«اليوم التالي» في إسرائيل... كيف يفاوض نتنياهو على مستقبله؟

ينشد دعم واشنطن لتوسيع حكومته وإجهاض محاكمته... والمقابل ترويج «خطة السلام»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«اليوم التالي» في إسرائيل... كيف يفاوض نتنياهو على مستقبله؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تسرع أولئك الذين قالوا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «يسير كالأعمى وراء حليفيه وآسريه، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش»، وتسرع أيضاً أولئك الذين تحمسوا لتصريحات نتنياهو، (الأربعاء)، أمام عائلات الأسرى الإسرائيليين، إذ قال إنه «مستعد لصفقة تبادل حتى لو تسبب ذلك في تفكيك ائتلافه الحكومي».

والصحيح أن نتنياهو يقذف إلى الفضاء بالونات اختبار، والمفاوضات الحقيقية التي يجريها ويهتم بنتائجها فعلاً هي في موضوع آخر؛ ومع طرف مغاير تمثله إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن. وهدف نتنياهو هو إبرام صفقة مع واشنطن، تفضي إلى «بقائه في الحكم، وإجهاض محاكمته بالفساد، وربما توسيع حكومته لتضم أحزاباً إضافية من المعارضة، أي اليوم التالي بعد الحرب، لكن في إسرائيل».

فالرئيس بايدن، ومع أنه لا يثق بنتنياهو ولا يصدقه في شيء، ما زال يؤمن بالعجائب في السياسة الإسرائيلية. فهو يقول إن إسرائيل شهدت تقلبات غريبة وعجيبة، بفضل وجود قادة يمينيين يتمتعون بالشجاعة. فرئيس الوزراء اليميني الأول، مناحم بيغن، هو الذي انسحب من سيناء حتى آخر شبر. وإسحاق رابين، الذي كان يعد من صقور «حزب العمل»، هو الذي اعترف بـ«منظمة التحرير». وآرييل شارون، عدو غزة الأول، انسحب منها وأخلى مستوطناتها من القطاع. وإيهود أولمرت، القادم من الليكود، عرض أفضل تسوية ممكنة للصراع الإسرائيلي؛ دولة فلسطينية على حدود مساوية لحدود الضفة الغربية ولكن مع تعديل الحدود وتبادل أراض.

وبغض النظر عن نتنياهو الشخص وإشكالياته وانعدام مصداقيته؛ فإن هناك معادلة معروفة في السياسة الإسرائيلية، يعتقدها الأميركيون، وهي أنه «إذا افترضنا جدلاً أن نتنياهو قرر تغيير موقفه والانسجام مع الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط، كما يعرضها وزير الخارجية أنتوني بلينكن في الأسابيع الأخيرة، فإنه لا يوجد له مثيل في إقناع الجمهور بها». وإذا عرضها على الكنيست فإن الاقتراح «سيلقى تأييد أكثر من 100 نائب من مجموع 120 نائباً وستكون له معارضة ضعيفة، لن تستطيع إسقاط المشروع». وفي المقابل «إذا كان نتنياهو في المعارضة فسيحارب الخطة، بصوتٍ عالٍ، وسينزل إلى الشارع مليون رافض للتسوية، بينهم ميليشيات اليمين المسلحة».

لهذا، يعرض الأميركيون على نتنياهو أن يتغير، والحقيقة أنهم يقترحون عليه ما اقترحه هو عليهم في شهر مارس (آذار) الماضي، حينها كان الأميركيون منزعجين جداً من خطة حكومته لإحداث انقلاب في منظومة الحكم، وضرب جهاز القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، فاقترح حينها أن يجمد بل يلغي الخطة، وإخراج بن غفير وسموترتش من الحكومة وطلب مقابل ذلك من بايدن أن يقنع خصومه الإسرائيليين بالانضمام إلى حكومته.

بالتحديد قصد نتنياهو بيني غانتس ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان (وهم يمثلون 42 مقعداً)، حتى يُعوّض عن بن غفير وسموترتش (14 نائباً). لكن الشرط الأهم الذي وضعه نتنياهو هو صفقة مع النيابة حول محاكمته بتهم الفساد، فقد طلب أن تنتهي المحكمة بشطب معظم التهم وصدور حكم مخفف ليس فيه سجن ولا وصمة عار حتى يبقى في الحلبة السياسية ولو لبعض الوقت، لكن النيابة وكل الجهاز القضائي رفضوا، وعرضوا بالمقابل أن يعترف نتنياهو بالتهم ويعتزل السياسة مقابل التنازل عن حكم عليه بالسجن.

