تباطؤ مبيعات «أبل» في الصين يسلط الضوء على تراجع نفوذها مقابل الشركات المحلية

مبيعات «أبل» انخفضت إلى 20.8 مليار دولار في الربع الرابع من 2023 (أ.ف.ب)
مبيعات «أبل» انخفضت إلى 20.8 مليار دولار في الربع الرابع من 2023 (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ مبيعات «أبل» في الصين يسلط الضوء على تراجع نفوذها مقابل الشركات المحلية

مبيعات «أبل» انخفضت إلى 20.8 مليار دولار في الربع الرابع من 2023 (أ.ف.ب)
مبيعات «أبل» انخفضت إلى 20.8 مليار دولار في الربع الرابع من 2023 (أ.ف.ب)

انخفضت مبيعات عملاق «آيفون» في منطقة الصين الكبرى في الربع الرابع في ديسمبر (كانون

الأول) بنسبة 13 في المائة تقريباً إلى 20.8 مليار دولار مقارنة بـ24 مليار دولار للربع المماثل من العام السابق، وهو ما عكس ضغوطاً من شركة «هواوي» المنافسة الصاعدة، فضلاً عن القيود التي فرضتها بكين على منتجات «أبل» في بعض الوكالات الحكومية وسط توترات جيوسياسية مع واشنطن.

كان يُنظر إلى الصين على أنها المحرك الرئيسي لنمو الشركة، ولكن في العام الماضي شكلت مشاعر المستهلك الحذرة جنباً إلى جنب مع المنافسة الشديدة، لا سيما من شركة «هواوي»، تحدياً للشركة العملاقة التي يقع مقرها في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا.

وانخفضت أسهم الشركة بنحو 3 في المائة بعد مبيعات الصين المخيبة للآمال حتى مع فوز الأرباح على توقعات «وول ستريت».

ونقلت «سي إن بي سي» عن توبي تشو، المحلل في مجموعة الأبحاث «كاناليس»، قوله إن «انخفاض مبيعات (أبل) في الصين ليس مفاجئاً نظراً للمنافسة القوية التي واجهتها من العلامات التجارية المحلية مثل (هواوي) و(شاومي)».

وتعد الصين حاسمة لنمو مبيعات «أبل» كونها أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم لسنوات.

وقال ويل وونغ، مدير الأبحاث الأول في «آي دي سي»: «هناك عاملان رئيسيان يعوقان شركة (أبل) في الربع الرابع من عام 2023: معنويات الإنفاق الأكثر حذراً وعقلانية، والتحدي الذي تمثله شركة (هواوي) والذي أحدث ضجة في السوق أكثر من سلسلة (آيفون 15) الجديدة».

وأضاف وونغ: «لا نتوقع أن يعود نمو شحنات (آيفون) إلى المربع الإيجابي في عام 2024 في الصين؛ إذ من المتوقع أن تظل (هواوي) المنافس الرئيسي، في حين تجذب أكثر التقنيات تقدماً مثل الذكاء الاصطناعي والتي تلقى المزيد من الاهتمام من المستهلكين».

وقد تفاقم الضغط على «أبل» في النصف الثاني من العام بعد عودة «هواوي» إلى سوق الهواتف الذكية الراقية مع هواتف سلسلة «ماتي 60» التي تعمل بشريحة محلية الصنع، وفق «رويترز».

كما أطلقت «شاومي» طراز «مي 14» المتميز في أكتوبر (تشرين الأول)؛ إذ باعت مليون وحدة في غضون أسبوع من الإطلاق.

وقد اشتكى المستهلكون الصينيون من نقص الابتكار في أجهزة «آيفون»، لا سيما في جمالية التصميم مقارنة بالتكرارات السابقة.

وقال وونغ: «هناك عقبة أخرى تحتاج (أبل) إلى التغلب عليها، وهي كيف يمكن أن تجلب المزيد من العوامل المبهرة للمشترين وتحافظ على صورتها كرائدة في مجال التكنولوجيا».

وأضاف: «هذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص عندما يقوم بائعو (أندرويد) الآخرون الآن بجلب المواد القابلة للطي والذكاء الاصطناعي إلى منتجاتهم».

