إسرائيل تلاحق الفلسطينيين حتى آخر ملاذ... وتقتل 18 بينهم 14 من النساء والأطفال

مشيعون بجوار الجثث داخل مستشفى النجار بمخيم رفح بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلين وأدت إلى استشهاد 16 شخصاً في مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مشيعون بجوار الجثث داخل مستشفى النجار بمخيم رفح بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلين وأدت إلى استشهاد 16 شخصاً في مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تلاحق الفلسطينيين حتى آخر ملاذ... وتقتل 18 بينهم 14 من النساء والأطفال

مشيعون بجوار الجثث داخل مستشفى النجار بمخيم رفح بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلين وأدت إلى استشهاد 16 شخصاً في مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مشيعون بجوار الجثث داخل مستشفى النجار بمخيم رفح بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلين وأدت إلى استشهاد 16 شخصاً في مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني، السبت، أن 18 فلسطينياً قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية في مدينتي رفح ودير البلح، وهما آخر ملاذين بقطاع غزة لم ينشر فيهما الجيش الإسرائيلي قواته، ما زاد مخاوف السكان من توسيع إسرائيل نطاق عمليتها البرية، وفق «رويترز».

وقال مسؤولو الصحة إن 14 شخصاً بينهم نساء وأطفال قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل في رفح، حيث يعيش أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة حالياً بلا مأوى.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق حتى الآن.

وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن القوات ستتقدم الآن نحو رفح على الطرف الجنوبي لقطاع غزة.

ووصل عشرات الآلاف إلى رفح في الأيام القليلة الماضية حاملين أمتعتهم في أيديهم، ويجرون الأطفال على عربات منذ شنت القوات الإسرائيلية الأسبوع الماضي واحدة من أكبر هجماتها في الحرب للسيطرة على خان يونس، المدينة الرئيسية في جنوب قطاع غزة.

صورة لمدينة رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وقال أحمد بسام الجمال، الذي قُتل ابنه في الهجوم: «مش شايف قدامي الدنيا سودا سودا ومش شايف ولا حاجة وغبرة ووساخة، بحسس إني أشوف وين جوالي، بدي أدور على كشاف إني أشوف وين أولادي بدور على ولادي لقيتهم مدفونين».

وأضاف وهو يودع ابنه في المستشفى: «الناس جم ساعدونا بارك الله في الناس. طلعت أول واحد يامن هو اللي مبين كان الوحيد فيهم، والباقي كله تحت الردم. طلعوا يامن وإيلين وسيلا وطلعوا أمهم بدور على بسام مش لاقيين بسام، بسام مدفون مالحقنهوش والله ما لحقنا، الحمد لله».

وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة حيث يتركز ثاني أكبر عدد من النازحين، قال مسعفون إن 4 أشخاص قُتلوا في غارة جوية على منزل في وقت سابق، السبت.

وفي مدينة خان يونس المجاورة قال سكان إن الجيش فجَّر منطقة سكنية بالقرب من وسط المدينة.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن القصف الإسرائيلي العنيف في محيط المستشفيين الرئيسيين في المدينة لا يزال يعوق أنظمة الرعاية الصحية، ويعرض حياة العاملين والمرضى والنازحين الذين فروا إلى هناك للخطر.

رجل ينقل أكياس طحين من التي وزعتها منظمة إغاثة تابعة للأمم المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وذكر «الهلال الأحمر الفلسطيني»، الجمعة، أن 4 أشخاص قُتلوا عندما أطلقت قوات إسرائيلية النار على مستشفى «الأمل».

وفي مدينة غزة، قال سكان ومسلحون إن القتال مستمر مع القوات الإسرائيلية. وذكر مسؤولو الصحة أن شخصين قُتلا بنيران القناصة. ونفذت القوات الإسرائيلية عمليات اعتقال في حي تل الهوى بجنوب مدينة غزة.

وشنت إسرائيل حرباً على حركة «حماس» التي تحكم قطاع غزة بعد الهجوم الذي شنه مسلحو الحركة على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى مقتل 1200 شخص، واحتجاز 253 رهينة في غزة وفقاً لإحصاءات إسرائيلية. ولا يزال أكثر من 100 من الرهائن محتجزين في القطاع.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم يسعون إلى القضاء على «حماس» وإعادة الرهائن، وكثير منهم من النساء والأطفال. وتعهدت «حماس» بدورها بتكرار هجماتها التي شنتها في أكتوبر.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن إجمالي عدد القتلى المؤكد تجاوز 27 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب من بينهم 107 قتلى سقطوا خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة مع مخاوف من وجود آلاف آخرين تحت الأنقاض.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته قتلت عشرات المسلحين الفلسطينيين في شمال غزة.

وأضاف: «خلال غارات استهدفت شمال ووسط قطاع غزة على مدار اليوم الماضي، قتلت قوات الجيش الإسرائيلي عشرات الإرهابيين، ودمرت كثيراً من قاذفات الصواريخ المضادة للدبابات».

وذكرت حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وجماعات مسلحة أخرى أصغر في بيان منفصل أن مسلحيها خاضوا معارك ضارية مع الجيش الإسرائيلي في شمال وجنوب قطاع غزة.

وقال مسؤول من إحدى الجماعات المسلحة الفلسطينية: «كلما طال وجود قوات الاحتلال على الأرض صار أسهل أن نصل لهم».

وأضاف في تصريح لـ«رويترز»: «بيرتقي شهيد، بيجي غيره بياخد مكانه وبيحمل البندقية، إحنا على استعداد نقاتل لأشهر طويلة».

وعندما سُئل عن تصريحات إسرائيل بأنها قتلت 10 آلاف مسلح، رد قائلاً: «هذا للاستهلاك المحلي، خيال».

اقتراح الهدنة

ينتظر الوسطاء رد «حماس» على الاقتراح الذي صِيغَ الأسبوع الماضي مع رئيسي المخابرات الإسرائيلية والأميركية، ونقلته مصر وقطر، وهو الأول لهدنة طويلة في الحرب. ولم يتضح متى سيزور قادة «حماس» القاهرة للرد.

والهدنة الوحيدة التي اتُفِق عليها لم يزد عمرها على أسبوع واحد فقط في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أطلق المسلحون الفلسطينيون سراح 110 من النساء والأطفال والرهائن الأجانب في مقابل الإفراج عن سجناء فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

وقال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» الذي يقود المفاوضات مع قطر ومصر، الجمعة، إنه تحدث مع زعيم حركة «الجهاد» وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لبحث اقتراح وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان صادر عن «حماس» أن المباحثات شددت على ضرورة أن «تفضي أي مفاوضات إلى إنهاء العدوان كلياً وانسحاب جيش الاحتلال إلى خارج القطاع، ورفع الحصار والإعمار، وإدخال كل متطلبات الحياة لشعبنا، وإنجاز صفقة تبادل متكاملة».

وتقول إسرائيل إنه يجب القضاء على «حماس» قبل أن تسحب قواتها من غزة أو تحرر الرهائن.


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.