قادة الاحتجاج في إسرائيل يخيّرون نتنياهو بين انتخابات مبكرة أو مظاهرات ضخمة

شعار ينتشر بشكل واسع: «أولادنا يحاربون (حماس) ونتنياهو يحاربنا»

متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب  (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

قادة الاحتجاج في إسرائيل يخيّرون نتنياهو بين انتخابات مبكرة أو مظاهرات ضخمة

متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب  (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب (أ.ف.ب)

بعد ليلة شهدت مظاهرات واسعة ضمت نحو 30 ألف شخص، توجه قادة الاحتجاج لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مطالبين باتفاق بين الائتلاف والمعارضة على تبكير موعد الانتخابات في غضون بضعة شهور، وهددوا بالعودة إلى الشوارع في مظاهراتهم الضخمة التي استمرت طيلة 40 أسبوعاً، وتوقفت بسبب الحرب على غزة.

وقال القادة في تصريحات صحافية: «لقد توقفنا عن التظاهر بسبب انخراطنا جميعاً في الحرب، ولا نرغب في العودة إلى الشوارع، لأننا لا نريد أن نرى شعبنا ممزقاً من جديد. ولكن، إذا استمرت الحكومة في سياستها الحالية، تؤخر وتعرقل الصفقة لإطلاق سراح الأسرى، ولم تحدد موعداً للانتخابات، فإننا سنعود إلى الشارع. المطلوب من الحكومة فوراً أن تتفق مع المعارضة على موعد ملائم في الشهور المقبلة، لانتخابات مبكرة. فإن لم تفعل فسنملأ الشوارع في المظاهرات الغاضبة. لم يعد ممكناً تحمُّل هذه الحكومة، وعليها أن تقرأ الخريطة جيداً».

وكان مطلب إجراء انتخابات مبكرة وإعطاء الشعب حقه في محاسبة قيادته، قد طغى على أكثر من 10 مظاهرات خرجت في شتى أنحاء إسرائيل ليلة السبت - الأحد، واتسمت بمهاجمة نتنياهو ووزرائه «الذين يتمسكون بكراسيهم وما تدره عليهم من خيرات، ويرفضون تحمُّل المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفقاً للخطابات التي سمعت فيها.

قيادات سابقة

ومن أبرز مزايا مظاهرات هذا الأسبوع، أن نحو 30 ألف شخص شاركوا فيها رغم الأمطار الغزيرة التي هطلت بلا توقف، وأنه كان بين الخطباء 3 عمداء سابقون في الجيش ممن تولوا مهمة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، ومدير سابق لديوان رئيس الوزراء، نتنياهو، وضابط كبير في جيش الاحتياط عائد لتوه من القتال في غزة.

متظاهرة تتحدث عبر مكبر الصوت وترفع لافتة خلال مظاهرة في تل أبيب السبت دعت الحكومة إلى الاستقالة أو إجراء انتخابات برلمانية جديدة (أ.ف.ب)

وفي مرحلة معينة أغلقوا طريق رقم 1، الشارع الرئيسي من تل أبيب إلى القدس، وشارع إيلون، وقامت قوات الخيّالة في الشرطة بتفريقهم بالقوة طيلة ساعتين. وتجمع أمام بيت نتنياهو في قيسارية 2500 شخص. وشملت المظاهرات كلاً من تل أبيب والقدس وبئر السبع وحيفا ورحوفوت (قرب معهد وايزمان للعلوم) وهرتسليا وكفار سابا ورعنانا ومفرق نهلال ومفرق كركور. ويبدو أن رجال نتنياهو أدركوا أن المظاهرات تتخذ طابعاً أقوى وأشد مراساً، لذلك حاولوا إطلاق مظاهرة مضادة تطالب بالاستمرار في الحرب، لكن مظاهرتهم كانت هزيلة، واضطُروا إلى التفرق بعد ساعة ونصف الساعة، وامتنعوا عن إلقاء خطابات.

