«اليوم التالي» في إسرائيل... كيف يفاوض نتنياهو على مستقبله؟

ينشد دعم واشنطن لتوسيع حكومته وإجهاض محاكمته... والمقابل ترويج «خطة السلام»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«اليوم التالي» في إسرائيل... كيف يفاوض نتنياهو على مستقبله؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تسرع أولئك الذين قالوا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «يسير كالأعمى وراء حليفيه وآسريه، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش»، وتسرع أيضاً أولئك الذين تحمسوا لتصريحات نتنياهو، (الأربعاء)، أمام عائلات الأسرى الإسرائيليين، إذ قال إنه «مستعد لصفقة تبادل حتى لو تسبب ذلك في تفكيك ائتلافه الحكومي».

والصحيح أن نتنياهو يقذف إلى الفضاء بالونات اختبار، والمفاوضات الحقيقية التي يجريها ويهتم بنتائجها فعلاً هي في موضوع آخر؛ ومع طرف مغاير تمثله إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن. وهدف نتنياهو هو إبرام صفقة مع واشنطن، تفضي إلى «بقائه في الحكم، وإجهاض محاكمته بالفساد، وربما توسيع حكومته لتضم أحزاباً إضافية من المعارضة، أي اليوم التالي بعد الحرب، لكن في إسرائيل».

فالرئيس بايدن، ومع أنه لا يثق بنتنياهو ولا يصدقه في شيء، ما زال يؤمن بالعجائب في السياسة الإسرائيلية. فهو يقول إن إسرائيل شهدت تقلبات غريبة وعجيبة، بفضل وجود قادة يمينيين يتمتعون بالشجاعة. فرئيس الوزراء اليميني الأول، مناحم بيغن، هو الذي انسحب من سيناء حتى آخر شبر. وإسحاق رابين، الذي كان يعد من صقور «حزب العمل»، هو الذي اعترف بـ«منظمة التحرير». وآرييل شارون، عدو غزة الأول، انسحب منها وأخلى مستوطناتها من القطاع. وإيهود أولمرت، القادم من الليكود، عرض أفضل تسوية ممكنة للصراع الإسرائيلي؛ دولة فلسطينية على حدود مساوية لحدود الضفة الغربية ولكن مع تعديل الحدود وتبادل أراض.

وبغض النظر عن نتنياهو الشخص وإشكالياته وانعدام مصداقيته؛ فإن هناك معادلة معروفة في السياسة الإسرائيلية، يعتقدها الأميركيون، وهي أنه «إذا افترضنا جدلاً أن نتنياهو قرر تغيير موقفه والانسجام مع الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط، كما يعرضها وزير الخارجية أنتوني بلينكن في الأسابيع الأخيرة، فإنه لا يوجد له مثيل في إقناع الجمهور بها». وإذا عرضها على الكنيست فإن الاقتراح «سيلقى تأييد أكثر من 100 نائب من مجموع 120 نائباً وستكون له معارضة ضعيفة، لن تستطيع إسقاط المشروع». وفي المقابل «إذا كان نتنياهو في المعارضة فسيحارب الخطة، بصوتٍ عالٍ، وسينزل إلى الشارع مليون رافض للتسوية، بينهم ميليشيات اليمين المسلحة».

لهذا، يعرض الأميركيون على نتنياهو أن يتغير، والحقيقة أنهم يقترحون عليه ما اقترحه هو عليهم في شهر مارس (آذار) الماضي، حينها كان الأميركيون منزعجين جداً من خطة حكومته لإحداث انقلاب في منظومة الحكم، وضرب جهاز القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، فاقترح حينها أن يجمد بل يلغي الخطة، وإخراج بن غفير وسموترتش من الحكومة وطلب مقابل ذلك من بايدن أن يقنع خصومه الإسرائيليين بالانضمام إلى حكومته.

بالتحديد قصد نتنياهو بيني غانتس ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان (وهم يمثلون 42 مقعداً)، حتى يُعوّض عن بن غفير وسموترتش (14 نائباً). لكن الشرط الأهم الذي وضعه نتنياهو هو صفقة مع النيابة حول محاكمته بتهم الفساد، فقد طلب أن تنتهي المحكمة بشطب معظم التهم وصدور حكم مخفف ليس فيه سجن ولا وصمة عار حتى يبقى في الحلبة السياسية ولو لبعض الوقت، لكن النيابة وكل الجهاز القضائي رفضوا، وعرضوا بالمقابل أن يعترف نتنياهو بالتهم ويعتزل السياسة مقابل التنازل عن حكم عليه بالسجن.

