خطة إسرائيلية لإدارة غزة عسكرياً... في انتظار «سلطة فلسطينية جديدة»

تريد التخلص من «الأونروا» وشكوك في أن الهدف تصفية قضية اللاجئين

مدفع إسرائيلي يُطلق نيرانه في اتجاه غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
مدفع إسرائيلي يُطلق نيرانه في اتجاه غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
TT

خطة إسرائيلية لإدارة غزة عسكرياً... في انتظار «سلطة فلسطينية جديدة»

مدفع إسرائيلي يُطلق نيرانه في اتجاه غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
مدفع إسرائيلي يُطلق نيرانه في اتجاه غزة اليوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي تحذّر فيه منظمات دولية من الحملة التي تتعرض لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كشفت مصادر سياسية وأمنية في تل أبيب عن مخطط يعده الجيش للسيطرة على النشاطات التي تقوم بها الوكالة في قطاع غزة، وتسليمها للإدارة المدنية التابعة له. ومع أن الهدف من هذه الخطوة، بحسب ما يقول الإسرائيليون، هو منع «حماس» من السيطرة على المساعدات، فإن الترجمة العملية لها على الأرض تثير شكوكاً بأن الهدف هو القضاء على الوكالة، ضمن مخطط أكبر يرمي إلى تصفية قضية اللاجئين من دون تقديم حل جذري لها. وتتضمن الخطة فكرة قيام سلطة فلسطينية «جديدة» تتسلم من إسرائيل حكم غزة.

وقالت تلك المصادر إن الخطة التي يبلورها الجيش تمت بقرار سياسي من حكومة بنيامين نتنياهو، وقد تم تحديدها على أنها مؤقتة. وأضافت: «لكي يمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى (حماس)، يقوم الجيش الإسرائيلي ومحافل دولية بتوزيع المساعدات مباشرة على مواطني غزة». وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، المقربة من نتنياهو، فإن «الجيش الإسرائيلي سيضطر لأن يُعنى أيضاً بالجوانب المدنية في القطاع، الأمر الذي هو غير معني به على الإطلاق. ولكن حسب الاقتراحات الأولية سيُقام مجال إنساني محدد، بداية في شمال القطاع وفي وسطه، وإلى هناك يصل المواطنون الغزاويون» الذين سيستفيدون من المساعدات.

عائلة فلسطينية نازحة في رفح اليوم (رويترز)

وتابعت الصحيفة: «الموضوع ما زال في مراحل البلورة البدائية»، مشيرة إلى أن ما يطرح من اقتراحات هو في إطار الفحص في الجيش، ولكنه كفيل بأن يتغير، والقرارات بشأنه تؤخذ وفقاً لتعليمات المستوى السياسي. والمهم بالنسبة للجيش، كما أضافت الصحيفة، هو أن المساعدات الإنسانية إلى القطاع ونشاط «الأونروا» برمته يقع حالياً تحت سيطرة «حماس»، وهذا «يُقلق المحافل السياسية والعسكرية العليا في إسرائيل، ويثير انتقاداً جماهيرياً واسعاً».

