واشنطن تعاقب الحوثيين باستهداف مواقع في حجة رداً على تصعيدهم البحري

الجماعة تبنت مهاجمة سفينة واستخدمت زورقاً مفخخاً للمرة الأولى

سفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي في خليج عدن (د.ب.أ)
سفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي في خليج عدن (د.ب.أ)
TT

واشنطن تعاقب الحوثيين باستهداف مواقع في حجة رداً على تصعيدهم البحري

سفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي في خليج عدن (د.ب.أ)
سفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي في خليج عدن (د.ب.أ)

ردت الولايات المتحدة على تصعيد الحوثيين وهجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر، بضرب مواقعهم في محافظة حجة الحدودية، الجمعة، وذلك غداة تبني الجماعة استهداف سفينة شحن جديدة في البحر الأحمر وتنفيذهم أول هجوم بالزوارق المفخخة منذ بدء التصعيد.

وفيما حشدت الجماعة الموالية لإيران عشرات الآلاف في مختلف مناطق سيطرتها للاستعراض والتظاهر استجابة لزعيمها عبد الملك الحوثي، أكدت وسائل إعلامها تعرض مواقعها في منطقة الجر التابعة لمديرية عبس في محافظة حجة (شمال غرب) لسبع غارات على دفعتين.

تشن واشنطن ضربات استباقية وأخرى دفاعية أملاً في تحجيم قدرات الحوثيين في اليمن (رويترز)

ويقع في منطقة الجرّ، حيث المزارع الكثيفة، واحد من معسكرات الجيش اليمني التي استولت عليها الجماعة الحوثية منذ انقلابها، حيث يرجح أنها استخدمته قاعدة لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ولم تصدر عن الجيش الأميركي أي تفاصيل على الفور.

هذه التطورات جاءت غداة يوم حافل من التصعيد الحوثي والرد الأميركي الجوي والبحري، حيث استعملت الجماعة لأول مرة منذ بدء هجماتها البحرية زورقاً مفخخاً، وفق ما ذكره الجيش الأميركي.

ويخشى مراقبون يمنيون ومسؤولون حكوميون أن تعزز الجماعة هجماتها البحرية بنشر الألغام البحرية بكثافة في الممر الملاحي في البحر الأحمر، فضلاً عن المخاوف من استهداف كابلات الاتصالات.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، أنه في الأول من فبراير (شباط)، في حوالي الساعة 5:00 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، اشتبكت قوات القيادة المركزية الأمريكية وأسقطت طائرةً بدون طيار فوق خليج عدن. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار.

تتهم الجماعة الحوثية بتلقي الأسلحة والدعم من إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، في حوالي الساعة 10:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، أفاد البيان بأن قوات القيادة المركزية الأميركية نفذت ضربات ودمرت مركبة سطحية غير مأهولة تابعة للحوثيين مدعومة من إيران في البحر الأحمر، حيث حددت قارباً متجهاً نحو ممر الشحن الدولي وقررت أنه يمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، وقامت بتفجيره دفاعاً عن النفس مما أدى إلى انفجارات ثانوية كبيرة. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار، وفق البيان.

وأكد البيان الأميركي أنه في حوالي الساعة 12:45 ظهراً في اليوم ذاته (بتوقيت صنعاء)، تم إطلاق صاروخين باليستيين مضادين للسفن من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن على الأرجح باتجاه سفينة الشحن «كوي» في البحر الأحمر. وسقطت الصواريخ في الماء دون أن تصيب السفينة. ولم تقع إصابات ولم يتم الإبلاغ عن أضرار للسفينة المملوكة لـ«برمودا»، التي ترفع العلم الليبيري.

وشدد بيان القيادة المركزية الأميركية أن إجراءاتها ستحمي حرية الملاحة، وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية.

كان المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع، قال في بيان ليل الخميس-الجمعة، إن قوات جماعته استهدفت «سفينة تجارية بريطانية في البحر الأحمر كانت متجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة بصواريخ بحرية مناسبة».

وشن الحوثيون المدعومون من إيران منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) ما يناهز 38 هجوماً بحرياً على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، بمزاعم أنها سفن على صلة بإسرائيل التي تخوض حرباً على الفلسطينيين في غزة، ولاحقاً بذريعة أنها سفن أميركية أو بريطانية، رداً على الهجمات التي استهدفت مواقع الجماعة.

ومع الضربات الأميركية ضد مواقع الحوثيين في محافظة حجة، الجمعة، تكون واشنطن نفذت نحو 12 ضربة على الأرض شاركت معها لندن مرتين، إلى جانب الكثير من عمليات التصدي للهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن، سواء كانت بالصواريخ أو الطائرات المسيرة أحادية الاتجاه.

وجد زعيم الحوثيين في حرب إسرائيل على غزة فرصة لتبييض انتهاكات جماعته ضد اليمنيين (إ.ب.أ)

وانتهز زعيم الجماعة الحوثية الأحداث في غزة ليعلن مساندته للفلسطينيين، فيما تقول الحكومة اليمنية إنه ينفذ أجندة إيران ويحاول أن يستثمر عواطف اليمنيين لتبييض جرائم الجماعة بحق أكثر من 300 ألف شخص قتلوا منذ انقلاب جماعته في 2014، إلى جانب أكثر من أربعة ملايين مشرد.