صفقة فورية

وكما هو معروف، فإن المظاهرة المركزية التي تسمى في الإعلام الإسرائيلي «معتدلة»، أقيمت بتنظيم من منتدى عائلات المخطوفين. وفيها شارك نحو 15 ألفاً، وجرى التركيز على المطالبة بصفقة تبادل أسرى فورية من أجل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة.

وكان الخطباء بالأساس من أسيرات سابقات هاجمن «حماس»، وقدمن شهادات تدل على أن الأسرى يعيشون في ظروف تشكّل خطراً على حياتهم، واتهموا الحكومة بفقدان الإحساس بهم، والإصرار على الحرب من دون التفكير بهم. كما ألقيت كلمات من ذوي الأسرى الذين طالبوا الحكومة بالإسراع في التوصل إلى صفقة.

احتجاجاجات بتل أبيب طالبت بوقف إطلاق النار في غزة ولافتة تقول «الانتقام ليس نصراً» (إ.ب.أ)

لكن المظاهرة الثانية في تل أبيب، التي شارك فيها نحو 5 آلاف متظاهر، اتسمت بحدة الشعارات والمطالب، فقد بدأت كالعادة في ساحة مسرح هابيما، وسارت من هناك عبر شارع كبلان لتنتهي في باحة المتحف مقابل وزارة الدفاع، حيث تقام خيمة اعتصام الأهالي، ثم انضموا إلى مظاهرة العائلات. في هذه المظاهرة ارتفعت شعارات تنادي بإقالة نتنياهو فوراً، ورُفعت لافتات تظهر صورته وبقع الدم، بقصد إظهاره بيدين ملطختين بدماء القتلى والجرحى الإسرائيليين، وترددت صيحات المتظاهرين، مثل: «من هدم لا يمكن أن يبني»، و: «وبيبي إلى السجن»، و: «بيغن استقال، فمتى تستقيل أنت؟»، و: «الإقالة الآن»، و: «الانتخابات الآنز.. SOS»، و: «هذا هو الوقت لقيادة مسؤولة».

وبرز شعار ضخم رداً على اتهامات نتنياهو للصحافة التي تنتقده وفيه قال: «أحارب (حماس) وهم يحاربونني»، وجاء في شعار المتظاهرين: «أولادنا يحاربون (حماس)، ونتنياهو يحاربنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية في القدس الأحد (إ.ب.أ)

وكانت المظاهرة الأشد حدة، تلك التي خرجت للأسبوع العاشر على التوالي في مدخل مدينة قيسارية، ومن هناك توجّه المتظاهرون بمسيرة نحو الفيلا الشخصية لعائلة نتنياهو، ورفعوا لافتات، تقول: «نتنياهو مسؤول عن الإخفاق، وحان الوقت لإجراء انتخابات»، «لا نسيان ولا غفران»، «الشعب يعرف جيداً أن نتنياهو مسؤول عن الإخفاق، وعليه أن يدفع الثمن»، ثم أطلقوا هتافات تطالب بإقالته من رئاسة الحكومة مرددين «الإقالة الآن».

أما الخطيب الرئيسي في هذا الاحتجاج، فكان العميد دافيد أغمون، الذي شغل في الماضي منصب رئيس ديوان رئيس الوزراء، لذا، هو يعرف نتنياهو عن قرب، وقد وجه كلماته قائلاً: «بيبي أنا أتهمك بالمساس بشكل خطير بأمن إسرائيل».

مضيفاً: «عندما كنت أدير مكتبك عرفتك جيداً وعن قرب، واكتشفت كم كنت شخصية مترددة، عاجزاً عن اتخاذ قرارات، متعلقاً بمن يحيطون بك خصوصاً أفراد عائلتك. اكتشفت فيك رئيس حكومة بلا عمود فقري، تفتقر للثقة بالنفس، عديم الحلم والرؤية، الأمر الوحيد الذي تجيده هو دق الأسافين، وزرع الخلافات والخصومات، أنت لست سيدَ أمنٍ، إنك فقط صاحب ألاعيب حزبية».