في الوقت نفسه، يحتفظ العملاء الصينيون بالهواتف لفترة أطول بسبب التباطؤ الاقتصادي. وقالت شركة «كونتيربوينت» الاستشارية في يونيو (حزيران) إن دورة الاستبدال استغرقت أكثر من 40 شهراً.

ولدعم مبيعاتها في الصين، قامت شركة «أبل» بخفض الأسعار. وقامت بخفض السعر في أكتوبر بعد شهر واحد فقط من إطلاقه في البلاد. وفي يناير (كانون الثاني)، عرضت تخفيضات نادرة على أجهزة «آيفون» الخاصة بها.

ويبدو أن جهود الخصم في أكتوبر لم تؤدِّ إلا إلى وقف الانخفاض؛ إذ انخفضت شحنات هواتف «أبل» بنسبة 2.1 في المائة فقط في الربع الأخير من عام 2023، في حين زادت مبيعات «هواوي» بنسبة 36.2 في المائة، وفقاً لبيانات من مجموعة الأبحاث «آي دي سي».

ومن المرجح أن تستمر شركة «أبل» في مواجهة الضغوط في الصين في المستقبل. ويتوقع محللو «جيفريز» أن تنخفض شحنات «أبل» في الصين بنسبة مئوية مكونة من رقمين في عام 2024.

وقال بوب أودونيل، من شركة «تيكناليز ريسيرش»: «إن الفشل الكبير في الصين مثير للقلق؛ لأنه قد يكون بداية لاتجاه نزولي أطول أمداً هناك».


مقالات ذات صلة

«زين» تقتنص رخصة اتصالات جديدة في سوريا بقيمة 747 مليون دولار

الاقتصاد رجل يقود دراجة نارية في قرية عابدين بمحافظة درعا في سوريا (أ.ب)

«زين» تقتنص رخصة اتصالات جديدة في سوريا بقيمة 747 مليون دولار

أعلنت الشركة العُمانية للاتصالات (عمانتل)، يوم الأربعاء، فوز مجموعة «زين» للاتصالات برخصة جديدة لتشغيل الهاتف المحمول في سوريا.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد جناح «الاتصالات السعودية» في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

«إس تي سي» السعودية تمدد مذكرة تأسيس مشروع للذكاء الاصطناعي مع «هيوماين»

أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، يوم الخميس، تمديد مذكرة التفاهم الموقعة مع شركة مستقبل الذكاء الاصطناعي «هيوماين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

أعلنت الشركة السورية للاتصالات أنّ الكابل البحري الدولي الواصل بين طرطوس السوري والإسكندرية في مصر تعرّض «لعمل تخريبي» قرب ساحل طرطوس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مقر «زين» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«زين السعودية» تنشئ مركزاً للذكاء الاصطناعي

أعلنت «زين السعودية» تأسيس «مركز التميز للذكاء الاصطناعي»، في خطوة تأتي ضمن توجه الشركة لتوسيع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أعمالها التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المواجهات الفردية تشعل نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا

رودريقائد إسبانيا ولاعب مانشستر سيتي (رويترز)
رودريقائد إسبانيا ولاعب مانشستر سيتي (رويترز)
TT

المواجهات الفردية تشعل نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا

رودريقائد إسبانيا ولاعب مانشستر سيتي (رويترز)
رودريقائد إسبانيا ولاعب مانشستر سيتي (رويترز)

ستشهد المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026 المقامة في أمريكا والمكسيك وكندا، بين الأرجنتين حامل اللقب ومنتخب إسبانيا، يوم (الأحد)، على ثلاث مواجهات فردية غاية في الإثارة. واستعرض الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تلك المواجهات وسلط عليها الضوء في السطور التالية-:

ميسي وإيمريك لابورت

رغم احتفاله بعيد ميلاده التاسع والثلاثين قبل أسابيع قليلة، لا تزال قدرات ليونيل ميسي الاستثنائية على حسم المباريات كما هي، ويتصدر نجم الأرجنتين سباق الفوز بلقب هداف البطولة برصيد ثماني أهداف وهو الهداف التاريخي لكأس العالم حاليا. وإذا نجحت إسبانيا في الحد من تأثير ميسي، فقد تخطو خطوة كبيرة نحو إحراز لقبها العالمي الثاني، وسيكون المدافع إيمريك لابورت أحد أبرز المكلفين بهذه المهمة الصعبة.

