إحصاءات الدوري الإنجليزي.. الأقوى والأسرع والمبدع هذا الموسم

فابريغاس يخسر في التحديات وكاباي يتألق وتشيك صاحب أفضل تصديات

تصديات تشيك منحت آرسنال قوة إضافية (رويترز)
تصديات تشيك منحت آرسنال قوة إضافية (رويترز)
TT

إحصاءات الدوري الإنجليزي.. الأقوى والأسرع والمبدع هذا الموسم

تصديات تشيك منحت آرسنال قوة إضافية (رويترز)
تصديات تشيك منحت آرسنال قوة إضافية (رويترز)

مرت 10 مراحل من بطولة الدوري الممتاز الإنجليزي التي شهدت تباينا كبيرا في النتائج، فحامل اللقب تشيلسي يعاني بينما فرق لم يكن يحسب لها حساب أصبحت تنافس على القمة، وخير مثال للتباين هو مشهد آرسين فينغر وجوزيه مورينهو خلال هذه المرحلة، فالأول مدرب آرسنال ظهر يلوح بقبضته في الهواء من فرط السعادة على استاد الإمارات بعد الفوز على إيفرتون، بينما الثاني كاد يبكي منكسرا بعد أن خسر تشيلسي أمام وستهام، وهنا إحصاء مختصر للبطولة فيما مضى من مراحل.
* التحديات الثنائية
من غير المثير للدهشة أن نعلم أن أكثر لاعب دخل في تحديات وخسرها في الدوري الممتاز الإنجليزي هو الإسباني سيسك فابريغاس، الذي نجح منافسوه في التغلب عليه عشرات المرات. وبقدر ما شكلت شراكته مع نيمانيا ماتيتش أهمية محورية لنادي تشيلسي الموسم الماضي، فإنها تحولت لمصدر قلق هذا الموسم. إلا أن النقطة المضيئة في الأمر أن فابريغاس ليس الوحيد في هذا الأمر، حيث تسربت معلومات تفيد بأن آرون رامزي في آرسنال، ومارك نوبل قائد وستهام خسر كلاهما 20 تحديًا أيضًا. وقد يفسر ذلك السبب وراء إقدام الفرنسي آرسين فينغر مدرب آرسنال، على نقل رامزي بعيدًا عن وسط الملعب، بينما قد يتعرض مركز نوبل لتهديد من جانب بيدرو أوبيانغ إذا استمر في ترك مواقع المدافعين مكشوفة.
* صناعة الفرص
لم ينجح لاعب في خلق أهداف وفرص بقدر ما فعل ديفيد سيلفا، الذي تؤكد الأهداف الستة التي ساعد في إحرازها على أهميته الكبيرة لمانشستر سيتي، ويأتي بعده مباشرة فيس أولهان بخمسة أهداف لصالح نادي نوريتش سيتي. ومع ذلك، فإن آخرين نجحوا في خلق فرص أكثر. مثلاً، رغم الانتقادات التي تعرض لها نجم تشيلسي إيدن هازارد بسبب تراجع لياقته البدنية، فإنه نجح في خلق كثير من الفرص لزملائه (28 فرصة)، ويأتي في المرتبة الرابعة بين أكثر اللاعبين خلقًا للفرص. أما المرتبة الثالثة فيحتلها سانتي كازورلا، لاعب آرسنال (29 فرصة)، والمثير أن زميله مسعود أوزيل، الذي غالبًا ما تحيط الشكوك بمستوى كفاءته، يأتي في المرتبة الثانية (31 فرصة). أما اللاعب الذي يتربع في الصدارة فهو ديميتري بويت، لاعب وستهام يونايتد، الذي أهدى زملاءه (33 فرصة).
كما جاء هازارد البلجيكي في المرتبة الثانية من حيث عدد المناورات (27) خلال مباريات الدوري، ما يوحي بأن هناك حاجة لأن يبذل المهاجمون الآخرون في تشيلسي مزيدا من الجهد. أما المرتبة الأولى فيحتلها رياض محرز، لاعب نادي ليستر سيتي، (33). ويعد الجزائري محرز من الفئة الممتازة من اللاعبين، رغم أنه كان على مقعد البدلاء خلال مباراة ليستر أمام نوريتش سيتي في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، والتي فاز فيها فريقه بهدفين مقابل هدف واحد. من بين المناورين الآخرين الذين صعب احتواؤهم، أليكسيس سانشيز، مهاجم آرسنال، (24)، وويلفريد زاها مهاجم كريستال بالاس (22)، وروس باركلي مهاجم إيفرتون (21) وساديو ماني مهاجم سوثهامبتون (21).