تبعات اقتصادية

أدت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، وما تلاها من رد أميركي وبريطاني، إلى عزوف شركات الشحن عن البحر الأحمر وارتفاع تكاليف الشحن إلى الموانئ اليمنية إلى نحو أربعة أضعاف، مع ارتفاع الأسعار في البلد الذي يعيش فيه نحو 19 مليوناً على المساعدات الإنسانية.

كما ألقت الهجمات الحوثية بتبعاتها على الإقليم والعالم، ابتداء من قناة السويس التي تكبدت أكثر من 40 في المائة من مداخيلها، إثر عزوف السفن عن الممر الاستراتيجي العالمي الذي يعبر منه نحو 15 في المائة من حجم التجارة العالمية.

ومنذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن بدعوى أنها سفن إسرائيلية، ودخول واشنطن ولندن على خط التصدي للهجمات ومحاولة تحجيمها، شهد الريال اليمني في مناطق سيطرة الشرعية تراجعاً قياسياً.

وفتح التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن الباب لعودة أعمال القرصنة البحرية المنطلقة من الأراضي الصومالية التي ازدهرت في 2011، في ظل انشغال القوات الدولية بالتهديد الجديد، حيث سجلت خلال 6 أسابيع نحو 4 عمليات على الأقل نجح القراصنة في واقعتين منها، حيث اقتادوا سفينة بلغارية وأخرى سريلانكية.

سفينة شحن أميركية تعرضت لهجوم حوثي في خليج عدن (أ.ب)

ونقلت «رويترز»، الجمعة، عن محللين أنه جرى تحويل المزيد من السفن المحملة بالحبوب من قناة السويس إلى مسارات حول رأس الرجاء الصالح هذا الأسبوع مع استمرار الهجمات على السفن في البحر الأحمر.

وعادة ما يمر حوالي 7 ملايين طن متري شهرياً من شحنات الحبوب عبر قناة السويس إلى البحر الأحمر، لكن هذا الرقم انخفض بشكل كبير مع استمرار الحوثيين المتحالفين مع إيران في شن هجماتهم على السفن على الرغم من الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة على مواقعهم في اليمن.

وذكر إيشان بهانو، كبير محللي السلع الزراعية في شركة «كبلر للبيانات والتحليلات»، حسب «رويترز»، أن الحسابات تشير إلى أنه جرى تحويل 12 سفينة أخرى بعيداً عن البحر الأحمر هذا الأسبوع، تحمل حوالي 700 ألف طن متري من الحبوب.

وأضاف: «شحنات تتراوح بين 4.5 و4.6 ملايين طن من الحبوب تجنبت البحر الأحمر منذ ديسمبر (كانون الأول). كما شهدنا أيضاً شحن المزيد من القمح من فرنسا والبحر الأسود إلى آسيا بعيداً عن البحر الأحمر». ومع ذلك، لا تزال العديد من ناقلات البضائع السائلة تنقل الحبوب عبر المنطقة.

وقال بهانو: «لا تزال الكثير من السفن التي تنطلق من البحر الأسود تسلك طريق البحر الأحمر... تغيير الطريق أكثر تكلفةً بالنسبة لهذه السفن مقارنة بتلك التي تبحر من أوروبا أو الولايات المتحدة».

ووصف زعيم الجماعة الموالية لإيران، في خطبة جديدة، الخميس، الضربات الأميركية والبريطانية، بـ«الفاشلة»، كما وصف تصنيف جماعته من قبل واشنطن على لوائح الإرهاب بـ«السخيف»، وزعم تجنيد 165 ألف مسلح جدد إلى جانب 600 ألف آخرين، والاستمرار في تطوير القدرات العسكرية.

تأتي هذه التطورات في وقت جدَّدت فيه الحكومة اليمنية دعوتها للمجتمع الدولي من أجل إسنادها لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير الحديدة وموانئها، بوصف ذلك الضامن لحماية الملاحة الدولية.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

العالم العربي مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

تتصدى قوات الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية لهجمات حوثية على جبهات تعز، بالتزامن مع غارات مكثفة وخسائر في صفوف الجماعة، وامتداد المواجهات إلى كهبوب والمقاطرة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

وثَّقت تقارير حقوقية 1891 انتهاكاً حوثياً في محافظة تعز خلال 52 يوماً، بينها مقتل 212 مدنياً وإصابة 319، وسط قصف متواصل واختطافات ودمار ونزوح واسع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

توزيع مساعدات غذائية ونقدية على النازحين في لحج، بالتزامن مع تجهيز مخيم في الوهط يستوعب ألف أسرة، وسط ازدياد الاحتياجات الإنسانية ودعوات لتوسيع الدعم الإغاثي.

محمد ناصر (عدن)
الخليج طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

أعلن الدفاع المدني السعودي، اليوم، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر، عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.