عناصر النيابة الإسرائيلية فسروا موقفهم بالقول إن نتنياهو «أقنع أوساطاً كثيرة بأن النيابة نسجت ضده اتهامات ملفقة بدافع غطرستها وغرورها»، وهم يريدون «حكماً يظهر فيه أن الاتهامات ضده حقيقية بل متواضعة مع هول ممارساته الفاسدة»، ولذلك رفض نتنياهو بشدة، وأعلن الحرب على الجهاز القضائي، وفشلت جهود الصفقة.

متظاهرون إسرائيليون ينادون بالديمقراطية في تل أبيب أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

الآن، يعتقد الأميركيون أن الظرف مواتٍ للصفقة، التي يعدونها صغيرة، من أجل الصفقة الكبيرة، ويعرضون على نتنياهو تمرير صفقة تبادل الأسرى مع «حماس» ووقف الحرب، حتى يمنعوا حرباً إقليمية ويوقفوا التدهور الأمني في الشرق الأوسط كله.

والأميركيون ألمحوا إلى ذلك علناً عندما قال الرئيس بايدن نفسه هذا الأسبوع إن «نتنياهو لم يرفض فكرة الدولة الفلسطينية»، ووراء الكواليس أقنعوا غانتس وآيزنكوت بالبقاء في الحكومة، وهما اللذان منعا الحرب على لبنان، ويشكلان قوة ضغط لتمرير صفقة الأسرى. وأقنعوا لبيد بتأييد صفقة تبادل أسرى، حتى من صفوف المعارضة، كما أقنعوه بدخول الحكومة في حال خروج بن غفير وسموترتش.

والكرة الآن في ملعب نتنياهو، وعليه أن يقرر أن يقبل بالصفقتين الأميركيتين؛ الصغرى والكبرى، أو أن يُبقي على حكومة اليمين المتطرف ويدخل في صدام مع واشنطن ومع عائلات الأسرى والمواطنين المؤيدين لها ويتوجه إلى انتخابات مبكرة.

أول ما سيصطدم به نتنياهو حزبه؛ فكما هو معروف، نتنياهو، الذي باشر حملته الانتخابية من الآن، وكان ينوي تبكير موعد الانتخابات إلى موعد قريب في السنة الحالية، تلقى تهديدات من 6 نواب من حزبه قالوا له بوضوح إن الانتخابات ستنتهي حتماً بخسارة اليمين للحكم و«نحن لن نسمح لك بذلك».

وتفيد مصادر سياسية بأن نتنياهو أذعن للتهديد ولذلك قرر ألا تجري انتخابات في سنة 2024، ولكنه لا يفلح في وضع خطة سياسية تلائم هذا التحدي، فهو يواجه ضغوطاً من عائلات الأسرى التي تدير المظاهرات المتصاعدة وتوجه له اتهامات خطيرة بأنه يغلّب مصالحه على المصلحة العامة ويفرّط بأرواح الأسرى.

رئيسا الحكومتين الإسرائيليتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويواجه ضغوطاً من الإدارة الأميركية ليس فقط لإنهاء الحرب وإبرام صفقة مع «حماس»، بل تطالبه واشنطن أيضاً بالسير في نهج جديد لفتح أفق سياسي لعملية سلام إقليمية ترمي إلى سلام شامل مع العرب، بما يشمل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

لكن الرغبات الأميركية لا تلائم حكومة نتنياهو وبرامج اليمين المتطرف، بقيادة الوزيرين بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير وعدد من وزراء «الليكود» أيضاً؛ فهؤلاء يطالبونه بالاستمرار في الحرب حتى تحقيق أهدافها المعلنة، ويؤكدون أن إدارة بايدن، تعاني من وضع داخلي صعب قد يؤدي إلى خسارتها الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولذلك سيكون صعباً عليها ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل، لذلك عليه ألا يتأثر بالضغوط الكلامية والمشاريع التي تُطرح لتسوية سياسية شاملة.

