بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

أول منصتين بارزتين كانتا Six Degrees وFriendster... وكلتاهما لم تعد موجودة اليوم

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
TT

بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، على اختلافها، جزءاً أساسياً من حياة كل شخص منا تقريباً، حيث نستيقظ صباحاً لنتصفح أبرز الأخبار التي فاتتنا، ونغفو على ضوء الشاشات بين أيدينا خوفاً من أن يفوتنا أي حدث.

وكشفت دراسة نُشرت مؤخراً عن أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النشطين ارتفع إلى أكثر من 5 مليارات شخص، أي نحو 62.3 في المائة من سكان العالم.

وأظهر التقرير الذي أعدّته شركة مراقبة وسائل الإعلام «ملتووتر» ووكالة «وي آر سوشيال» المختصة بوسائل التواصل، أن عدد المستخدمين ارتفع العام الماضي بنسبة 5.6 في المائة، متخطياً الزيادة في عدد سكان العالم البالغة 0.9 في المائة.

وسجل موقع «فيسبوك» التابع لشركة «ميتا» أكبر عدد من المستخدمين وصل إلى 2.19 مليار. وحل تطبيق «إنستغرام» في المرتبة الثانية، مع 1.65 مليار مستخدم، يليه بفارق ضئيل «تيك توك» الذي بلغ عدد مستخدميه 1.56 مليار.

شعار شركة «تيك توك» (أ.ب)

وتطورت منصات التواصل الاجتماعي لتصبح جزءاً أساسياً من الحياة الحديثة. على الرغم من وجود الإنترنت منذ عقود، فإن منصات التواصل الاجتماعي لم يجرِ استخدامها على نطاق واسع حتى الأعوام العشرين الماضية تقريباً. تتيح هذه المنصات للأشخاص مشاركة المحتوى والتفاعل بعضهم مع بعض في الوقت الفعلي.

وعندما نتحدث عن منصات التواصل الاجتماعي، وكيف بدأت، يتبادر إلى ذهن الكثيرين، خصوصاً من فئة الشباب، أن موقع «فيسبوك» هو الأقدم بينها، إلا أن ذلك ليس صحيحاً، إذ تسبقه منصات عدة، أولاها تعود لعام 1997.

وهنا، نلقي نظرة على بعض أقدم منصات التواصل الاجتماعي وكيف بدأت عبر التاريخ:

يرتبط تطور وسائل التواصل الاجتماعي بالدافع البشري للتواصل والتقدم في التكنولوجيا الرقمية. وهي قصة حول إنشاء وتعزيز العلاقات الشخصية على نطاق واسع.

وفقاً لـتعريف قاموس «ميريام ويبستر»، فوسائل التواصل الاجتماعي تعدّ «شكلاً من أشكال التواصل الإلكتروني (مثل مواقع الشبكات الاجتماعية والمدونات الصغيرة) ينشئ المستخدمون من خلالها مجتمعات عبر الإنترنت لمشاركة المعلومات والأفكار والرسائل الشخصية والمحتويات الأخرى (مثل أشرطة فيديو)».

جذور ما قبل الإنترنت

في مرحلة ما، وكفكرة عامة، بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في 24 مايو (أيار) 1844، بسلسلة من النقاط الإلكترونية التي تم النقر عليها يدوياً على جهاز التلغراف، وفقاً لموقع جامعة «ماريفيل» الأميركية. والرسالة الإلكترونية الأولى من بالتيمور إلى واشنطن العاصمة كشفت عن أن صموئيل مورس فهم التداعيات التاريخية لإنجازه العلمي.

في حين أن جذور الاتصالات الرقمية عميقة، فإن معظم الروايات المعاصرة عن الأصول الحديثة للإنترنت اليوم ووسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى ظهور شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة - ARPANET في عام 1969. أتاحت هذه الشبكة الرقمية المبكرة، التي أنشأتها وزارة الدفاع الأميركية، للعلماء في أربع جامعات مترابطة مشاركة البرامج والأجهزة والبيانات الأخرى.

وفي عام 1997، جرى إطلاق أول منصة حقيقية لوسائل التواصل الاجتماعي، بالشكل الذي نعرفه اليوم.

صورة مركّبة تُظهر شعارات كثير من منصات التواصل الاجتماعي (رويترز)

إطلاق مواقع التواصل الاجتماعي

كانت أول منصتين بارزتين لوسائل التواصل الاجتماعي هما Six Degrees وFriendster، وكلتاهما لم تعد موجودة، على الرغم من لعبهما دوراً مؤثراً في بدء ما أصبحت ثورة في وسائل التواصل الاجتماعي.

«سيكس ديغريز»

الموقع الذي يُنسب إليه بوصفه «أول موقع للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت» هو Six Degrees، سمي بهذا الاسم نسبةً إلى نظرية «درجات الانفصال الست»، التي تنص على أن كل شخص في العالم مرتبط بكل شخص آخر بما لا يزيد على ست درجات من الانفصال، وفقاً لموقع «هيستوري كوبيراتيف».

السبب وراء اعتبار Six Degrees ىأول الشبكات الاجتماعية هو أنها تسمح للأشخاص بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وإنشاء ملفات شخصية فردية وإضافة أصدقاء إلى شبكتهم الشخصية. أُطلق رسمياً عام 1997، واستمر حتى عام 2001 تقريباً. وبلغ عدد مستخدميه الذروة نحو 3.5 مليون. جرى شراء المنصة من شركة YouthStream Media Networks عام 1999 مقابل 125 مليون دولار، لكنها أُغلقت بعد عام واحد فقط.

«رايزي»

في الأيام الأولى للشبكات الاجتماعية، لجأ محترفو الأعمال إلى Ryze للتواصل. سمح الموقع للمستخدمين بإنشاء ملفات تعريف وإضافة أصدقاء وإرسال الرسائل. أُطلق الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001 على يد أدريان سكوت، وكان بمثابة مقدمة لموقع LinkedIn. جرى التكهن بأن مؤسس Friendster جوناثان أبرامز كان عضواً مبكراً في الموقع، وكانت المنصة مصدر إلهام لإنشاء نسخة مستحدثة من Ryze، وفقاً لتقرير لشبكة «سي بي إس نيوز».

