دعوات يمنية لإنقاذ العملة وتحذيرات من تبعات التصعيد البحري

بالتزامن مع توجه حكومي لمواجهة التداعيات المعيشية

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها بتهديد معيشة اليمنيين بمزيد من التدهور (أ.ف.ب)
تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها بتهديد معيشة اليمنيين بمزيد من التدهور (أ.ف.ب)
TT

دعوات يمنية لإنقاذ العملة وتحذيرات من تبعات التصعيد البحري

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها بتهديد معيشة اليمنيين بمزيد من التدهور (أ.ف.ب)
تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها بتهديد معيشة اليمنيين بمزيد من التدهور (أ.ف.ب)

بينما بدأت الحكومة اليمنية اتخاذ إجراءات للحد من التداعيات المعيشية الناجمة عن هجمات الجماعة الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها، وإعادة تصنيف الجماعة ككيان إرهابي، برزت دعوات إلى دعم العملة المحلية (الريال) وتزايدت التحذيرات من الآثار السلبية العميقة للتوتر في البحر الأحمر على الوضع الإنساني.

ودعت الغرفة التجارية والصناعية في العاصمة المؤقتة عدن إلى تدخل إقليمي لوضع حد لتدهور العملة، بعد أن تجاوز الدولار حاجز الـ1600 ريال يمني، ووصوله بشكل متسارع إلى 1620 ريالاً.

دعت الغرف التجارية في العاصمة المؤقتة عدن إلى دعم العملة اليمنية في مواجهة الانهيار (رويترز)

وبررت دعوتها تلك بأن معظم السكان وصل بهم الحال إلى عدم القدرة على تأمين حاجتهم من الغذاء واقتصار الكثير من العائلات على وجبة واحدة في اليوم لا تكاد تسد الرمق، محذرة من أن تبعات الوضع الحالي ستقود حتما إلى الكثير من الكوارث والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والتي باتت وشيكة.

وكان البنك الدولي شدد أخيراً على ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة تعالج العوائق الاقتصادية والمظالم المرتبطة بالصراع والقضايا الهيكلية في البلاد بعد أن تسبب الصراع بخسائر اقتصادية واجتماعية هائلة على البلد وشعبه الذي يعد الأفقر في المنطقة، وما زال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأشار إلى أنه وخلال سنوات الصراع، دفع ارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذائية الحاد، بانعدام الأمن الغذائي إلى صدارة المخاوف في اليمن، وأوصل الكثير من العائلات إلى استنفاد شبكات الأمان التقليدية، بعد مواجهة طويلة مع الفقر المتصاعد، وأجبرها على اللجوء إلى تدابير قاسية.

وبين أن الفترة ما بين 2015 و 2022، شهدت انكماشاً بنسبة 52% في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ما ترك ثلثي السكان (نحو 21.6 مليون فرد) في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، حيث يواجه أكثر من 17 مليون شخص حاليا انعدام الأمن الغذائي، ويعاني 3.5 مليون شخص من سوء التغذية الحاد.

يعاني 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي ويواجه 3.5 مليون سوء التغذية الحاد (البنك الدولي)

كما يفتقر نحو 18 مليون يمني إلى إمكانية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة ومرافق الصرف الصحي التي يمكن الاعتماد عليها، ونتيجة لذلك، يواجه اليمن تفشيًا متكررًا للأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل الكوليرا والدفتيريا والحصبة وحمى الضنك.

محاولات حكومية

شكلت الحكومة اليمنية، السبت الماضي، لجنة فنية لتولي تنسيق الإجراءات وإعداد الخطط اللازمة للحد من التداعيات المعيشية جراء الهجمات التي تشنها الجماعة الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتعاطي مع إعادة تصنيف الحوثيين أنهم «كيان إرهابي»، كما أورده الإعلام الرسمي.

ونتيجة الحرب الاقتصادية التي فرضتها الجماعة الحوثية على الحكومة اليمنية، بعد تجزئة البلاد إلى منطقتين اقتصاديتين؛ تفاقمت الصعوبات الاقتصادية القائمة، بما في ذلك الوضع المالي للحكومة المعترف بها دولياً، وانخفاض العملة المحلية في مناطق سيطرتها إلى أدنى مستوياتها، متسببة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية.

ووفقاً لمسح أجراه البنك الدولي عبر الهاتف الجوال خلال العام الماضي؛ ظهر لجوء الأسر إلى آليات التكيف الضارة، كسحب الأطفال من المدرسة بنسبة 33 في المائة من عينة المسح، والانخراط في أعمال غير مستقرة وعالية المخاطر بنسبة 19 في المائة، وذلك في ظل محدودية الخيارات القابلة للتطبيق للتغلب على الصدمات السلبية.

