بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

أول منصتين بارزتين كانتا Six Degrees وFriendster... وكلتاهما لم تعد موجودة اليوم

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
TT

بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، على اختلافها، جزءاً أساسياً من حياة كل شخص منا تقريباً، حيث نستيقظ صباحاً لنتصفح أبرز الأخبار التي فاتتنا، ونغفو على ضوء الشاشات بين أيدينا خوفاً من أن يفوتنا أي حدث.

وكشفت دراسة نُشرت مؤخراً عن أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النشطين ارتفع إلى أكثر من 5 مليارات شخص، أي نحو 62.3 في المائة من سكان العالم.

وأظهر التقرير الذي أعدّته شركة مراقبة وسائل الإعلام «ملتووتر» ووكالة «وي آر سوشيال» المختصة بوسائل التواصل، أن عدد المستخدمين ارتفع العام الماضي بنسبة 5.6 في المائة، متخطياً الزيادة في عدد سكان العالم البالغة 0.9 في المائة.

وسجل موقع «فيسبوك» التابع لشركة «ميتا» أكبر عدد من المستخدمين وصل إلى 2.19 مليار. وحل تطبيق «إنستغرام» في المرتبة الثانية، مع 1.65 مليار مستخدم، يليه بفارق ضئيل «تيك توك» الذي بلغ عدد مستخدميه 1.56 مليار.

شعار شركة «تيك توك» (أ.ب)

وتطورت منصات التواصل الاجتماعي لتصبح جزءاً أساسياً من الحياة الحديثة. على الرغم من وجود الإنترنت منذ عقود، فإن منصات التواصل الاجتماعي لم يجرِ استخدامها على نطاق واسع حتى الأعوام العشرين الماضية تقريباً. تتيح هذه المنصات للأشخاص مشاركة المحتوى والتفاعل بعضهم مع بعض في الوقت الفعلي.

وعندما نتحدث عن منصات التواصل الاجتماعي، وكيف بدأت، يتبادر إلى ذهن الكثيرين، خصوصاً من فئة الشباب، أن موقع «فيسبوك» هو الأقدم بينها، إلا أن ذلك ليس صحيحاً، إذ تسبقه منصات عدة، أولاها تعود لعام 1997.

وهنا، نلقي نظرة على بعض أقدم منصات التواصل الاجتماعي وكيف بدأت عبر التاريخ:

يرتبط تطور وسائل التواصل الاجتماعي بالدافع البشري للتواصل والتقدم في التكنولوجيا الرقمية. وهي قصة حول إنشاء وتعزيز العلاقات الشخصية على نطاق واسع.

وفقاً لـتعريف قاموس «ميريام ويبستر»، فوسائل التواصل الاجتماعي تعدّ «شكلاً من أشكال التواصل الإلكتروني (مثل مواقع الشبكات الاجتماعية والمدونات الصغيرة) ينشئ المستخدمون من خلالها مجتمعات عبر الإنترنت لمشاركة المعلومات والأفكار والرسائل الشخصية والمحتويات الأخرى (مثل أشرطة فيديو)».

جذور ما قبل الإنترنت

في مرحلة ما، وكفكرة عامة، بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في 24 مايو (أيار) 1844، بسلسلة من النقاط الإلكترونية التي تم النقر عليها يدوياً على جهاز التلغراف، وفقاً لموقع جامعة «ماريفيل» الأميركية. والرسالة الإلكترونية الأولى من بالتيمور إلى واشنطن العاصمة كشفت عن أن صموئيل مورس فهم التداعيات التاريخية لإنجازه العلمي.

في حين أن جذور الاتصالات الرقمية عميقة، فإن معظم الروايات المعاصرة عن الأصول الحديثة للإنترنت اليوم ووسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى ظهور شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة - ARPANET في عام 1969. أتاحت هذه الشبكة الرقمية المبكرة، التي أنشأتها وزارة الدفاع الأميركية، للعلماء في أربع جامعات مترابطة مشاركة البرامج والأجهزة والبيانات الأخرى.

وفي عام 1997، جرى إطلاق أول منصة حقيقية لوسائل التواصل الاجتماعي، بالشكل الذي نعرفه اليوم.

صورة مركّبة تُظهر شعارات كثير من منصات التواصل الاجتماعي (رويترز)

إطلاق مواقع التواصل الاجتماعي

كانت أول منصتين بارزتين لوسائل التواصل الاجتماعي هما Six Degrees وFriendster، وكلتاهما لم تعد موجودة، على الرغم من لعبهما دوراً مؤثراً في بدء ما أصبحت ثورة في وسائل التواصل الاجتماعي.

