بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)

يقدّر المسؤولون الأوكرانيون أنه تم ترحيل آلاف الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتحدّث أطفال تمكّنوا من العودة إلى أوكرانيا، عن ألم الترحيل وبرامج «إعادة التعليم» التي انتهجتها السلطات الروسية بهدف «محو انتمائهم الأوكراني» ودمجهم بالمجتمع الروسي.

مطالبات بوقف الترحيل القسري

طالبت لجنة تابعة للأمم المتحدة روسيا، الخميس 8 فبراير، بوقف ممارسات الترحيل القسري للأطفال من أوكرانيا وتقديم معلومات عمن تم نقلهم إلى الأراضي الروسية وضمان إعادتهم إلى وطنهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتتّهم أوكرانيا السلطات الروسية بنقل 20 ألف طفل قسراً إلى روسيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وقد وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأمر بأنه «إبادة»، لكنّ روسيا تنفي هذه التهمة. ومارست لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة والمؤلفة من 18 خبيراً مستقلاً ضغوطاً على روسيا بشأن مزاعم الترحيل هذه، خلال مراجعة دورية لسجلها في هذا المجال الشهر الماضي. وحضّ الخبراء، وفق الخلاصات التي توصلوا إليها ونُشرت الخميس، روسيا على «وضع حد للنقل القسري أو الترحيل القسري للأطفال من الأراضي الأوكرانية المحتلة».

الأطفال الذين ذهبوا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها في أوكرانيا ثم تم نقلهم إلى روسيا ينتظرون المغادرة إلى كييف بعد عودتهم لأوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

كما طالب الخبراء موسكو «بتقديم معلومات عن العدد الدقيق للأطفال الذين تم أخذهم من أوكرانيا ومكان وجود كل طفل». ولفتوا إلى ضرورة القيام بذلك حتى «يتمكن الآباء أو الممثلون القانونيون من تعقبهم، بما في ذلك من خلال تحديد هوية هؤلاء الأطفال وتسجيل نسبهم، وضمان إعادتهم إلى أسرهم ومجتمعاتهم في أقرب وقت ممكن». ونفت روسيا مزاعم الترحيل وأكدت أنه «يتم ترتيب إيجاد أماكن ملائمة للأطفال الذين تم إجلاؤهم، أولاً وقبل كل شيء، بناء على طلبهم وبموافقتهم». وأعربت اللجنة التي تشرف على مؤتمر حقوق الطفل عن قلقها إزاء تقارير تفيد بأنّ الأطفال الأوكرانيين المقيمين ولو بشكل مؤقت في روسيا «يُحرمون من جنسيتهم الأوكرانية في انتهاك لحقوقهم...».

مجموعة من الأطفال الأوكرانيين تم إجلاؤهم من دار للأيتام في زابوريجيا ينتظرون ركوب الحافلة لنقلهم إلى بولندا للحماية من الغزو الروسي لبلادهم... الصورة في مدينة لفيف الأوكرانية 5 مارس 2022 (رويترز)

وقالت داريا هيراسيمشوك، المفوضة الأوكرانية لحقوق الطفل وإعادة تأهيل الأطفال، ﻟ«شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية دويتشه فيله» في تقرير للشبكة الجمعة 2 فبراير 2024، إن هذا الرقم يشمل الأطفال الذين غادروا مع والديهم. وقالت داريا إن كثيراً من العائلات اضطرت إلى اتخاذ هذه الخطوة بسبب الغزو الروسي.

ووفقاً لديميترو لوبينيتس، أمين المظالم في أوكرانيا لحقوق الإنسان، فقد تم تبني حوالي 400 طفل أوكراني من قبل عائلات روسية. وأشهر حالة هي حالة فتاة أُخذت من دار للأيتام في خيرسون بأوكرانيا. اكتشف الصحافيون أنّ الذي تبناها هو السياسي الروسي سيرغي ميرونوف وزوجته.

وعاد ما يقرب من 400 طفل إلى أوكرانيا حتى الآن، وفقاً لمصادر أوكرانية.

وفي مارس (آذار) 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال ماريا لفوفا بيلوفا، بعد اتهامهما بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك ترحيل الأطفال.

موظفو روضة أطفال أوكرانية يلعبون مع الأطفال في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

برامج «إعادة تعليم» الأطفال

تمكّن المركز الإقليمي لحقوق الإنسان (مركز أوكراني) من تعقّب ما لا يقل عن 378 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم. وأوضحت كاترينا راشيفسكا، الخبيرة القانونية في المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من كييف مقراً لها، أن روسيا تنظر قانوناً إلى الأطفال المتبنين على أنهم أطفال بيولوجيون لوالديهم بالتبني وليسوا أطفالاً في رعاية ولي الأمر.

