أحفاد مانديلا «كابوس العرب» في كأس أفريقيا

لاعبو جنوب أفريقيا يحتفلون بإقصاء المغرب من كأس أفريقيا (أ.ف.ب)
لاعبو جنوب أفريقيا يحتفلون بإقصاء المغرب من كأس أفريقيا (أ.ف.ب)
TT

أحفاد مانديلا «كابوس العرب» في كأس أفريقيا

لاعبو جنوب أفريقيا يحتفلون بإقصاء المغرب من كأس أفريقيا (أ.ف.ب)
لاعبو جنوب أفريقيا يحتفلون بإقصاء المغرب من كأس أفريقيا (أ.ف.ب)

أثبت منتخب جنوب أفريقيا أنه بمثابة «الكابوس» للمنتخبات العربية في نهائيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، بعدما واصل هوايته في إقصائها بالأدوار الإقصائية للمسابقة، عقب فوزه على منتخب المغرب مساء الثلاثاء في النسخة الحالية للبطولة.

وقضى منتخب أحفاد الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا على آخر أمل للمنتخبات العربية في التتويج بلقب أمم أفريقيا 2023، المقامة حاليا في كوت ديفوار، بعدما فجر مفاجأة مدوية بفوزه 2 - صفر على منتخب المغرب، صاحب المركز الرابع بكأس العالم الأخيرة في قطر 2022، وذلك في دور الـ16 للبطولة القارية.

وبعد خروج المنتخبين التونسي والجزائري مبكرا من مرحلة المجموعات في البطولة، والذي أعقبه الوداع الحزين لمنتخبي مصر وموريتانيا من دور الـ16، كانت الآمال العربية للفوز بلقب أمم أفريقيا معقودة على منتخب المغرب، الذي كان يحلم بحمل كأس البطولة للمرة الثانية في تاريخه، بعدما سبق أن حصل عليها في نسخة عام 1976 على الأراضي الإثيوبية.

وما عزز من تلك الطموحات الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في المونديال الماضي بقطر، والرغبة الجامحة لدى نجومه في اعتلاء عرش كرة القدم في القارة السمراء، لا سيما بعدما حصدوا أغلب جوائز حفل الأفضل لعام 2023، الذي أقامه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) الشهر الماضي بمدينة مراكش المغربية.

وتوج منتخب المغرب خلال هذا الحفل بجائزة أفضل منتخب في أفريقيا، ونال مدربه المحلي وليد الركراكي، جائزة أفضل مدير فني، وفاز حارسه ياسين بونو، بجائزة أفضل حارس مرمى.

وعاد المنتخب المغربي، الذي كان أول فريق عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي للمونديال، لتذوق طعم الخروج من أمم أفريقيا على يد منتخب جنوب أفريقيا، الذي سبق أن أطاح بأسود الأطلس من دور الثمانية لنسخة المسابقة التي أقيمت في بوركينا فاسو عام 1998.

المغرب آخر منتخب عربي يغادر منافسات كأس أفريقيا (أ.ف.ب)

وكان منتخب المغرب يضم في ذلك الوقت عددا من النجوم البارزين، يتقدمهم مصطفى حجي، أفضل لاعب أفريقي في ذلك العام، وصلاح الدين بصير، وعبد الجليل حدا (كماتشو)، ونور الدين نايبت، وسعيد شيبا، وعبد الكريم الحضريوي، تحت القيادة الفنية للمدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال.

وشارك هذا الفريق بكأس العالم في فرنسا بنفس العام، وكان قريبا للغاية من بلوغ الأدوار الإقصائية للمونديال، لولا اقتناص منتخب النرويج بطاقة التأهل لدور الـ16 بدلا منه، بعدما حصل على المركز الثاني بترتيب مجموعتهما، متفوقا عليه بفارق نقطة وحيدة.