وقدم مدافع أتلتيك بلباو مستويات مميزة خلال البطولة، وشكل ثنائيا دفاعيا صلبا إلى جانب باو كوبارسي (19 عاما).

ولم تستقبل إسبانيا سوى هدف واحد فقط خلال مبارياتها السبع في كأس العالم، وكان هدوء لابورت وثباته في الخط الخلفي من أبرز أسباب هذا السجل الدفاعي اللافت.

فرنانديزلاعب وسط الأرجنتين وتشيلسي (أ.ف.ب)

رودري ضد إنزو فرنانديز

يتأهب اثنان من أبرز لاعبي خط الوسط في العالم لخوض مواجهة مباشرة في قلب الملعب، وقدم قائد إسبانيا رودري، لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي، مستويات مبهرة خلال المونديال، حيث لعب دورا محوريا في فرض منتخب بلاده سيطرته على المباريات بفضل دقة تمريراته، بعدما أكمل 648 تمريرة، وهو أعلى رقم في البطولة، بنسبة نجاح بلغت 93%.كما برز حضوره البدني اللافت، بعدما قطع مسافة إجمالية بلغت 802,83 مترا، وهو الرقم الأعلى أيضا بين جميع اللاعبين. وسيحاول رودري فرض إيقاعه على نهائي الأحد، لكنه سيجد أمامه منافسا شرسا يتمثل في إنزو فرنانديز، لاعب وسط تشيلسي الإنجليزي، فبعد تتويجه بجائزة أفضل لاعب شاب في كأس العالم قطر 2022، واصل لاعب الوسط البالغ من العمر 25 عاما تألقه على المسرح العالمي.

ولم يقتصر تأثير فرنانديز على الجانب الدفاعي، بل كان حاسما أيضا أمام المرمى خلال الأدوار الإقصائية. ففي دور الـ16، سجل برأسه في الوقت المحتسب بدلا من الضائع ليكمل عودة الأرجنتين المثيرة أمام مصر، قبل أن يطلق تسديدة رائعة في الدقيقة 85 أمام إنجلترا في نصف النهائي، معيدا منتخب بلاده إلى أجواء اللقاء عندما بدا أن حلم الاحتفاظ باللقب يتلاشى.

لامين يامال ضد نيكولاس تاليافيكو

يعد لامين يامال، في نظر كثيرين، أبرز المواهب الصاعدة في جيله، وقد تزايد تأثيره تدريجيا مع تقدم البطولة.

وعاد نجم برشلونة إلى كأس العالم بعد فترة غياب بسبب إصابة في العضلة الخلفية للفخذ، ورغم أنه لم يصل بعد إلى قمة مستواه، فإن المؤشرات توحي بأنه يقترب من ذلك في التوقيت المثالي. تسببت سرعة يامال وتحركاته في ضربة الجزاء التي منحت إسبانيا التقدم على فرنسا في قبل النهائي، ثم بدا في قمة جاهزيته طوال المباراة. وسيكون تاليافيكو مطالبا بإيقاف خطورة يامال على الجهة اليسرى لدفاع الأرجنتين، حيث يملك لاعب ليون الفرنسي خبرة كبيرة، بعدما كان أحد أفراد المنتخب المتوج بلقب كأس العالم قبل أربعة أعوام.

وخاض المدافع البالغ من العمر 33 عاما 82 مباراة دولية مع منتخب الأرجنتين، كما لعب 120 دقيقة كاملة في نهائي كأس العالم قطر 2022 أمام فرنسا. وستشكل خبرته في خوض أكبر المباريات والفوز بها سلاحا مهما عندما يجد نفسه في مواجهة يامال ورفاقه.


