راشيفسكا من المركز الإقليمي لحقوق الإنسان في كييف، فإن وضع الأطفال في عائلات روسية يُعَد جريمة. وقالت إن الأمم المتحدة منعت تبني الأطفال من قبل أطراف النزاع. وأضافت: «ربما يمكن تصنيف عملية التبني نفسها على أنها إبادة جماعية».

ومع ذلك، فهي لا تلوم الأوصياء أنفسهم. وقالت إن السلطات الروسية مسؤولة، وإنّها أنشأت نظام مكافآت للعائلات التي استقبلت أطفالاً أوكرانيين.

تلاميذ أوكرانيون في الصف الأول مع معلّمتهم الأوكرانية خلال حفل بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد وسط هجوم روسيا على أوكرانيا في 1 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما ألقت راشيفسكا باللوم في ترحيل الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا، على الرئيس الروسي بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال لفوفا بيلوفا، ومفوضي الأطفال في الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

وفاة رضيع فلسطيني بسبب البرد في غزة

المشرق العربي طفلة فلسطينية تنظر من مبنى مدمر في جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز) play-circle

وفاة رضيع فلسطيني بسبب البرد في غزة

تُوفي رضيع فلسطيني حديث الولادة عمره 7 أيام، صباح اليوم (السبت)، بسبب البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة في دير البلح وسط قطاع غزة، وفق مصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
صحتك صورة من مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا في 25 نوفمبر 2024 (رويترز)

شركة «نستله» تسحب بعض منتجات تغذية الأطفال من 25 سوقاً

قالت شركة «نستله»، الثلاثاء، إنها أصدرت إشعارات لسحب ‌بعض منتجات ‌تغذية ‌الرضع ⁠في 23 ​دولة ‌أوروبية وتركيا والأرجنتين حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شعار «ديزني بلس» (رويترز)

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

وافقت مجموعة الترفيه والإعلام الأميركية العملاقة «ديزني» على دفع 10 ملايين دولار لتسوية قضية خاصة بجمع بيانات الأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)

ماليزيا تعتزم تقييد استخدام وسائل التواصل للأطفال دون سن الـ16

تعتزم ماليزيا إدخال قواعد أكثر صرامة على استخدام الأطفال والشباب دون سن السادسة عشرة وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
آسيا صورة أرشيفية لأفغانيات ينتظرن تسلُّم حصص غذائية وزَّعتها إحدى منظمات الإغاثة الإنسانية في كابل... الأحد 28 مايو أيار 2023 (أ.ب)

ملايين الأفغان يواجهون خطر الجوع

يقوم مواطن أفغاني يدعى رحيم الله، ببيع الجوارب على عربته في شرق العاصمة الأفغانية كابل، لنحو 10 ساعات يومياً، حيث يجني من ذلك ما يتراوح بين 4.5 و6 دولارات.

«الشرق الأوسط» (كابل)

مفوض أوروبي: استيلاء أميركا على غرينلاند نهاية لحلف «الناتو»

مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس في سالين بالسويد (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس في سالين بالسويد (إ.ب.أ)
TT

مفوض أوروبي: استيلاء أميركا على غرينلاند نهاية لحلف «الناتو»

مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس في سالين بالسويد (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس في سالين بالسويد (إ.ب.أ)

قال مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس، اليوم (الاثنين)، إن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة سيكون نهاية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وإن الدول الأعضاء في الاتحاد ملزمة بتقديم المساعدة للدنمارك إذا تعرضت لعدوان عسكري.

كان الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب ‌قد تحدث عن ‌ضرورة امتلاك الولايات ​المتحدة لغرينلاند، ‌وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، لمنع روسيا أو الصين من احتلال هذه المنطقة القطبية الغنية بالمعادن وذات الموقع الاستراتيجي، وبدعوى أن الوجود العسكري الأميركي فيها غير كافٍ.

وذكرت غرينلاند أنها ليست للبيع، ‌وهو ما أكدته الدنمارك، لكنَّ ترمب لم يستبعد الاستيلاء عليها بالقوة.

وأوضح كوبيليوس لوكالة «رويترز» خلال مؤتمر أمني في السويد: «أتفق مع رئيس الوزراء الدنماركي على أن ذلك سيكون نهاية ​حلف شمال الأطلسي، وستكون له آثار سلبية للغاية على الناس».