وأعلن منتخب المغرب عن حضوره بقوة في نسخة 1998 بأمم أفريقيا، عقب تصدره ترتيب مجموعته التي ضمت مصر وزامبيا وموزمبيق، وهو ما جعله مرشحا للمضي قدما في المسابقة، غير أن المنتخب الملقب بالأولاد، أنهى مسيرته في المسابقة سريعا، بعدما تغلب عليه 2 - 1، حيث سجل بيني مكارثي وديفيد نياتي هدفي جنوب أفريقيا، بينما أحرز سعيد شيبا هدف المنتخب المغربي الوحيد.

وخلال النسخة ذاتها، تمكن المنتخب المصري من الثأر لخسارة المغرب أمام جنوب أفريقيا، بعدما فاز 2 -صفر على فريق المدرب المحلي جومو سونو، في المباراة النهائية، ليتوج منتخب الفراعنة باللقب للمرة الرابعة في ذلك الوقت.

ولم يكن منتخب المغرب هو الضحية العربية الوحيدة لمنتخب جنوب أفريقيا، الذي سبق أن عصف بأحلام منتخبي الجزائر وتونس في المنافسة على لقب أمم أفريقيا عام 1996، التي استضافها على ملاعبه.

وخلال الظهور الأول لمنتخب جنوب أفريقيا بأمم أفريقيا، عقب فك الحظر الذي كان مفروضا عليه لعدة سنوات من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بسبب سياسة الفصل العنصري، التي كانت تنتهجها حكومته، توج بلقبه الوحيد في البطولة العريقة قبل 28 عاما، تحت قيادة المدرب المحلي الراحل كليف باركر.

وفي مشواره بهذه النسخة، فاز منتخب جنوب أفريقيا، الذي كان يعيش وقتها عصره الذهبي بقيادة دكتور كومالو وجون موشوي ومارك فيش وفيلمون ماسينغا ومارك ويليامز، على المنتخب الجزائري 2 - 1، حيث سجل هدفيه مارك فيش وجون موشوي، بينما أحرز طارق لعزيزي هدف منتخب «محاربو الصحراء» الوحيد.

كما حرم المنتخب الجنوب أفريقي نظيره التونسي من الفوز باللقب للمرة الأولى في تاريخ منتخب «نسور قرطاج» آنذاك، بعدما فاز عليه 2 - صفر في المباراة النهائية بتلك النسخة، حيث تقمص دور البطولة مارك ويليامز، الذي أحرز هدفي المباراة في غضون دقيقتين فقط.

وكان منتخب تونس يضم في ذلك الوقت كوكبة من النجوم، الذين قادوا الفريق فيما بعد لبلوغ كأس العالم 1998 بفرنسا، ليعيدوا الكرة التونسية للمشاركة في العرس العالمي الكبير بعد غياب 20 عاما عن وجودها الأول في مونديال 1978.

خيبة لاعبي المغرب بعد الخروج من دور الـ16 في كأس أفريقيا (رويترز)

وضم منتخب تونس في تلك الفترة الحارس شكري الواعر وعادل السليمي وزبير بيا ومهدي بن سليمان وسامي الطرابلسي ورياض البوعزيزي، بالإضافة للنجم الراحل الهادي بلرخيصة، تحت قيادة المدرب البولندي هنري كاسبرزاك.

وطال الكابوس الجنوب أفريقي منتخب مصر أيضا، بعدما ودع نسخة أمم أفريقيا عام 2019، التي استضافها على ملاعبه، في دور الـ16 على يد منتخب «الأولاد»، رغم البداية القوية للفريق في مرحلة المجموعات، التي شهدت حصده العلامة الكاملة إثر فوزه في لقاءاته الثلاثة بمجموعته.

وكان المنتخب المصري بقيادة نجمه محمد صلاح، هداف ليفربول الإنجليزي، يطمح للتتويج بلقب أمم أفريقيا للمرة الثامنة وتعزيز رقمه القياسي كأكثر المنتخبات المتوجة بلقب البطولة، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957، لا سيما بعد قوة الدفع التي حصل عليها عقب عودته للمشاركة في كأس العالم بروسيا في العام السابق وبلوغ المباراة النهائية لأمم أفريقيا 2017، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن.