هل يحسم نهائي كأس العالم هوية الفائز في سباق الكرة الذهبية؟

لامين يامال وليونيل ميسي... هل يحسم مونديال 2006 فوز احدهما بالكرة الذهبية؟ (أ.ف.ب)
لامين يامال وليونيل ميسي... هل يحسم مونديال 2006 فوز احدهما بالكرة الذهبية؟ (أ.ف.ب)
TT

هل يحسم نهائي كأس العالم هوية الفائز في سباق الكرة الذهبية؟

لامين يامال وليونيل ميسي... هل يحسم مونديال 2006 فوز احدهما بالكرة الذهبية؟ (أ.ف.ب)
لامين يامال وليونيل ميسي... هل يحسم مونديال 2006 فوز احدهما بالكرة الذهبية؟ (أ.ف.ب)

عندما يلتقي منتخبا إسبانيا والأرجنتين في نهائي كأس العالم (الأحد) سيكون التفكير في رفع الكأس الشهيرة هو الشغل الشاغل للاعبين. مع ذلك، قد تكون نتيجة المباراة، التي ستقام على ملعب «نيويورك نيوجيرسي»، ذات أهمية تتجاوز التتويج بكأس العالم؛ إذ قد تحدد فعلياً هوية الفائز بالكرة الذهبية لعام 2026. قد يكون عصر هيمنة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو قد ولّى، لكن في السنوات الأخيرة كان هناك دائماً مرشح بارز للفوز بالجائزة. لكن الوضع مختلف تماماً في عام 2026، فهناك العديد من المنافسين، على الرغم من أن التاريخ - حسب أليكس براذرتون على موقع «بي بي سي» - يُظهر صعوبة الوصول إلى القمة دون الفوز بدوري أبطال أوروبا، أو بطولة دولية كبرى في نفس العام. فهل سيحسم نهائي كأس العالم هوية الفائز بالجائزة - ربما لصالح لامين يامال أو ميسي - أو سيكون الفائز شخصاً آخر؟ في واحدة من أشد المنافسات تقارباً في التاريخ، قد لا تكون اللحظة الحاسمة قد حانت بعد.

قدّم كل من هاري كين وإيرلينغ هالاند وكيليان مبابي أرقاماً تهديفية استثنائية في موسم 2025-2026، لكن هذا ليس سوى جزء من الحكاية. في أغلب الأحيان، يحتاج المرشح للفوز بالجائزة إلى الفوز بلقب قاري أو دولي كبير. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن أربع جوائز فقط من أصل 19 جائزة للكرة الذهبية ذهبت إلى لاعبين لم يحرزوا لقب دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم أو بطولة كأس الأمم الأوروبية أو كوبا أميركا في نفس العام. يُذكر أن ميسي فاز بثلاث منها (2010، 2012، 2019)، ورونالدو بالجائزة الرابعة (2013). يعني هذا أن حظوظ كين وهالاند ومبابي ومايكل أوليسيه وديكلان رايس وجود بيلينغهام في الفوز بالجائزة ضئيلة. فاز عثمان ديمبيلي بجائزة عام 2025 بعد فوزه بدوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان. وبعد نجاح فريقه في الدفاع عن لقبه هذا العام، دخل ديمبيلي وزميله خفيتشا كفاراتسخيليا في المنافسة. لكن نهائي كأس العالم يقودنا إلى ثنائي مرشح بقوة للفوز بالجائزة؛ إذ يسعى ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، للفوز بالكرة الذهبية للمرة التاسعة، وهو رقم قياسي، في حين يأمل لامين يامال، البالغ من العمر 19 عاماً، في تحسين مركزه الثاني الذي حققه في عام 2025.

من هم المرشحون للفوز بالكرة الذهبية؟ نحن الآن في ما يمكن وصفه بأنه «الجيل الخامس والأخير» لميسي، لكن بطريقة ما لا يزال هذا اللاعب العبقري يقدم أداءً استثنائياً - كما لو كنا في عام 2011 وكأنه لا يزال يُهيمن على أوروبا مع برشلونة بقيادة جوسيب غوارديولا!

