تفجير انتحاري يستهدف نقطة تفتيش أمنية للمقاومة الجنوبية بعدن

تخريج أول دفعة من الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة

يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
TT

تفجير انتحاري يستهدف نقطة تفتيش أمنية للمقاومة الجنوبية بعدن

يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)

استهدف تفجير انتحاري بعبوة ناسفة نقطة أمنية للمقاومة الجنوبية بداية شارع الملك سلمان بن عبد العزيز «الجسر البحري سابقًا» بمدينة المنصورة بعدن بالقرب من مستشفى البريهي المجاور لجولة كالتكس أمس الاثنين وأسفر عن سقوط شهيدين وجرح آخرين.
وأوضح شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» التي تواجدت في مكان الواقعة بعد دقائق من حدوث التفجير بأن شخصا ترجل من باص ينقل ركابا إلى خيمة تتبع نقطة أمنية للمقاومة الجنوبية وقام بتفجير نفسه مشيرين أن قتيلين سقطا على الفور وجرح آخرون بينهم ركاب إحدى السيارات المارة في الخط الواصل بين مدينتي المنصورة وخور مكسر. وقال لـ«الشرق الأوسط» حليم الشعيبي مسؤول فرق التدخل السريع للمقاومة الجنوبية بمدينة المنصورة وسط عدن بأن عملية التفجير أسفرت عن قتيلين من رجال المقاومة الجنوبية المرابطين في نقطة أمنية هما محسن سعيد ناصر، ونبيل أحمد سعيد وجرح آخرون بينهم شوقي سعيد سلطان، ومصطفى بخيت ناصر وركاب كانوا مارين في سيارتهم بالخط العام.
وتعد واقعة التفجير هي الأولى التي تستهدف المقاومة الجنوبية بعد عمليات سابقة استهدفت عناصر من قوات التحالف العربي في عدن.
إلى ذلك قالت مصادر في المقاومة الجنوبية بمنطقة الصبيحة ورأس العارة بلحج لـ«الشرق الأوسط» بأن اشتباكات عنيفة دارت رحاها منذ فجر الاثنين بين المقاومة الجنوبية وميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح، وذكرت المصادر نفسها أن الاشتباكات تدور في جبهة «جبل نمان وشريرة» على الحدود مع الوازعية التابعة لمحافظة تعز وشملت جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مشيرا إلى أن الميليشيات العدوانية تقصف بشكل عنيف وبالمدفعية مناطق الجنوب بالصبيحة المحادة للوازعية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» د. محمد الزعوري الناطق باسم المقاومة الجنوبية في الصبيحة بأن المواجهات ما زالت للأسبوع الرابع على التوالي مستمرة على طول الشريط الحدودي الذي كان يفصل فيما سبق بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي حتى العام 1990. وتستخدم فيه الميليشيات وقوات الجيش اليمني عمليات القصف بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون لمواقع المقاومة الجنوبية وكذا القرى القريبة من مواقع القتال الأمر الذي أدى إلى نزوح كبير للأهالي من تلك المناطق، وما زالت المقاومة الجنوبية في الصبيحة تقاوم بكل ما لديها من وسائل وإمكانات وتتصدى ببسالة للمحاولات المتكررة للميليشيات للتمركز في مواقع جديدة أو التقدم نحو أراضي الصبيحة.
وتمنى الزعوري من قيادة المنطقة الرابعة مزيدًا من الاهتمام ومزيدًا من الدعم للجبهة لما من شأنه رفع معنويات المقاتلين ودعم صمودهم وأهاليهم للتصدي للعدوان، مشيرًا أن مقاتلي المقاومة في الصبيحة يرابطون على مساحات جبلية شاسعة وارتفاعات شاهقة ووديان وممرات متشعبة تضاعف من المشقة وتجعل المسؤولية كبيرة وجليلة وهذا ما يجعلنا ندعو الجميع إلى تحمل المسؤولية لحماية البوابة الغربية للعاصمة عدن.