وأمام ما يقرب من 74 ألف مشجع مصر، خرج الفريق المضيف، الذي كان يضم مجموعة أخرى من النجوم بخلاف صلاح، مثل الحارس محمد الشناوي، ومحمد النني، وأحمد المحمدي، ومحمود حسن تريزيجيه، مبكرا من المسابقة، عقب الخسارة بهدف نظيف سجله ثيمبينكوسي لورش، في مواجهة كان بطلها الأول بيرسي تاو، لاعب الأهلي المصري الحالي، الذي تلاعب كيفما شاء بلاعبي المنتخب المصري طوال اللقاء.

وبعد دقائق من تلك الخسارة، قرر الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة إقالة المكسيكي خافيير أجيري من تدريب منتخب مصر، قبل لحظات من تقدم الاتحاد نفسه باستقالته.

المثير أن منتخب جنوب أفريقيا سرعان ما ودع تلك النسخة، عقب خسارته 1 - 2 أمام منتخب نيجيريا في دور الثمانية.

يذكر أن منتخب جنوب أفريقيا ضرب موعدا في دور الثمانية بأمم أفريقيا 2023 أمام منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي) السبت القادم بمدينة ياماسوكرو، حيث يلتقي الفائز منهما في الدور قبل النهائي الأربعاء المقبل بمدينة بواكي، مع الفائز من مواجهة دور الثمانية الأخرى بين منتخبي نيجيريا وأنغولا.


مقالات ذات صلة

البرازيل من دون نيمار تستعد للمونديال بفوز ساحق على بنما

رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

البرازيل من دون نيمار تستعد للمونديال بفوز ساحق على بنما

سحق المنتخب البرازيلي في غياب نجمه نيمار المصاب ضيفه البنمي 6-2 ودياً على ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة سعودية سلمان الفرج (نادي نيوم)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بعد رحيل حجازي… سلمان الفرج يغادر نيوم

كشفَت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي نيوم تعتزم إجراء غربلة واسعة على قائمة الفريق الأول لكرة القدم.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية عاشت جماهير آرسنال إحدى أشد الليالي قسوة في تاريخ النادي الأوروبي (رويترز)

الصحافة الإنجليزية ترثي حلم آرسنال بعد «ليلة بودابست القاسية»

عاشت جماهير آرسنال إحدى أشد الليالي قسوة في تاريخ النادي الأوروبي، بعدما تبخر حلم التتويج الأول بلقب «دوري أبطال أوروبا» بالخسارة أمام باريس سان جيرمان...

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية غوردون بانكس (رويترز)

التشكيلة المثالية للمونديال: من بيليه إلى زيدان... 11 لاعباً أسطورياً

من «الملك» بيليه، المتوج باللقب ثلاث مرات، إلى الفرنسي زين الدين زيدان الذي فرح وحزن بالنهائي، صنعت مباريات كأس العالم أساطير دوّنت اسمها في تاريخ اللعبة

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية إلفين إيفانز (أ.ف.ب)

رالي اليابان: إيفانز يعزِّز صدارته للترتيب بفوزه الثاني هذا العام

عزَّز الويلزي إلفين إيفانز صدارته للترتيب العام، الأحد، بعدما حقق فوزه الثاني هذا الموسم في رالي اليابان، المرحلة السابعة من بطولة العالم للراليات (دبليو آر سي)

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

البرازيل من دون نيمار تستعد للمونديال بفوز ساحق على بنما

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)
فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)
TT

البرازيل من دون نيمار تستعد للمونديال بفوز ساحق على بنما

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)
فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

سحق المنتخب البرازيلي في غياب نجمه نيمار المصاب ضيفه البنمي 6-2 ودياً على ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو، ضمن استعدادات أبطال العالم خمس مرات لنهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ويُعاني نيمار من إصابة في عضلة الساق، ويُحيط الشك بمشاركته في مباراة البرازيل الافتتاحية في كأس العالم ضد المغرب في 13 يونيو (حزيران) في نيوجيرسي.

