تركيا تطالب الاتحاد الأوروبي بموقف واضح من انضمامها لعضويته

فيدان أكد عدم وجود مشكلة في العودة لبرنامج مقاتلات «إف 35» الأميركية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)
TT

تركيا تطالب الاتحاد الأوروبي بموقف واضح من انضمامها لعضويته

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

طالبت تركيا الاتحاد الأوروبي بتقديم موقف واضح من طلب انضمامها إلى عضويته، وتحدثت عن مقاربة جديدة بشأن علاقتها مع التكتل.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن عملية مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مستمرة منذ فترة طويلة، لافتاً إلى استخلاص الدروس منها بالنظر إلى ماضيها وحاضرها. وأكد أن بلاده تبذل جهوداً كبيرة حول المقاربات والسياسات الجديدة المتعلقة بالموضوع.

وبدأت المحاولات الأولى لتركيا للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي قبل حوالي 50 عاماً، وسجل طلب ترشح تركيا لنيل العضوية خلال قمة الاتحاد التي عقدت في هلسنكي في 10 ديسمبر (كانون الأول) 1999، وأكدت قمة الاتحاد في بروكسل في 17 ديسمبر 2004 القرار الذي اتخذ في قمة هلسنكي، وانطلقت مفاوضات الانضمام في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2005. وجمدت المفاوضات بشكل كامل منذ عام 2018 بسبب خلافات شديدة بين تركيا والتكتل الأوروبي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها في 15 يوليو (تموز) 2016، وموقف الاتحاد الأوروبي منها.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت مؤسسات الاتحاد الأوروبي الحديث عن ضرورة البحث عن طريق أخرى؛ لأن باب العضوية أصبح موصداً في وجه تركيا بسبب ملفها في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وطالب فيدان الاتحاد الأوروبي بأن يعلن موقفاً صريحاً من عضوية بلاده، قائلا إن «على الاتحاد الأوروبي أن يقرر أولاً حول ما إذا كان يرغب أم لا في قبول عضوية تركيا؟».

وأكد الاتحاد الأوروبي رغبته في إقامة علاقات أوثق وتعميق التعاون وحل الخلافات مع تركيا. وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن جوزيب بوريل، في تصريحات ببروكسل عقب اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد السبت، إن جميع الدول الأعضاء متفقة على إقامة علاقات أوثق مع تركيا. وأضاف «من أجل تجنب الصراعات وزيادة التعاون، نحتاج إلى التواصل مع تركيا، مع الأخذ في الاعتبار قضية قبرص... علينا إقامة مزيد من العلاقات مع تركيا، والعمل في المجالات التي تتوافق فيها مصالحنا، وتجنب القضايا التي تنفرنا من بعضنا بعضاً».

على صعيد آخر، قال فيدان إن أنقرة اقتربت من عملية انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنهج تدريجي، وتم التعبير عن المخاوف المتعلقة بالإرهاب ونشاط أعضاء تنظيمات «حزب العمال الكردستاني»، و«وحدات حماية الشعب الكردية» وتنظيم فتح الله غولن، وذلك في قمة الحلف في مدريد العام قبل الماضي، وقد تعهد البلدان بعدم دعم التنظيمات الإرهابية التي تعمل ضد تركيا. وذكر أنه بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب، تمت مناقشة رفع العقوبات عن تركيا في مجال مشتريات الأسلحة ومعدات التصنيع العسكري، وتعزيز الحرب ضد الإرهاب من خلال الدبلوماسية. ولفت إلى أن التصديق على طلب انضمام السويد إلى الناتو، الشهر الماضي، فتح الطريق أمام موافقة الولايات المتحدة على بيع مقاتلات «إف 16» إلى تركيا، كما بدأ حديث أميركي عن عودتنا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف 35».

وقال فيدان في هذا الصدد: «نحن لسنا زبائن نرغب في شراء مقاتلات (إف 35)، بل نحن أحد الشركاء في التصنيع، ونواصل العمل للعودة إلى البرنامج متعدد الأطراف لإنتاج المقاتلة الذي يشرف عليه (الناتو)، وهناك أيضاً جهود جادة للتعويض عن الأضرار المادية التي لحقت بنا بسبب استبعادنا من البرنامج بعد الحصول على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية (إس 400)». وأوضح أن إخراج بلاده من برنامج تصنيع مقاتلات «إف 35» عام 2019، دفعها للبحث عن خيارات أخرى في هذا المجال، والتركيز على تطوير قدراتها الوطنية الدفاعية.

وكرر فيدان التأكيد على أن لجوء تركيا للبحث عن منظومات دفاعية من دول أخرى غير البلدان الغربية، جاء عقب رفض هذه الدول بيع المنظومات الدفاعية لها، مؤكداً في الوقت نفسه أن تركيا هي وحدها صاحبة القرار في هذا الشأن انطلاقاً من «مفهوم السياسة الخارجية الوطنية».