صفحة تُظهر موقع «رايزي» (سي بي إس نيوز)

«فريندستر»

في عام 2002، ظهر موقع Friendster لينافس موقع Six Degrees. سمح للمستخدمين بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وتكوين صداقات وحفظهم على أنهم جزء من شبكة شخصية. ويمكن للأشخاص أيضاً مشاركة مقاطع الفيديو والصور والرسائل مع مستخدمين آخرين، كما يمكنهم أيضاً ترك تعليقات على الملفات الشخصية لأشخاص آخرين، ما دام كل منهم جزءاً من الشبكة الشخصية للآخر.

بعد بضعة أشهر من إطلاقه، أصبح لدى «فريندستر» أكثر من 3 ملايين مستخدم، واستمر هذا العدد في النمو، ليصل في النهاية إلى أكثر من مائة مليون.

في عام 2011، أُعيدت تسمية موقع Friendster على أنه موقع ألعاب اجتماعية يركز بشكل أساسي على مجتمع الألعاب. وقد ساعد ذلك في الحفاظ على أهميته إلى جانب المواقع المنافسة مثل «غوغل» و«ياهو» و«فيسبوك». ولكن في النهاية، كان مصيره الفشل.

موقع «فرندستر» (سي بي إس نيوز)

«لينكد إن»

أُطلق موقع LinkedIn في مايو (أيار) 2003 بواسطة ريد هوفمان، وألين بلو، وكونستانتين غيريك، وإريك لي، وجان لوك فايلان. وفي الشهر الأول، وصل عدد أعضاء الموقع إلى 4500 عضو. وما بدأ كمكان لنشر السيرة الذاتية عبر الإنترنت تطور إلى موقع لشبكات الأعمال واستمر في النمو، مضيفاً ميزات جديدة مثل حلول التوظيف للشركات.

لافتة لـ«لينكد إن» تظهر في المقر الرئيسي للشركة بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

«هاي5»

أُطلق hi5 على أنه موقع للتواصل الاجتماعي في يونيو (حزيران) 2003، وقد تمكن من جني الأرباح خلال عامه الأول. الموقع الذي أسسه رامو يالامانشي، اكتسب شعبية في دول أميركا اللاتينية ومنغوليا وتونس ورومانيا. في وقت ما من عام 2007، كان موقع hi5 في المرتبة الثانية بعد موقع MySpace من حيث عدد الزيارات.

«ماي سبيس»

أسس موقع التواصل الاجتماعي MySpace عدد من الموظفين من شركة التسويق عبر الإنترنت eUniverse في أغسطس (آب) 2003. وكان الفريق الأساسي يضم براد غرينسبان، وكريس دي وولف، وجوش بيرمان، وتوم أندرسون. كان MySpace معروفاً بصفحات الفرق الموسيقية والملفات الشخصية القابلة للتخصيص. احتلّ موقع MySpace المرتبة الأولى في عام 2006 وبلغت قيمته 12 مليار دولار في عام 2007. وفي عام 2005، اشترت شركة News Corporation، الشركة الأم لـMySpace، مقابل مبلغ غير مسبوق قدره 580 مليون دولار. بحلول أبريل (نيسان) من عام 2008، حصل «فيسبوك» على المرتبة الأولى لشبكات التواصل الاجتماعي الأشهر.

على الرغم من محاولات إعادة التصميم الكثيرة، لم تتمكن الشركة من إحياء هيمنتها. باعت شركة News Corp الموقع مقابل 35 مليون دولار لشركة الإعلانات Specifique Media.

شعار تطبيق «ماي سبيس» (رويترز)

«أوركوت»

بدأت علاقة «غوغل» بالشبكات الاجتماعية بمحاولة فاشلة لشراء «فريندستر» في عام 2003، واستمرت الشركة في ذلك وأطلقت موقع التواصل Orkut في يناير (كانون الأول) من عام 2004. في الأصل، كانت العضوية عن طريق الدعوة، والتي كان المقصود منها خلق بيئة من الأصدقاء الموثوق بهم، ولكن ربما كان الموقع حصرياً للغاية. لم ينجح أبداً في تجاوز Friendster أو MySpace، ويُنظر إلى المنصة عموماً على أنها فاشلة في سوق الولايات المتحدة.

شعار «أوركوت» (رويترز)

متى تأسس «فيسبوك»؟

تأسس موقع فيسبوك في 4 فبراير (شباط) عام 2004 على يد مارك زوكربيرغ، بالإضافة إلى إدواردو سافرين، وأندرو ماكولوم، وداستن موسكوفيتز، وكريس هيوز. بدأ موقعاً للتواصل الاجتماعي حصرياً لطلاب جامعة «هارفارد»، على الرغم من أنه سرعان ما انتشر إلى بقية الجامعات. ومع ذلك، بعد عام 2006، أصبح «فيسبوك» متاحاً لأي شخص يدّعي أنه فوق 13 عاماً، بغضّ النظر عمّا إذا كان لديه انتماء إلى إحدى الجامعات أم لا.

شعار تطبيق «فيسبوك» (رويترز)

بعد إطلاقه والتوسع اللاحق، نما «فيسبوك» بسرعة، متجاوزاً موقع «ماي سبيس» في عام 2008 بوصفه الموقع الأكثر زيارة في العالم.

وبعد تربع «فيسبوك» على عرش منصات التواصل التي حاولت الصمود لسنوات، لم يتمكن معظمها من منافسة هذا الموقع، ويظل إلى يومنا هذا الأكثر استخداماً بين رواد الإنترنت.