وتابع هداف المنتخب البرازيلي التاريخي (79 هدفاً) اللقاء في ملعب ماراكانا الأحد، على وقع هتاف الجمهور باسمه، لا سيما خلال الإحماء عندما انضم إلى زملائه في الملعب.

ومنح فينيسيوس جونيور مهاجم ريال مدريد الإسباني سريعاً الأفضلية لأصحاب الأرض في الدقيقة الأولى بعد صافرة الحكم، إثر تمريرة من القائد كازيميرو ليسدد كرة من قرابة 23 متراً استقرت في الشباك.

واهتزت الشباك البرازيلية بهدف مفاجئ عبر النيران الصديقة بعد ركلة حرة نفذها ميكايل موريو واصطدمت بالجناح ماتيوس كونيو وخدعت الحارس أليسون (13).

وأعاد الثنائي فينيسيوس وكازيميرو الأفضلية لأصحاب القمصان الصفراء بعدما سجل لاعب وسط مانشستر يونايتد الإنجليزي السابق هدفاً برأسه في الدقيقة 38.

وأجرى الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل تغييرات بعد العودة من الاستراحة، فاستبدل تشكيلته الأساسية بالكامل باستثناء ليو بيريرا مع انطلاق الشوط الثاني.وواصل البرازيليون ضغطهم على منتخب بنما المتواضع فأضافوا ثلاثة أهداف في غضون 10 دقائق، استهلها الشاب راين بعدما استفاد ابن الـ19 عاماً والذي يلعب لصالح بورنموث الإنجليزي من تمريرة خاطئة من حارس مرمى بنما أورلاندو موسكيرا على الجناح الأيمن ليسدد الكرة بهدوء في المرمى الخالي وسط فرحة جماهير ملعب ماراكانا (52).

وسجَّل لوكاس باكيتا الرابع بتسديدة من حافة منطقة الجزاء (59)، ورفع إيغور تياغو غلّة البرازيل بعدما ارتكب الحارس موسكيرا خطأ عليه داخل المنطقة المحرمة ليحتسب الحكم ركلة جزاء انبرى لها بنجاح (62).

واختتم دانيلو لاعب وسط بوتافوغو المهرجان التهديفي للبرازيل بعدما استقبل تمريرة باكيتا العرضية داخل منطقة الجزاء ثم راوغ دفاع بنما وسدد الكرة في الشباك (80).

وقلَّصت بنما الفارق بهدف متأخر في الدقيقة 83 عندما أطلق كارلوس هارفي تسديدة صاروخية من مسافة 27 متراً. وتخوض البرازيل مباراتها الودية الأخيرة ضد مصر في كليفلاند، أوهايو السبت المقبل، قبل أن تستهل مشوارها في المجموعة الثالثة من كأس العالم بمواجهة المغرب، ثم هايتي واسكوتلندا.


إنريكي نجح في وضع سان جيرمان على قمة الهرم الأوروبي ومتعطش للمزيد

لاعبو سان جيرمان وجهازهم الفني على منصة التتويج يحتفلون بكأس دوري الابطال للمرة الثانية تواليا (ا ب ا)
لاعبو سان جيرمان وجهازهم الفني على منصة التتويج يحتفلون بكأس دوري الابطال للمرة الثانية تواليا (ا ب ا)
TT

إنريكي نجح في وضع سان جيرمان على قمة الهرم الأوروبي ومتعطش للمزيد

لاعبو سان جيرمان وجهازهم الفني على منصة التتويج يحتفلون بكأس دوري الابطال للمرة الثانية تواليا (ا ب ا)
لاعبو سان جيرمان وجهازهم الفني على منصة التتويج يحتفلون بكأس دوري الابطال للمرة الثانية تواليا (ا ب ا)

استند فوز باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم موسمين متتاليين على الموهبة وعمق التشكيلة والتطور الخططي، ولكن أولئك الموجودين داخل النادي يشيرون أولاً إلى عنصر لا يلاحظه كثيرون عند شرح صعودهم إلى قمة أوروبا، ألا وهو الإيمان بقدرات المدير الفني الإسباني لويس إنريكي.

