قادة الاحتجاج في إسرائيل يخيّرون نتنياهو بين انتخابات مبكرة أو مظاهرات ضخمة

شعار ينتشر بشكل واسع: «أولادنا يحاربون (حماس) ونتنياهو يحاربنا»

متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب  (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

قادة الاحتجاج في إسرائيل يخيّرون نتنياهو بين انتخابات مبكرة أو مظاهرات ضخمة

متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب  (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب (أ.ف.ب)

بعد ليلة شهدت مظاهرات واسعة ضمت نحو 30 ألف شخص، توجه قادة الاحتجاج لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مطالبين باتفاق بين الائتلاف والمعارضة على تبكير موعد الانتخابات في غضون بضعة شهور، وهددوا بالعودة إلى الشوارع في مظاهراتهم الضخمة التي استمرت طيلة 40 أسبوعاً، وتوقفت بسبب الحرب على غزة.

وقال القادة في تصريحات صحافية: «لقد توقفنا عن التظاهر بسبب انخراطنا جميعاً في الحرب، ولا نرغب في العودة إلى الشوارع، لأننا لا نريد أن نرى شعبنا ممزقاً من جديد. ولكن، إذا استمرت الحكومة في سياستها الحالية، تؤخر وتعرقل الصفقة لإطلاق سراح الأسرى، ولم تحدد موعداً للانتخابات، فإننا سنعود إلى الشارع. المطلوب من الحكومة فوراً أن تتفق مع المعارضة على موعد ملائم في الشهور المقبلة، لانتخابات مبكرة. فإن لم تفعل فسنملأ الشوارع في المظاهرات الغاضبة. لم يعد ممكناً تحمُّل هذه الحكومة، وعليها أن تقرأ الخريطة جيداً».

وكان مطلب إجراء انتخابات مبكرة وإعطاء الشعب حقه في محاسبة قيادته، قد طغى على أكثر من 10 مظاهرات خرجت في شتى أنحاء إسرائيل ليلة السبت - الأحد، واتسمت بمهاجمة نتنياهو ووزرائه «الذين يتمسكون بكراسيهم وما تدره عليهم من خيرات، ويرفضون تحمُّل المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفقاً للخطابات التي سمعت فيها.

قيادات سابقة

ومن أبرز مزايا مظاهرات هذا الأسبوع، أن نحو 30 ألف شخص شاركوا فيها رغم الأمطار الغزيرة التي هطلت بلا توقف، وأنه كان بين الخطباء 3 عمداء سابقون في الجيش ممن تولوا مهمة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، ومدير سابق لديوان رئيس الوزراء، نتنياهو، وضابط كبير في جيش الاحتياط عائد لتوه من القتال في غزة.

متظاهرة تتحدث عبر مكبر الصوت وترفع لافتة خلال مظاهرة في تل أبيب السبت دعت الحكومة إلى الاستقالة أو إجراء انتخابات برلمانية جديدة (أ.ف.ب)

وفي مرحلة معينة أغلقوا طريق رقم 1، الشارع الرئيسي من تل أبيب إلى القدس، وشارع إيلون، وقامت قوات الخيّالة في الشرطة بتفريقهم بالقوة طيلة ساعتين. وتجمع أمام بيت نتنياهو في قيسارية 2500 شخص. وشملت المظاهرات كلاً من تل أبيب والقدس وبئر السبع وحيفا ورحوفوت (قرب معهد وايزمان للعلوم) وهرتسليا وكفار سابا ورعنانا ومفرق نهلال ومفرق كركور. ويبدو أن رجال نتنياهو أدركوا أن المظاهرات تتخذ طابعاً أقوى وأشد مراساً، لذلك حاولوا إطلاق مظاهرة مضادة تطالب بالاستمرار في الحرب، لكن مظاهرتهم كانت هزيلة، واضطُروا إلى التفرق بعد ساعة ونصف الساعة، وامتنعوا عن إلقاء خطابات.

صفقة فورية

وكما هو معروف، فإن المظاهرة المركزية التي تسمى في الإعلام الإسرائيلي «معتدلة»، أقيمت بتنظيم من منتدى عائلات المخطوفين. وفيها شارك نحو 15 ألفاً، وجرى التركيز على المطالبة بصفقة تبادل أسرى فورية من أجل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة.

وكان الخطباء بالأساس من أسيرات سابقات هاجمن «حماس»، وقدمن شهادات تدل على أن الأسرى يعيشون في ظروف تشكّل خطراً على حياتهم، واتهموا الحكومة بفقدان الإحساس بهم، والإصرار على الحرب من دون التفكير بهم. كما ألقيت كلمات من ذوي الأسرى الذين طالبوا الحكومة بالإسراع في التوصل إلى صفقة.