وقالت: «يمكن للوالدين تغيير الاسم الأول والأخير ومكان وتاريخ الميلاد في غضون ستة أشهر».

وكشفت المنظمة غير الحكومية عن أسماء حوالي 70 من الآباء (الروس) بالتبني، جميعهم تقريباً تبنوا عدّة أطفال. وقالت راشيفسكا إن معظم المتبنّين كانوا مدرّسين أو في الجيش، بما في ذلك الأشخاص الذين قاتلوا في حروب الشيشان. لكنّ بعض الأشخاص عملوا في القطاع الثقافي، أو كانوا ممثلين للكنيسة الروسية أو موظفين في المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الروسية، وفق «دويتشه فيله».

أناستاسيا تحمل ابنتها فاليريا وابنها ماكسيم اللذين ذهبا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ونقلتهما إلى روسيا... الصورة بعد عودتهما إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وتعرّض الأطفال المرحّلون لمعاملة مشابهة. كانت الدروس باللغة الروسية، وعلى الأطفال أن يغنّوا النشيد الوطني الروسي عند التجمّع. عُرضت عليهم أفلام روسية، ودُرّسوا التاريخ الروسي، وطُلب منهم أن ينسوا جنسيتهم الأوكرانية. وعُرض على الأطفال وعائلاتهم جوازات سفر وأموال وشقق للإقامة في روسيا أو شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، بحسب تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبعد مرور ما يقرب من عامين على الحرب في أوكرانيا، هناك مخاوف متزايدة لدى السلطات الأوكرانية من أنه إذا لم يتم العثور على طريقة لإعادة الأطفال الأوكرانيين إلى الوطن قريباً، فإنّ البرنامج الروسي المنهجي «لإعادة تعليم» الأطفال الأوكرانيين يمكن أن يثبت فاعليته المدمرة، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية الأحد 4 فبراير 2024.

ويدعو المسؤولون الأوكرانيون المنظمات الدولية والدول المحايدة التي ربما لا تزال لديها نفوذ في موسكو إلى الضغط على روسيا.

وقال رئيس لاتفيا، إدغارز رينكيفيتش، في مؤتمر مخصص لرفع مستوى الوعي بهذه القضية في ريغا الخميس 1 فبراير: «إن روسيا تمحو الهوية الأوكرانية (لهؤلاء الأطفال) بشكل نشط وتسبب أضراراً عاطفية ونفسية لا تصدق». وأضاف «ما يجعل الأمر أسوأ هو أن روسيا تستعرض أفعالها بفخر».

آلا ياتسينتيوك تحتضن ابنها دانيلو البالغ من العمر 14 عاماً الذي ذهب إلى مخيم صيفي نظمته روسيا في الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ثم تم نقله إلى روسيا... الصورة بعد عودته إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

أساليب الترحيل

استخدمت روسيا أساليب مختلفة لجلب الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا أو المناطق التي تحتلها في أوكرانيا. وتشير موسكو في كثير من الأحيان إلى أنّ المخاوف الأمنية والحاجة إلى إخراج الأطفال من مناطق الصراع الخطيرة هي وراء نقلهم إلى الداخل الروسي. وفي بعض الحالات، نقلت السلطات الروسية دور أيتام أو دور أطفال بأكملها إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية. وفي حالات أخرى، تم فصل الأطفال عن والديهم، ونقلهم إلى روسيا ومنحهم أسماء جديدة.

وأُصيب عدد من الأطفال أو تيتّموا في عمليات القصف على البلدات والقرى الأوكرانية. وقد تُرك البعض بلا مأوى ووحدهم بعد اعتقال والديهم. وتم فصل آخرين عن عائلاتهم التي اعتقد بعضها أنها ترسل أطفالها إلى مخيم صيفي، وفق تقرير «نيويورك تايمز».

أطفال أوكرانيون يحضرون الفصول الدراسية في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي، بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قامت السلطات الروسية بنقل الأطفال من دور الأيتام الأوكرانية وبعض المدارس بشكل جماعي، وفقاً للوثائق الروسية التي جمعتها ليودميلا دينيسوفا، كبيرة مسؤولي حقوق الإنسان السابقين في أوكرانيا، والتي شاركتها مع صحيفة «نيويورك تايمز». ورافق جنود وضباط شرطة روس الأطفال على متن الحافلات. قامت السلطات الإقليمية بإيواء الأطفال الأوكرانيين ووضعهم لدى أسر روسية حاضنة. لقد فتح مرسوم أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطريق أمام الأسر الروسية لتبني أطفال أوكرانيين.