عناصر النيابة الإسرائيلية فسروا موقفهم بالقول إن نتنياهو «أقنع أوساطاً كثيرة بأن النيابة نسجت ضده اتهامات ملفقة بدافع غطرستها وغرورها»، وهم يريدون «حكماً يظهر فيه أن الاتهامات ضده حقيقية بل متواضعة مع هول ممارساته الفاسدة»، ولذلك رفض نتنياهو بشدة، وأعلن الحرب على الجهاز القضائي، وفشلت جهود الصفقة.

متظاهرون إسرائيليون ينادون بالديمقراطية في تل أبيب أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

الآن، يعتقد الأميركيون أن الظرف مواتٍ للصفقة، التي يعدونها صغيرة، من أجل الصفقة الكبيرة، ويعرضون على نتنياهو تمرير صفقة تبادل الأسرى مع «حماس» ووقف الحرب، حتى يمنعوا حرباً إقليمية ويوقفوا التدهور الأمني في الشرق الأوسط كله.

والأميركيون ألمحوا إلى ذلك علناً عندما قال الرئيس بايدن نفسه هذا الأسبوع إن «نتنياهو لم يرفض فكرة الدولة الفلسطينية»، ووراء الكواليس أقنعوا غانتس وآيزنكوت بالبقاء في الحكومة، وهما اللذان منعا الحرب على لبنان، ويشكلان قوة ضغط لتمرير صفقة الأسرى. وأقنعوا لبيد بتأييد صفقة تبادل أسرى، حتى من صفوف المعارضة، كما أقنعوه بدخول الحكومة في حال خروج بن غفير وسموترتش.

والكرة الآن في ملعب نتنياهو، وعليه أن يقرر أن يقبل بالصفقتين الأميركيتين؛ الصغرى والكبرى، أو أن يُبقي على حكومة اليمين المتطرف ويدخل في صدام مع واشنطن ومع عائلات الأسرى والمواطنين المؤيدين لها ويتوجه إلى انتخابات مبكرة.

أول ما سيصطدم به نتنياهو حزبه؛ فكما هو معروف، نتنياهو، الذي باشر حملته الانتخابية من الآن، وكان ينوي تبكير موعد الانتخابات إلى موعد قريب في السنة الحالية، تلقى تهديدات من 6 نواب من حزبه قالوا له بوضوح إن الانتخابات ستنتهي حتماً بخسارة اليمين للحكم و«نحن لن نسمح لك بذلك».

وتفيد مصادر سياسية بأن نتنياهو أذعن للتهديد ولذلك قرر ألا تجري انتخابات في سنة 2024، ولكنه لا يفلح في وضع خطة سياسية تلائم هذا التحدي، فهو يواجه ضغوطاً من عائلات الأسرى التي تدير المظاهرات المتصاعدة وتوجه له اتهامات خطيرة بأنه يغلّب مصالحه على المصلحة العامة ويفرّط بأرواح الأسرى.

رئيسا الحكومتين الإسرائيليتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويواجه ضغوطاً من الإدارة الأميركية ليس فقط لإنهاء الحرب وإبرام صفقة مع «حماس»، بل تطالبه واشنطن أيضاً بالسير في نهج جديد لفتح أفق سياسي لعملية سلام إقليمية ترمي إلى سلام شامل مع العرب، بما يشمل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

لكن الرغبات الأميركية لا تلائم حكومة نتنياهو وبرامج اليمين المتطرف، بقيادة الوزيرين بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير وعدد من وزراء «الليكود» أيضاً؛ فهؤلاء يطالبونه بالاستمرار في الحرب حتى تحقيق أهدافها المعلنة، ويؤكدون أن إدارة بايدن، تعاني من وضع داخلي صعب قد يؤدي إلى خسارتها الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولذلك سيكون صعباً عليها ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل، لذلك عليه ألا يتأثر بالضغوط الكلامية والمشاريع التي تُطرح لتسوية سياسية شاملة.

غير أن عنصراً مهماً يظهر في الصورة، حال استمع نتنياهو لحلفائه الحاليين، سيكون عليه الصدام ليس فقط مع الإدارة الأميركية، بل مع قيادة يهود الولايات المتحدة ومع شرائح واسعة من الشعب في إسرائيل، فكلهم يمارسون ضغوطاً عليه وهذه الضغوط يمكن أن تنعكس في استئناف المظاهرات ضده بمشاركة مئات الألوف.