وظهر بعده موقع «تويتر»، المعروف الآن بـ«إكس»، في 21 مارس (آذار) 2006 على يد جاك دورسي، ونوح غلاس، وبيز ستون، وإيفان ويليامز. وميّزت المنصة نفسها بتحديد عدد الكلمات في التغريدات بـ140 حرفاً فقط، وهي سياسة ظلت متمسكة بها حتى عام 2017.

شعار منصة «تويتر» (رويترز)

وجرى إطلاق «إنستغرام» لاحقاً في 6 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2010 على يد كيفن سيستروم ومايك كريجر. لقد ميّز نفسه بكونه تطبيقاً للهواتف الذكية فقط يركز حصرياً على الصور ومشاركة مقاطع الفيديو، ومن خلال السماح فقط بتأطير الصور في شكل مربع (قيدٌ رُفع عام 2015).

نما التطبيق بسرعة بعد إطلاقه، إذ تجاوز مليون مستخدم مسجَّل في شهرين فقط، ولا يزال حتى اليوم يحتل المراكز الأولى.

شعار تطبيق «إنستغرام» (د.ب.أ)

أما «سناب شات»، فأُطلق بواسطة إيفان شبيغل، وبوبي ميرفي، وريجي براون في سبتمبر (أيلول) 2011، وكانت ميزته أنه سمح للمستخدمين بإرسال الصور بعضهم لبعض، والتي تختفي بعد وقت قصير من فتحها.


مقالات ذات صلة

رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بالقرب من موقع تداول «ناسداك» (أ.ب)

رغم التقلبات... المؤشرات الفنية تفتح الباب أمام مكاسب إضافية لـ«ناسداك»

لا تزال الصورة الفنية العامة لمؤشر «ناسداك المركب» إيجابية؛ إذ تشير مؤشرات التحليل الفني إلى أن المؤشر لا يزال يمتلك مجالاً لتسجيل مستويات قياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا شعار شركة «أبل» يظهر ضمن رسم توضيحي (رويترز)

«أبل» تغيّر قواعد تتبع بيانات مستخدمي «آيفون» بعد ضغوط أوروبية

من المقرر أن تدخِل شركة «أبل» تعديلات على نظامها الخاص بتتبع التطبيقات في هواتف «أيفون» في الدول الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)

أذربيجان تسعى لتنمية قطاع التكنولوجيا لتقليل اعتمادها على النفط

تسعى أذربيجان إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا الصغير والمتنامي، من خلال سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى جذب الشركات الكبرى ورؤوس الأموال.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من تصحيح محتمل لأسهم التكنولوجيا الأميركية

ذكرت مدوَّنة لـ«البنك المركزي الأوروبي»، نُشرت يوم الاثنين، أن تصحيحاً في سوق أسهم التكنولوجيا الأميركية، التي تشهد ارتفاعاً مفرطاً، يبدو مرجَّحاً...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))

رئيس «مايكروسوفت العربية» الجديد يحدد لـ«الشرق الأوسط» أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
TT

رئيس «مايكروسوفت العربية» الجديد يحدد لـ«الشرق الأوسط» أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

بعد سنوات من بناء البنية التحتية والأطر التنظيمية، يتحول التحدي في السعودية إلى كيفية دمج الذكاء الاصطناعي فعلياً في صميم عمل المؤسسات. وهذه هي الفجوة التي يضعها أيمن الغامدي، الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، في صدارة أولوياته، مع انتقاله إلى قيادة أعمال الشركة في المملكة.

وفي أول مقابلة إعلامية له منذ توليه المنصب في شهر يوليو (تموز) الفائت، يضع الغامدي ثلاث أولويات للمرحلة المقبلة: بناء قاعدة سحابية موثوقة، ونقل الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى الاستخدام الفعلي، وتوسيع القدرات المحلية، بالتوازي مع إطلاق منطقة (أزور) «Azure» في المنطقة الشرقية للمملكة وتوسيع برامج المهارات وتطوير حلول محلية قابلة للنمو إقليمياً وعالمياً.

فجوة التنفيذ داخل المؤسسات

يقول الغامدي إن السعودية أنجزت جانباً كبيراً من العمل التأسيسي المطلوب للانتقال إلى اقتصاد يعتمد بصورة أوسع على البيانات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى ما تحقق في البنية التحتية وحوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي المسؤول وبناء القدرات.

ويستشهد في هذا السياق بما وصفه بتقدم «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي»، موضحاً أن المنظومة التنظيمية تشمل 32 أداة تنظيمية مرتبطة بالبيانات و13 أداة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. لكنه يرى أن المرحلة التالية ستعتمد بدرجة أكبر على ما يحدث داخل المؤسسات نفسها.

ويصرح لـ«الشرق الأوسط»: «لا تزال مؤسسات كثيرة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه شيئاً يُجرَّب، بدلاً من دمجه في العمليات الأساسية». وبالنسبة إليه، فإن تقليص هذه الفجوة يتطلب ربط الذكاء الاصطناعي مباشرةً بأداء الأعمال والخدمات وتجربة العملاء، مع توفير البيانات المناسبة والحوكمة والمواهب ونماذج التشغيل القادرة على تحويل الاستخدام إلى أثر قابل للقياس.

هذا التوجه يشكل المحور الرئيسي لأولويات الغامدي في عامه الأول، إذ يرى أن الهدف هو جعل أثر الذكاء الاصطناعي «حقيقياً، وليس مجرد عنوان»، بحيث يظهر في طريقة عمل المؤسسات وفي الخدمات التي تقدمها والنتائج التي تحققها.

«مايكروسوفت»: المنافسة بين مزودي السحابة والذكاء الاصطناعي ستنتقل من مجرد توفير النماذج والبنية التحتية إلى القدرة على تحقيق أثر فعلي وآمن داخل المؤسسات (أدوبي)

ثلاث أولويات للعام الأول

يضع الغامدي أولاً ما يسميها «القاعدة السحابية الموثوقة»، خصوصاً مع استعداد منطقة (أزور) «Azure» في المنطقة الشرقية للمملكة أن تصبح متاحة لأعباء عمل العملاء. ويربط هذه الخطوة بقدرة المؤسسات على تحديث أنظمتها الحساسة بطريقة آمنة ومسؤولة، وليس فقط بإضافة مزيد من القدرة الحاسوبية داخل المملكة.