احتجاجاجات بتل أبيب طالبت بوقف إطلاق النار في غزة ولافتة تقول «الانتقام ليس نصراً» (إ.ب.أ)

لكن المظاهرة الثانية في تل أبيب، التي شارك فيها نحو 5 آلاف متظاهر، اتسمت بحدة الشعارات والمطالب، فقد بدأت كالعادة في ساحة مسرح هابيما، وسارت من هناك عبر شارع كبلان لتنتهي في باحة المتحف مقابل وزارة الدفاع، حيث تقام خيمة اعتصام الأهالي، ثم انضموا إلى مظاهرة العائلات. في هذه المظاهرة ارتفعت شعارات تنادي بإقالة نتنياهو فوراً، ورُفعت لافتات تظهر صورته وبقع الدم، بقصد إظهاره بيدين ملطختين بدماء القتلى والجرحى الإسرائيليين، وترددت صيحات المتظاهرين، مثل: «من هدم لا يمكن أن يبني»، و: «وبيبي إلى السجن»، و: «بيغن استقال، فمتى تستقيل أنت؟»، و: «الإقالة الآن»، و: «الانتخابات الآنز.. SOS»، و: «هذا هو الوقت لقيادة مسؤولة».

وبرز شعار ضخم رداً على اتهامات نتنياهو للصحافة التي تنتقده وفيه قال: «أحارب (حماس) وهم يحاربونني»، وجاء في شعار المتظاهرين: «أولادنا يحاربون (حماس)، ونتنياهو يحاربنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية في القدس الأحد (إ.ب.أ)

وكانت المظاهرة الأشد حدة، تلك التي خرجت للأسبوع العاشر على التوالي في مدخل مدينة قيسارية، ومن هناك توجّه المتظاهرون بمسيرة نحو الفيلا الشخصية لعائلة نتنياهو، ورفعوا لافتات، تقول: «نتنياهو مسؤول عن الإخفاق، وحان الوقت لإجراء انتخابات»، «لا نسيان ولا غفران»، «الشعب يعرف جيداً أن نتنياهو مسؤول عن الإخفاق، وعليه أن يدفع الثمن»، ثم أطلقوا هتافات تطالب بإقالته من رئاسة الحكومة مرددين «الإقالة الآن».

أما الخطيب الرئيسي في هذا الاحتجاج، فكان العميد دافيد أغمون، الذي شغل في الماضي منصب رئيس ديوان رئيس الوزراء، لذا، هو يعرف نتنياهو عن قرب، وقد وجه كلماته قائلاً: «بيبي أنا أتهمك بالمساس بشكل خطير بأمن إسرائيل».

مضيفاً: «عندما كنت أدير مكتبك عرفتك جيداً وعن قرب، واكتشفت كم كنت شخصية مترددة، عاجزاً عن اتخاذ قرارات، متعلقاً بمن يحيطون بك خصوصاً أفراد عائلتك. اكتشفت فيك رئيس حكومة بلا عمود فقري، تفتقر للثقة بالنفس، عديم الحلم والرؤية، الأمر الوحيد الذي تجيده هو دق الأسافين، وزرع الخلافات والخصومات، أنت لست سيدَ أمنٍ، إنك فقط صاحب ألاعيب حزبية».

وتابع: «منذ يوم السبت الأسود، 7 أكتوبر، لم أعد أتهمك بل أدينك. أنت لم تعد رئيس حكومة شرعياً. أقول لك هذا باسم 1400 قتيل إسرائيلي و240 مخطوفاً. باسم 290 جندياً قُتلوا و150 إسرائيلياً هجروا من بيوتهم. باسم عائلات مئات آلاف جنود الاحتياط، وباسم كل المواطنين. أدينك بجلب أكبر مصيبة مهولة علينا في تاريخ إسرائيل والشعب اليهودي منذ المحرقة. وعليك أن ترحل».

خيمة اعتصام أهالي الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» أمام مقر الكنيست (أرشيفية)

وتكلمت نيتع سبيلمان، شقيقة قتيل في الحفل الموسيقي في غلاف غزة، وقالت إنها وبقية عائلات القتلى لا تتلقى جواباً من الحكومة كيف حدث هذا. وأضافت: «الآن لم أعد أنتظر جواباً؛ فقد قررت مثل شعب إسرائيل أن أعمل وأسهم في التغيير. لدينا حكومة لا تهتم إلا بنفسها، بوزرائها وجيوبهم. نحن نعمل ونخدم في الجيش، وندفع الضرائب، ولدينا حكومة توزع أموالنا كأموال فساد على الأحزاب الائتلافية. هذه ساعة أولئك الذين يحبون الوطن ليسقطوا حكومة الخداع والاحتيال. شعبنا يستحق قيادة أخرى. قيادة تشعر بآلام الناس، وتهتم بأبنائها المخطوفين».