وحتى إذا صمد نتنياهو واليمين المتطرف، فإن حلفاءه في حكومة الحرب، بيني غانتس وغادي آيزنكوت وغيرهما، لن يصمدوا في الحكومة في مثل هذه الظروف، وسيكون عليه أن يقرر لأي من الضغوط سيذعن هذه المرة: لليمين المتطرف في حزبه ومعسكره، أو للإدارة الأميركية، أو الشارع.... وحتى ذلك الحين، لا أحد يضمن أن تبقى الأمور على الجبهة كما هي، ولعلها تتفاقم في تدهور أمني جديد بتوسيع الحرب، بوصف ذلك الضمان الأكبر لبقاء الحكومة الإسرائيلية الحالية.

في الوقت الحاضر سرب نتنياهو إلى وسائل الإعلام أنه قال خلال لقائه مع وفد من عائلات الأسرى، إنه مستعد لصفقة مع «حماس» تفضي إلى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة حتى لو أدى ذلك لتفكيك حكومته اليمينية، ولكن ليس بـ«أي ثمن»؛ بدعوى أنه يضع أمن إسرائيل فوق كل اعتبار ويرفض التخلي عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بالقضاء على «حماس» وضمان عدم تشكيل القطاع تهديداً أمنياً مستقبلياً لإسرائيل، وقد عبر عن هذا الموقف في ثلاثة مقاطع فيديو بثها على حساباته الرسمية ثلاث مرات خلال 24 ساعة.

لكن صحيفة «هآرتس»، نقلت عن مسؤول مطلع على المفاوضات، بأن نتنياهو يدفع باتجاه «نسف الصفقة» المحتملة، وقال هذا المسؤول إن هناك مخاوف حقيقية «من أن يكون الهدف من التطرف في تصريحات نتنياهو في الأيام الأخيرة، تشجيع (حماس) على التشدد في مواقفها ونسف الصفقة من طرفها وليس من طرفه». وأضاف: «غرض نتنياهو الآن هو كسب شرعية مواصلة القتال مع تحميل (حماس) مسؤولية إفشال المحادثات».

هناك من يشير إلى أن إدارة بايدن تنوي القيام بخطوة رمزية ولكن ذات دلالة، تشكل ضغطاً قاسياً على نتنياهو، وهو التلويح باعتراف جارف في الغرب بفلسطين دولة، ذات عضوية كاملة في الأمم المتحدة، فهذه ضربة قاضية لسياسته، وللتأكيد يلفتون النظر إلى تصريحات بلينكن، الأحدث، في إطار توجيهات للمسؤولين في وزارته بالعمل على «دراسة إمكانية الاعتراف الأميركي والدولي بدولة فلسطين» في إطار الرؤية الأميركية لمستقبل القضية الفلسطينية في (اليوم التالي) للحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة المحاصر منذ 117 يوماً. سيكون من شأن ذلك توجيه ضربة مزدوجة لسياسة نتنياهو؛ ففي مثل هذه الحالة كانت الولايات المتحدة تدفع لإسرائيل ثمناً مقابل اعتراف كهذا، والآن تلوح بأن تفعله مجاناً... فهل يقدر نتنياهو على التحمل؟


مقالات ذات صلة

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل... أحزاب صغيرة قد تملك مفاتيح الحكومة المقبلة

لا يتوقف حسم الانتخابات الإسرائيلية على الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من الأصوات فحسب، بل على قدرة كل معسكر على جمع أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.

لينا صالح (بيروت)
شؤون إقليمية إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز) p-circle

نتنياهو أم آيزنكوت... إيران والاستيطان ثوابت تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية

ربما تأتي الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل بزعيم جديد للبلاد، لكنها لن تؤدي إلى زحزحة الثوابت الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

يهيمن الموضوع الأمني على أجواء الانتخابات الإسرائيلية، لكن المتنافسين الرئيسيين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت يقدمان وعوداً مختلفة الأسلوب بشأنها... فما هي؟

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً أو ترك الصراع ‌يتلاشى تدريجياً.

وأضاف ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»: «يمكننا إنهاءها بسرعة كبيرة. والسؤال هو: هل نريد حسمها أم نتركها ​تتلاشى؟».

وأكد الرئيس الأميركي: «يمكننا الاستيلاء على كل النفط في إيران».

وهدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة.


تركيا: مقتل وإصابة 8 أشخاص في انفجار منجم

فرق الإنقاذ أثناء الدخول إلى المنجم (إعلام تركي)
فرق الإنقاذ أثناء الدخول إلى المنجم (إعلام تركي)
TT

تركيا: مقتل وإصابة 8 أشخاص في انفجار منجم

فرق الإنقاذ أثناء الدخول إلى المنجم (إعلام تركي)
فرق الإنقاذ أثناء الدخول إلى المنجم (إعلام تركي)

لقي 3 عمال حتفهم وأصيب 5 آخرون، اثنان منهم بإصابات خطيرة، في انفجار لغاز الميثان وقع، الجمعة، بمنجم فحم تابع لشركة خاصة في منطقة كيليملي التابعة لمدينة زونغولداك في غرب البحر الأسود في شمال تركيا.