أما الأولوية الثانية فهي نقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى القيمة العملية. ويفيد بأن معيار النجاح لن يكون عدد حالات الاستخدام التي تعلن عنها الشركات، بل مقدار التحسن الذي يتحقق في الإنتاجية والخدمات والعمليات وتجربة العملاء.

ويشير إلى منصة «O3ai» وهي

نظام ذكي للمصانع الذكية

طوّرته «مجموعة العبيكان» بوصفها مثالاً على ما يمكن أن يبدو عليه هذا الانتقال من التجريب إلى الاستخدام العملي، وفقاً لإجابته.

ويضع بناء القدرات السعودية في المرتبة الثالثة، مستنداً إلى التزام «مايكروسوفت» بمساعدة 3 ملايين شخص في السعودية على اكتساب مهارات في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030. ويقول إن الهدف من ذلك هو أن يكون التحول مبنياً ومستداماً محلياً، لأن «التكنولوجيا وحدها لا تصنع التحول، بل الناس».

المنطقة السحابية... أكثر من استضافة محلية

لا يقدم الغامدي إطلاق المنطقة السحابية السعودية بوصفه مسألة سعة أو إقامة بيانات فقط، بل يربطه بقدرة الشركات والجهات الحكومية على تحديث أعباء العمل الحرجة والاستعداد لتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي. ويشير إلى أن التوسع على مستوى وطني يحتاج إلى عناصر متكاملة تشمل جاهزية السحابة، وبنية البيانات والأمن والحوكمة والمهارات وشبكة قوية من الشركاء. ومن هذا المنطلق، يرى أن الأثر الأوسع للمنطقة الجديدة قد يظهر في انتقال جزء أكبر من خلق القيمة الرقمية إلى داخل المملكة. ويقول إن ذلك يمكن أن يعني مزيداً من الحلول المحلية، وتعميق القدرات التقنية، وتوسيع الابتكار بين الشركاء، وعلى المدى الأبعد إنتاج ملكية فكرية يمكن أن تخدم السوق السعودية وأسواقاً أخرى في المنطقة.

ترى «مايكروسوفت» أن التحدي الأكبر أمام المؤسسات السعودية هو الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى دمجه فعلياً في العمليات وتحقيق نتائج قابلة للقياس (أدوبي)

سوق أكثر تنافساً

يرى الغامدي أن اتساع الخيارات أمام العملاء السعوديين بين مزودي الخدمات السحابية المحليين والعالميين تطور إيجابي، معتبراً أنه يعكس سوقاً «قوية وسريعة النضج». ومع اتساع القدرة السحابية وازدياد سهولة الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لا يرى أن التنافس سيظل قائماً فقط على من يمتلك البنية أو النموذج.

ويلفت إلى أن «التميّز سينتقل من الوصول إلى الأثر»، موضحاً أن السؤال لن يكون فقط حول من لديه النموذج، بل حول من يستطيع مساعدة المؤسسات على استخدامه بصورة آمنة ومسؤولة وبطريقة تغير فعلياً أساليب العمل.

ويربط ذلك بمحاولة جمع السحابة والبيانات والأمن السيبراني وأدوات الإنتاجية وتطبيقات الأعمال وأدوات المطورين وخيارات النماذج ضمن منصة واحدة، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من سير العمل اليومي والقرارات والعمليات وتجارب العملاء.

كما يركز على مسألة التحكم في البيانات والسياق والمعرفة المؤسسية التي تميز كل جهة. ويلخّص الغامدي عناصر المنافسة التي تراهن عليها «مايكروسوفت» في ثلاثة مفاهيم: «الثقة والاختيار والتحكم»، إلى جانب القدرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أثر قابل للقياس على نطاق واسع.

العائد غير المتساوي من الذكاء الاصطناعي

رغم تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التوليدي، يقر الغامدي بأن هناك خطراً في أن تتحرك المؤسسات نحو هذه التقنيات بسرعة أكبر من قدرتها على إصلاح مشكلات البيانات والعمليات والحوكمة.

ويقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنه تسريع ما تفعله المؤسسة بالفعل، لكنه «لا يستطيع التعويض عن ضعف أسس البيانات أو تشتت العمليات أو غياب الحوكمة الواضحة». ويرى أن المؤسسات التي تحقق نتائج أقوى هي التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كجزء من تحول الأعمال، وليس كمشروع تقني منفصل.

ويستشهد بتجربة شركة «معادن»، قائلاً إن فرقها توفر أكثر من 2200 ساعة شهرياً باستخدام «Microsoft 365 Copilot» و«Copilot Studio» و«Azure OpenAI Service». وبالنسبة إليه، لا ينبغي النظر إلى سرعة التبني بمعزل عن جودة الأسس التي يقوم عليها. ويقول إن الأمن والحوكمة يجب أن يتقدما بالسرعة نفسها، بحيث لا يصبح السؤال عما إذا كانت المؤسسة تتحرك بسرعة كبيرة، بل عما إذا كانت بنيتها التنظيمية والبيانية والأمنية تتحرك معها.

تعوّل «مايكروسوفت العربية» على المنطقة السحابية السعودية لدعم أعباء العمل الحساسة ومتطلبات إقامة البيانات وتوسيع بناء الحلول (الشركة)

من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها

يرى الغامدي أن المرحلة المقبلة في السعودية لا تتعلق فقط باستخدام المنصات العالمية، بل بزيادة القدرة على بناء تقنيات من داخل المملكة يمكن أن تتوسع خارجها.