وكشف المراسل السياسي لصحيفة «معاريف»، بن كسبيت، عن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يطلق من آن لآخر، بالون اختبار حول مستقبل غزة ينطوي على تصفية «الأونروا» وإبقاء قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو غير المباشرة. وقال إن آخر هذه الخطط تتم بلورتها مع «مجموعة رجال أعمال». وهي تتم على عدة مراحل؛ أُولاها إقامة حكم عسكري إسرائيلي كامل في غزة يدير نقل المساعدات الإنسانية ويتولى المسؤولية عن العناية بالسكان المدنيين الغزيين «في المرحلة الانتقالية». وفي المرحلة الثانية، التي ستجري بالتوازي، سيتم تشكيل ائتلاف دولي يضم دولاً عربية، وسيكون جزءاً من اتفاق التطبيع الإقليمي الذي تأمل إسرائيل بأن يوقّع لاحقاً. وسيقف هذا الائتلاف خلف إقامة جسم جديد يسمى «السلطة الفلسطينية الجديدة». والموظفون الذين سيعملون مع هذه السلطة يفترض أنهم لا ينتمون إلى «حماس»، وسيتسلمون المسؤولية من إسرائيل عن إدارة غزة، وبهذه الطريقة يتم إلغاء الحكم العسكري. لكن إسرائيل ستبقي لنفسها الحق في العمل الأمني في غزة، في الصيغة التي تعمل بها في الضفة، في كل مرة تكون هناك احتياجات عملية لـ«إحباط الإرهاب» أو لتفكيك «شبكات إرهابية». وفي المرحلة التالية التي لن تحصل إلا بعد أن يستقر قطاع غزة وينجح الجسم الجديد «السلطة الفلسطينية الجديدة»، يجرى إصلاح شامل في «يهودا والسامرة» (أي الضفة الغربية)، يشمل أداء السلطة الفلسطينية وما يتعلق بالمواد الدراسية في جهاز التعليم الفلسطيني، وفيما يتعلق بالتصدي للإرهاب.

شاحنات مساعدات لقطاع غزة في مدينة رفح على الحدود مع مصر اليوم الأربعاء (رويترز)

ويقول بن كسبيت إنه في حال نجحت هذه المرحلة أيضاً، وفي الإطار الزمني الذي يتقرر مسبقاً (يدور الحديث عن سنتين حتى أربع سنوات)، توافق إسرائيل على الاعتراف بدولة فلسطينية مجردة من السلاح في مناطق السلطة الفلسطينية، بل تبحث في إمكانية نقل مناطق أخرى لا تحتاج إلى إخلاء مستوطنات فيها إلى سلطة الدولة الوليدة.

ويؤكد بن كسبيت أن هذه الخطة تبلورت سراً في إسرائيل من قبل «مجموعة رجال أعمال». وقد عرضت أيضاً على محافل أميركية رسمية. وبين رجال الأعمال هؤلاء يوجد من هم مقربون من رئيس الوزراء نتنياهو، وأحدهم قريب جداً. ويمكن أن تكون الخطة بالون اختبار من نتنياهو للرد على المبادرة الأميركية لتسوية شاملة في الشرق الأوسط. ومع أن نتنياهو لا يدير هذه الاتصالات بشكل مباشر، بل فقط من خلال وزير الشؤون الاستراتيجية المقرب منه، رون ديرمر، لكنه يدفع قدماً بالأفكار لكن في شكل يسمح له دوماً بأن ينفي العلاقة المباشرة من خلال القول إن الخطة هي خطة رجال أعمال فقط.

ومعروف أنه بالإضافة إلى هذه الخطة، يعملون في إسرائيل بالتوازي على بضع خطط أخرى لـ«اليوم التالي». فهناك دراسة يجريها منسق أعمال الحكومة في المناطق، اللواء غسان عليان، وهناك خطة أخرى للجيش الإسرائيلي، وخطة أخرى خاصة بجهاز المخابرات «الشاباك».

مدرسة تديرها وكالة «الأونروا» في ضاحية سلوان شرق القدس يوم الثلاثاء (رويترز)

يذكر أن اللجنة الدائمة المشتركة لعدد من المنظمات الإنسانية بقيادة الأمم المتحدة، حذرت من خطورة ضرب وكالة الغوث، وقالت إن تعليق بعض الدول دعمها المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» سيؤدي إلى كارثة على سكان قطاع غزة. ووصف بيان صادر عن اللجنة، الأربعاء، مزاعم مشاركة بعض موظفي «الأونروا» في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأنها «مروعة».