ولم يتم نقل جميع الأطفال قسراً إلى روسيا، وفق صحيفة «الغارديان». فعلى سبيل المثال: سافرت الفتاة الأوكرانية فيرونيكا، التي نشأت في قرية في منطقة خاركيف على بعد أقل من ميل واحد من الحدود الأوكرانية مع روسيا، عبر الحدود مع عمتها بعد أسبوعين من شن روسيا غزوها الشامل، لتجنب الاشتباكات العسكرية التي كانت تمزق قريتها مع تقدم الجيش الروسي.

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يحيّي الأطفال الأوكرانيين خلال زيارته لمدرسة أوكرانية تعمل في ممر لمترو الأنفاق بخاركيف بأوكرانيا 22 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقول السلطات الروسية إن الأطفال الأوكرانيين الذين يسافر آباؤهم أو أولياء أمورهم إلى روسيا يمكنهم اصطحابهم إلى وطنهم. وفي بعض الحالات، مثل حالة فيرونيكا، نجحت في العودة بالنهاية. ولكن ليس كل طفل لديه قريب قادراً على القيام بالرحلة الطويلة والمحفوفة بالمخاطر، وليس كل طفل قادراً على الاتصال بأسره، وهناك كثير من حالات الأطفال الأصغر سناً الذين تم تغيير أسمائهم قبل أن تتبناهم عائلات روسية.

السيدة الأوكرانية الأولى أولينا زيلينسكا خلال زيارة لها في برلين بألمانيا 2 فبراير 2024 للقاء المسؤولين ومناقشة البرامج التي تدعم رعاية الأطفال الأوكرانيين (أ.ف.ب)

وقالت أولينا زيلينسكا، زوجة الرئيس الأوكراني، التي كانت في ريغا الأسبوع الماضي للتحدث عن هذه القضية: «تخبرهم روسيا أنهم غير مرغوب فيهم (في أوكرانيا)، وأنه لا أحد يبحث عنهم، وتغيّر أسماءهم وتحاول إصدار جوازات سفر روسية لهم».

ودعت زيلينسكا حلفاء أوكرانيا والدول المحايدة إلى العمل بوصفهم وسطاء للمساعدة في إعادة أطفال أوكرانيا إلى وطنهم. واستشهدت بحالة طفل تمت إعادته بعد جهود بذلتها وكالة الأمم المتحدة لليونيسف وقطر. وقالت: «ليست هناك مهمة أكثر أهمية للبالغين لاستخدام قوتهم ومواردهم من المساعدة في إنقاذ الأطفال».

معلمة أوكرانية تعطي درساً في روضة أطفال تحت الأرض في محطة مترو أنفاق بخاركيف بأوكرانيا السبت 20 يناير 2024 (أ.ب)

ألم الترحيل عن الوطن

خلال الأشهر الأربعة عشر التي التحقت فيها فيرونيكا فلاسينكو بالمدرسة في روسيا، كان المعلمون وزملاؤها الطلاب يخبرونها بانتظام أنها لن تتمكن أبداً من العودة إلى وطنها في أوكرانيا. وقالت: «كانوا يقولون لي كل يوم إنني سأبقى هنا إلى الأبد ولن أغادر روسيا أبداً». تضيف «لقد أخبروني أنّ أوكرانيا غير موجودة، وأنها لم تكن موجودة على الإطلاق، وأننا جميعاً روس... وفي بعض الأحيان كان الأطفال الآخرون يضربونني لأنني مؤيدة لأوكرانيا»؛ وفق تقرير «الغارديان».

إيرينا تحتضن ابنها بوهدان البالغ من العمر 13 عاماً الذي ذهب إلى معسكر صيفي في روسيا نظمته موسكو من الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا... الصورة بعد عودة بوهدان إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وأمضت الأختان أناستاسيا وكسينيا هونشاروفا أكثر من سبعة أشهر في معسكرات عدّة في جنوب روسيا. وكانت أناستازيا تبلغ من العمر 11 عاماً وكسينيا تبلغ من العمر 10 أعوام. وتتحدّث والدة الطفلتين أنّ أناستاسيا بكت كثيراً عندما تحدّثت للمرة الأولى مع والدتها من الجوال قبل عودتها إلى أوكرانيا.

أصيب أولكسندر رادشوك في عينه جراء انفجار. هو صبي أوكراني يبلغ من العمر 11 عاماً من مدينة ماريوبول التي دمّرتها الحرب. قال لاحقاً في مقابلة بعد عودته إلى أوكرانيا، إنّه عندما جاء الروس ليأخذوه من مكان سكنه: «كنا نبكي (مع أطفال أوكرانيين آخرين)، لم أصدق أنهم أخذوني بعيداً».