ويقول إن دور «مايكروسوفت» في هذا الجانب يتمثل في توفير البنية السحابية وأدوات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ومنصات البيانات والدعم من منظومة الشركاء للشركات السعودية والناشئة والمطورين. كما يشدد على أن المنطقة السحابية المحلية يمكن أن تساعد على بناء واستضافة حلول داخل المملكة مع تلبية متطلبات إقامة البيانات والتنظيم.

ويضيف أن الفرصة طويلة المدى هي انتقال عدد أكبر من المؤسسات السعودية «من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها»، بما يشمل تطوير ملكية فكرية ومنصات وحلول ذكاء اصطناعي ذات قدرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.

السيادة الرقمية... والقدرة المحلية

عند سؤاله عن السيادة الرقمية والفرق بين إقامة البيانات والسيطرة التشغيلية والاستقلال التقني، ركز الغامدي في إجابته على زيادة القدرة المحلية على بناء الحلول واستضافتها داخل المملكة.

وأشار إلى أن وجود البنية السحابية المحلية يتيح للمبتكرين تطوير واستضافة حلول داخل السعودية مع مراعاة متطلبات إقامة البيانات والتنظيم، وربط ذلك بالتحول من استخدام التكنولوجيا إلى إنتاجها.

ولم يفصل الغامدي بصورة مباشرة بين إقامة البيانات والسيطرة التشغيلية والاستقلال التقني، لكنه ربط المسألة بقدرة الشركات السعودية والناشئة والمطورين على الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة التقنية والمعرفة والملكية الفكرية داخل المملكة.

تربط الشركة النجاح على المدى الطويل بانتقال السعودية من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها عبر تطوير مهارات ومواهب وحلول ومنصات (أدوبي)

دور يتجاوز البنية التحتية

يعود الغامدي في تفسيره لدور «مايكروسوفت» في السعودية إلى تاريخ يمتد لأكثر من 25 عاماً من العمل مع الحكومة والمؤسسات والشركات والمطورين والشركاء والجهات التعليمية، بما في ذلك التعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في مجالات السحابة والمهارات والذكاء الاصطناعي المسؤول.

ويقول إن المرحلة الحالية ترفع مستوى المسؤولية من مجرد توفير التكنولوجيا إلى تحويلها إلى نتائج وطنية، مثل تحسين الخدمات والإنتاجية وتعزيز البيئات الرقمية الآمنة وخلق فرص أوسع للمواهب السعودية.

ويتولى الغامدي منصبه بعد أكثر من 15 عاماً من الخبرة داخل «مايكروسوفت»، وكان قبل ذلك يقود أعمال الشركة مع القطاع العام في السعودية، بما شمل الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية والتعليم والرعاية الصحية، إضافةً إلى مشاركته في مبادرات مرتبطة بتنظيم السحابة الحكومية ومنصة التحليلات الوطنية. كما شملت مسيرته أدواراً في «أوراكل» و«غوغل».

اختبار السنوات الثلاث المقبلة

وفي إجابته عن المعيار الذي يمكن من خلاله تقييم فترته بعد ثلاث سنوات، لم يربط الغامدي النجاح بحجم الأعمال أو عدد المنتجات التي يتم بيعها، بل بصيغة أوسع تتعلق بتحويل طموح الذكاء الاصطناعي إلى نتائج يمكن ملاحظتها. ويقول: «بعد ثلاث سنوات، سأقيّم النجاح من خلال سؤال واحد: هل ساعدنا السعودية على تحويل طموح الذكاء الاصطناعي إلى تقدم يستطيع الناس رؤيته؟».

ويحدد ذلك في توسع البنية السحابية الموثوقة داخل المؤسسات والقطاعات الحرجة، وانتقال الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى تحسينات قابلة للقياس في الإنتاجية والخدمات وتجربة العملاء، إلى جانب زيادة عدد المواهب والشركاء والمطورين السعوديين القادرين على بناء قيمة رقمية من داخل المملكة.

وبهذا الإطار، تتركز المرحلة التي يصفها الغامدي على اختبار قدرة الاستثمارات التقنية على الانتقال من التبني إلى التنفيذ، ومن استخدام النماذج والمنصات إلى نتائج في الإنتاجية والخدمات والمهارات والملكية الفكرية يمكن قياسها داخل الاقتصاد السعودي.

Your Premium trial has ended


«شات جي بي تي» يتذكر ما تفعله على جهاز «ماك» حتى خارج التطبيق

يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»
يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»
TT

«شات جي بي تي» يتذكر ما تفعله على جهاز «ماك» حتى خارج التطبيق

يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»
يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»

تتجه «OpenAI» خطوة إضافية نحو تحويل «ChatGPT» من روبوت محادثة ينتظر أسئلة المستخدم إلى مساعد رقمي يمتلك سياقاً مستمراً لما يعمل عليه، بعد إطلاق ميزة جديدة تحمل اسم «Computer History» (سجل الكمبيوتر) في تطبيق «ChatGPT» لأجهزة «ماك».

الميزة التي أطلقتها الشركة تستطيع بعد تفعيلها إنشاء سجل زمني لنشاط المستخدم عبر التطبيقات ومواقع الإنترنت التي يختار السماح لها، وتحويل أجزاء من هذا النشاط إلى «ذكريات» يمكن لـ«ChatGPT» و«Codex» الاستفادة منها لاحقاً.

وبذلك، لا يعود المستخدم مضطراً في كل مرة إلى شرح ما كان يعمل عليه من البداية. فعند العودة إلى الجهاز يمكنه سؤال «ChatGPT» عما كان يعمل عليه سابقاً، أو محاولة العثور على مستند تعامل معه مؤخراً، أو تلخيص نشاطه خلال يوم العمل.

كيف يعرف «ChatGPT» ما كنت تفعله؟

على خلاف بعض تقنيات تسجيل نشاط الكمبيوتر التي تعتمد على التقاط صور متكررة للشاشة، لا تقوم «Computer History» بتسجيل الشاشة أو التقاط الصور والفيديو والصوت.

