اللبناني جاد وهبي لـ«الشرق الأوسط»: يفتقد الإعلام مذيعين كوالدي والراحل رياض شرارة

مقتنياته الشخصية تؤلّف متحفاً صغيراً في منزله بالمختارة

جاد وهبي الذي ورث عن والده شغف الإذاعة (جاد وهبي)
جاد وهبي الذي ورث عن والده شغف الإذاعة (جاد وهبي)
TT

اللبناني جاد وهبي لـ«الشرق الأوسط»: يفتقد الإعلام مذيعين كوالدي والراحل رياض شرارة

جاد وهبي الذي ورث عن والده شغف الإذاعة (جاد وهبي)
جاد وهبي الذي ورث عن والده شغف الإذاعة (جاد وهبي)

عشيّة الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة، تعود ذكرى المذيع الراحل حكمت وهبي إلى الواجهة. حائز لقب «نجم الإذاعة المغتربة»، وكان علامة فارقة في الإعلام المسموع. عمل بشكل المتواصل عبر الأثير خارج لبنان لنحو 17 عاماً، أمضى القسم الأكبر منها في إذاعة «مونت كارلو»، وبعدها انتقل إلى إذاعة «الشرق» ليعمل فيها لمدة سنة، قبل أن يصاب بسرطان الرأس.

حكمت وهبي في مقابلة مع فيروز (جاد وهبي)

اليوم... يكمل مشوار حكمت وهبي ابنه جاد الذي لم يشأ القدر أن يتعرف إليه، إذ كان يبلغ عمره أشهراً قليلة عندما رحل والده. يقول إنه ورث عشق الميكروفون عن والده بالجينات. درس الإعلام ومن ثم انخرط في العمل الإذاعي في دولة الإمارات العربية، في دبي. وعبر هواء إذاعة «راديو الرابعة» يمارس شغفه. التواصل بينه وبين والده يأتي بشكل لا شعوري من خلال محبي حكمت وهبي، أولاً. «إنه تواصل غير ملموس أتخيله في حياتي اليومية وأتنفس شغفه للمهنة في برنامجي الصباحي. فهو أيضاً اشتهر بتقديم هذه الفترة فكان (نجم الصباح الإذاعي). أما ردود فعل الناس المتشابهة عندما يسمعون صوتي فتجعله حاضراً دائماً وأبداً معي».

جاد الطفل مع والده الراحل حكمت وهبي (جاد وهبي)

وفي سبتمبر (أيلول) من عام 1992 رحل حكمت وهبي بصورة مفاجئة بعد أن تدهورت صحته. انتقل للعيش في بلدته المختارة في أيامه الأخيرة. وبقي فيها إلى أن عاجله الموت. أثاث منزله في فرنسا، حيث كان يقيم، إضافة إلى مقتنياته الشخصية تم شحنها برمتها إلى لبنان. منزله الزوجي في المختارة يعبق بعطر ذكرياته، وهو اليوم يؤلف متحفاً صغيراً خاصاً بحكمت وهبي. «كل شيء في بيتنا يذكّرنا به، لا سيما المكتبة الغنية التي كان يملكها. لا أعرف إذا ما قرأ جميع الكتب فيها، ولكنني قمت بذلك، وشكّلتْ أول خطوة لي للتعرف إلى الحياة».

وإضافة إلى مئات الكتب التي يملكها، كان حكمت وهبي يتمتع بهواية الرسم. ويعلق نجله الوحيد: «كان يهوى الرسم ويملك ريشة إبداعية رائعة. كما كان لديه حب كبير لجمع لوحات لرسامين مشهورين؛ منهم سلفادور دالي. غالبية هذه اللوحات يحضر فيها الخيل، إذ كان الحصان يعني له كثيراً، وكان معجباً بشكله».