«سيكس ديغريز»

الموقع الذي يُنسب إليه بوصفه «أول موقع للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت» هو Six Degrees، سمي بهذا الاسم نسبةً إلى نظرية «درجات الانفصال الست»، التي تنص على أن كل شخص في العالم مرتبط بكل شخص آخر بما لا يزيد على ست درجات من الانفصال، وفقاً لموقع «هيستوري كوبيراتيف».

السبب وراء اعتبار Six Degrees ىأول الشبكات الاجتماعية هو أنها تسمح للأشخاص بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وإنشاء ملفات شخصية فردية وإضافة أصدقاء إلى شبكتهم الشخصية. أُطلق رسمياً عام 1997، واستمر حتى عام 2001 تقريباً. وبلغ عدد مستخدميه الذروة نحو 3.5 مليون. جرى شراء المنصة من شركة YouthStream Media Networks عام 1999 مقابل 125 مليون دولار، لكنها أُغلقت بعد عام واحد فقط.

«رايزي»

في الأيام الأولى للشبكات الاجتماعية، لجأ محترفو الأعمال إلى Ryze للتواصل. سمح الموقع للمستخدمين بإنشاء ملفات تعريف وإضافة أصدقاء وإرسال الرسائل. أُطلق الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001 على يد أدريان سكوت، وكان بمثابة مقدمة لموقع LinkedIn. جرى التكهن بأن مؤسس Friendster جوناثان أبرامز كان عضواً مبكراً في الموقع، وكانت المنصة مصدر إلهام لإنشاء نسخة مستحدثة من Ryze، وفقاً لتقرير لشبكة «سي بي إس نيوز».

صفحة تُظهر موقع «رايزي» (سي بي إس نيوز)

«فريندستر»

في عام 2002، ظهر موقع Friendster لينافس موقع Six Degrees. سمح للمستخدمين بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وتكوين صداقات وحفظهم على أنهم جزء من شبكة شخصية. ويمكن للأشخاص أيضاً مشاركة مقاطع الفيديو والصور والرسائل مع مستخدمين آخرين، كما يمكنهم أيضاً ترك تعليقات على الملفات الشخصية لأشخاص آخرين، ما دام كل منهم جزءاً من الشبكة الشخصية للآخر.

بعد بضعة أشهر من إطلاقه، أصبح لدى «فريندستر» أكثر من 3 ملايين مستخدم، واستمر هذا العدد في النمو، ليصل في النهاية إلى أكثر من مائة مليون.

في عام 2011، أُعيدت تسمية موقع Friendster على أنه موقع ألعاب اجتماعية يركز بشكل أساسي على مجتمع الألعاب. وقد ساعد ذلك في الحفاظ على أهميته إلى جانب المواقع المنافسة مثل «غوغل» و«ياهو» و«فيسبوك». ولكن في النهاية، كان مصيره الفشل.

موقع «فرندستر» (سي بي إس نيوز)

«لينكد إن»

أُطلق موقع LinkedIn في مايو (أيار) 2003 بواسطة ريد هوفمان، وألين بلو، وكونستانتين غيريك، وإريك لي، وجان لوك فايلان. وفي الشهر الأول، وصل عدد أعضاء الموقع إلى 4500 عضو. وما بدأ كمكان لنشر السيرة الذاتية عبر الإنترنت تطور إلى موقع لشبكات الأعمال واستمر في النمو، مضيفاً ميزات جديدة مثل حلول التوظيف للشركات.

لافتة لـ«لينكد إن» تظهر في المقر الرئيسي للشركة بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

«هاي5»

أُطلق hi5 على أنه موقع للتواصل الاجتماعي في يونيو (حزيران) 2003، وقد تمكن من جني الأرباح خلال عامه الأول. الموقع الذي أسسه رامو يالامانشي، اكتسب شعبية في دول أميركا اللاتينية ومنغوليا وتونس ورومانيا. في وقت ما من عام 2007، كان موقع hi5 في المرتبة الثانية بعد موقع MySpace من حيث عدد الزيارات.

«ماي سبيس»

أسس موقع التواصل الاجتماعي MySpace عدد من الموظفين من شركة التسويق عبر الإنترنت eUniverse في أغسطس (آب) 2003. وكان الفريق الأساسي يضم براد غرينسبان، وكريس دي وولف، وجوش بيرمان، وتوم أندرسون. كان MySpace معروفاً بصفحات الفرق الموسيقية والملفات الشخصية القابلة للتخصيص. احتلّ موقع MySpace المرتبة الأولى في عام 2006 وبلغت قيمته 12 مليار دولار في عام 2007. وفي عام 2005، اشترت شركة News Corporation، الشركة الأم لـMySpace، مقابل مبلغ غير مسبوق قدره 580 مليون دولار. بحلول أبريل (نيسان) من عام 2008، حصل «فيسبوك» على المرتبة الأولى لشبكات التواصل الاجتماعي الأشهر.

