خطة إسرائيلية لإدارة غزة عسكرياً... في انتظار «سلطة فلسطينية جديدة»

تريد التخلص من «الأونروا» وشكوك في أن الهدف تصفية قضية اللاجئين

مدفع إسرائيلي يُطلق نيرانه في اتجاه غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
مدفع إسرائيلي يُطلق نيرانه في اتجاه غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
TT

خطة إسرائيلية لإدارة غزة عسكرياً... في انتظار «سلطة فلسطينية جديدة»

مدفع إسرائيلي يُطلق نيرانه في اتجاه غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
مدفع إسرائيلي يُطلق نيرانه في اتجاه غزة اليوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي تحذّر فيه منظمات دولية من الحملة التي تتعرض لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كشفت مصادر سياسية وأمنية في تل أبيب عن مخطط يعده الجيش للسيطرة على النشاطات التي تقوم بها الوكالة في قطاع غزة، وتسليمها للإدارة المدنية التابعة له. ومع أن الهدف من هذه الخطوة، بحسب ما يقول الإسرائيليون، هو منع «حماس» من السيطرة على المساعدات، فإن الترجمة العملية لها على الأرض تثير شكوكاً بأن الهدف هو القضاء على الوكالة، ضمن مخطط أكبر يرمي إلى تصفية قضية اللاجئين من دون تقديم حل جذري لها. وتتضمن الخطة فكرة قيام سلطة فلسطينية «جديدة» تتسلم من إسرائيل حكم غزة.

وقالت تلك المصادر إن الخطة التي يبلورها الجيش تمت بقرار سياسي من حكومة بنيامين نتنياهو، وقد تم تحديدها على أنها مؤقتة. وأضافت: «لكي يمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى (حماس)، يقوم الجيش الإسرائيلي ومحافل دولية بتوزيع المساعدات مباشرة على مواطني غزة». وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، المقربة من نتنياهو، فإن «الجيش الإسرائيلي سيضطر لأن يُعنى أيضاً بالجوانب المدنية في القطاع، الأمر الذي هو غير معني به على الإطلاق. ولكن حسب الاقتراحات الأولية سيُقام مجال إنساني محدد، بداية في شمال القطاع وفي وسطه، وإلى هناك يصل المواطنون الغزاويون» الذين سيستفيدون من المساعدات.

عائلة فلسطينية نازحة في رفح اليوم (رويترز)

وتابعت الصحيفة: «الموضوع ما زال في مراحل البلورة البدائية»، مشيرة إلى أن ما يطرح من اقتراحات هو في إطار الفحص في الجيش، ولكنه كفيل بأن يتغير، والقرارات بشأنه تؤخذ وفقاً لتعليمات المستوى السياسي. والمهم بالنسبة للجيش، كما أضافت الصحيفة، هو أن المساعدات الإنسانية إلى القطاع ونشاط «الأونروا» برمته يقع حالياً تحت سيطرة «حماس»، وهذا «يُقلق المحافل السياسية والعسكرية العليا في إسرائيل، ويثير انتقاداً جماهيرياً واسعاً».

وكشف المراسل السياسي لصحيفة «معاريف»، بن كسبيت، عن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يطلق من آن لآخر، بالون اختبار حول مستقبل غزة ينطوي على تصفية «الأونروا» وإبقاء قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو غير المباشرة. وقال إن آخر هذه الخطط تتم بلورتها مع «مجموعة رجال أعمال». وهي تتم على عدة مراحل؛ أُولاها إقامة حكم عسكري إسرائيلي كامل في غزة يدير نقل المساعدات الإنسانية ويتولى المسؤولية عن العناية بالسكان المدنيين الغزيين «في المرحلة الانتقالية». وفي المرحلة الثانية، التي ستجري بالتوازي، سيتم تشكيل ائتلاف دولي يضم دولاً عربية، وسيكون جزءاً من اتفاق التطبيع الإقليمي الذي تأمل إسرائيل بأن يوقّع لاحقاً. وسيقف هذا الائتلاف خلف إقامة جسم جديد يسمى «السلطة الفلسطينية الجديدة». والموظفون الذين سيعملون مع هذه السلطة يفترض أنهم لا ينتمون إلى «حماس»، وسيتسلمون المسؤولية من إسرائيل عن إدارة غزة، وبهذه الطريقة يتم إلغاء الحكم العسكري. لكن إسرائيل ستبقي لنفسها الحق في العمل الأمني في غزة، في الصيغة التي تعمل بها في الضفة، في كل مرة تكون هناك احتياجات عملية لـ«إحباط الإرهاب» أو لتفكيك «شبكات إرهابية». وفي المرحلة التالية التي لن تحصل إلا بعد أن يستقر قطاع غزة وينجح الجسم الجديد «السلطة الفلسطينية الجديدة»، يجرى إصلاح شامل في «يهودا والسامرة» (أي الضفة الغربية)، يشمل أداء السلطة الفلسطينية وما يتعلق بالمواد الدراسية في جهاز التعليم الفلسطيني، وفيما يتعلق بالتصدي للإرهاب.

شاحنات مساعدات لقطاع غزة في مدينة رفح على الحدود مع مصر اليوم الأربعاء (رويترز)

ويقول بن كسبيت إنه في حال نجحت هذه المرحلة أيضاً، وفي الإطار الزمني الذي يتقرر مسبقاً (يدور الحديث عن سنتين حتى أربع سنوات)، توافق إسرائيل على الاعتراف بدولة فلسطينية مجردة من السلاح في مناطق السلطة الفلسطينية، بل تبحث في إمكانية نقل مناطق أخرى لا تحتاج إلى إخلاء مستوطنات فيها إلى سلطة الدولة الوليدة.