إنريكي نجح في الإرتقاء بشان جيرمان الى قمة أوروبا (د ب ا)

وصل إنريكي إلى باريس عام 2023، ووعد بتغيير ثقافي بدلاً من السحر الفوري؛ إذ أراد المدرب الإسباني فريقاً تفوق فيه التضحية الجماعية المكانة الفردية، وحيث يدافع أكبر الأسماء ويضغطون ويعانون معاً.

وبعد فوزه بلقبين من دوري أبطال أوروبا في وقت لاحق، يتحدث لاعبوه عنه بوصفه مهندساً وقائداً أكثر من كونه مدرباً. وقال المدافع المغربي أشرف حكيمي بعد فوز باريس سان جيرمان على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، في المباراة النهائية عقب التعادل 1-1 بعد الوقت الإضافي: «ليس من السهل تحقيق ذلك مرتين متتاليتين، ولكننا فعلناها. المدرب صاحب الصوت الأعلى في النادي. نحن نتبعه ونثق به. منذ اليوم الأول أخبرنا بأن الفريق أهم من اللاعب. لم نصنع فريقاً فحسب؛ بل أسسنا عائلة».

أرتيتا ونجوم أرسنال على متن الحافلة المكشوفة يحتفلون وسط جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (رويترز)

وأصبحت هذه الفكرة المبدأ الأساسي للعصر الحديث لسان جيرمان. وكان النادي الفرنسي مدة سنوات يضم مجموعة من النجوم بدلاً من تشكيل فرق حقيقية، وغالباً ما كان يُنظر إلى إخفاقاته في دوري أبطال أوروبا على أنها انهيار نفسي تحت الضغط.

وبدلاً من ذلك، بنى إنريكي فريقاً قائماً على القوة والصمود والثقة المطلقة في إطار جماعي. لا يزال سان جيرمان يُسعد الجماهير بهجومه؛ لكن المشهد أصبح ثانوياً بالنسبة للهيكلية والالتزام.

وأصر المدرب الإسباني على أنه لا يهتم كثيراً بالإرث ولا المديح الشخصي، متجاهلاً الإشارات إلى أنه أصبح الآن من بين المدربين الأسطوريين في عالم كرة القدم، وعلَّق: «أسطورة؟ لا يهمني ذلك».

ومع ذلك، يصفه لاعبو سان جيرمان بشكل متزايد بأنه القوة الدافعة وراء فريق يبدو الآن قادراً على تمديد هيمنته.

وقال البرتغالي فيتينيا إن الفريق خاض موسماً مرهقاً اتسم بالإصابات والضغط البدني والمتطلبات الشاقة بعد فترة إعداد قصيرة، ولكنه أشاد بلويس إنريكي لتمكنه من الحفاظ على تماسك الفريق خلال الأوقات الصعبة. وقال لاعب الوسط الدولي: «كان هناك كثير من التقلبات. كنا نعلم عند بدء الموسم بعد قليل من الراحة والاستعداد، أنه ستكون هناك مشكلات بدنية وإصابات، ولكننا كنا مستعدين لذلك».

وكرر فيتينيا إشادة المهاجم عثمان ديمبيلي بالجهاز الفني لسان جيرمان، لإدارته الفريق بشكل مثالي في موسم بدأ بعد استراحة قصيرة فقط، عقب نهائي كأس العالم للأندية الذي خسره الفريق أمام تشيلسي. وأضاف فيتينيا: «خضنا كثيراً من المباريات من دون لاعبين بارزين، ولكن حتى مع ذلك تمكنَّا من التطور والفوز. ما قام به الفريق وكذلك أولئك الذين لعبوا دقائق أقل، يستحقون الكثير عليه».