بنيامين نتنياهو في حملة انتخابية قرب القدس قبل يومين من الانتخابات العامة عام 2022 التي فاز فيها (غيتي)

وقال المحامي برزان كريمر، الذي عاد لتوه من الخدمة في جيش الاحتياط في غزة طيلة 110 أيام: «شهدت جهنم في القتال. نمنا 110 ليالٍ ونحن ننتعل الأحذية العسكرية، وشاهدنا فظائع رهيبة. التقينا مع الموت مرات ومرات في اليوم الواحد. كان رفاقنا يموتون بجانبنا. شهدنا فظائع لم نتخيل وقوعها في أسوأ أحلامنا. عدنا وإذا بوزرائنا ونوابنا في الائتلاف الحكومي يقيمون حلقات الرقص المسيحانية يعدون للاستيطان في غزة. أولادنا يموتون في ميادين القتال وينهارون في أسر (حماس)، وحكومتنا مشغولة في الاستيطان. وأين؟ في غزة. أي بشر أنتم؟ انصرفوا وأعتقونا. علينا أن نبني كل شيء من جديد».

وفي مظاهرة القدس خطب الجنرال نمرود شيفر، وقال، إن «إسرائيل تعيش أكبر أزمة في تاريخها. وفيها حكومة هي الأكثر تطرفاً منذ إقامة إسرائيل. فكيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ كيف يمكن أن تبقى فوق رؤوسنا حكومة فقدت ثقة غالبية الجمهور؟ كيف فقدنا القدرة على الحلم؟ إن إسرائيل اليوم على مفترق طرق حاسم، فإما أن نبني كل شيء من جديد، وإما أن ننهار ونتحطم. ولن نسمح بأن نتحطم».

صفقة أسرى أم عقارات؟

في تل أبيب تكلم 3 عمداء ممن خدموا في منصب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي وهم: رونين منليس وروت يارون وآفي بنياهو. قال منليس: «هناك شيء غير أخلاقي في هذه الحكومة. تتحدث عن السعي لإبرام صفقة تبادل أسرى جيدة. وبهذا لا تكذب فحسب، إنما تقول شيئاً غير أخلاقي، حيث تتكلم عن الأسرى كأنها تجادل حول صفقة بيع عقارات. إن إعادة الأبناء ليست صفقة إنما واجب أخلاقي رفيع للدولة التي نسيت أبناءها؛ فقد خرقتم العقد القائم بين الدولة ومواطنيها، فإذا لم تعيدوا المخطوفين أحياءً فوراً، فإنما ترسمون وصمة عار».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين على هذه الاتصالات.

دور فانس يعكس مساعي واشنطن للخروج من الحرب

وبحسب «أكسيوس» يعكس انخراط فانس المكثف في هذه المحادثات توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية للموقع إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة للمضي قدماً، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

اتصالات شبه يومية مع وسطاء قطريين وباكستانيين

وكشفت مصادر مطلعة مباشرة على المحادثات لـ«أكسيوس» أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران.

ويشارك في هذه الجهود أيضاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره.

وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد حتى الآن.

فانس سبق أن عارض الحرب ودافع عن الحل الدبلوماسي

وكان فانس من أكثر الأصوات تشككاً في الحرب داخل الدائرة المقربة من ترمب قبل اندلاعها في نهاية فبراير (شباط)، إذ دعا بدلاً من ذلك إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقاد فانس الفريق الأميركي المفاوض في قمة أبريل (نيسان) بشأن إيران، والتي عُقدت في إسلام آباد، كما شارك شخصياً في المحادثات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

ثم ترأس الوفد الأميركي في جولة من المحادثات المباشرة مع إيران في سويسرا، وانتهت بتعهد إيراني بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة منشآتها النووية.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني استأنف هجماته على السفن بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

رسالة من فانس إلى مسؤول إيراني لاستئناف المفاوضات

أما التطور الأبرز وفق «أكسيوس»، فكان قبل أسبوعين، إذ بعث فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.

وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.

تقدم بطيء في الوساطة وإشارات إلى إمكان التوصل لاتفاق

وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.

وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».

وأضاف أن المحادثات مع إدارة ترمب استمرت بعد الانتخابات النصفية، وإن لم تكن بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام التي سبقتها، «لأن لديهم قضايا أخرى».


«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».