على الرغم من محاولات إعادة التصميم الكثيرة، لم تتمكن الشركة من إحياء هيمنتها. باعت شركة News Corp الموقع مقابل 35 مليون دولار لشركة الإعلانات Specifique Media.

شعار تطبيق «ماي سبيس» (رويترز)

«أوركوت»

بدأت علاقة «غوغل» بالشبكات الاجتماعية بمحاولة فاشلة لشراء «فريندستر» في عام 2003، واستمرت الشركة في ذلك وأطلقت موقع التواصل Orkut في يناير (كانون الأول) من عام 2004. في الأصل، كانت العضوية عن طريق الدعوة، والتي كان المقصود منها خلق بيئة من الأصدقاء الموثوق بهم، ولكن ربما كان الموقع حصرياً للغاية. لم ينجح أبداً في تجاوز Friendster أو MySpace، ويُنظر إلى المنصة عموماً على أنها فاشلة في سوق الولايات المتحدة.

شعار «أوركوت» (رويترز)

متى تأسس «فيسبوك»؟

تأسس موقع فيسبوك في 4 فبراير (شباط) عام 2004 على يد مارك زوكربيرغ، بالإضافة إلى إدواردو سافرين، وأندرو ماكولوم، وداستن موسكوفيتز، وكريس هيوز. بدأ موقعاً للتواصل الاجتماعي حصرياً لطلاب جامعة «هارفارد»، على الرغم من أنه سرعان ما انتشر إلى بقية الجامعات. ومع ذلك، بعد عام 2006، أصبح «فيسبوك» متاحاً لأي شخص يدّعي أنه فوق 13 عاماً، بغضّ النظر عمّا إذا كان لديه انتماء إلى إحدى الجامعات أم لا.

شعار تطبيق «فيسبوك» (رويترز)

بعد إطلاقه والتوسع اللاحق، نما «فيسبوك» بسرعة، متجاوزاً موقع «ماي سبيس» في عام 2008 بوصفه الموقع الأكثر زيارة في العالم.

وبعد تربع «فيسبوك» على عرش منصات التواصل التي حاولت الصمود لسنوات، لم يتمكن معظمها من منافسة هذا الموقع، ويظل إلى يومنا هذا الأكثر استخداماً بين رواد الإنترنت.

وظهر بعده موقع «تويتر»، المعروف الآن بـ«إكس»، في 21 مارس (آذار) 2006 على يد جاك دورسي، ونوح غلاس، وبيز ستون، وإيفان ويليامز. وميّزت المنصة نفسها بتحديد عدد الكلمات في التغريدات بـ140 حرفاً فقط، وهي سياسة ظلت متمسكة بها حتى عام 2017.

شعار منصة «تويتر» (رويترز)

وجرى إطلاق «إنستغرام» لاحقاً في 6 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2010 على يد كيفن سيستروم ومايك كريجر. لقد ميّز نفسه بكونه تطبيقاً للهواتف الذكية فقط يركز حصرياً على الصور ومشاركة مقاطع الفيديو، ومن خلال السماح فقط بتأطير الصور في شكل مربع (قيدٌ رُفع عام 2015).

نما التطبيق بسرعة بعد إطلاقه، إذ تجاوز مليون مستخدم مسجَّل في شهرين فقط، ولا يزال حتى اليوم يحتل المراكز الأولى.

شعار تطبيق «إنستغرام» (د.ب.أ)

أما «سناب شات»، فأُطلق بواسطة إيفان شبيغل، وبوبي ميرفي، وريجي براون في سبتمبر (أيلول) 2011، وكانت ميزته أنه سمح للمستخدمين بإرسال الصور بعضهم لبعض، والتي تختفي بعد وقت قصير من فتحها.


مقالات ذات صلة

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

تكنولوجيا شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات بتكوين بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم العالمية بقيادة أوروبا وآسيا

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات قوية بقيادة أوروبا وآسيا، في مؤشر على توجه المستثمرين نحو التنويع وتقليل الانكشاف على أسهم التكنولوجيا الأميركية المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجع حاد للأسهم الآسيوية لليوم الثالث وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا

واصلت الأسهم الآسيوية تراجعها يوم الجمعة، في ظل غياب أي مؤشرات على انحسار موجة الهبوط الحاد في أسهم التكنولوجيا التي تضرب «وول ستريت» لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».