وتابع: «منذ يوم السبت الأسود، 7 أكتوبر، لم أعد أتهمك بل أدينك. أنت لم تعد رئيس حكومة شرعياً. أقول لك هذا باسم 1400 قتيل إسرائيلي و240 مخطوفاً. باسم 290 جندياً قُتلوا و150 إسرائيلياً هجروا من بيوتهم. باسم عائلات مئات آلاف جنود الاحتياط، وباسم كل المواطنين. أدينك بجلب أكبر مصيبة مهولة علينا في تاريخ إسرائيل والشعب اليهودي منذ المحرقة. وعليك أن ترحل».

خيمة اعتصام أهالي الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» أمام مقر الكنيست (أرشيفية)

وتكلمت نيتع سبيلمان، شقيقة قتيل في الحفل الموسيقي في غلاف غزة، وقالت إنها وبقية عائلات القتلى لا تتلقى جواباً من الحكومة كيف حدث هذا. وأضافت: «الآن لم أعد أنتظر جواباً؛ فقد قررت مثل شعب إسرائيل أن أعمل وأسهم في التغيير. لدينا حكومة لا تهتم إلا بنفسها، بوزرائها وجيوبهم. نحن نعمل ونخدم في الجيش، وندفع الضرائب، ولدينا حكومة توزع أموالنا كأموال فساد على الأحزاب الائتلافية. هذه ساعة أولئك الذين يحبون الوطن ليسقطوا حكومة الخداع والاحتيال. شعبنا يستحق قيادة أخرى. قيادة تشعر بآلام الناس، وتهتم بأبنائها المخطوفين».

بنيامين نتنياهو في حملة انتخابية قرب القدس قبل يومين من الانتخابات العامة عام 2022 التي فاز فيها (غيتي)

وقال المحامي برزان كريمر، الذي عاد لتوه من الخدمة في جيش الاحتياط في غزة طيلة 110 أيام: «شهدت جهنم في القتال. نمنا 110 ليالٍ ونحن ننتعل الأحذية العسكرية، وشاهدنا فظائع رهيبة. التقينا مع الموت مرات ومرات في اليوم الواحد. كان رفاقنا يموتون بجانبنا. شهدنا فظائع لم نتخيل وقوعها في أسوأ أحلامنا. عدنا وإذا بوزرائنا ونوابنا في الائتلاف الحكومي يقيمون حلقات الرقص المسيحانية يعدون للاستيطان في غزة. أولادنا يموتون في ميادين القتال وينهارون في أسر (حماس)، وحكومتنا مشغولة في الاستيطان. وأين؟ في غزة. أي بشر أنتم؟ انصرفوا وأعتقونا. علينا أن نبني كل شيء من جديد».

وفي مظاهرة القدس خطب الجنرال نمرود شيفر، وقال، إن «إسرائيل تعيش أكبر أزمة في تاريخها. وفيها حكومة هي الأكثر تطرفاً منذ إقامة إسرائيل. فكيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ كيف يمكن أن تبقى فوق رؤوسنا حكومة فقدت ثقة غالبية الجمهور؟ كيف فقدنا القدرة على الحلم؟ إن إسرائيل اليوم على مفترق طرق حاسم، فإما أن نبني كل شيء من جديد، وإما أن ننهار ونتحطم. ولن نسمح بأن نتحطم».

صفقة أسرى أم عقارات؟

في تل أبيب تكلم 3 عمداء ممن خدموا في منصب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي وهم: رونين منليس وروت يارون وآفي بنياهو. قال منليس: «هناك شيء غير أخلاقي في هذه الحكومة. تتحدث عن السعي لإبرام صفقة تبادل أسرى جيدة. وبهذا لا تكذب فحسب، إنما تقول شيئاً غير أخلاقي، حيث تتكلم عن الأسرى كأنها تجادل حول صفقة بيع عقارات. إن إعادة الأبناء ليست صفقة إنما واجب أخلاقي رفيع للدولة التي نسيت أبناءها؛ فقد خرقتم العقد القائم بين الدولة ومواطنيها، فإذا لم تعيدوا المخطوفين أحياءً فوراً، فإنما ترسمون وصمة عار».