غير أن عنصراً مهماً يظهر في الصورة، حال استمع نتنياهو لحلفائه الحاليين، سيكون عليه الصدام ليس فقط مع الإدارة الأميركية، بل مع قيادة يهود الولايات المتحدة ومع شرائح واسعة من الشعب في إسرائيل، فكلهم يمارسون ضغوطاً عليه وهذه الضغوط يمكن أن تنعكس في استئناف المظاهرات ضده بمشاركة مئات الألوف.

وحتى إذا صمد نتنياهو واليمين المتطرف، فإن حلفاءه في حكومة الحرب، بيني غانتس وغادي آيزنكوت وغيرهما، لن يصمدوا في الحكومة في مثل هذه الظروف، وسيكون عليه أن يقرر لأي من الضغوط سيذعن هذه المرة: لليمين المتطرف في حزبه ومعسكره، أو للإدارة الأميركية، أو الشارع.... وحتى ذلك الحين، لا أحد يضمن أن تبقى الأمور على الجبهة كما هي، ولعلها تتفاقم في تدهور أمني جديد بتوسيع الحرب، بوصف ذلك الضمان الأكبر لبقاء الحكومة الإسرائيلية الحالية.

في الوقت الحاضر سرب نتنياهو إلى وسائل الإعلام أنه قال خلال لقائه مع وفد من عائلات الأسرى، إنه مستعد لصفقة مع «حماس» تفضي إلى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة حتى لو أدى ذلك لتفكيك حكومته اليمينية، ولكن ليس بـ«أي ثمن»؛ بدعوى أنه يضع أمن إسرائيل فوق كل اعتبار ويرفض التخلي عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بالقضاء على «حماس» وضمان عدم تشكيل القطاع تهديداً أمنياً مستقبلياً لإسرائيل، وقد عبر عن هذا الموقف في ثلاثة مقاطع فيديو بثها على حساباته الرسمية ثلاث مرات خلال 24 ساعة.

لكن صحيفة «هآرتس»، نقلت عن مسؤول مطلع على المفاوضات، بأن نتنياهو يدفع باتجاه «نسف الصفقة» المحتملة، وقال هذا المسؤول إن هناك مخاوف حقيقية «من أن يكون الهدف من التطرف في تصريحات نتنياهو في الأيام الأخيرة، تشجيع (حماس) على التشدد في مواقفها ونسف الصفقة من طرفها وليس من طرفه». وأضاف: «غرض نتنياهو الآن هو كسب شرعية مواصلة القتال مع تحميل (حماس) مسؤولية إفشال المحادثات».

هناك من يشير إلى أن إدارة بايدن تنوي القيام بخطوة رمزية ولكن ذات دلالة، تشكل ضغطاً قاسياً على نتنياهو، وهو التلويح باعتراف جارف في الغرب بفلسطين دولة، ذات عضوية كاملة في الأمم المتحدة، فهذه ضربة قاضية لسياسته، وللتأكيد يلفتون النظر إلى تصريحات بلينكن، الأحدث، في إطار توجيهات للمسؤولين في وزارته بالعمل على «دراسة إمكانية الاعتراف الأميركي والدولي بدولة فلسطين» في إطار الرؤية الأميركية لمستقبل القضية الفلسطينية في (اليوم التالي) للحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة المحاصر منذ 117 يوماً. سيكون من شأن ذلك توجيه ضربة مزدوجة لسياسة نتنياهو؛ ففي مثل هذه الحالة كانت الولايات المتحدة تدفع لإسرائيل ثمناً مقابل اعتراف كهذا، والآن تلوح بأن تفعله مجاناً... فهل يقدر نتنياهو على التحمل؟


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

مصادر: إسرائيل مدعوّة للانضمام إلى «مجلس السلام» برئاسة ترمب

قال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن ‌إسرائيل ‌تلقت ‌دعوة ⁠من ​الولايات ‌المتحدة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يرأسه ⁠الرئيس ‌دونالد ‍ترمب.

«الشرق الأوسط» (القدس)
خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها play-circle

خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

«الشرق الأوسط» ( غزة)

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

صورةٌ تظهرعلمًا إسرائيليًا يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمتها «وكالة الأونروا- حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

وزير الأمن القومي اليميني إيتامار بن غفيروقوات الأمن أثناء أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت الأونروا إنها تواجه «هجوما غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

واتهمت إسرائيل مراراً الأونروا بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».