وعن تقديم الخارجية الأميركية إخطاراً رسمياً لبيع مقاتلات «إف 16» إلى تركيا بالتزامن مع بيع اليونان مقاتلات «إف 35»، قال فيدان إن اليونان كانت أيضاً ضمن قائمة الدول التي ستقوم الولايات المتحدة بتوزيع مجموعة من المنتجات فيها بعد إنتاجها، خاصة أنها عضو في حلف شمال الأطلسي، ومن المتوقع بيع بعض طائرات «إف 35» بعد عام 2030. وأضاف «ماذا يحدث حتى ذلك الحين؟ كيف ستتغير الموازين؟ من الضروري متابعة هذا»، مشيراً إلى أن تركيا تعمل في الوقت ذاته على سد حاجاتها عن طريق تطوير صناعاتها الدفاعية الوطنية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يتطلع لبدء محادثات انضمام أوكرانيا «في أقرب وقت»

أوروبا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يتطلع لبدء محادثات انضمام أوكرانيا «في أقرب وقت»

أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن التكتل يتطلع لبدء محادثات العضوية مع أوكرانيا «في أقرب وقت ممكن»، لكنه لم يحدد موعداً.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش خلال مؤتمر صحافي عقب اختبار لأنظمة أسلحة في ميدان تدريب المعهد العسكري لتكنولوجيا التسليح في زيلونكا إحدى ضواحي وارسو ببولندا يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بولندا تدعو فرنسا وإيطاليا وإسبانيا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي

دعا وزير الدفاع البولندي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إسبانيا وفرنسا وإيطاليا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي لتعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» بدافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا: فوجئنا بمشاركة «المفوضية الأوروبية» في اجتماع «مجلس السلام»

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن باريس فوجئت بإرسال المفوضية الأوروبية مسؤولاً للمشاركة في اجتماع ‌«مجلس السلام» بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مسجدٌ دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)

وثيقة تكشف: الاتحاد الأوروبي يدرس دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة

أظهرت وثيقة ​لجهاز العمل الخارجي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يدرس إمكانية تقديم ‌الدعم للجنة ‌الوطنية ​لإدارة ‌غزة، وفق «رويترز».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة نفط خام تُبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية بروسيا (رويترز)

المجر وسلوفاكيا تطلبان من أوروبا تطبيق قاعدة تسمح بشراء النفط الروسي بحراً

تقدمت المجر وسلوفاكيا إلى «المفوضية الأوروبية» بطلب لتطبيق قاعدة تسمح لهما بشراء النفط الروسي بحراً في حال تعذر نقله عبر خطوط الأنابيب.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

الملك تشارلز يدعم «مسار العدالة» بعد توقيف شقيقه

صحافيون ينتظرون خارج مقر إقامة أندرو حيث ألقي القبض عليه أمس (إ.ب.أ) وفي الإطار صورة أرشيفية للأمير السابق (أ.ف.ب)
صحافيون ينتظرون خارج مقر إقامة أندرو حيث ألقي القبض عليه أمس (إ.ب.أ) وفي الإطار صورة أرشيفية للأمير السابق (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يدعم «مسار العدالة» بعد توقيف شقيقه

صحافيون ينتظرون خارج مقر إقامة أندرو حيث ألقي القبض عليه أمس (إ.ب.أ) وفي الإطار صورة أرشيفية للأمير السابق (أ.ف.ب)
صحافيون ينتظرون خارج مقر إقامة أندرو حيث ألقي القبض عليه أمس (إ.ب.أ) وفي الإطار صورة أرشيفية للأمير السابق (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية الأمير السابق أندرو على ذمّة التحقيق، أمس (الخميس)، في يوم عيد ميلاده السادس والستين، على خلفية شبهات بارتكابه «مخالفات في أثناء تأدية مهامه الرسمية» على صلة بقضيّة جيفري إبستين.

وهذه المرّة الأولى في التاريخ الحديث للعائلة الملكية البريطانية التي يتعرّض فيها أحد أعضائها رسمياً للتوقيف. وأعلن الملك تشارلز الثالث، في بيان نادر، أنه اطّلع على نبأ توقيف شقيقه «بكثير من القلق»، مُعرباً عن كلّ «الدعم والتضامن» مع السلطات. وتابع قائلاً إن «ما سيتبع ذلك الآن هو إجراء كامل وعادل ومناسب يتم من خلاله التحقيق... يجب أن يأخذ القانون مجراه».

وفي التاسع من فبراير (شباط)، كانت الشرطة قد أشارت إلى أنها «تُقيّم» معلومات تفيد بأن أندرو سرّب معلومات يُحتمل أن تكون سرية إلى إبستين المدان باعتداءات جنسية، خلال توليه منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية بين عامي 2001 و2011.