طالبت الغرفة التجارية والصناعية في عدن بدعم العملية المحلية في مواجهة الانهيار (إكس)

ويتمنى جمال بلفقيه المنسق العام للجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية أن يؤدي تصنيف الجماعة الحوثية ككيان إرهابي إلى نقل كافة المنظمات الدولية مقارها إلى المناطق المحررة، لإحداث نقلة نوعية وحقيقية في العمل الإنساني وتمكين وصول المساعدات الإغاثية إلى المتضررين من المأساة الإنسانية والظروف المعيشية الصعبة بعد تحريره من سيطرة الجماعة.

وأوضح بلفقيه لـ«الشرق الأوسط» أن بإمكان الحكومة اليمنية تنظيم عمليات الإغاثة والمساعدة الإنسانية إذا ما استغلت تصنيف الجماعة الحوثية ككيان إرهابي لصالح الوضع الإنساني، مبينا أنه يجري حاليا الاستعانة بآليات أخرى كالقطاع الخاص والمؤسسات التجارية وما يجري تقديمه من طرف التحالف الداعم للشرعية الذي ساهم في سد الكثير من الفجوات.

مطالبات بوقف انهيار العملة

حذر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية) من استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في المناطق المحررة، ومن أن يكون العام الجاري هو الأسوأ اقتصاديا منذ خمس سنوات.

ووصف المركز، على لسان رئيسه مصطفى نصر الوضع الاقتصادي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بالصعب للغاية في حال استمرت الظروف الراهنة، وتواصل انهيار إيراداتها من الصادرات النفطية والإيرادات الضريبية والجمركية، مبدياً عدم استغرابه من تدهور العملة المحلية في ظل تلك التحديات، والتي تتزامن مع حالة مضاربة من قبل صرافين يملكون النفوذ والمال.

ونوه نصر إلى أن صلابة مجلس إدارة البنك المركزي حتى الآن في عدم السماح بالإصدار النقدي؛ منعت تدهوراً أكثر تسارعاً خلال الفترة الحالية.

وخلال الأسبوع الماضي أفادت منظمة الصحة العالمية أن اليمن، لا يزال واحدا من بين 23 من أسوأ حالات الطوارئ الإنسانية والصحية فى العالم التي جرى نسيانها، وتتضاعف حالياً بتداعيات الأحداث الأخيرة في البحر الأحمر والردود الغربية عليها، لتؤثر على نحو 17.8 مليون شخص يحتاجون هذا العام إلى الدعم الصحي، و 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة يواجهون سوء التغذية.

بائع حبوب في إحدى أسواق العاصمة اليمنية صنعاء حيث يعاني السكان من نقص شديد في المواد الأساسية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمنظمة، فإن 51 في المائة فقط من المرافق الصحية فى اليمن تعمل بكامل طاقتها في حين أن 36 في المائة منها تقدم خدمات محدودة، ولا يوجد أطباء متخصصون في نحو 29 في المائة من المستشفيات العاملة، بينما وصلت الفجوة التمويلية للمنظمة في العام الماضي إلى 93 في المائة، ولم تتمكن المنظمة من دعم سوى 126 مرفقا صحيا مقارنة بنحو 227 في العام السابق.

ويعدّ الاستيراد هو المصدر الرئيسي لتوفير الغالبية العظمى من احتياجات اليمنيين من الغذاء والدواء والوقود، وهو ما يثير المخاوف من أن يؤثر التوتر في البحر الأحمر على وصول هذه الواردات بشكل منتظم وكاف.


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم «البنك المركزي اليمني» لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

الخليج يرفع الدعم قدرة الاقتصاد اليمني على مواجهة الضغوط المالية والنقدية (إعلام حكومي)

السعودية تدعم «البنك المركزي اليمني» لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

قدمت السعودية دعماً جديداً لـ«البنك المركزي اليمني»، ضمن جهودها الرامية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي باليمن؛ إنفاذاً لتوجيهات قيادة المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

خاص تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

شرع الحوثيون في إجراء تغييرات مفاجئة لقيادات عسكرية وسط ضربات تتلقاها الجماعة من الشرعية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)

القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

شدد مجلس القيادة اليمني والحكومة على تجفيف مصادر تمويل الحوثيين ومكافحة التهريب، مع رفع الجاهزية العسكرية والأمنية وتعزيز الرقابة على المنافذ وحماية الموارد

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)

تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

حذَّر تقرير دولي من تفاقم أزمة الغذاء في اليمن بفعل تصعيد الحوثيين والجفاف، مع تراجع حركة السفن في باب المندب وارتفاع كلفة الواردات والسلع

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي أرشيفية لصاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

الحوثيون يطلقون أكثر من 14 صاروخاً باليستياً على الساحل الغربي لليمن

قصفت جماعة الحوثي، اليوم الخميس، بأكثر من 14 صاروخا باليستيا مناطق متفرقة في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ فجر أمس (الخميس)، بهجوم واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدة قطاعات قتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وتابعت المصادر أن القصف الصاروخي الحوثي تركز على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، مما أدى لخلق حالة من الهلع بين المدنيين، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين.

وترافقت الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفّذته عناصر تابعة لجماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور البرح غرب تعز.

بدورها، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث «مسيّرات» حوثية خلال تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.


تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.


تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.