أطفال أوكرانيون يقومون بالتدفئة بالقرب من موقد بسوق عيد الميلاد بكييف بأوكرانيا 7 يناير 2024 وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ)

الصبي أولكسندر المصاب في عينه، تعتني به الآن جدته منذ أن تمكنت من استعادته من المستشفى في دونيتسك (بأوكرانيا) وهي منطقة تسيطر عليها روسيا. يشتاق لأمه التي لم يراها لقرابة 22 شهراً، والتي يقول أسرى أوكرانيون محرّرون إنهم رأوها محتجزة في سجن بجنوب روسيا، حسب «نيويورك تايمز».

تحدثت شبكة «دويتشه فيله» مع فلاديمير (اسم مستعار)، وهو الوصي الروسي على الصبي الأوكراني ماكسيم (اسم مستعار أيضاً). يعيش كلاهما في منطقة موسكو، حيث تم إحضار ماكسيم مع أيتام آخرين مما يسمى «جمهورية دونيتسك الشعبية» (شرق أوكرانيا) إلى مدينة كورسك الروسية قبل يومين من غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022. وحصل ماكسيم على الفور على الجنسية الروسية، التي قال فلاديمير إنها ساعدت ماكسيم على الحصول على رعاية طبية مجانية.

أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) يلعبان وسط العاصمة الأوكرانية بعد عودتهما من الأراضي المحتلة بأوكرانيا بكييف 6 سبتمبر 2023 (رويترز)

قال فلاديمير إنه وعائلته يعارضون الغزو الروسي لأوكرانيا، وإنه أوضح لماكسيم كيف هاجمت روسيا أوكرانيا وليس العكس. وأضاف «نحن نؤكد دائماً على كرامة الأمة الأوكرانية وحقها في الاستقلال. جميع أطفالنا يعرفون موقفنا، وهو يعرف أيضاً».

ووفق تقرير الشبكة الألمانية، فإنّ معظم الأطفال الأوكرانيين الذين تم ترحيلهم إلى روسيا من المرجح أن يتلقّوا إعادة تعليم في أسرهم الجديدة.

يُقال للطفل الأوكراني: «أنت روسي، تحدّث بالروسية! انسَ كل ما حدث من قبل وابدأ حياة جديدة. ستذهب إلى المدرسة وستحصل على الأوراق الروسية. ستنشأ كأنك روسي حقيقي ويجب أن تكون كذلك».

ليزا باتسورا ووالدتها أوكسانا تنظران من جسر بكييف بأوكرانيا في 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويقول الوصي الروسي فلاديمير إنه لا يخشى مسؤولية تربية ماكسيم، وإنّ ضميره مرتاح لأنه ليست لديه دوافع عدوانية. وأضاف «نحن نريد فقط مساعدة الطفل في وضعه».

لكن بالنسبة لكاترينا راشيفسكا من المركز الإقليمي لحقوق الإنسان في كييف، فإن وضع الأطفال في عائلات روسية يُعَد جريمة. وقالت إن الأمم المتحدة منعت تبني الأطفال من قبل أطراف النزاع. وأضافت: «ربما يمكن تصنيف عملية التبني نفسها على أنها إبادة جماعية».

ومع ذلك، فهي لا تلوم الأوصياء أنفسهم. وقالت إن السلطات الروسية مسؤولة، وإنّها أنشأت نظام مكافآت للعائلات التي استقبلت أطفالاً أوكرانيين.

تلاميذ أوكرانيون في الصف الأول مع معلّمتهم الأوكرانية خلال حفل بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد وسط هجوم روسيا على أوكرانيا في 1 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما ألقت راشيفسكا باللوم في ترحيل الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا، على الرئيس الروسي بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال لفوفا بيلوفا، ومفوضي الأطفال في الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

في عالم يمتلئ بالمقارنات والضغوط يصبح الانتباه إلى إشارات ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال أمراً بالغ الأهمية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

تُعدُّ مرحلة الطفولة المبكرة حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، حيث يبدأ الطفل في هذه السنوات باكتساب مهارات حياتية تتجاوز حدود التعلم المدرسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد "ذا فويس كيدز" مع وجوه جديدة وأصوات واعدة. لكن أين أصبحت مواهب البرنامج التي توالت على المواسم السابقة وهل استمرت في الغناء؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)

للمرة الأولى... اليابان تسمح للأزواج المطلقين بتقاسم حضانة الأطفال

بدأت اليابان تطبيق تعديلات جديدة على قانون الأحوال الشخصية تتيح للأزواج المطلقين تقاسم حضانة أطفالهم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.