ومع أن مستوى المنافسة في الدوري الأميركي لكرة القدم يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم إحصاءاته المذهلة مع إنتر ميامي، فإن إنجازات ميسي في كأس العالم لا تدع مجالاً للشك في أنه لا يزال من بين الأفضل على الإطلاق. أحرز ميسي ثمانية أهداف، وقدم أربع تمريرات حاسمة، ليقود الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، ويتصدر بفارق ضئيل سباق الحذاء الذهبي، متفوقاً بتمريرة حاسمة واحدة على مبابي صاحب ثمانية أهداف أيضاً. سيجعل الفوز (الأحد) ميسي أول لاعب في التاريخ يقود منتخب بلاده للفوز بكأس العالم مرتين متتاليتين. لكن لامين يامال قد يكون له رأي آخر في ذلك.

ورغم أن الجناح الشاب لم يقدم مستويات باهرة على غرار ما قدمه عندما فازت إسبانيا ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 - سجل هدفاً واحداً فقط دون أي تمريرة حاسمة في سبع مباريات بكأس العالم - فإنه كان عنصراً أساسياً في المنتخب الإسباني الذي بلغ نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ فوزه بنسخة 2010. قدم لامين يامال موسماً رائعاً آخر مع برشلونة - 24 هدفاً و18 تمريرة حاسمة في 45 مباراة - رغم غيابه عن الشهر الأخير من البطولة بسبب الإصابة. وفاز برشلونة بلقب الدوري الإسباني الممتاز، لكنه خرج من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا؛ لذا فمن المرجح أن يحتاج المنتخب الإسباني للفوز بكأس العالم ليُتوّج يامال بجائزة أفضل لاعب في العالم.

وقدّم كين موسماً استثنائياً في 2025-2026؛ إذ سجّل 61 هدفاً في 51 مباراة في جميع مسابقات الأندية، وقاد بايرن ميونيخ لتحقيق ثنائية الدوري والكأس. مع ذلك، قد تُكلّفه الخسارة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا مع ناديه، وكأس العالم مع إنجلترا، الكثير. قال كين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «بإمكاني تسجيل 100 هدف هذا الموسم، لكن إن لم أفز بدوري أبطال أوروبا أو كأس العالم، فمن غير المرجح أن أفوز بالكرة الذهبية. هذا ينطبق على أي لاعب، عليك الفوز بالألقاب الكبرى».

وقدم زميل كين في بايرن ميونيخ، أوليسيه، أداء استثنائياً للموسم الثاني في بافاريا؛ إذ سجّل 22 هدفاً وصنع 31 هدفاً آخر في 52 مباراة. وواصل اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً تألقه في كأس العالم، وقدّم أكبر عدد من التمريرات الحاسمة (خمس تمريرات) في البطولة، لكنه وزملاءه خيّبوا الآمال بشدة عندما خسروا أمام إسبانيا بثنائية نظيفة في نصف النهائي.

وسجّل مهاجم فرنسا كيليان مبابي ثمانية أهداف هذا الصيف بعد تصدّره قائمة هدافي الدوري الإسباني الممتاز ودوري أبطال أوروبا. ويُعدّ مبابي من أكثر الهدافين ثباتاً في المستوى في العالم منذ ثماني سنوات، لكنه لم يفز بعد بالكرة الذهبية، وهو في السابعة والعشرين من عمره. وبعد موسمٍ خالٍ من الألقاب مع ريال مدريد، وخيبة أمل في كأس العالم، يبدو من غير المرجّح أن يتغيّر هذا الوضع.

وفاز هالاند بجائزة الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة في أربعة مواسم، لكنه اكتفى بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة مع مانشستر سيتي. ومع ذلك، فإن تسجيله سبعة أهداف في أول كأس عالم للنرويج منذ 28 عاماً سيعزز مكانته الأسطورية في بلاده.

وفاز ديمبيلي، حامل الكرة الذهبية، بلقب الدوري الفرنسي الممتاز ودوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، لكن الإصابات أثرت بالسلب على أدائه. مع ذلك، فإن تألقه في كأس العالم - بخمسة أهداف وتمريرتين حاسمتين - قد منحه دفعة قوية في الوقت المناسب. وتألق زميله في باريس سان جيرمان، كفاراتسخيليا، في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (10 أهداف وسبع تمريرات حاسمة)، لكن منتخب بلاده، جورجيا، لم يتأهل لكأس العالم.