وأشار البيان إلى أن «الأحداث المؤسفة التي تصاعدت في غزة منذ 7 أكتوبر أدت إلى تشريد مئات الآلاف من الأشخاص ووضعهم على حافة المجاعة». وشدد على أن وكالة الإغاثة الإنسانية الأكبر في غزة «الأونروا» واصلت جهودها رغم نزوح أفرادها ومقتلهم. وأضاف أن «قرار بعض الدول تعليق الدعم المالي لـ(الأونروا) سيكون له عواقب وخيمة على سكان غزة، ولا توجد منظمة أخرى لديها القدرة على توفير حجم ونطاق المساعدة التي يحتاج إليها سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة بشكل عاجل، ونطالب بإعادة النظر في هذه القرارات».

وحذر البيان من أن تعليق الدعم المالي لـ(الأونروا) أمر خطير وسيؤدي إلى انهيار النظام الإنساني في غزة، وسيكون لذلك عواقب بعيدة المدى على الصعيد الإنساني وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي جميع أنحاء المنطقة.

وفي عمّان، قالت تمارا الرفاعي، المتحدثة باسم وكالة (الأونروا)، إن إجراء تحقيق مستقل في اتهامات لعاملين في الوكالة بالضلوع في هجوم «حماس» على إسرائيل، أمر «مهم للغاية». وقالت الرفاعي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نجري تحقيقاً مستقلاً في هذه الأمور المحددة في الحالات الفردية التي لفتت إسرائيل انتباهنا إليها». وأضافت: «لدينا 33 ألف موظف، جميعهم تقريباً يعملون بجد وملتزمون جداً، وعملوا في الوكالة لسنوات طويلة». وأشارت الرفاعي إلى أن «الأونروا» تسلمت «ادعاءات من الحكومة الإسرائيلية بشأن 12 اسماً في غزة، وكان علينا التحقق من هذه الأسماء في سجلاتنا التي تضم 13000 موظف في غزة، وتمكنّا من مطابقة 8 من هذه الأسماء». وأعلنت «الأونروا»، مساء الجمعة، أنها طردت «عدة» موظفين لديها تتهمهم السلطات الإسرائيلية بالضلوع في الهجوم.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار أمام مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة (د.ب.أ)

«الأونروا» تطالب إسرائيل بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية العالقة في مصر والأردن

حثت «الأونروا»، اليوم الخميس، إسرائيل على السماح لها بإدخال الإمدادات الإنسانية العالقة في مستودعاتها في مصر والأردن إلى قطاع غزة وتوزيعها على مَن يحتاجونها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينقلون أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مقر للشرطة في قطاع غزة إلى مستشفى الشفاء (أ.ب)

مفوض «الأونروا» تعليقاً على القصف الإسرائيلي: يوم أسود آخر في غزة

أدان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، القصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل نحو 30 شخصاً في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

11 دولة تدعو إسرائيل للسماح بدخول المساعدات إلى غزة «دون عوائق»

حضّت 11 دولة بينها فرنسا وكندا وبريطانيا، اليوم الأربعاء، إسرائيل على السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة «من دون عوائق».

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي بهاء عوض مدير مركز تدريب «الأونروا» في قلنديا يتحدث عبر الهاتف أمام المركز بعد أن أفاد الموظفون بأن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن المنشأة بالقرب من رام الله في الضفة (رويترز) p-circle

إسرائيل تقطع الكهرباء عن مركز لـ«الأونروا» في قلنديا يدرس فيه 325 طالباً

كشفت مسؤولة في مكتب الإعلام التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اليوم الأربعاء أنه تم قطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية، بالتزامن مع قصف مدفعي وتحركات عسكرية ميدانية، في مشهد يعكس ضغطاً أمنياً متصاعداً وترهيباً للسكان؛ بهدف تفريغ المناطق الحدودية ومنع عودة الأهالي بأي طريقة.

كثافة القنابل الصوتية

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الأربعاء، بأن مسيّرات إسرائيلية ألقت 5 قنابل صوتية على بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، بالقرب من جبانة البلدة، كما استهدفت محيط «الساحة» بقذيفتين، بالتزامن مع التحضيرات لتشييع عبد الله ناصر الذي قُتل الثلاثاء برصاص إسرائيلي.