وتم إرسال فرق من «إدارة الكوارث والطوارئ التركية» (آفاد) وفرق طبية وإطفائية إلى الموقع، ونقل العمال المصابون بجروح وحروق خطيرة إلى مستشفيات في العاصمة أنقرة، بعد تلقيهم العلاج الأولي في مستشفى «زونغولداك أتاتورك» الحكومي.

وقال والي زونغولداك، عثمان حاجي بكتاش أوغلو، إن 8 عمال كانوا في المنجم وقت وقوع الانفجار، و3 من المصابين حالتهم جيدة، في حين تم وضع عاملين اثنين مصابين بجروح خطيرة، على أجهزة التنفس الاصطناعي.

وأعلن وزير العدل أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» بدء مكتب المدعي العام الرئيسي في زونغولداك تحقيقاً بشأن الانفجار، وتكليف نائب رئيس المدعي العام واثنين من مدعي العموم التحقيق في الحادث.

وشهدت مدينة زونغولداك، المعروفة بنشاطها في مجال التعدين، سلسلة حوادث على مدى السنوات الماضية راح ضحيتها العشرات من عمال المناجم، بسبب انفجارات تنتج من تراكم غاز الميثان، غالبيتها نتيجة إهمال الشركات المشغلة للمناجم.

كما شهدت مدينة مانيسا (غرب تركيا) واحدة من أكبر الكوارث في عام 2014، حيث فقد 301 عامل حياتهم نتيجة الاختناق بغار ثاني أكسيد الكربون، كما أصيب العشرات، ثم لقي 5 عمال مصرعهم في انهيار في سقف المنجم ذاته، وأصيب اثنان آخران في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم تظاهروا أثناء محاولتهم الوصول إلى مقر وزارة الطاقة في أنقرة (رويترز)

وخلال الأشهر القليلة الماضية نفذ عمالي المناجم في مانيسا وزونغولدام مسيرات إلى العاصمة أنقرة وإضرابات عن الطعام بسبب تأخر الشركات في دفع رواتبهم لأشهر طويلة.

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي يولي أهمية كبيرة لحقوق عمال المناجم، وهو من مدينة مانيسا أيضاً، أن حزبه «سيواصل النضال من أجل حصول عمال المناجم على حقوقهم».

وتقدم أوزيل، في بيان عبر حسابه في «إكس» بالتعازي لأسر العمال الذين فقدوا أرواحهم، قائلاً: «لقد فقدنا الكثير من الأرواح في المناجم، وتضررت عائلات كثيرة، نريد أن نتخلص من كوننا (بلداً للموت السهل)، حيث لا تزال الحوادث التي يمكن تجنبها ووفيات العمل، والتي تجاوزتها الدول المتقدمة، تحدث».

وتعهد بمواصلة النضال من أجل تركيا تُضمن فيها سلامة عمال المناجم ويُكافأون فيها على عملهم الشاق بشكل عادل.


نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض «إغلاق كامل» على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، قبل أيام قليلة من الانتخابات العامة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال نتنياهو وفقاً لبيان صادر عن مكتبه إن إسرائيل منعت وقوع «هجوم واسع النطاق» في الضفة الغربية، موضحا أنه أمر بفرض إغلاق فوري على مدينة الخليل، القريبة من موقع الهجوم، إضافة إلى «إغلاق كامل» للضفة الغربية.

وأمر نتنياهو كذلك حزبه «الليكود»، بإلغاء كل أنشطته الانتخابية المقررة صباح الجمعة، عقب إطلاق النار في الضفة. وأفاد «الليكود»، في بيان، بأن نتنياهو «أصدر تعليمات بإلغاء كل الأنشطة السياسية التي كان الحزب يعتزم تنظيمها هذا الصباح، عقب الهجوم الخطير عند مفترق يهودا».

إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) اليميني المتطرف يتحدث إلى وسائل الإعلام في موقع إطلاق نار عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل... 23 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في سياق متصل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الجمعة، إلى تفكيك السلطة الفلسطينية بعد إطلاق النار في الضفة الغربية. وقال الوزير اليميني المتطرف في بيان: «ينبغي ألا ننتظر وقوع 7 أكتوبر (تشرين الأول) آخر (في الضفة الغربية). هناك ستندلع الحرب المقبلة»، مضيفاً: «علينا أن نتحرّك قبل فوات الأوان. يجب تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها، والقضاء تماماً على بنيتها التحتية الإرهابية».