ويستحق بيلينغهام الإشادة لقيادته إنجلترا إلى نصف نهائي كأس العالم، لكن موسماً مليئاً بالإصابات وعدم الفوز بأي لقب يحولان دون فوزه بالجائزة. وسيكون رايس ضمن قائمة أفضل عشرة لاعبين؛ فقد كان لاعب خط الوسط المميز عنصراً أساسياً في فريق آرسنال الذي فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز، وخسر دوري أبطال أوروبا بركلات الترجيح.


المطبخ السعودي يحجز مكانه عالمياً بتوثيق 180 منتجاً تراثياً

خبز الحمر الحساوي (هيئة فنون الطهي)
خبز الحمر الحساوي (هيئة فنون الطهي)
TT

المطبخ السعودي يحجز مكانه عالمياً بتوثيق 180 منتجاً تراثياً

خبز الحمر الحساوي (هيئة فنون الطهي)
خبز الحمر الحساوي (هيئة فنون الطهي)

في كل منطقة سعودية حكاية تُروى عبر الطعام؛ من التمور التي ازدهرت في الواحات، إلى الحبوب التي قاومت قسوة الجبال، ومن منتجات البحر على السواحل، إلى الأعشاب، والنباتات البرية في المرتفعات. هذا الإرث الغذائي، الذي ظل لعقود حاضراً في ذاكرة المجتمعات المحلية، بدأ اليوم يحجز مكانه في السجل العالمي، مع توثيق 180 منتجاً سعودياً ضمن مبادرة «سفينة التذوق»، ليؤكد أن المطبخ السعودي ليس مجرد وصفات تقليدية، بل هو سجل حي للتاريخ، والثقافة، والتنوع البيئي.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2024، ارتفع عدد المنتجات السعودية المدرجة في مبادرة «سفينة التذوق» إلى 180 منتجاً تمثل المناطق الإدارية الثلاث عشرة، بعد إضافة 60 منتجاً جديداً هذا العام، لتصبح المملكة من الدول ذات الحضور البارز في السجل الدولي الذي يضم أكثر من سبعة آلاف منتج من أكثر من 150 دولة.

ولا تمثل «سفينة التذوق» منصة لعرض المنتجات، أو مشروعاً مادياً، وإنما هي سجل عالمي أُطلق عام 1996 لتوثيق الأغذية المهددة بالاندثار، والحفاظ عليها عبر استمرار زراعتها، وإنتاجها، واستهلاكها، انطلاقاً من قناعة بأن حماية التراث الغذائي لا تتحقق بعزله، وإنما بإبقائه حياً في حياة الناس، وأسواقهم، وموائدهم.

التمور السعودية أحد أبرز الكنوز الغذائية التي تعمل المملكة على توثيقها (هيئة فنون الطهي)

وترى هيئة فنون الطهي أن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز لا تكمن في عدد المنتجات المسجلة فحسب، بل في الرسالة التي يحملها كل منتج منها. فكل منتج يوثق في هذا السجل يعكس هوية منطقة، ويختزن معارف تقليدية، ويجسد علاقة الإنسان ببيئته، بما يحمله من أساليب زراعة، وإنتاج، وتكيف مع الظروف الطبيعية عبر قرون.

وتؤكد هيئة فنون الطهي عبر اتصالها المؤسسي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التنوع يعكس تاريخاً طويلاً من التكيف مع البيئات الجافة، وشبه الجافة، حيث طورت المجتمعات المحلية أنظمة غذائية متكاملة تعتمد على الإدارة الرشيدة للموارد، وأسهمت طرق التجارة القديمة في انتقال المحاصيل والمعارف الغذائية بين مناطق المملكة، لتتشكل هوية غذائية ثرية تستحق الحماية، والتوثيق.

