بن مبارك في مواجهة مع تردي الخدمات وتهاوي العملة اليمنية

رجال أعمال وضعوا مقترحات لحل الأزمة الاقتصادية

يهدد تصعيد الحوثيين العسكري بنسف التهدئة وإلقاء أعباء إضافية على الحكومة اليمنية (رويترز)
يهدد تصعيد الحوثيين العسكري بنسف التهدئة وإلقاء أعباء إضافية على الحكومة اليمنية (رويترز)
TT

بن مبارك في مواجهة مع تردي الخدمات وتهاوي العملة اليمنية

يهدد تصعيد الحوثيين العسكري بنسف التهدئة وإلقاء أعباء إضافية على الحكومة اليمنية (رويترز)
يهدد تصعيد الحوثيين العسكري بنسف التهدئة وإلقاء أعباء إضافية على الحكومة اليمنية (رويترز)

يواجه رئيس مجلس الوزراء اليمنى الجديد، أحمد عوض بن مبارك، المقبل من دهاليز الدبلوماسية مطلبَين ملحَّين لأغلبية سكان مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وتحديداً معالجة تدهور خدمات الكهرباء والمياه، وانهيار سعر العملة الوطنية مقابل الدولار، وانعكاس ذلك على أسعار السلع.

وخلافاً للوضع الذي تولى فيه سلفه، معين عبد الملك، إدارة الحكومة طوال السنوات الماضية، فإن تعيين بن مبارك جاء في ظل صعوبات مالية تأخر معها صرف رواتب الموظفين عن شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين حتى الآن.

يأمل اليمنيون أن ينجح رئيس الحكومة الجديد في معالجة ملف الخدمات والعملة (أ.ف.ب)

كما يبرز تردي خدمة الكهرباء بصورة غير مسبوقة، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي لحج وأبين، حيث بلغت ساعات الإطفاء 18 ساعة في اليوم الواحد، كما تردَّت خدمات المياه بشكل غير مسبوق، وقارب سعر الدولار السقف الذي بلغه في نهاية عام 2021، وهو 1600 ريال يمني لكل دولار.

وإلى جانب أن بن مبارك معني بإدارة التناقضات السياسية للأطراف التي تتشكل منها الحكومة، فإنه يواجه تحديات مرتبطة بتعطيل الحوثيين جهود السلام والذهاب نحو التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن، وتأثير ذلك على واردات البلاد وأسعار السلع، واستمرار وقف تصدير النفط نتيجة استهدافهم لموانئ تصديره.

وضع معقد

يرى الباحث اليمني مصطفى ناجي أن تعيين بن مبارك سينقذ تعطيل الحكومة بسبب خلافات بينية امتدت لشهور وانقسام في مجلس الرئاسة وصل إلى حد الهجوم على قصر الرئاسة ومقر إقامة الحكومة في عدن مرات عديدة، ‏لكنه نبَّه إلى أن الظرف الاقتصادي والسياسي يقضم من فرحة الفرحين، لأن العملة المحلية في أدنى انخفاض لها مقابل العملات الخارجية، وموارد الحكومة متناقصة، وبوادر السلام متعثرة، ونذر حرب تلوح بالأفق.

صعوبات اقتصادية تضاعف من التحديات التي يواجهها رئيس الحكومة اليمنية الجديد (أ.ف.ب)

ووفق هذه الرؤية، فإن الحكومة ستواجه وضعاً معقداً، والمواطنون ينتظرون إنقاذاً صادقاً، لأن التجديد يقتضي الجديد، وبيَّن ناجي أن معين عبد الملك قاد الحكومة في مناخ مضطرب كشف عن قصور في وعي الشراكة في المسؤولية، وعن توغل الخطاب المناطقي والتنابز والأكاذيب في أوساط العامة والخاصة. ‏

وبحسب الباحث اليمني المقيم في فرنسا، فإن الهم الأساسي لدى المواطن عودة الخدمات وتوطيد الأمن، والهم الرئيسي في الإدارة العامة توفير الموارد.