وتعتمد الميزة بدلاً من ذلك على أحداث التفاعل مع الجهاز، بما يشمل النقرات والكتابة واختصارات لوحة المفاتيح والتنقل بين التطبيقات، بالإضافة إلى المعلومات التي يتيحها نظام إمكانية الوصول في «macOS».

وهذا يعني أن النظام لا يحتاج إلى «مشاهدة» سطح المكتب بالصورة التقليدية، بل يجمع سياقاً منظماً حول تفاعل المستخدم مع البرامج والمواقع التي سمح لها.

يساعدك على استعادة عملك دون شرح السياق من جديد «ChatGPT»

ذاكرة تتجاوز المحادثة

القيمة الأبرز في الميزة لا تكمن في تسجيل النشاط بحد ذاته، وإنما فيما يستطيع «ChatGPT» فعله بهذا السياق لاحقاً.

فالخدمة تنشئ خطاً زمنياً للنشاط و«ذكريات» يستطيع «ChatGPT» و«Codex» استخدامها، ما يجعل ذاكرة المساعد مرتبطة بصورة أكبر بالعمل الفعلي للمستخدم على الكمبيوتر، وليس فقط بما كتبه داخل نافذة المحادثة.

ويمكن للميزة أيضاً التعرف على بعض أنماط العمل المتكررة واقتراح تحويلها إلى مهارات أو عمليات مؤتمتة، الأمر الذي يفتح المجال أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ جزء من الأعمال الروتينية اليومية للمستخدم.

ماذا عن الخصوصية؟

منح مساعد ذكي القدرة على تذكر النشاط عبر التطبيقات يضع الخصوصية في قلب النقاش، ولهذا جعلت «OpenAI» الميزة متوقفة افتراضياً، ولا يبدأ جمع النشاط إلا بعد أن يختار المستخدم تشغيلها بنفسه.

ويستطيع المستخدم تحديد التطبيقات والمواقع التي يسمح لها بالدخول ضمن السجل، وإيقاف الميزة مؤقتاً، إضافة إلى حذف عناصر من سجل النشاط لاحقاً. كما تستثني الميزة نوافذ التصفح الخاصة، ولا تسجل الشاشة أو الكاميرا أو الميكروفون أو صوت النظام.

وتُخزن بيانات النشاط الخام مؤقتاً على جهاز «ماك» لمدة تصل إلى 48 ساعة قبل حذفها، فيما يمكن أن تبقى «الذكريات» التي يتم إنشاؤها حتى يقرر المستخدم حذفها.

كيف يمكن تفعيلها؟

يمكن تفعيل «Computer History» من تطبيق «ChatGPT» على أجهزة «ماك» بالدخول إلى الإعدادات (Settings) ثم التخصيص (Personalization) واختيار «Computer History» وبدء إعداد الميزة. ويطلب التطبيق بعدها منح «ChatGPT» صلاحية إمكانية الوصول (Accessibility) في نظام «macOS»، قبل أن يتمكن المستخدم من تحديد التطبيقات والمواقع التي يرغب في السماح للميزة بتسجيل نشاطه فيها. ويمكن العودة إلى الإعدادات في أي وقت لإيقاف الميزة مؤقتاً أو تعديل التطبيقات والمواقع المسموح بها أو إدارة سجل النشاط.

ليست متاحة للجميع

تتوفر «Computer History» حالياً عبر تطبيق «ChatGPT» على نظام «ماك» لمشتركي Pro وBusiness وEnterprise، وفي حسابات الشركات يجب أن يسمح مسؤول مساحة العمل باستخدام الميزة أولاً، على أن يظل قرار تفعيلها بيد المستخدم نفسه.

كما أن الإطلاق الحالي للميزة يتم بشكل تدريجي، مع وجود بعض القيود الجغرافية على توافرها.

خطوة نحو المساعد الشخصي الحقيقي

ربما تكون أهمية «Computer History» أكبر من مجرد العثور على مستند أو تذكّر ما فعله المستخدم خلال يومه. فمنذ انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان المستخدم هو المسؤول عن تقديم السياق للنموذج في كل مرة؛ يرفع الملفات، ويشرح المشروع، ويخبر المساعد بما حدث سابقاً قبل أن يطلب منه تنفيذ المهمة.

الميزة الجديدة تبدأ تغيير هذه العلاقة؛ فبدلاً من شرح كل شيء من الصفر، يصبح لدى «ChatGPT»، بموافقة المستخدم، سياق يساعده على فهم ما كان يعمل عليه. ويمكن، على سبيل المثال، إغلاق الجهاز في أثناء العمل على مشروع، ثم العودة بعد ساعتين وسؤال المساعد: «أين توقفت؟»، ليتمكن من استعادة سياق العمل والمساعدة على مواصلة المهمة.

وهنا تتحول «ذاكرة ChatGPT» من مجرد تذكّر للمحادثات السابقة إلى ذاكرة مرتبطة بالعمل الذي يقوم به المستخدم على الكمبيوتر نفسه، في خطوة تقرّبه أكثر من مفهوم المساعد الشخصي الذي لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل يفهم ما كنت تعمل عليه وما قد تكون خطوتك التالية.


أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر
TT

أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

بينما كنت أتصفح هاتفي في الآونة الأخيرة، أدركت أنني أعاني من نوع جديد من الإرهاق: الإنهاك الناجم عن فيضان المحتوى الرديء، والمُكرر (أو ما يُعرف بالكلمة «slop»)، والناتج عن الذكاء الاصطناعي. كانت جميع نصوص المنشورات التي أقرأها على وسائل التواصل الاجتماعي تقريباً تعجُّ بأشكال التنقيط، والرموز التعبيرية، والشرطات الطويلة، وبدت بوضوح كأنها نتاج عمل «روبوت محادثة» chatbot.