بعض رسومات حكمت وهبي بريشته (جاد وهبي)

وحاول جاد التعرف إلى والده طيلة عمره باحثاً عن صفاته وخطوط شخصيته وعن أخباره. «لا زلت حتى اليوم أحب أن ألتقي أشخاصاً يعرفونه عن قرب، لا سيما من أفراد عائلتي. ومرات أتعرف إليه من خلال أشخاص لا أعرفهم، فيخبرونني بأنه يشكّل جزءاً لا يتجزأ من مراهقتهم وشبابهم. وأتفاجأ في كل مرة بهذا التأثير الكبير الذي كان يملكه في مستمعيه. حتى النجوم الذين أحاورهم بسبب طبيعة عملي يخبرونني عنه بحب».

ويقول جاد، إن رحيل والده المفاجئ شكّل مأساة لعائلته ولكنهم عرفوا كيف يحولونها إلى ذكرى طيبة. فأخبار حكمت وهبي بقيت تتردد على كل لسان وشفة، ولم تجف حتى اليوم. «هذه الفرص كنت أقتنصها في المدرسة وعندما أسير في الشارع أو أدق باب أحد الجيران. الجميع كان يعرف حكمت وهبي، ووهج شهرته العربية وليست المحلية فقط. فمحبة الناس له لعبت دوراً كبيراً في تعرفي إليه، من خلال أرشيف، وتسجيلات تلفزيونية وإذاعية يتداولونها».

ويستذكر جاد والده في ذكرى وفاته من كل عام، من خلال حفلات تكريمية ينظمها له. وفي الوقت نفسه يدأب دائماً على نشر مقتطفات ولقطات من حوارات مسجلة أو مصورة لوالده الراحل. «هناك أفلام وثائقية وتسجيلات وحوارات يتم نشرها في تاريخ رحيله في شهر سبتمبر. وعلى صفحتي (إنستغرام) يمكن لمحبي حكمت وهبي أن يتذكروه من خلال مقابلات أحفظها له».

ويفتخر جاد بالإرث الذي تركه له والده: «أنا ابنه الوحيد، واسمه بمثابة فخر واعتزاز لي، لم أحاول يوماً أن أستخدمه أو أن أتسلق على أكتافه، من أجل مصلحة شخصية. شاء القدر أن أكون مذيعاً مثله وأملك نبرة صوته نفسها بطبقة القرار المنخفضة. كما أخذت منه العفوية وسرعة البديهة. وعلى الرغم من أن الناس ذاكرتهم قصيرة، لا سيما بعد مرور 30 عاماً على رحيله، فإنني أتفاجأ بمدى حضوره دائماً وأبداً في أذهانهم».

يؤكد جاد أنه لن يتخلى عن مهنته يوماً (جاد وهبي)

والمعروف أن حكمت وهبي هو إعلامي وممثل لبناني. انتقل إلى العمل الإذاعي في عام 1976 في إذاعة «مونت كارلو» الدولية. قدم 300 حلقة من «ملاعب الصغار» على التلفزيون اللبناني. فدخل قلوب الأطفال بسرعة.

وشارك بالتمثيل في فيلم «حسناء وعمالقة» وغنّى «تمارا» في فيلم «آخر الصيف». وشارك في مسلسل «وبقي الحب» مع عبد المجيد مجذوب وآمال عفيش. لم يحترف الغناء، لكنه أدّى أكثر من أغنية.

وودّع مستمعيه في فبراير (شباط) 1992 عبر إذاعة «الشرق» في برنامجه «فنجان قهوة سكر زيادة»، على أمل العودة قريباً بعد فترة العلاج. ولكن الموت كان يتربص به فرحل في سبتمبر من العام نفسه.