وأشارت «الوطنية» إلى أن «قوة مشاة إسرائيلية توغلت في أطراف البلدة من جهة تلة شواط، وتزامن ذلك مع حضور الجيش وانتشاره في ساحة البلدة استجابة لمطالبة الأهالي بمواكبة التشييع وتأمينه».

مشيعون يحملون نعش الطفل علي حسن جابر البالغ من العمر 4 سنوات الذي قُتل مع والده العنصر في الأمن الداخلي خلال موكب جنازتهما بقرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي سياق سياسة الترهيب نفسها، كانت كثافة القنابل الصوتية قد أدت قبل يومين إلى محاصرة شابين في محيط جبانة عيتا الشعب، إلى أن عملت قوة من الجيش اللبناني على إخراجهما في ظل تحليق مسيّرة إسرائيلية مسلحة على علو منخفض.

وفي تطور مماثل، كانت مسيّرة إسرائيلية قد ألقت ليلاً قنابل على منزل مأهول في بلدة بليدا؛ ما أدى إلى إخلائه من ساكنيه، قبل أن تتوغّل قوة إسرائيلية إلى المكان وتعمد إلى تفخيخه ونسفه. وكان المنزل قد تعرّض سابقاً لاستهداف بالقنابل الصوتية؛ مما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل الميدانية المرتبطة بهذه العمليات.

بالتوازي، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن قوات إسرائيلية تنفّذ أعمالاً هندسية وتحصينات في موقع مستحدث يُعدّ السادس من نوعه في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، في خطوة تعزز المخاوف من تثبيت نقاط عسكرية جديدة بمحاذاة الخط الأزرق.

وأتت هذه التحركات بعدما كان قد سُجّل ليلاً تحرّك دورية مشتركة من الجيش اللبناني و«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» عند أطراف بلدة يارون، في محاولة لاحتواء أي تصعيد إضافي.

سياسة تهجير من تبقّى من السكان

ومنعت القنابل الصوتية، التي تحاصر المنطقة الحدودية وبلدة عيتا الشعب، مشاركة أهالي البلدة في تشييع الشاب عبد الله ناصر، وفق ما قال رئيس بلدية عيتا الشعب أحمد سرور لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «البلدة تتعرض منذ يومين لتصعيد إسرائيلي متواصل». وأكد أن «أكثر من 10 قنابل صوتية سقطت على البلدة، بالتزامن مع تحرّك دبابات (ميركافا) باتجاهها»، عادّاً أن ذلك يأتي «في محاولة واضحة لتهجير من تبقّى من السكان وقطع أرزاقهم ومنعهم من زراعة أراضيهم».

تُجري قافلة تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة دوريات بمنطقة تقع في قرية الخيام الحدودية جنوب لبنان بالقرب من مستوطنة المطلة الإسرائيلية (د.ب.أ)

ولفت سرور إلى أن عدد المقيمين حالياً في البلدة لا يتجاوز 52 شخصاً من أصل نحو 15 ألفاً، موضحاً أن «الذين بقوا هم من الفقراء وكبار السن والمرضى، وهؤلاء لا يستطيعون مغادرة القرية».

وأضاف أن الضغوط الإسرائيلية «لا تقتصر على القنابل الصوتية والتحركات العسكرية، بعدما جرفوا الغابات والأراضي على طول الحدود، وصولاً إلى رشّها بالسموم لقطع الطريق أمام أي إمكانية لزراعتها»، وهو ما وصفه بأنه «استهداف مباشر لمقومات الصمود والبقاء».

وأشار إلى أن «هناك مركزاً للجيش اللبناني في عيتا الشعب، كما أن دوريات (يونيفيل) حاضرة بشكل دائم»، إلا إنه شدد على أن «إسرائيل لا تأبه بكل ذلك، وتستمر في سياسة التهجير وفرض الأمر الواقع على الأرض».