اختبار أداة «بانغرام»

هذا الشهر تأكدت شكوكي بفضل أداةٍ على الويب بدأت تحظى باهتمام واسع تُدعى «بانغرام» (Pangram)؛ وهي أداة تستخدم الذكاء الاصطناعي للكشف عما إذا كانت الكلمات قد وُلِّدت بواسطة روبوتات المحادثة. يمكن للمستخدمين ببساطة لصق نصٍ ما ليقوم «بانغرام» بمسحه، وتحليله، حيث تحسب الأداة نسبة مئوية توضح مقدار النص الذي أنتجه الروبوت مقابل ما كتبه الإنسان (انظر موضوع: «بانغرام»: «حارس تنظيف» فوضى الذكاء الاصطناعي-تقنية المعلومات «الشرق الأوسط»).

لقد اختبرتُ «بانغرام» -الذي تبلغ تكلفته 20 دولاراً شهرياً- لمدة أسبوع تقريباً، وأجريت تجارب متنوعة لاختبار قدرات النظام؛ إذ قمت بتزويده بمقالات شخصية إلى جانب نصوص وُلِّدت بواسطة روبوتات محادثة أُعطيت تعليماتٍ لتقليد أسلوبي في الكتابة. كما قمت برفع منشورات من منصتي «لينكد إن» (LinkedIn) و«ريديت» (Reddit)، كنت أشك في أنها مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي. وفي عشرات الاختبارات، لم تفشل الأداة أبداً في التمييز بين المحتوى الرديء المُولَّد آلياً والكتابة البشرية.

دقة عالية

ورغم أن «بانغرام» يُعد واحداً من أدوات عديدة لكشف محتوى الذكاء الاصطناعي ظهرت في السوق حديثاً، فإنّه يتميز بدقته العالية؛ إذ تؤكد الشركة المطورة أن تقنيتها قادرة على تحديد ما إذا كان النص مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي بدقة تصل إلى 9999 مرة من أصل 10000 محاولة. كما أظهرت دراسة مستقلة أجرتها جامعة شيكاغو أن أداء الأداة كان شبه مثالي في التعامل مع النصوص. وفي المقابل، كانت أدوات المسح السابقة ترتكب أخطاءً فادحة، بما في ذلك تصنيف كتابات مؤلفين مشهورين -مثل تشارلز ديكنز- بشكل خاطئ على أنها مُولَّدة آلياً.

رصد النصوص وصعوبة كشف الصور

ويتزايد انتشار هذا المحتوى الرديء والمُكرر على الويب، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن 50 في المائة من المقالات عبر الإنترنت أصبحت الآن مُولَّدة اصطناعياً، ولذا قد تصبح أدوات كشف الذكاء الاصطناعي تطبيقاً أساسياً لا غنى عنه، على غرار برامج مكافحة الفيروسات، لحماية الناس من المعلومات الزائفة، ومتدنية الجودة عبر الإنترنت.

ومع ذلك لا يزال أمام تقنيات مسح محتوى الذكاء الاصطناعي طريق طويل لتقطعه؛ فمثلها مثل أدوات الكشف الأخرى، لا يُبلي «بانغرام» بلاءً حسناً في مهمته الأخرى: وهي تحديد الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، والتي تُعد وسيلة أكثر تأثيراً وخطورة في نشر المعلومات المضللة عبر الإنترنت.

وإليك ما تحتاج إلى معرفته في هذا الشأن.

كيف يعمل الكشف بالذكاء الاصطناعي؟

كما تتفوق روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحليل الأنماط في إبداعاتنا لمحاكاة الكتابة، والصور، تقوم أدوات الكشف مثل «بانغرام» بتحليل البيانات المُجمّعة من نماذج الذكاء الاصطناعي لفك شفرة خصائص الكتابة، والصور المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالكشف عن الكتابة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإن المنهجية ليست بسيطة، فهي تبحث عن الشرطات الطويلة، والنقاط. فكل روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مثل «كلود»، و«تشات جي بي تي»، و«جيميناي»، يتبع «شجرة قرارات»، حيث يُمثّل كل اختيار للكلمة قراراً يؤدي إلى قرار آخر، كما أوضح ماكس سبيرو، أحد مؤسسي «بانغرام».

هندسة عكسية

وأضاف أن الكشف الدقيق عن الكتابة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي يرتكز على فهم كيفية عمل شجرة قرارات كل نموذج من نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب جمع كمية هائلة من البيانات حول كل نموذج. وأضاف وقال سبيرو: «نحن نحلل بصمتهم الأسلوبية عكسياً».

أما بالنسبة للصور المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فهناك علامات دالة، مثل الملمس الخشن داخل البكسلات عندما يفترض أن يكون ناعماً، والألوان المشبعة بشكل مفرط، أو عدم اتساق الإضاءة.

وتقوم بعض الشركات المطورة لبرامج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي بتضمين بصمات غير مرئية، تُعرف بالعلامات المائية، في بيانات الصورة الوصفية (metadata)، لكشف أن المحتوى مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

كما ستُضاف العلامات المائية قريباً إلى النصوص المُنتجة بالذكاء الاصطناعي. فقد أعلنت «أنثروبيك» هذا الأسبوع عن نيتها تضمين علامة مائية غير مرئية في النصوص التي يُنتجها برنامج الدردشة الآلي «كلود»، لمساعدة المستخدمين على تمييز النصوص المُولّدة بالذكاء الاصطناعي. وجاءت هذه الخطوة استجابةً للوائح الاتحاد الأوروبي التي تُطالب بشفافية محتوى الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تحذو شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى حذوها.

اختبار الكلمات

أجريتُ نحو 50 اختباراً على أداة «بانغرام» لكشف الكلمات. حاولتُ لصق مقاطع من كتاباتي الشخصية مع بعض الجمل المُولّدة بالذكاء الاصطناعي بينها. اكتشف «بانغرام» بشكل صحيح أن أصل النص يأتي في معظمه من كتابة بشرية، وسلط الضوء على الجمل القليلة التي أنتجها برنامج الدردشة الآلي.