مقالات ذات صلة

كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

خاص مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

تضع اللجنة المشرفة على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» اللمسات الأخيرة لإطلاقه يوم الخميس المقبل، فكيف تجري التحضيرات لمشاركة أعضاء الحركة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تقترب من آخر خطوة لحسم رئيس مكتبها السياسي الجديد

تقترب حركة «حماس» من انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الذي سيدير شؤونها حتى نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل، لحين إجراء انتخابات شاملة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الناشطان سيف أبو كشك (يسار) وتياغو أفيلا خلال تواجدهما في محكمة إسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن عن ترحيل اثنين من ناشطي أسطول غزة

أعلنت إسرائيل ترحيل ناشطين اثنين أحدهما إسباني والآخر برازيلي، الأحد، بعد أن كانا قد اعتقلا خلال مشاركتهما في أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينية تبكي وسط دمار مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

خاص تدمير إسرائيل منزلاً بغزة يعيد مشاهد ليالي الحرب الصعبة

عاش سكان قطاع غزة لحظات عصيبة بعد إصدار إسرائيل أوامر إخلاء لمنزلين في منطقتين مختلفتين، قبل أن تدمر أحدهما، بينما عزفت عن استهداف الآخر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
TT

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وليس في إمكان ملايين الإيرانيين الوصول إلى الإنترنت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

لكنّ حسن (39 عاماً) لم يتردّد عندما تلقّى رسالة تتيح له فرصة الحصول على الإنترنت، بشراء ما يُسمّى نظام «الإنترنت الاحترافي» المصمم لفئات معينة من المهنيين وأصحاب الأعمال.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، مضيفاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

حتى الخامس من أبريل (نيسان)، قدّر مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» أن الانقطاع المتواصل منذ اندلاع الحرب للإنترنت هو «الأطول على مستوى دولة بالكامل تمّ تسجيله في أي بلد».

وترك هذا الانقطاع معظم السكان في ظلامٍ إلكتروني، باستثناء بعض المواقع المحلية المحدودة، والخدمات المصرفية، وتطبيقات معتمدة من الدولة.

وكانت الشبكة خاضعة أصلاً لقيود مشددة بعد موجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للسلطات التي حصلت في يناير (كانون الثاني). لكن مع اندلاع الحرب باتت الحكومة تستخدم الإنترنت كأداة تحكّم.

ويتّهم منتقدون السلطات بإنشاء نظام يحصر الخدمة بفئات محددة.

ويقول أمير حسن: «هذا النموذج القائم على تصنيف وتقسيم الإنترنت في إيران ليس نموذجاً جيداً... ومن الواضح أنه يهدف إلى جني الأموال».

ويضيف أن المستخدمين يضطرون للدفع أكثر مقابل استهلاك إضافي للإنترنت بأسعار أعلى من المعتاد.

وأتاحت له الخدمة استخدام «واتساب» و«تلغرام»، لكن من دون القدرة على الوصول إلى منصات رئيسية أخرى محجوبة منذ فترة طويلة في إيران مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام نظام «في بي إن (VPN)» (شبكة افتراضية خاصة) لتجاوز القيود.

وذكر آخرون أن بإمكانهم دخول الشبكة بمستويات متفاوتة، ما يشير إلى أن الخدمة ليست متطابقة لجميع المشتركين.

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

«مواطن من الدرجة الثالثة»

ويعاني المستفيدون من هذه الخدمة الانتقائية من مضايقات اجتماعية، إذ تُوجَّه انتقادات إلى من يشترون الخدمة.