بالمقابل تخرجت أمس الاثنين أول دفعة من الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة شمال شرقي عدن وسط استعراض عسكري مهيب حضره كبار قادة الأمن والسلطة بالمحافظة وفي المقدمة المحافظ عبد الله النسي الذي خاطب في كلمته الخريجين بالقول: «أنتم الآن من سيتسلم أمن شبوة ونحن نثق بكم كل الثقة وأنتم من سيجعل محافظة شبوة محافظة نموذجية ذات أمن وأمان وقانون ونظام»، مضيفًا لن تضيع أي قطرة عرق هدرًا وأنه في القريب العاجل ستحصدون ثمر تعبكم كما أننا نحن الآن نحصد ثمرتكم.
بدوره قال مدير أمن شبوة أحمد عمير بأنه «رغم كل الصعوبات التي واجهتهم في ظل هذه الظروف القاسية وانقطاع الدعم فإننا لم نقطع الأمل ولن نقطع الأمل ما دام أننا نرى عزيمة هذا الشباب الأبي الصامد وقد جاء تخريج هذه الدفعة على قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أمر بدمج المقاومة في الجيش واليوم وبعد 8 أسابيع من التدريب فإننا سنخرجهم لخدمة المحافظة وسنوزعهم على النقاط الأمنية ومنهم لحماية المباني الحكومية كما سنقوم بتدريب دفعة جديدة ومن هذا المنطلق مطالبًا الرئيس عبد ربه منصور ودول التحالف العربي على رأسهم السعودية بتوفير الاحتياجات اللازمة والضرورية من سلاح وأطقم وملابس وغذاء وتمويل لهذه الخدمة من أجل التغلب على جميع العقبات».
وعلى صعيد متصل أقدمت قيادة المعسكر التدريبي لأفراد الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة أمس الاثنين بطرد مدير أمن شبوة السابق العميد عوض سالم ذيبان الموالي للمخلوع والحوثيين من بوابة معسكر الأمن أثناء محاولة دخوله المعسكر لحضور حفل تخرج الدفعة الأولى «شرطة جنوبية» في مدينة عتق عاصمة المحافظة.
من ناحية ثانية ثمّن العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية الدور الذي تقوم به قوات التحالف العربي في مرحلة الحرب ومرحلة البناء قائلاً بأن المقاومة الجنوبية ستعمل لإنجاح هذه الجهود وتثبيت الأمن في محافظات الجنوب بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، مشيرًا أن العالم والإقليم والأشقاء اليوم أصبحوا يدركون تمامًا أهمية حل قضية الجنوب ودور الجنوب المستقل في محاربة الإرهاب والمخاطر التي تهدد المنطقة بأكملها وفي حماية أمن الجوار واستقرار المنطقة وتأمين المصالح المشتركة.
قال العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية بأن زيارته للسعودية أتت في ظروف معقدة تشهدها الساحة الجنوبية وخصوصًا عدن وأن هناك ملفات كثيرة أمام المقاومة الجنوبية بحاجة لنقاشها مع التحالف العربي بقيادة السعودية ودولة الإمارات العربية والتي تعتبر تحديات أمام المقاومة وتقع مسؤوليتها على عاتق قيادة المقاومة الجنوبية وخاصة تجاه المقاومين ودورهم في المرحلة المقبلة في تثبيت الأمن وبناء مؤسسات الجنوب الأمنية والعسكرية وكذلك ملفات الشهداء والجرحى الذين ضحوا بحياتهم في مواجهة قوى الغزو والعدوان الحوثي العفاشي، حد قوله.
