«سامي» السعودية تمضي في بناء مجمع صناعي للأنظمة الأرضية الدفاعية

السرحان لـ«الشرق الأوسط»: نستعرض 43 منتجاً في معرض الدفاع العالمي عبر 5 منصات

TT

«سامي» السعودية تمضي في بناء مجمع صناعي للأنظمة الأرضية الدفاعية

جانب من جناح الشركة السعودية للصناعات العسكرية في «معرض الدفاع العالمي» (الشرق الأوسط)
جانب من جناح الشركة السعودية للصناعات العسكرية في «معرض الدفاع العالمي» (الشرق الأوسط)

من المقرر أن تنتهي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) من بناء مجمع صناعي للأنظمة الأرضية في الربع الثالث من العام المقبل، على أن تنجز هذه المنشأة وفق أعلى المعايير العالمية لتصنيع الأنظمة الأرضية، من دمج وتصفيح وجميع المتطلبات الخاصة بالعملاء، ومنها أنظمة العربات رباعية وخماسية وسداسية الدفع.

هذا ما كشفه لـ«الشرق الأوسط» وائل السرحان، الرئيس التنفيذي للاتصال والخدمات المساندة في «سامي» المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، على هامش معرض الدفاع العالمي المنعقد حالياً في الرياض. كما كشف عن توقيع اتفاقية مع شركة «الزامل للإنشاءات الحديدية» التابعة لشركة «الزامل للاستثمار الصناعي» للبدء في إنشاءات مجمع «سامي» الصناعي للأنظمة الأرضية.

وأوضح السرحان أن الشركة تمتلك 3 مصانع لقطاع الطيران والفضاء.

وبحسب المعلومات الصادرة، فإن مجمع «سامي» الصناعي للأنظمة الأرضية الذي يقع في مدينة الخرج (وسط السعودية) يعدّ الأول من نوعه في المملكة لتصنيع العربات المدرعة ودمج ومواءمة الأنظمة الأرضية الفرعية في النظام القتالي المتكامل وتقديم الدعم اللوجستي واختبار وصيانة الخدمات المتعلقة بها.

وأكدت «سامي» أن المجمع الصناعي للأنظمة الأرضية هو مركز رئيسي لتوطين الصناعات الدفاعية وبناء القدرات المحلية في مجال هندسة وتصميم وتصنيع عائلة من الأنظمة الأرضية المختلفة، بالإضافة إلى اختبار ودمج ومواءمة أنظمة المهام والتسليح المتقدمة وتقديم خدمات الصيانة والإصلاح والدعم اللوجيستي باستخدام أحدث آلات ومعدات التصنيع الحديثة، من خلال تقنيات الثورة الصناعية الرابعة (4.0)، لتلبية المتطلبات الفنية والعملياتية من الأنظمة الأرضية القتالية المتكاملة لجميع القطاعات الدفاعية والأمنية.

جانب من جناح الشركة السعودية للصناعات العسكرية في «معرض الدفاع العالمي» (الشرق الأوسط)

كما سيعزز دور شركة «سامي» في قطاع الدفاع والأمن من خلال الإسهام في توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي، ضمن أبرز مستهدفات «رؤية 2030».

وشدّد السرحان على أنه لدى «سامي» القدرة على صيانة أنظمة الهبوط للطائرات، وكذلك تصنيع المواد المركبة لأنظمة الطيران والإلكترونيات المتقدمة.

وأوضح أن الشركة السعودية للصناعات العسكرية تستعرض في النسخة الثانية من «معرض الدفاع العالمي» أكثر من نموذج لطائرات من دون طيار «درون»، مؤكداً أن النموذج الأكبر هو قدرة مهندسين ومهندسات الشركة على تصنيع الطائرات المستقبلية.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي لـ«سامي» هو المساهمة في تحقيق «رؤية 2030»، عبر المساهمة في توطين 50 في المائة من الإنفاق العسكري، لافتاً إلى أن الشركة تعرض ما يقارب 43 منتجاً عبر 5 منصات، تشمل قطاعات الأنظمة الأرضية والطيران والفضاء والإلكترونيات المتقدمة والأنظمة الدفاعية والبحرية.