ومن اللافت أن أربعة من الـ10 الأوائل من لاعبي خط الظهر بصورة كاملة - بابي سواري من كريستال بالاس (36)، وجوردان أمافي من نادي أستون فيلا (35)، وسيمون فرانسيس من بورنموث (34)، وألكسندر كولاروف لاعب مانشستر سيتي (33). كما أن اثنين من الـ10 شاركا بوصفهما لاعبي خط ظهر بصورة كاملة أحيانا - وهما روبي برادي لاعب نوريتش (37) وإلكيتشي أنيا لاعب واتفورد (30).
* التمريرات العرضية
الواضح أنه زادت المطالبات للاعبي خط الظهر للتقدم نحو الأمام داخل الملعب. ومع ذلك، لم ينقرض تمامًا اللعب الكلاسيكي المعتمد على الأجنحة. على سبيل المثال، لعب جيفرسون مونتيرو، من نادي سوانزي، ثالث أكبر عدد من التمريرات الجانبية، 40، أدت إحداها لهدف أحرزه آندريه أيو في مرمى توتنهام في 4 أكتوبر. أما اللاعب الذي يتصدر القائمة فهو دوسان تاديك، من ساوثهامبتون، بـ46 تمريرة جانبية، ويحتل في الوقت ذاته المرتبة الخامسة بين أكثر اللاعبين الذين خلقوا فرص إحراز أهداف لزملائهم. ولعب خيزيس نافاس جناح مانشستر سيتي، 41 تمريرة جانبية، لكنه تعرض لانتقادات واسعة لافتقار تمريراته للدقة خلال مباراة فريقه أمام وستهام بشكل خاص.
* الإبداع والاستحواذ
خشيت إدارة كريستال بالاس من أن ضم اللاعب يوهان كاباي مقابل 12.8 مليون جنيه إسترليني ومنحه أجرا يفوق باقي أعضاء الفريق قد يضر بهيكل الأجور بالنادي. إلا أن آلان باردو، مدرب الفريق، نجح في إقناع الإدارة بالتوقيع مع اللاعب الذي أثبت جدارته حتى الآن. ومن بين أهم مميزاته قدرته على التوقع، وذكاؤه، مما جعله في المرتبة الأولى بين لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث عدد مرات اعتراضه للكرة واستحواذه عليها بـ30 مرة، ما يضعه في المستوى ذاته مع أمافي. وأسهمت قدرة كاباي على الاستحواذ بالكرة سريعًا في تعزيز قدرات فريقه.
* التمريرات الناجحة وتغطية الملعب
أما في ما يتعلق بالتمريرات الناجحة، فتظهر هنا الأسماء المعروفة المعتادة، حيث يتصدر القائمة سانتي كازورلا لاعب وسط آرسنال بـ591 تمريرة، ويليه فابريغاس بـ525 تمريرة. وجاء آندرو سرمان لاعب بورنموث في المرتبة الرابعة بـ485 تمريرة، وهو لاعب منظم يضطلع بالمهام الموكلة إليه في وسط الملعب من دون إثارة كثير من الجلبة.
أيضًا، بذل سرمان مجهودا كبيرا في العدو، حيث غطى 59.8 ميل عبر 9 جولات، ويأتي زميله في الفريق مات ريتشي في المرتبة الثالثة بـ59.3 ميل. ومن بين اللاعبين الآخرين اللافتين للأنظار نوبل الذي يحتل المرتبة الثامنة 55.9 ميل، وفابريغاس في التاسعة 55.7 ميل، وقد يعود ذلك لبذلهما كثيرا من الجهد في مطاردة لاعبي خط الوسط في الفرق المنافسة. إلا أن اسم اللاعب المتصدر لقائمة أكثر اللاعبين عدوًا لا يمثل مفاجأة لأحد، فهو جيمس ميلنر، لاعب ليفربول بـ62.1 ميل.
* التصديات الناجحة
بالنسبة لحراس المرمى الذين نجحوا في صد كرات كانت بطريقها للمرمى، فقد أثبت بيتر تشيك جدارته وأهميته لآرسنال بصده لمحاولة قوية من جانب أنطوني مارشال لتسجيل هدف لحساب مانشستر يونايتد في استاد الإمارات قبل نحو أسبوعين، ويعتبر تشيك صاحب أعلى نسبة إنقاذ لمرماه في الدوري بـ81.58 في المائة، ويليه أليكس مكارثي، حارس مرمى كريستال بالاس بـ80.56 في المائة، بينما تراجع جو هارت حارس مانشستر سيتي بنسبة 80 في المائة.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.