غصة جاد كبيرة بغياب الأب عن حياته المعروف بلقب «أميغو حكمت وهبي». «هي خسارة كبيرة كوني لم أعرفه شخصياً. ليس فقط من باب الأبوة، ولكن أيضاً بصفته نجماً عربياً، ولم أواكب شهرته يوماً. أسأل دائماً بعض أصدقائه والمقربين منه عن تفاصيل في حياته وشخصيته. كيف كان يمشي ويتصرف ويضحك ويفكر؟ رغبت دائماً في معرفة الوجه الآخر له. وأعزّي نفسي أحياناً بأن المأساة كان وقعها أكبر علي، فيما لو عرفته ورحل. فالأمر كان سيشكّل صدمة عندي من دون شك».

ولا يفكر جاد بالتخلي يوماً عن عمله عبر الأثير: «أصلاً الأثير والشاشة اليوم يترافقان، مع أن العمل الإذاعي يملك سحراً وغموضاً. فيستمع الناس إلى الصوت فقط ويتخيلون صاحبه. ولكنني متمسك بعملي، وسأبقى مع شغفي ما دمت أتنفس. فمن الصعب جداً أن أتخلى عنه».

ويتوجه جاد بكلمة أخيرة إلى والده الراحل: «أشكره دائماً على الإرث المشرف الذي خصّني به إنْ بشخصيتي أو بحبي للميكروفون، وعلى إرث من نوع آخر يتجلى بمحبة الناس له. وكذلك بالدور المهم الذي لعبه على الساحة الإعلامية كلها. فكان الأشهر في الإعلام المسموع، إضافة إلى الراحل رياض شرارة عبر الشاشة».

وأكمل: «نفتقد اليوم أشخاصاً مثلهما، إذ طوّرا العمل الإذاعي والتلفزيوني، فكسرا الحواجز التقليدية بينهما وبين متابعيهما. فوالدي أدخل العامية إلى حواراته الإذاعية، في حين هذا الأمر كان غائباً عن الميكروفون. طوّر عمله ولكنه تمسّك بهويته ومبادئه بوصفه إعلاماً مسموعاً من الطراز الرفيع. قد تكون هناك مواهب تشبههما، ولكن لم تقدم لها الفرصة اللازمة. في جميع الحالات، مَن يشبه حكمت ورياض أصبحوا نادرين».


مقالات ذات صلة

العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

العالم استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)

العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

ودع سكان العالم عام 2025 الذي كان بالنسبة لبعضهم مليئا بالتحديات في بعض الأحيان، وعبروا عن آمالهم في أن يحمل عام ​2026 الخير لهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إزالة صناديق البريد في أنحاء الدنمارك (شاترستوك)

نهاية البريد الورقي... الدنمارك تودّع 400 عام من الرسائل التقليدية

بعد أكثر من قرن، تحوَّل المبنى الآن إلى فندق فاخر، في دولة لم تعد فيها خدمة البريد توصل الرسائل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق مثقاب ضخم استخدمه اللصوص لاختراق الخزنة (شرطة غيلسنكيرشن)

سرقة «هوليوودية» تهزُّ بنكاً ألمانياً... 30 مليون يورو في قبضة اللصوص

لصوص يسرقون 30 مليون يورو من بنك ألماني باستخدام مثقاب ضخم، والشرطة لا تزال تبحث عن الجناة.

«الشرق الأوسط» (غيلسنكيرشن)
يوميات الشرق مدينتان في بيرو تمنحان النحل غير اللاسع حقوقاً قانونية (ميريان ديلغادو)

للمرة الأولى عالمياً... نحل الأمازون يحصل على حقوق قانونية

أصبح نحل الأمازون غير اللاسع أول الحشرات في العالم التي تُمنح حقوقاً قانونية تشمل الحق في الوجود والازدهار والحماية من الأذى.

«الشرق الأوسط» (ليما)
يوميات الشرق صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)

شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

فيروز والأخوان رحباني وصبري الشريف، الأضلاع الثلاثة لمؤسسة فنية أرست لأغنية جديدة سيكون لها ما بعدها، ليس فقط في لبنان، بل في الوطن العربي كله.

سوسن الأبطح (بيروت)

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».