وأبان أن الشركة تكشف قدراتها خلال المشاركة في المعرض من خلال 5 قطاعات أساسية لديها، منها قطاع الطيران والفضاء الذي يحتوي على تصنيع طائرات من دون طيار، وكذلك «الصيانة والإصلاح والعمرة» التي تشكل أكثر من 60 في المائة من قيمة الطائرة، لأنها تمثل جاهزيتها وصيانتها، ويتم تفعيل كل هذه القدرات على أرض الوطن.

وقال: «نستعرض أيضاً قدرات قطاع الأنظمة البحرية على تحويل زورق، تم استلامه من القوات الملكية البحرية، إلى مسيّر»، لافتاً إلى وجود مركز التحكم فيه بالمعرض في الرياض مع وجود الزورق في المنطقة الشرقية.

وتابع: «لدينا جناح خارجي يوجد فيه أكثر من 8 عربات، 3 منها شاركت في العروض... وصلنا إلى مرحلة جداً متقدمة في توطين قدراتنا البشرية ونقل التقنية وهندسة وتصميم وتطوير المنتجات، وكثير من الأنظمة والمجسمات سوف نراها جاهزة لتقدم للعملاء النهائيين في النسخ القادمة من المعرض».

يذكر أن الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وقّعت خلال معرض الدفاع العالمي شراكات واتفاقيات مع شركات بهدف تعزيز قدراتها في مختلف القطاعات الدفاعية والأمنية تحت رعاية الهيئة العامة للصناعات العسكرية.

وشملت مذكرة التفاهم مع شركة الاتصالات السعودية تعزيز قطاعي الدفاع والأمن، وتهدف هذه الشراكة الاستراتيجية إلى دمج الحلول الرقمية المبتكرة للتحول الرقمي. وتمثل التزاماً بتعزيز البنية التحتية الرقمية في قطاعي الدفاع والأمن.

وسيركّز هذا التعاون على تطوير خدمات مركز القيادة والسيطرة المتقدمة، من خلال الجمع بين خبرة «سامي» في الصناعة الدفاعية وقدرات شركة الاتصالات السعودية في مجال الاتصالات.


مقالات ذات صلة

المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

خاص جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)

المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية وتشتد فيه المنافسة العالمية على المعادن الحيوية تشهد سلاسل الإمداد إعادة رسم عميقة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

أعلنت الشركة السعودية للكهرباء بدء طرح صكوك ذات أولوية وغير مضمونة مقومة بالدولار الأميركي، وذلك ضمن برنامجها الدولي لإصدار الصكوك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون إلى أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

البنك الأهلي السعودي يطرح سندات دولارية من الشريحة الأولى لتعزيز رأس المال

أعلن البنك الأهلي السعودي، يوم الخميس، بدء طرح إصدار سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى، المقوّمة بالدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 2.1 % في ديسمبر

ارتفع التضخم في السعودية على أساس سنوي بنسبة 2.1 في المائة خلال شهر ديسمبر 2025 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

وسعت السعودية شبكة شراكاتها الدولية بتوقيع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الموارد المعدنية مع كلٍ من تشيلي، وكندا، والبرازيل.

زينب علي (الرياض)

نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التوقعات في نوفمبر

منظر عام لدولاب لندن وبيغ بن والحي المالي من موقع مشروع برودواي وسط لندن (رويترز)
منظر عام لدولاب لندن وبيغ بن والحي المالي من موقع مشروع برودواي وسط لندن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التوقعات في نوفمبر

منظر عام لدولاب لندن وبيغ بن والحي المالي من موقع مشروع برودواي وسط لندن (رويترز)
منظر عام لدولاب لندن وبيغ بن والحي المالي من موقع مشروع برودواي وسط لندن (رويترز)

سجَّل الاقتصاد البريطاني نمواً أقوى من المتوقع خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، مدفوعاً بعودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية في شركة «جاكوار لاند روفر»، عقب هجوم إلكتروني كان قد استهدف الشركة المُصنِّعة للسيارات وعدداً من مورديها.

وأظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري في نوفمبر، بعد تراجعه بنسبة 0.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، دون تعديل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد رجَّحوا نمواً محدوداً لا يتجاوز 0.1 في المائة.

وشكَّل ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.1 في المائة نحو نصف الزيادة المُسجَّلة في نوفمبر، مدعوماً بقفزة إنتاج السيارات بنسبة 25 في المائة، عقب إعادة فتح مصانع «جاكوار لاند روفر»، في أكبر ارتفاع شهري لإنتاج السيارات منذ يوليو (تموز) 2020. كما فاق نمو قطاع الخدمات، الذي يُشكِّل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، التوقعات، مُسجِّلاً ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، بعد انكماشه بنسبة مماثلة في أكتوبر.

وكانت استطلاعات سابقة قد أشارت إلى بوادر تباطؤ في الاقتصاد البريطاني قبيل إعلان الموازنة السنوية لوزيرة المالية راشيل ريفز في 26 نوفمبر، في ظل تأثير التكهنات بشأن زيادات ضريبية محتملة على ثقة الشركات والمستهلكين.

ويتوقع «بنك إنجلترا» أن يُسجِّل الاقتصاد البريطاني نمواً صفرياً خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، رغم تقديره بأن وتيرة النمو الأساسية تقارب 0.2 في المائة على أساس فصلي.

وفي السياق ذاته، أفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأن الاقتصاد البريطاني حقَّق نمواً بنسبة 0.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر.


المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية وتشتد فيه المنافسة العالمية على المعادن الحيوية، تشهد سلاسل الإمداد إعادة رسم عميقة لقواعدها التقليدية مدفوعة بارتفاع غير مسبوق في الطلب ومترافقة مع قيود متزايدة على العرض.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش فعاليات «مؤتمر التعدين الدولي»، المقام حالياً في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قدّم نيكولاس لانغ، المدير الإداري والشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية ومدير مركز الأبحاث الفكري ونائب الرئيس العالمي في الميزة التنافسية العالمية، إلى جانب مارسِن ليتش، المدير الإداري والشريك في المجموعة، قراءة معمقة لمشهد المعادن الحيوية عالمياً، ودور الذكاء الاصطناعي، وموقع السعودية في هذه السلاسل، إضافة إلى أبرز المخاطر والفرص التي تلوح في أفق القطاع.

سلاسل الإمداد

يرى لانغ أن سلاسل إمداد المعادن العالمية تمر بمرحلة إعادة هيكلة شاملة، نتيجة الارتفاع الحاد في الطلب على المعادن الحيوية المرتبطة بالتحول في الطاقة والكهرباء والتصنيع المتقدم، مقابل عرض يظل مقيداً هيكلياً من حيث محدوديته أو تركزه الجغرافي أو تسييسه.

ويشير إلى أن الطلب على هذه المعادن مرشح للنمو بمعدل يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف بحلول عام 2040، مدفوعاً بقطاعات المركبات الكهربائية وإنتاج البطاريات، ما يرفع الطلب على الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة إلى مستويات تفوق بكثير الطلب الحالي.

في المقابل، يوضح لانغ أن ما بين 20 و30 في المائة من الإمدادات المستقبلية المطلوبة بحلول عام 2035 لم يتم بعد تحديدها أو تمويلها، في حين تتركز أنشطة المعالجة في عدد محدود من الدول. وقد تحول هذا التركز إلى مصدر مباشر للمخاطر الجيوسياسية، في ظل قيود تصدير فرضتها دول مثل الصين وإندونيسيا، وتصاعد النزعة القومية للموارد في أجزاء من أميركا اللاتينية.

ويضيف أن هذه العوامل غيرت نظرة المستثمرين إلى المعادن الحيوية، التي لم تعد تُعامل كسلع دورية، بل كأصول استراتيجية شديدة الحساسية للسياسات التجارية والأمنية، مع تقلبات سعرية أعلى وفترات تطوير أطول، ما يضع نماذج الجدوى التقليدية تحت ضغط متزايد.