وقال إن السنوات الماضية بيَّنت أن تقلبات مزاج الشركاء في إطار الشرعية لا تفعل شيئاً سوى سوء صورة الشركاء جميعاً، وتردي الخدمات وفقدان المصداقية. ‏ومع ذلك أكد ناجي أن الحكومة بصيغتها الراهنة لن تستطيع المضي قدماً دون تفعيل أدوات الرقابة، ودون رعاية من «مجلس القيادة». ‏

بدوره، طالَب عضو مجلس النواب اليمني عيدروس النقيب رئيس الوزراء الجديد بالإعلان عن خطته للتعامل مع الفساد والموارد الاقتصادية، وتساءل عما إذا كان ينوي السؤال عن عائدات نفط وغاز مأرب، وماذا سيفعل من أجل إعادة تشغيل ميناءَي الضبة والنشيمة لتصدير النفط وتحسين مستوى الإيرادات.

مقترحات للحل

بالتزامن مع تعيين رئيس جديد للحكومة اليمنية، كان رجال المال والأعمال يجتمعون في عدن لمناقشة انهيار العملة الوطنية، حيث أكد أبوبكر باعبيد رئيس الغرفة التجارية في عدن أن الشعب يعاني منذ 8 سنوات من ويلات الحرب وتحديات اقتصادية كبيرة؛ الأمر الذي أدى إلى انهيار العملة وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وتأخُّر في صرف الرواتب، مع دفع الجبايات للجهات غير الحكومية.

لم تتمكَّن الحكومات اليمنية المتعاقبة من معالجة أزمة الكهرباء في عدن (إعلام حكومي)

وتمنى باعبيد التجاوب مع مخرجات اللقاء، لأن ذلك من شأنه انتشال الأوضاع الاقتصادية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، في حين أوضح نائب الرئيس التنفيذي لـ«بنك التسليف التعاوني والزراعي» لقطاع العمليات المساندة، شكيب عليوة، أن المشكلة الحقيقية في البلاد المعاناة من وجود الاختلالات السياسية والاقتصادية، مشيراً إلى أن التلاعب بأسعار العملات والمضاربة في السوق أدَّيا لانفلات وانهيار العملة.

ودافع عليوة عن «البنك المركزي» وقال إنه لا يستطع أن يقوم بمسؤوليته إلا إذا توافرت لديه موارد كبيرة من العملات الأجنبية تمكِّنه من التدخل في السوق وتحديد أسعار الصرف، وطالب بتقليص الإنفاق الحكومي، وتحصيل الإيرادات العامة للدولة بشكل منظم، وتوريدها إلى حساب «البنك المركزي» بالعملة المحلية والعملات الأجنبية.

وأصدر المجتمعون بياناً طالب بإيجاد معالجة سريعة لانهيار قيمة الريال، والعمل بجدية مع دول التحالف الداعم للشرعية من أجل إيجاد حلول للقضايا الاقتصادية والمالية المستعصية، وإنجاز تسوية في هيكل الأجور، وتشكيل هيئة مشاركة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والسلطة المحلية لمتابعة خطة الطوارئ لإنقاذ الوضع.

كما طالب المجتمعون الحكومة بالسعي للحصول على المساعدات من الجهات المانحة والتحالف لوضع الوديعة التأمينية (50 مليون دولار) لتنشيط الشحن إلى الموانئ اليمنية، داعين إلى إنقاذ الموقف الصعب والحرج الذي تمر به البلاد نتيجة التراكمات والتحديات التي تواصل الفتك بالمواطن.

50 مليون دولار من شأنها أن تخفض تكاليف شحن البضائع إلى ميناء عدن (إعلام محلي)

هذه التحديات جاءت في وقت أكدت فيه وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري دي كارلو، على أن استمرار هجمات الحوثيين على طرق الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد بتفاقم الصراع، ويضاعف من حدة التأثيرات على التجارة الدولية بشكل أكبر، حيث تقوم الشركات بتحويل السفن بعيداً عن الطرق البحرية الحيوية.

وكرَّرت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لجميع الأطراف إلى «التراجع عن حافة الهاوية والأخذ بعين الاعتبار التكلفة البشرية والاقتصادية التي لا تُحتمَل لصراع إقليمي محتمل».

وحذرت المسؤولة الأممية من خطر التصعيد في الشرق الأوسط، وعواقبه المحتملة، وقالت إن المنطقة لا تزال «مضطربة إلى حد كبير، والتوترات التي اجتاحت العديد من بلدانها لا تزال تتصاعد».


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».