ومن بين أبرز المنتجات التي تحمل قيمة ثقافية استثنائية، تبرز أصناف التمور المحلية التي توارثتها الأجيال في مختلف مناطق المملكة. فهذه الأصناف لا تمثل مجرد محاصيل زراعية، بل ترتبط بتاريخ الواحات، وأنظمة الري التقليدية، والعادات الاجتماعية المرتبطة بالضيافة، والمناسبات، إضافة إلى المعارف الزراعية التي حافظت عليها المجتمعات المحلية عبر مئات السنين.

وتشير الهيئة إلى أن أصنافاً مثل الحليّة، والمغمي، والبياض النجراني، والبكاية تجسد هذا الارتباط الوثيق بين الإنسان والأرض، إذ يحمل كل صنف قصة منطقة بعينها، ويعكس طبيعتها، وذاكرتها، وثقافتها، وهو ما يجعل الحفاظ عليها حفاظاً على جزء من الهوية الوطنية.

ولا يتم إدراج أي منتج في «سفينة التذوق» إلا بعد استيفاء مجموعة من المعايير، من بينها أن يكون منتجاً غذائياً ذا جودة مميزة من حيث المذاق وفق تقاليد المجتمع المحلي، وأن يرتبط بمنطقة جغرافية محددة، ومعارف تقليدية متوارثة، وأن ينتج بكميات محدودة، وأن يكون معرضاً لخطر الاندثار نتيجة تغيرات بيئية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، بما يجعل توثيقه خطوة لحماية إرث مهدد بالاختفاء.

ورغم أن التسجيل لا يغير واقع المنتجين مباشرة، فإن الهيئة تصفه بأنه بداية لمسار جديد. فبمجرد إدراج المنتج يصبح جزءاً من دليل عالمي يتيح للطهاة والباحثين والمهتمين بالتراث الغذائي التعرف عليه، بما يوسع فرص ظهوره خارج نطاقه المحلي، ويمنح المنتجين نافذة للوصول إلى أسواق جديدة.

وتستند الهيئة في ذلك إلى تجارب دولية أظهرت أن المنتجات المدرجة في هذا السجل استطاعت، مع مرور الوقت، تعزيز حضورها التجاري عندما ارتبطت بقصصها التراثية، وأصبحت جزءاً من تجارب الطهي المحلية، وأسهمت في تحسين الجدوى الاقتصادية للمنتجين الصغار عبر التسويق المباشر، والتعاون مع المطاعم، والمتاجر المتخصصة.

كما ترى أن هذا التوثيق يفتح المجال أمام نوع جديد من السياحة يعتمد على التجارب الغذائية الأصيلة، حيث يمكن للمنتجات التراثية أن تصبح محوراً لبرامج سياحية تربط الزائر بالمزارع، والواحات، والقرى التقليدية، وهو توجه ينسجم مع تنامي الاهتمام العالمي بسياحة الطهي، ومع مستهدفات المملكة في تنويع منتجاتها السياحية.

لكن الهيئة تؤكد أن التسجيل وحده لا يكفي لتحقيق هذا التحول، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل تطوير معايير الجودة، وتنظيم المنتجين، وبناء الهوية التسويقية لكل منتج، وتعزيز حضوره في المطاعم، والأسواق، وهو ما تعمل عليه المرحلة المقبلة عبر برنامج «بريسيديا» الذي يهدف إلى تحويل المنتجات التراثية من عناصر موثقة إلى موارد اقتصادية مستدامة.

وفي الوقت نفسه، تواصل الهيئة أعمالها لحصر وتوثيق مزيد من المنتجات المهددة بالاندثار في جميع مناطق المملكة، مؤكدة أن كل منطقة تمتلك كنوزاً غذائية لم تُكتشف بعد، وأن عملية التوثيق لا تزال مستمرة. وتربط الهيئة هذه الجهود مباشرة بمستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تنظر إلى الثقافة والتراث بوصفهما رافدين للتنمية الاقتصادية، وترى في التراث الغذائي مورداً يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل، وتنشيط السياحة، وتعزيز الصناعات الإبداعية، وتقديم صورة أكثر ثراءً للمملكة على الساحة الدولية.