وأضاف أن المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي تُلزم الدول الأعضاء بتقديم المساعدة للدنمارك في حال تعرضها لعدوان عسكري.

وتابع: «سيعتمد الأمر كثيراً على الدنمارك، وكيف سيكون رد فعلها وموقفها، لكن من المؤكد أن هناك التزاماً على الدول الأعضاء بتقديم المساعدة إذا تعرضت دولة ‌عضو أخرى لعدوان عسكري».


نائب رئيس الوزراء الروسي: عقود تصدير الأسلحة الموقَّعة تبلغ رقماً قياسياً

فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)
فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)
TT

نائب رئيس الوزراء الروسي: عقود تصدير الأسلحة الموقَّعة تبلغ رقماً قياسياً

فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)
فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)

أكد نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف، اليوم (الاثنين)، أن الاهتمام بالأسلحة الروسية في الخارج بلغ مستوى قياسياً.

وقال، خلال اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه «حتى عام 2022، كانت القيمة القصوى للطلبات 55 مليار دولار، أما اليوم، فقد بلغ الرقم القياسي 70 مليار دولار من العقود الموقعة بالفعل».

وعزا مانتوروف هذا الارتفاع إلى الحرب على أوكرانيا التي أمر بها بوتين في عام 2022، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأضاف مانتوروف أن «التكنولوجيا التي تم اختبارها في إطار العملية العسكرية الخاصة تسوّق نفسها بنفسها». وقال إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية والطائرات وراجمات الصواريخ المتعددة تشهد طلباً متزايداً.

مسيَّرة روسية فوق كييف (رويترز)

غير أن ارتفاع مستوى الطلبات له جانب سلبي أيضاً، ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقر مانتوروف بأنه سيتم تأجيل طلبات التصدير لصالح طلب الجيش الروسي على أسلحة جديدة، مما يعني تأخير تنفيذها.

وتبرر موسكو الآن طول أمد المواجهة بالقول إنها تحارب الغرب بأكمله في أوكرانيا، في حين أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يرسل أي جنود إلى أوكرانيا. ومع ذلك، يقدم الغرب الدعم لكييف بالأسلحة.


أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين»، يوم الاثنين، وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج قائلاً إن البلاد محطمة وتحتاج إلى فاراج ليكون رئيس وزراء لإصلاحها.

وأصبح الزهاوي، الذي تولى خلال فترة قصيرة مسؤولية الشؤون المالية للبلاد في عهد رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون في عام 2022، الأحدث في سلسلة طويلة من المحافظين السابقين الذين تحولوا إلى حزب «إصلاح المملكة المتحدة» الشعبوي الذي يتزعمه فاراج، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتصدر حزب «الإصلاح» حالياً استطلاعات الرأي في بريطانيا، متفوقاً بفارق كبير على حزب «العمال» بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي ناضل من أجل ترجمة فوزه الساحق في انتخابات عام 2024 إلى تغيير شعبي، على خلفية القيود المالية وعدم الاستقرار العالمي.

وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي (يسار) يصافح زعيم «الإصلاح» البريطاني نايجل فاراج خلال مؤتمر صحافي في لندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال الزهاوي في مؤتمر صحافي أعلن فيه انشقاقه، إن «بريطانيا تحتاج إلى نايجل فاراج ليكون رئيساً للوزراء». وأضاف: «حتى لو لم تدركوا بعد أن بريطانيا بحاجة إلى الإصلاح، فإنكم تعلمون في قلوبكم أن بلدنا الرائع مريض».

الزهاوي ليس عضواً في البرلمان حالياً بعد أن قرر عدم الترشح للانتخابات الوطنية 2024، ومن غير المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في بريطانيا قبل عام 2029.

ويمتلك حزب فاراج خمسة مقاعد من أصل 650 في البرلمان، لكن شعبية «الإصلاح» المتنامية جاءت من استغلال الإحباط العام بشأن قضايا، مثل الهجرة، والجريمة، والانخفاض الملحوظ في مستوى الخدمات العامة.

خدم الزهاوي، بالإضافة إلى فترة شهرين قضاها بوصفه وزيراً للمالية خلال فترة فوضوية لحزب «المحافظين»، في أدوار حزبية رفيعة أخرى، وكان له الفضل في قيادة الجهود البريطانية لطرح لقاح «كورونا».