بوتين يستقبل زعيم مدغشقر الجديد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستمعاً إلى رئيس مدغشقر مايكل راندريانيرينا خلال اجتماعهما في الكرملين (ا.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستمعاً إلى رئيس مدغشقر مايكل راندريانيرينا خلال اجتماعهما في الكرملين (ا.ب)
TT

بوتين يستقبل زعيم مدغشقر الجديد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستمعاً إلى رئيس مدغشقر مايكل راندريانيرينا خلال اجتماعهما في الكرملين (ا.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستمعاً إلى رئيس مدغشقر مايكل راندريانيرينا خلال اجتماعهما في الكرملين (ا.ب)

أعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مباركته لزعيم مدغشقر الجديد خلال استقباله في الكرملين الخميس، في إطار سعي روسيا لتوسيع نفوذها في افريقيا.

وقال العقيد مايكل راندريانيرينا، الرئيس الموقت لمدغشقر منذ فرار الرئيس السابق في أكتوبر (تشرين الأول) عقب اندلاع احتجاجات، إنه يعول على الدعم الروسي في ظل مرور بلاده في «فترة عصيبة».

ووصل راندريانيرينا إلى موسكو بطائرة استأجرتها روسيا، بعد أسابيع من إرسال الكرملين معدات عسكرية للجزيرة.

بوتين أكد لراندريانيرينا أن مدغشقر «شريك مهم» في أفريقيا (ا.ب)

وتسعى موسكو إلى تعزيز نفوذها في افريقيا، حيث تنشط قواتها شبه العسكرية «فاغنر» منذ سنوات، ومنافسة القوى الأوروبية ولا سيما فرنسا.

وقال بوتين «أود أن أشير إلى وجود العديد من مجالات التعاون المهمة بيننا، بما في ذلك الزراعة والاستكشاف الجيولوجي والطاقة والطب والرعاية الصحية والتعليم».

وأضاف «نحن على استعداد لتطوير هذه العلاقات في المجال الإنساني وغيره».

في ظل العقوبات الغربية الهائلة المفروضة عليها منذ بدء هجومها على أوكرانيا عام 2022، سعت روسيا إلى التوجه نحو آسيا وما يُسمى «الجنوب العالمي».

ووصف راندريانيرينا روسيا بأنها «دولة نأمل بأن يرافق دعمها مدغشقر التي تمر حاليا بفترة عصيبة سياسيا واقتصاديا».

وأوضح أن مدغشقر، إلى جانب التعاون في القطاعات الاجتماعية والصحية والتعليمية، مستعدة للتعاون الكامل في المجال العسكري.

وتفيد وسائل إعلام روسية مستقلة منذ سنوات بأن مجموعة فاغنر تسعى لتوسيع نشاطها في مدغشقر.

والشهر الماضي، زار مدربون عسكريون روس مدغشقر لتدريب نظرائهم على المعدات العسكرية التي زودتها إياها موسكو، بما فيها مسيّرات.

كما أعرب بوتين عن تعازيه للرئيس الموقت لمقتل 40 شخصا هذا الشهر جراء إعصار ضرب الجزيرة أخيرا.

وكانت روسيا ثالث دولة يزورها راندريانيرينا منذ توليه السلطة، بعدما زار الإمارات وجنوب افريقيا.

وجاءت هذه الزيارات قبل توجهه إلى فرنسا، المستعمر السابق لمدغشقر، التي من المقرر أن يزورها راندريانيرينا في وقت لاحق من هذا الشهر.


فون دير لاين تعتزم زيارة غرينلاند مع استمرار المحادثات حول مصير الجزيرة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)
TT

فون دير لاين تعتزم زيارة غرينلاند مع استمرار المحادثات حول مصير الجزيرة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

قالت متحدثة باسم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اليوم الخميس، إن فون دير لاين تعتزم زيارة غرينلاند في الأسابيع المقبلة، بعد أن أثار خلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي مخاوف من اندلاع نزاع داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفادت المتحدثة بأن رئيسة المفوضية الأوروبية تعتزم زيارة المنطقة القطبية الشمالية، بما في ذلك غرينلاند، في مارس (آذار) المقبل، دون أن تقدم مزيداً من التفاصيل.

وكان الخلاف قد تصاعد حول غرينلاند في يناير (كانون الثاني) بعد أن هدد ترمب مراراً بضم الجزيرة الخاضعة لإدارة الدنمارك، بدعوى أن الولايات المتحدة وحدها هي القادرة على حمايتها من التهديدات الروسية والصينية المتصورة في المنطقة.

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند التي يطالب ترمب بالسيطرة عليها لأسباب «أمن قومي» (رويترز)

وفي نهاية المطاف، تراجع ترمب عن تهديداته باستخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة، وكذلك عن فرض رسوم جمركية عقابية على دول الناتو الأوروبية على خلفية دعمها لغرينلاند والدنمارك العضو في الناتو.

وجاء التراجع بعد أن توصل ترمب مع أمين عام الناتو مارك روته خلال اجتماع على هامش منتدى دافوس إلى «إطار لاتفاق مستقبلي» بشأن الأمن في القطب الشمالي.

ومنذ ذلك الحين، عزز حلف شمال الأطلسي (الناتو) وجوده العسكري في القطب الشمالي، في الوقت الذي تجرى فيه الدنمارك والولايات المتحدة وغرينلاند محادثات بشأن مستقبل الجزيرة.