ويقول أمير حسن: «هناك أحكام أيضاً... الناس يقولون إنك ذهبت وأسهمت في ملء جيوب حكومة تقدّم هذا الأمر بشكل غير عادل».

مع ذلك، لم تُمنح هذه الخدمة الخاصة لجميع مَن ينتمون إلى الفئات المهنية التي تحتاج إليها.

ويقول بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلقَّ رسالة تدعوه إلى الاشتراك. ولا يمكنه الوصول إلى الإنترنت بشكل موثوق إلا أثناء وجوده في الحرم الجامعي.

ويضيف: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أساتذة آخرين تلقوا عرض الاشتراك.

ووصفت وسائل إعلام هذا النظام بأنه «إنترنت طبقي». وانتقدت ما اعتبرته «تحويل الإنترنت من حقّ عام ومدني إلى امتياز يمكن تخصيصه».

ومع تصاعد الانتقادات، قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وضع الإنترنت سيعود إلى طبيعته «حالما ينجلي شبح الحرب».

وألقت باللوم على «الأعداء»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، في خلق ظروف أمنية أجبرت الحكومة على فرض هذا القطع.

«لا يستحق العناء»

في السنوات الأخيرة، اعتاد المستخدمون في إيران الاعتماد على الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى. لكن بالنسبة لكثيرين اليوم، حتى أولئك المؤهلين للاشتراك في خدمة الإنترنت الخاصة، أصبح دفع تكاليف خدمة «الإنترنت الاحترافي» عبئاً مالياً إضافياً. وتعاني العديد من الأسر ضغوطاً مالية متزايدة منذ بدء الحرب، مع تدهور وضع الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً جراء سنوات من العقوبات، أكثر فأكثر.

وقفز معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة في الأسابيع الأخيرة، بينما فقد الريال جزءاً كبيراً من قيمته مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.

ويقول مهدي، مصمم الغرافيك البالغ من العمر 34 عاماً: «كمية البيانات المقدمة، في رأيي، ليست مجدية اقتصادياً للمستخدمين مقارنة بالتكلفة».

مع ذلك، اشترى الخدمة من أجل عمله، لكنه أقرّ بأنه «ليس بوسع الجميع تحمّل تكلفة شراء» هذه الباقة.

ويقول كاوه (38 عاماً) الذي يعمل في مجال فني، إنه عُرض عليه أيضاً خيار الحصول على خطة «الإنترنت الاحترافي» لكنه رفضها، معتبراً أنها لا تستحق تكلفتها. وهو يدفع أصلاً مقابل خدمة «في بي إن» لتجاوز القيود.

ويقول إنه لن يدفع ثمن «قدر ضئيل من الحرية يُمنَح لبعضنا كمنّة، وبسعر يساوي عشرة أضعاف السعر العادي».


هاجس الجزر يستنفر إيران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
TT

هاجس الجزر يستنفر إيران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)

برزت تحذيرات إيرانية أمس من تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع، وسط مخاوف وهواجس من أن تستهدف العمليات السيطرة على بعض الجزر في الجنوب.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن طهران تريد تحويل مضيق هرمز إلى «رافعة قوة»، فيما قال عضو اللجنة، علاء الدين بروجردي، إن إيران «لن تخسر مكسب مضيق هرمز»، ولن تفاوض على التخصيب.

وأجرى «الحرس الثوري»، وسط حالة شبيهة بالاستنفار، تدريبات على إسقاط مروحيات أميركية، في ثاني أيام مناوراته بطهران. وقال قائد «الحرس» في طهران، حسن حسن زاده، إن قواته مستعدة لتنفيذ أي عملية بـ«أقصر وقت ممكن».

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته تزامناً مع زيارته لبكين، قائلاً إن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد وإما ستواجه الدمار».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أجبرت 67 سفينة مرتبطة بإيران على تغيير مسارها ضمن إنفاذ الحصار.

