كشفت الولايات المتحدة، عن إمكانية عودة تركيا للانضمام إلى البرنامج متعدد الأطراف، لإنتاج وتطوير مقاتلات «إف 35» الشبحية تحت إشراف حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إذا «تم حل الوضع الناشئ» عن اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400».
وقالت القائمة بأعمال نائب وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند: «سنكون سعداء، وسنرحب بعودة تركيا إلى العائلة، فيما يتعلق ببرنامج إنتاج وتطوير مقاتلات (إف 35)، لكن علينا أولا أن نحل مشكلة اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية».

وتناولت نولاند قضية استبعاد تركيا من برنامج «إف 35»، في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك» على هامش زيارتها لأنقرة للمشاركة في اجتماعات «آلية التشاور الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا» التي عقدت يومي الأحد والاثنين، قائلة: «كنا نتفاوض بشأن بيع بطاريات (باتريوت) الأميركية، وبينما كانت هذه المفاوضات مستمرة، ذهبت تركيا في اتجاه آخر، وأبرمت صفقة مع روسيا لاقتناء منظومة (إس 400)... بصراحة، إذا تمكنا من حل المشكلة ستدعم الولايات المتحدة تركيا».
وأضافت: «سنكون سعداء بعودة تركيا إلى العائلة في برنامج (إف 35)، لكن يجب علينا أولاً أن نحل القضية الأخرى، وبينما نقوم بحلها، يجب علينا أيضا أن نضمن أن تركيا لديها دفاع جوي قوي».

واستبعدت الولايات المتحدة، تركيا من برنامج مقاتلات «إف 35»، بعدما حصلت في يوليو (تموز) 2019 على بطاريتي «إس 400» من روسيا، كما فرضت عليها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب عقوبات أخرى في مجال الصناعات الدفاعية، بموجب قانون «مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات» (كاتسا) أواخر عام 2020.
ولم تفعل أنقرة، حتى الآن، المنظومة الروسية التي قالت إنها لجأت إلى اقتنائها، بعد رفض واشنطن منحها بطاريات «باتريوت»، وعدم تمكنها من الحصول على نظام دفاعي من أي من الحلفاء في «الناتو».
ودفعت تركيا نحو 1.4 مليار دولار كمقدم لصفقة شراء 100 طائرة «إف 35»، طالبت باستردادها، ثم طلبت في سبتمبر (أيلول) 2021، الحصول على 20 طائرة «إف 16 بلوك 70»، و79 مجموعة تحديث لتحديث مقاتلاتها القديمة.

وعارض الكونغرس حصول تركيا على مقاتلات «إف 16» لأسباب مختلفة، منها العمليات ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، ومعارضة اليونان، وضغوط اللوبي الأرميني، ثم أخيرا الضغط على تركيا للتصديق على انضمام السويد إلى عضوية «الناتو».
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، إنها قدمت الإخطار الرسمي إلى الكونغرس بشأن عملية البيع، تشمل حصول تركيا على 40 طائرة جديدة من طراز «إف 16 بلوك 70» و97 من مجموعات التحديث لأسطولها القديم، وحصول اليونان على 40 طائرة من طراز «إف 35» مقابل 8 مليارات دولار.
وانتظرت واشنطن أن تتسلم وثيقة تصديق تركيا على عضوية السويد في «الناتو» حتى ترسل وزارة الخارجية الإخطار الرسمي الذي يتعين أن يرد عليه الكونغرس خلال 15 يوماً.
وصدّق البرلمان التركي، الثلاثاء قبل الماضي، على بروتوكول انضمام السويد، ليُنهي عشرين شهراً من المفاوضات بين ستوكهولم وأنقرة بهذا الشأن، كانت بمثابة اختبار لعلاقات أنقرة مع حلفائها الغربيين الراغبين في تشكيل جبهة موحدة ضد موسكو في سياق الغزو الروسي لأوكرانيا. ووقّع الرئيس رجب طيب إردوغان وثيقة الانضمام بعد 48 ساعة فقط من تصديق البرلمان، وبعد 24 ساعة من توجيه الرئيس جو بايدن خطاب توصية إلى قادة لجان الكونغرس بشأن إتمام البيع.

وقالت نولاند: «يتم بذل الجهود لإقناع المشرعين الأميركيين بأن تطوير تركيا لأسطول طائرات (إف 16) مهم للأمن الأميركي... لا يعرف متى ستكون الطائرات الجديدة جاهزة، لكن شراء تركيا لتلك الطائرات يمثل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة».
ولفتت نولاند إلى «أن تزامن زيارتها لتركيا مع تصديقها على انضمام السويد للناتو ليس صدفة»، وأن الزيارة استهدفت «إحياء» العلاقات بين البلدين.
واختتمت في أنقرة، الاثنين جولة مشاورات للآلية الاستراتيجية التركية الأميركية. وبحثت نولاند مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونوابه، وكذلك مستشار الرئيس التركي للأمن القومي عاكف تشاغطاي كليتش، على مدى يومين، العديد من القضايا الإقليمية والدولية والثنائية.
وبدأت اجتماعات «الآلية الاستراتيجية التركية الأميركية» في 4 أبريل (نيسان) 2022، عقب لقاء بين الرئيسين رجب طيب إردوغان وجو بايدن، في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 في روما.