رسائل ترهيب وإنذار

وفي الإطار نفسه، يرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن القنابل الصوتية التي تُلقى على البلدات الحدودية «لا يمكن فصلها عن سياق أمني - سياسي أوسع»، واصفاً إياها بأنها تشكل «رسائل ترهيب وإنذار»؛ هدفها الضغط على من تبقى من السكان ودفعهم إلى النزوح التدريجي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل تريد ألا تتم عودة الأهالي إلا بشروطها، وهي شروط لم تنضج بعد»، موضحاً أن «إسرائيل، تسعى إلى أن تكون العودة إما بإشراف مباشر منها وإما عبر وسطاء، بما يتيح لها الاطلاع على خرائط إعادة الإعمار وتفاصيل الأبنية الجديدة بطريقة غير مباشرة، لضمان معرفة كل المعطيات الميدانية والأمنية في القرى الحدودية».

ويرى أن عرقلة عودة سكان أهالي الجنوب تندرج ضمن «محاولة استكمال تفاهمات أوسع مع الدولة اللبنانية؛ سواء أكانت عسكرية أم سياسية أم أمنية أم حتى اقتصادية، خصوصاً بشأن المنطقة الحدودية التي تعدّها تل أبيب ذات أولوية استراتيجية».

من هنا، يلفت شحيتلي إلى أن «عرقلة إعادة بناء المنازل وتدمير ما تبقى من بعض الأبنية، لا سيما تلك التي تُقدّر إسرائيل أنها قد تُستخدم مستقبلاً لأغراض عسكرية أو لتخزين أسلحة، أمر يأتي في سياق فرض واقع أمني جديد على الأرض، يسبق أي عودة طبيعية ومستقرة للسكان».


معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

بعد مرور خمسة أشهر على حكم أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية بأن سجونها لا تقدم ما يكفي من الطعام للمعتقلين الفلسطينيين وأمرها بتحسين الأوضاع، لا يزال سجناء يخرجون وهم مصابون بالهزال ويروون قصصاً عن الجوع الشديد وسوء المعاملة.

وقال سامر خويره (45 عاماً) لوكالة «رويترز» إنه لم يكن يحصل سوى على 10 قطع رقيقة من الخبز خلال اليوم في سجنَي مجدو ونفحة الإسرائيليين، مع قليل من الحمص والطحينة، وبعض التونة مرتين في الأسبوع.

وتظهر مقاطع فيديو محفوظة على هاتف خويره وزنه الطبيعي قبل اعتقاله في مدينة نابلس بالضفة الغربية في أبريل (نيسان) ثم هزاله الشديد عند إطلاق سراحه.

خويره يعرض صورة لهيئته يوم أُفرج عنه من السجن قبل أربعة أسابيع بعدما قال إنه فقد 22 كيلوغراماً من وزنه خلال 9 أشهر في السجن (رويترز)

ويقول ‌إنه فقد ‌22 كيلوغراماً خلال 9 أشهر، وخرج قبل شهر مغطى بقروح ​الجرب، ‌ونحيلاً ⁠لدرجة أن ​ابنه ⁠عز الدين البالغ من العمر 9 سنوات لم يتعرف عليه.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» بشكل مستقل تحديد العدد الإجمالي للسجون التي ساد فيها نقص الغذاء، أو العدد الإجمالي للسجناء الذين عانوا من آثاره.

كما لم يتسنَّ للوكالة التحقق بشكل مستقل من الغذاء الذي تناوله خويره خلال تلك الفترة، أو أسباب فقدانه الشديد للوزن، أو مدى انتشار هذه التجربة بين نحو 9 آلاف فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية.

لكن ذلك جاء متسقاً مع ما ورد في بعض التقارير التي رفعها محامون بعد زيارات للسجون. وراجعت «رويترز» 13 تقريراً ⁠من هذا القبيل صدرت في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، ‌اشتكى فيها 27 سجيناً من نقص الطعام، وأكد معظمهم أن ‌المؤن لم تتغير منذ صدور أمر المحكمة.