وتُعول طهران على نقل المواجهة إلى اجتماعات مجموعة «بريكس» في الهند اليوم، بدعم من حليفتها موسكو.

وفي المقابل، تسرّع أوروبا تحركها نحو مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيطاليا إرسال كاسحتَي ألغام إلى محيط الخليج، فيما تقود بريطانيا وفرنسا مشاورات لمهمة بحرية دفاعية في المضيق.


أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
TT

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)

أعلنت إيطاليا، الأربعاء، أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوة جديدة ضمن تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوده بريطانيا وفرنسا، ويبحث الاتحاد الأوروبي توسيعه عبر مهمة «أسبيدس» البحرية في البحر الأحمر.

وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتّو إن روما سترسل وحدتين من كاسحات الألغام إلى مواقع أقرب نسبياً من المضيق، في إطار «تموضع مسبق» يبدأ من شرق البحر المتوسط، ثم البحر الأحمر، لكنه شدد أمام البرلمان على أن أي مهمة محتملة في مضيق هرمز لن تتم إلا بعد موافقة مسبقة من المشرعين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح كروزيتّو أن الشرط المسبق لنشر القوات ليس وقف إطلاق النار الحالي، بل «هدنة حقيقية وموثوقة ومستقرة»، أو «سلام دائم» إن أمكن، مشيراً إلى أن وصول كاسحات الألغام إلى المنطقة سيستغرق أسابيع.

وجاءت الخطوة الإيطالية بعد اتهامات أميركية لإيران بزرع ألغام في المضيق، في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الحيوي.

مهمة أوروبية أوسع

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الثلاثاء، أن التكتل يبحث توسيع مهمة «أسبيدس» البحرية، التي أُطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، لتشمل مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب في إيران.

وقالت كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن «أسبيدس» تسهم بالفعل في حماية الملاحة في البحر الأحمر، لكن أنشطتها «يمكن أن تمتد أيضاً إلى المضيق».

وأضافت أن بعض الدول تعهدت بتقديم مزيد من السفن للمهمة، ما قد يشكل عاملاً مساعداً إذا اتُّخذ قرار بتوسيع نطاقها.

ويعكس النقاش الأوروبي محاولة للعب دور في إعادة تنشيط الملاحة بمجرد انتهاء النزاع، بعدما أدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى رفع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد.

وكان وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي رفضوا، في مارس (آذار) الماضي، مقترحات لتوسيع مهمة البحر الأحمر. لكن تداعيات الحرب الأميركية على إيران وما نتج عنها من انكماش اقتصادي عالمي أعادت الملف إلى جدول البحث الأوروبي.

قيادة بريطانية فرنسية

تقود بريطانيا وفرنسا المحادثات بشأن تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في هرمز. وكانت لندن أعلنت، السبت، أنها سترسل المدمرة «إتش إم إس دراغون»، الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط، إلى الشرق الأوسط، استعداداً لمهمة في المضيق «عندما تسمح الظروف».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن التموضع المسبق للمدمرة يأتي ضمن «تخطيط دقيق» يهدف إلى ضمان جاهزية المملكة المتحدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة من لندن وباريس، لتأمين المضيق عند توافر الظروف المناسبة.

والثلاثاء، قالت بريطانيا إنها ستسهم في المهمة بمعدات ذاتية التشغيل لكشف الألغام، ومقاتلات «تايفون»، والمدمرة «دراغون».

وأعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي هذه المساهمة خلال قمة عبر الإنترنت شارك فيها أكثر من 40 وزير دفاع من الدول المعنية، مشيراً إلى أن المهمة ستبدأ العمل «عندما تسمح الظروف بذلك».

وقال هيلي في بيان: «مع حلفائنا، ستكون هذه المهمة المتعددة الجنسيات دفاعية ومستقلة وذات مصداقية».