جربتُ أيضاً العكس: دمج بعض كتاباتي ضمن فقرات من نصوص مُولّدة بالذكاء الاصطناعي. ومرة أخرى، صنّف برنامج «بانغرام» كتابتي بشكل صحيح على أنها من كتابة بشرية، بينما أشار إلى أن الباقي من تأليف الذكاء الاصطناعي.

ثم حاولتُ تحميل مقاطع متاحة للعموم من أعمال الكاتب الإنجليزي ديكنز. وخلص برنامج «بانغرام» إلى أنها مكتوبة بالكامل بواسطة إنسان.

وفحصتُ عدداً من منشورات «لينكد إن» التي بدت كأنها كُتبت بواسطة آلة. وكشف «بانغرام» أن أحد العاملين في مجال التكنولوجيا كتب الجملة الافتتاحية لمنشوره، لكنه استخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء بقية المحتوى. (راسلتُ العامل، فأكد ذلك بخجل).

وشعرتُ بالتمكين للحظة.

صورة غير كاملة

اتبعتُ نهجاً مختلفاً لاختبار كشف الصور بالذكاء الاصطناعي: حمّلتُ 21 صورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، كانت انتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت وفندتها وسائل الإعلام، إلى «بانغرام» و«هايف ديتكت»، وهو برنامج مشابه لكشف الصور بالذكاء الاصطناعي. كان حجم العينة صغيراً، لكن «بانغرام» و«هايف ديتكت» Hive Detect فشلا بسرعة كبيرة، لدرجة أنني لم أرَ جدوى من الاستمرار.

أخطأ برنامج «هايف ديتكت» في تحديد تسع صور من الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، حيث اعتبرها حقيقية، بما في ذلك صورة مُزيّفة حديثة تُظهر الممثلة زيندايا كأنها حامل، وصورة للسيناتور ميتش ماكونيل على سرير في المستشفى، وصورة لافتة شارع في سان فرانسيسكو تُوحي بأنه من المقبول سرقة البضائع التي تقل قيمتها عن 950 دولاراً من المتاجر.

كما أخطأ برنامج «بانغرام» في تحديد ثلاث صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صورة ماكونيل، واللافتة المُزيّفة في سان فرانسيسكو. كما رفض البرنامج فحص أربع صور بدت عنيفة، أو كانت جودتها منخفضة جداً بحيث يتعذر تحديدها.

في المقابل، رصد كلا البرنامجين بعض الصور المُزيّفة الشهيرة بشكل صحيح، بما في ذلك صورة تُصوّر حفل زفاف زيندايا وزميلها في فيلم «سبايدر مان» توم هولاند، وصورة للرئيس دونالد ترمب وهو يحمل فتاة خلال زيارته للصين، وصورة لعائلة كلينتون يحتفل أفرادها مع جيفري إبستين.

تقنية «تبدو غير مفيدة»

ذكرت شركة «Hive» أنه في بعض اختباراتي، مثل صورة ماكونيل، ربما قمت بمسح نسخة من الصورة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تفتقر إلى تفاصيل الصورة الأصلية، ما قد يؤدي إلى نتيجة غير صحيحة. لكن ما يقلقني في هذا التفسير هو أنه بحلول الوقت الذي يرى فيه معظم الناس صوراً مُعدّلة بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت، تكون الصورة إما لقطة شاشة للصورة الأصلية، أو تم تصغيرها تلقائياً بواسطة منصة التواصل الاجتماعي. إذا كان هذا كل ما يتطلبه الأمر للالتفاف على أدوات كشف المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي، فإن هذه التقنية لا تُعد مفيدةً إلى حد كبير.

وأعرب «سبيرو» من شركة «بانغرام» دهشته لفشل أداته في رصد صورة ماكونيل، لكنه أشار إلى أن ميزة كشف الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي لا تزال جديدة، وغير مكتملة في منتج الشركة. وذكر أنه في الاختبارات التي أجرتها شركته على 43 صورة مُنتَجة بالذكاء الاصطناعي، نجحت «بانغرام» في تحديد 41 منها بشكل صحيح.

الخلاصة

رغم الصعوبات التي تواجهها «بانغرام» في رصد الصور المُنتَجة بالذكاء الاصطناعي، فإنّ كفاءتها في كشف النصوص التي تُنشئها الروبوتات (البوتات) ستجعلها أداة مفيدة للغاية لرصد مصادر الإزعاج، مثل رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية المكتوبة بالذكاء الاصطناعي، والمراجعات الوهمية عبر الإنترنت، ومنشورات «لينكد إن» غير المثيرة للاهتمام.

وتظل الصور المُنتَجة بالذكاء الاصطناعي -التي تنتشر بسرعة عبر الإنترنت- مشكلةً أكبر بكثير. فقد أجرى هاني فريد، الأستاذ في كلية دارتموث والمؤسس المشارك لشركة «GetReal Security» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الرقمي، تجربةً سريعةً باستخدام أداة «بانغرام» لفحص الصور؛ حيث قام بتحميل خمس صور متعلقة بالحرب ومُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فتمكنت الأداة من رصد ثلاث منها.

«لا تستقوا الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي»

وأوضح فريد أن التمييز بين الصور الحقيقية والمزيفة يُعد أمراً بالغ الصعوبة، نظراً لإمكانية تشويه الصور، والتلاعب بها بطرق شتى. وأشار إلى أن أبحاثه أظهرت أن أدوات الكشف البصري المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال تعاني من عيوب كبيرة.

وفي الوقت الراهن نصح فريد الناس بالاعتماد على وسائل الإعلام الموثوقة للحصول على معلومات حقيقية. وقال فريد: «توقفوا عن استقاء الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي؛ فافتراض أن معظم ما ترونه مزيف هو افتراض صائب إلى حد كبير في الوقت الحالي».

* خدمة «نيويورك تايمز»