نيكولاس لانغ المدير الإداري والشريك في «مجموعة بوسطن الاستشارية» ومدير مركز الأبحاث الفكري ونائب الرئيس العالمي في الميزة التنافسية العالمية (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

حول دور الذكاء الاصطناعي، يؤكد لانغ أنه أصبح أحد أبرز عوامل التمكين في سباق المعادن الحيوية، في ظل الضغوط المتزامنة لتوسيع قاعدة المشروعات وتسريع دورات التطوير وتحسين معدلات النجاح مع السيطرة على التكاليف والمخاطر، مشيراً إلى أن نماذج التعدين التقليدية لم تعد قادرة على تلبية متطلبات الحجم والسرعة التي يفرضها التحول في مجال الطاقة.

وفي مجال الاستكشاف، يوضح أن تقنيات تعلم الآلة باتت قادرة على تحليل البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية وصور الأقمار الاصطناعية وسجلات الحفر التاريخية في آن واحد، ما يرفع معدلات نجاح الاستكشاف إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف، مع خفض ملموس في التكاليف. كما يسهم الذكاء الاصطناعي في مراحل تطوير المناجم والتشغيل عبر تحسين التصميم وتسلسل العمليات، وتقليص تجاوزات الإنفاق الرأسمالي، وتحقيق خفض في تكاليف التشغيل يتراوح بين 5 و15 في المائة.

وبحسب لانغ، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة محورية في إدارة المخاطر، من خلال دمج بيانات الأسعار وسلاسل التوريد والتراخيص والمؤشرات الجيوسياسية لاختبار متانة المشروعات قبل تخصيص رأس المال. غير أنه يلفت إلى تحديات لا تزال قائمة، أبرزها تشتت البيانات، والأنظمة القديمة، ونقص المهارات، إلى جانب المخاوف التنظيمية، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تتحقق إلا عند بنائه على بيانات عالية الجودة وقابلة للتكامل.

الثروات السعودية

من جانبه، يرى مارسِن ليتش أن السعودية تقف اليوم عند نقطة تحول محورية في سلاسل إمداد المعادن الحيوية عالمياً. ورغم أنها لا تعد بعد منتجاً رئيسياً لمعظم هذه المعادن، فإنها تبرز بسرعة كلاعب موثوق في بناء منظومة متكاملة للتعدين والتصنيع، تجمع بين الاستكشاف المحلي والتصنيع التنافسي والشراكات الدولية.

ويشير إلى أن المملكة تعد من بين أكبر خمسة منتجين عالميا لصخور الفوسفات، ومن بين أكبر 10 دول من حيث احتياطياته، إلى جانب امتلاكها قاعدة راسخة في البوكسيت، مع تسارع وتيرة الاستكشاف واكتشاف إمكانات واعدة في العناصر الأرضية النادرة والذهب والنحاس.

ووفق ليتش، ما يميز السعودية فعلياً هو المنظومة المتكاملة التي عملت على بنائها، مدعومة بتحسينات تنظيمية عززت الشفافية وسرعت إجراءات الترخيص وحسنت حماية المستثمرين. وقد انعكس ذلك في تصنيفات دولية، من بينها تقرير معهد «فريزر»، الذي أشار إلى تحسن ملحوظ في موقع المملكة على مؤشر تصورات السياسات.

مارسِن ليتش المدير الإداري والشريك في «مجموعة بوسطن الاستشارية» (الشرق الأوسط)

اقتصادياً، يلفت إلى أن السعودية تتمتع بمزايا تنافسية يصعب مجاراتها، تشمل تكاليف معالجة أقل، وتوفر طاقة منخفضة التكلفة، وبنية تحتية صناعية، وقدرة على التوسع في الإنتاج.

واستراتيجياً، لا يقتصر طموحها على التعدين، بل يمتد إلى التحول إلى مركز عالمي يربط بين موارد أفريقيا وآسيا الوسطى وقدرات المعالجة والتمويل والطلب في المراحل اللاحقة من سلسلة القيمة، مستفيدة من حياديتها الجيوسياسية وقدرتها على العمل مع شركاء من الشرق والغرب.