وتشمل الحزمة البريطانية أنظمة ذاتية التشغيل لكشف الألغام البحرية وإزالتها، وزوارق مسيرة عالية السرعة، ومقاتلات «تايفون» لتنفيذ دوريات جوية، والمدمرة «دراغون»، وهي مدمرة دفاع جوي في طريقها بالفعل إلى الشرق الأوسط.

وستحظى المساهمة البريطانية بدعم تمويلي جديد يبلغ 115 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 155.5 مليون دولار، يخصص لأجهزة مسيرة لكشف الألغام وأنظمة للتصدي للمسيرات.

وتسعى لندن، من خلال هذه الحزمة، إلى طمأنة قطاع الشحن التجاري بشأن التزامها بحرية الملاحة وسط تصاعد التوتر في المنطقة. ولدى بريطانيا بالفعل أكثر من ألف عسكري في المنطقة ضمن عمليات دفاعية قائمة، تشمل فرقاً للتصدي للطائرات المسيرة وأسراب مقاتلات نفاثة.

ماكرون يطرح مبادرة

في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستطلق «مبادرة في الأمم المتحدة» لاقتراح إطار تمهيدي لمهمة «محايدة وسلمية» لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز مستقبلاً.

وقال ماكرون، في مقابلة أجرتها معه قناتا «تي في 5» و«فرانس 24» ومحطة «إذاعة فرنسا الدولية»، في ختام قمة فرنسية - أفريقية في نيروبي، إن مضيق هرمز يجب أن يُعاد فتحه «من دون شروط، ومن دون أي رسوم عبور، عبر رفع كل أشكال الحصار».

ودعا ماكرون إلى الحزم في الحوار مع طهران، وندد بما وصفه بـ«تصعيد في التصريحات» من الجانبين الأميركي والإيراني.

كما دعا إلى «وقف لإطلاق النار يتم الالتزام به بالكامل»، معتبراً أن «من غير المقبول» عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان.

وتقترح فرنسا والمملكة المتحدة، اللتان تقودان تحالفاً بحرياً لدول غير منخرطة في القتال، إطلاق مهمة متعددة الجنسيات لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد موافقة إيران والولايات المتحدة على رفع حصارهما، وبالتشاور مع واشنطن وطهران.

ومن المفترض أن تُترجم المبادرة الفرنسية في الأمم المتحدة بمشروع قرار في مجلس الأمن يحدد إطار هذه المهمة المحتملة.

وتسعى باريس إلى إقناع طهران وواشنطن بفصل ملف هرمز عن بقية عناصر النزاع وعن المفاوضات مع إيران. ويعطل إغلاق هذا الممر البحري الاستراتيجي تصدير الشحنات النفطية من الخليج، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي.

وشدد ماكرون على أن «إعادة فتح هرمز هي الأولوية المطلقة»، مؤكداً أنها يجب أن تتحقق «قبل معالجة القضايا الأخرى عبر التفاوض».

وفي موازاة ذلك، قال ماكرون إنه لا بد من استئناف الحوار بين واشنطن وطهران والأوروبيين حول البرنامجين «النووي والباليستي» لإيران.

وأضاف: «أؤيد طرح إشراك كل دول المنطقة، الأكثر تأثراً بما نعيشه حالياً، والتي تتأثر أيضاً بما يمكن أن تحدثه بعض الميليشيات من زعزعة للاستقرار داخل بلدانها».

وقدمت الولايات المتحدة والبحرين مشروع قرار يدعو إيران إلى الوقف «الفوري لكل هجماتها وتهديداتها» ضد السفن، و«لكل محاولات تعطيل» حرية الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي. لكن مشروع القرار قد يسقط باستخدام روسيا حق النقض ضده.

وفي المقابل، حذرت إيران بريطانيا وفرنسا من أن قواتها المسلحة سترد بشكل «حاسم وفوري» على أي نشر لقطع حربية في المضيق.

ويجعل ذلك المهمة الأوروبية المقترحة رهينة توازن دقيق بين التحضير العسكري، والشرط السياسي، ومخاطر التصعيد في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.