واتهمت جمعية حقوق المواطن ​في إسرائيل التي شاركت في القضية التي ‌رفعت العام الماضي وشكلت سابقة وأدت إلى إصدار حكم يأمر بتحسين معاملة السجناء، الحكومة بالتستر ‌على «سياسة تجويع» متبعة في السجون.

ورفضت مصلحة السجون الإسرائيلية التعليق على قضية خويره بشكل فردي، لكنها قالت: «نرفض مزاعم التجويع أو الإهمال الممنهج. يتم تقديم التغذية والرعاية الطبية بناءً على المعايير المهنية والإجراءات التشغيلية».

خويره يشير إلى كمية الطعام التي كانت تُقدَّم له يومياً خلال احتجازه في سجن إسرائيلي (رويترز)

وقال متحدث إن المصلحة «تعمل وفقاً للقانون وأحكام المحاكم» ويتم التحقيق في جميع الشكاوى من خلال القنوات الرسمية.

وأضاف: «يتم توفير ‌الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحصول على الغذاء والرعاية الطبية وظروف المعيشة اللائقة، وفقاً للقانون والإجراءات المعمول بها، من موظفين مدربين تدريباً مهنياً».

وقال ⁠خويره، وهو صحافي ⁠في محطة إذاعية بنابلس احتُجز دون توجيه تهمة إليه، إنه لم يتم إبلاغه قط بسبب اعتقاله خلال مداهمة ليلية لمنزله في أبريل. وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق.

تهمة ازدراء المحكمة

زادت صعوبة التحقق بشكل مستقل من معاملة المحتجزين منذ بداية حرب غزة عندما منعت إسرائيل زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسجون، وهو دور تضطلع به اللجنة التي مقرها جنيف، في مناطق الصراعات المختلفة في العالم منذ نحو قرن.

وقدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للسماح للصليب الأحمر بالوصول إلى المعتقلين الفلسطينيين. كما تقدمت بطلب إلى المحكمة لاتهام مصلحة السجون بازدراء المحكمة لعدم امتثالها لأمر صدر في سبتمبر (أيلول) بتحسين أوضاع وظروف الاعتقال.

الأسير الفلسطيني معزز عبيات عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت نوعا ستات، المديرة التنفيذية للجمعية، لـ«رويترز»: «كل المؤشرات التي نحصل عليها لا تشير إلى تغير يذكر» منذ ​صدور حكم المحكمة.

وأضافت: «لا يحصل السجناء على ​المزيد من الطعام إذا طلبوه. لم يتم إجراء أي فحص طبي لحالة السجناء، وما زالوا يعانون من الجوع».

ولم ترد المحكمة العليا على طلب للحصول على تعليق على القضية.


لاريجاني يلتقي رئيس المجلس القيادي لـ«حماس» في الدوحة

جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
TT

لاريجاني يلتقي رئيس المجلس القيادي لـ«حماس» في الدوحة

جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)

قالت حركة «حماس» إن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش، التقى مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في العاصمة القطرية الدوحة، وبحث معه آخر التطورات السياسية في المنطقة ومستجدات الوضع في قطاع غزة.

وذكرت «حماس»، في بيان، أن الجانبين ناقشا مجمل الأوضاع الميدانية والإنسانية في القطاع «في ظل استمرار الاحتلال في ارتكاب جرائمه بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وتنصله من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وحرص الحركة على تنفيذ بنود الاتفاق وعدم العودة للحرب مرة أخرى».

لاريجاني مستقبلاً وفد «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)

وأضافت «حماس» أن اللقاء تناول أيضاً التصعيد في القدس والضفة الغربية، في ظل استمرار سياسات إسرائيل وإجراءاتها، وآخرها مصادقة البرلمان (الكنيست) على قرارات تهدف إلى ضم أراض من الضفة الغربية «في خطوة خطيرة تمس الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا الفلسطيني».

وفيما يتعلق بالتوتر بين طهران وواشنطن، حذر درويش من أن أي هجوم على إيران أو على أي دولة أخرى في المنطقة «سيكون من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب البيان.