المخاطر والفرص

في ظل تصاعد التقلبات الجيوسياسية والمخاطر المناخية، يؤكد لانغ أن هذه العوامل لم تعد صدمات مؤقتة، بل سمات هيكلية دائمة، ما يتطلب من شركات التعدين إدماج التخطيط القائم على السيناريوهات في صلب قراراتها الاستثمارية، وبناء محافظ قادرة على الصمود عبر أصول منخفضة التكلفة ومرنة من حيث الطاقة والمعالجة واللوجيستيات، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الحكومات عبر آليات تقاسم المخاطر.

ويرى أن الخطر الأكبر الذي واجه القطاع في عام 2025 لا يكمن في الطلب، بل في قدرة الإمدادات على مواكبته، في ظل تصاعد قيود التصدير ومتطلبات التوطين والتشدد التنظيمي. ويحذر من أن التأثير التراكمي لهذه السياسات قد يؤدي إلى نقص هيكلي في الاستثمارات وزيادة التقلبات.

في المقابل، يبرز الفرص في ظهور منظومات جديدة للمعادن، تقوم على تعاون أوثق بين الحكومات والشركات والمؤسسات المالية والمستخدمين النهائيين، بما يتيح خفض المخاطر وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد. ويخلص إلى أن الفرصة الحقيقية لا تقتصر على اكتشاف رواسب جديدة، بل تكمن في بناء نماذج جديدة للتعاون عبر المناطق الجغرافية وعلى امتداد سلسلة القيمة، قادرة على إطلاق الاستثمارات وتعزيز أمن الإمدادات عالمياً.


«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)
كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)
كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

أعلنت الشركة السعودية للكهرباء بدء طرح صكوك ذات أولوية وغير مضمونة مقومة بالدولار الأميركي، وذلك ضمن برنامجها الدولي لإصدار الصكوك. وتأتي هذه الخطوة لتمويل مستهدفات الشركة وتوسيع قاعدة استثماراتها من خلال استقطاب المستثمرين المؤهلين في الأسواق المحلية والدولية.

تفاصيل وإطار عملية الطرح

وفقاً للبيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، بدأت عملية الطرح يوم الخميس الموافق 15 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن المتوقع أن تستمر حتى يوم الجمعة. وسيتم تنفيذ الإصدار عبر شركة ذات غرض خاص، على أن تُحدد القيمة النهائية وشروط الصكوك ومدد استحقاقها والعائد المرتبط بها بناءً على ظروف السوق السائدة خلال فترة الاكتتاب.

شروط الاكتتاب والحد الأدنى

استهدفت الشركة في إصدارها فئة المستثمرين المؤهلين داخل المملكة وخارجها، حيث حددت الحد الأدنى للاكتتاب بمبلغ 200 ألف دولار، مع إمكانية الزيادة بمضاعفات الألف دولار. كما أشارت الشركة إلى إمكانية استرداد هذه الصكوك قبل تاريخ استحقاقها في حالات معينة مفصلة في نشرة الإصدار الأساسية.

تحالف دولي لإدارة الإصدار والإدراج

لإدارة هذا الطرح الضخم، عينت «السعودية للكهرباء» قائمة واسعة من المديرين شملت مؤسسات مالية عالمية وإقليمية ومحلية، من أبرزها: «جي بي مورغان» و«إتش إس بي سي» و«بنك أوف أميركا» و«الراجحي المالية» و«الأهلي المالية» و«الإنماء المالية»، بالإضافة إلى مصارف من الإمارات والكويت والصين.

الإدراج في الأسواق العالمية

من المقرر إدراج هذه الصكوك في السوق المالية الدولية التابعة لسوق لندن للأوراق المالية. وأوضحت الشركة أن عملية الطرح والبيع ستتم خارج الولايات المتحدة فقط ولأشخاص غير أميركيين، وذلك بالاعتماد على اللائحة (S) من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933. كما أكدت الشركة التزامها بالإعلان عن أي تطورات جوهرية أخرى في حينها وفقاً للأنظمة المتبعة.