وأشار قائد المقاومة الجنوبية في تصريحه أن وجود قيادة المقاومة في الرياض ليس عبثًا كما يحاول البعض أن يروج في بعض وسائل الإعلام، وأشار إلى أن قيادة المقاومة الجنوبية تدرك ما تقوم به من واجب عليها تجاه شعب الجنوب سياسيا وأمنيًا...، وأنها في الوقت ذاته، تقدر حرص وقلق المقاومين الجنوبيين وشعب الجنوب حول تأخر العودة إلى الجنوب، مؤكدًا «أن قيادة المقاومة، بإذن الله، ستعود إلى الجنوب قريبًا وأنها لن تخذل شعب الجنوب، وأنها مثلما كانت حريصة على تحقيق الانتصار، ستظل أكثر حرصًا على إدارة المرحلة المقبلة وفق إرادة شعبنا الجنوبي وهدف ثورته وتضحيات شهدائها الأبطال منذ حرب 94م وحتى الاستقلال الكامل».
وأكد القائد الزُبيدي في تصريح صحافي له أن المقاومة الجنوبية تمتلك العنصر البشري المؤهل على يد أفضل الضبّاط الجنوبيين الذين تعلموا في الكليات العسكرية بالخارج والداخل في مجال الأمن والجيش والقادر على حفظ الأمن ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله، خاصة أن المقاومة الجنوبية قامت بتدريب وتأهيل شباب الجنوب من خلال الدورات التدريبية التي تلقى فيها المتدربون المعارف العلمية والتطبيق العملي على مختلف أنواع الأسلحة وأنواع الحروب النظامية وحرب العصابات.. ولا ينقصها إلا الإمكانات المادية وبعض الأسلحة والآليات المتحركة التي تساعد على إنجاح مهامها الأمنية والعسكرية خصوصًا في العاصمة عدن.
وأوضح أن المقاومة الجنوبية أصبحت أمرا واقعا وستعمل على ترتيب صفوفها وبمساعدة التحالف العربي، ومن خلالها سيتم بناء مؤسسات الجيش الجنوبي الأمنية والعسكرية، مؤكدًا أن مسألة تنظيم حمل السلاح في العاصمة عدن أمر مهم وإيجابي، وعلى جميع الجهات تقع مسؤولية إنجاحها وبالتنسيق مع المقاومة الجنوبية وفق آلية متفق عليها لا يترتب عليها ردود فعل سلبية...
وفيما يتعلق بالمشاورات التي دعت لها الأمم المتحدة، شدد الزبيدي على أن أي تجاوز لقضية شعب الجنوب ومقاومته الجنوبية وقيادتها السياسية، لن ينتج إلا مزيدًا من التعقيد وتطويلا للأزمة وتنتج بيئة خصبة للإرهاب والتطرف وعدم الاستقرار، فالإرهاب يجد ضالته في مثل هذه الظروف غير المستقرة التي تتجاوز إرادة الشعوب وتطلعاتها وتضحياتها وأهدافها في بناء دولة مدنية قوية.
من جهته نفى ناصر شائف «المسؤول الإعلامي لشركة مصافي عدن» الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام حول وجود قوات سودانية في ميناء الزيت ومدينة البريقة وقال شائف «بأنه لا توجد أي قوات سودانية أو غيرها في ميناء الزيت أو في مديرية البريقة بشكل عام»، مؤكدًا أن جميع أفراد النقاط الأمنية المنتشرة في البريقة وميناء الزيت هم من رجال مقاومة البريقة الأبطال. وأوضح شائف أن مقاومة البريقة استطاعت تحقيق الاستقرار الأمني في المديرية بفضل التكاتف والترتيب والتنظيم في عملها وتلاحم أبناء المنطقة معها، مضيفا: «أن الإصرار على نشر مثل هذه الأخبار والشائعات من قبل أفراد وجهات معينة رغم تأكيد قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي بأنه لا توجد أي قوات سودانية أو غيرها منتشرة في محافظة عدن وأن كل النقاط الأمنية المنتشرة في عدن تابعة للمقاومة إنما يؤكد أن هنالك جهات سياسية لا تريد لعدن الاستقرار والأمان».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.