ويؤكد بن كسبيت أن هذه الخطة تبلورت سراً في إسرائيل من قبل «مجموعة رجال أعمال». وقد عرضت أيضاً على محافل أميركية رسمية. وبين رجال الأعمال هؤلاء يوجد من هم مقربون من رئيس الوزراء نتنياهو، وأحدهم قريب جداً. ويمكن أن تكون الخطة بالون اختبار من نتنياهو للرد على المبادرة الأميركية لتسوية شاملة في الشرق الأوسط. ومع أن نتنياهو لا يدير هذه الاتصالات بشكل مباشر، بل فقط من خلال وزير الشؤون الاستراتيجية المقرب منه، رون ديرمر، لكنه يدفع قدماً بالأفكار لكن في شكل يسمح له دوماً بأن ينفي العلاقة المباشرة من خلال القول إن الخطة هي خطة رجال أعمال فقط.

ومعروف أنه بالإضافة إلى هذه الخطة، يعملون في إسرائيل بالتوازي على بضع خطط أخرى لـ«اليوم التالي». فهناك دراسة يجريها منسق أعمال الحكومة في المناطق، اللواء غسان عليان، وهناك خطة أخرى للجيش الإسرائيلي، وخطة أخرى خاصة بجهاز المخابرات «الشاباك».

مدرسة تديرها وكالة «الأونروا» في ضاحية سلوان شرق القدس يوم الثلاثاء (رويترز)

يذكر أن اللجنة الدائمة المشتركة لعدد من المنظمات الإنسانية بقيادة الأمم المتحدة، حذرت من خطورة ضرب وكالة الغوث، وقالت إن تعليق بعض الدول دعمها المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» سيؤدي إلى كارثة على سكان قطاع غزة. ووصف بيان صادر عن اللجنة، الأربعاء، مزاعم مشاركة بعض موظفي «الأونروا» في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأنها «مروعة».

وأشار البيان إلى أن «الأحداث المؤسفة التي تصاعدت في غزة منذ 7 أكتوبر أدت إلى تشريد مئات الآلاف من الأشخاص ووضعهم على حافة المجاعة». وشدد على أن وكالة الإغاثة الإنسانية الأكبر في غزة «الأونروا» واصلت جهودها رغم نزوح أفرادها ومقتلهم. وأضاف أن «قرار بعض الدول تعليق الدعم المالي لـ(الأونروا) سيكون له عواقب وخيمة على سكان غزة، ولا توجد منظمة أخرى لديها القدرة على توفير حجم ونطاق المساعدة التي يحتاج إليها سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة بشكل عاجل، ونطالب بإعادة النظر في هذه القرارات».

وحذر البيان من أن تعليق الدعم المالي لـ(الأونروا) أمر خطير وسيؤدي إلى انهيار النظام الإنساني في غزة، وسيكون لذلك عواقب بعيدة المدى على الصعيد الإنساني وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي جميع أنحاء المنطقة.

وفي عمّان، قالت تمارا الرفاعي، المتحدثة باسم وكالة (الأونروا)، إن إجراء تحقيق مستقل في اتهامات لعاملين في الوكالة بالضلوع في هجوم «حماس» على إسرائيل، أمر «مهم للغاية». وقالت الرفاعي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نجري تحقيقاً مستقلاً في هذه الأمور المحددة في الحالات الفردية التي لفتت إسرائيل انتباهنا إليها». وأضافت: «لدينا 33 ألف موظف، جميعهم تقريباً يعملون بجد وملتزمون جداً، وعملوا في الوكالة لسنوات طويلة». وأشارت الرفاعي إلى أن «الأونروا» تسلمت «ادعاءات من الحكومة الإسرائيلية بشأن 12 اسماً في غزة، وكان علينا التحقق من هذه الأسماء في سجلاتنا التي تضم 13000 موظف في غزة، وتمكنّا من مطابقة 8 من هذه الأسماء». وأعلنت «الأونروا»، مساء الجمعة، أنها طردت «عدة» موظفين لديها تتهمهم السلطات الإسرائيلية بالضلوع في الهجوم.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار أمام مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة (د.ب.أ)

«الأونروا» تطالب إسرائيل بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية العالقة في مصر والأردن

حثت «الأونروا»، اليوم الخميس، إسرائيل على السماح لها بإدخال الإمدادات الإنسانية العالقة في مستودعاتها في مصر والأردن إلى قطاع غزة وتوزيعها على مَن يحتاجونها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينقلون أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مقر للشرطة في قطاع غزة إلى مستشفى الشفاء (أ.ب)

مفوض «الأونروا» تعليقاً على القصف الإسرائيلي: يوم أسود آخر في غزة

أدان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، القصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل نحو 30 شخصاً في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

11 دولة تدعو إسرائيل للسماح بدخول المساعدات إلى غزة «دون عوائق»

حضّت 11 دولة بينها فرنسا وكندا وبريطانيا، اليوم الأربعاء، إسرائيل على السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة «من دون عوائق».

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي بهاء عوض مدير مركز تدريب «الأونروا» في قلنديا يتحدث عبر الهاتف أمام المركز بعد أن أفاد الموظفون بأن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن المنشأة بالقرب من رام الله في الضفة (رويترز) p-circle

إسرائيل تقطع الكهرباء عن مركز لـ«الأونروا» في قلنديا يدرس فيه 325 طالباً

كشفت مسؤولة في مكتب الإعلام التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اليوم الأربعاء أنه تم قطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.