وحرص إنريكي باستمرار على تمكين لاعبي الفريق طوال فترة ولايته، رافضاً بناء هياكل على أساس السمعة وحدها. وبعد المباراة النهائية، أشار بشكل خاص إلى وارن زاير-إيمري، رغم أن لاعب الوسط لم يشارك سوى في الوقت الإضافي، بعد أن تألق اللاعب (20 عاماً) في الوسط والدفاع في بعض الأوقات خلال الموسم، لتعويض غياب حكيمي وفابيان رويز للإصابة.

وقال إنريكي: «كنا غير منصفين للغاية تجاه وارن كمدربين». وأضاف عن أصغر لاعب يفوز بنهائيين في دوري أبطال أوروبا: «كان يستحق أن يلعب النهائي. وأظهر في الدقائق التي لعبها أنه شخص مميز».

كما سمح الإيمان بالفريق بمرور باريس سان جيرمان بمرحلة انتقالية كانت تهدد في السابق بزعزعة استقرار النادي، ولم يعد رحيل المهاجمين النجوم في السنوات القليلة الماضية يبدو كأنه أمر وجودي. بدلاً من ذلك، يعمل الفريق الباريسي الآن بوضوح غير معتاد.

ورد إنريكي على سؤال بشأن الانتقالات: «نحن نعرف المسار الذي نريد أن نسلكه. نحن نعمل من أجل المستقبل، ولكننا لسنا في عجلة من أمرنا».

حتى الاحتفالات داخل معسكر سان جيرمان كانت تحمل فعلاً تلميحات بشأن ما سيأتي بعد ذلك. وقال القائد البرازيلي ماركينيوس: «لدينا مدرب سيدفعنا للفوز باللقب الثالث (لدوري أبطال أوروبا)».

ساكا نجم أرسنال ولحظة حزن لضياع اللقب الأوروبي (رويترز)

وكرر فيتينيا هذا الشعور، ووصف إنريكي بروح مرحة بأنه «الجاني» والمسؤول عن تعطش الفريق اللامتناهي لمزيد من الألقاب. وقال بابتسامة: «هذه الرغبة في الفوز بالمزيد وعدم التوقف أبداً، إنريكي هو المتسبب فيها والمسؤول عنها».

واستحوذ سان جيرمان على الكرة بنسبة 72 في المائة مقابل 28 في المائة لآرسنال، وقام بأربعة أضعاف هجمات آرسنال وتمريراته المكتملة تقريباً.

وأكد إنريكي في ملعب «بوشكاش أرينا» بالعاصمة المجرية بعد النهائي: «نستحق الفوز بدوري الأبطال للمرة الثانية. في النهائي لا يستحق فريق أكثر من الآخر. حصلنا على بعض الحظ في النهاية». وأضاف: «إذا حلَّلت الموسم كله، والصعوبات التي واجهناها، فأعتقد أننا نستحق بوضوح الفوز. تغلبنا على خصم صعب جداً. كان الأمر معقداً؛ خصوصاً في الشوط الأول، لم نجد المساحات». وتابع: «في الشوط الثاني تحسنَّا، ولكن عندما تواجه آرسنال الذي يدافع بكتلة منخفضة بشكل مثالي، ويتميز بقوة بدنية وتقنية عالية، كان لا بد من بعض الحظ في النهاية».

وعند سؤاله عن احتمال إحراز لقب ثالث، قال إنريكي: «سيأتي الوقت للحديث عن ذلك، نحن سعداء بامتلاك أهداف تليق بالجماهير والنادي والمدينة».

وبشأن سوق الانتقالات المقبل، حذَّر قائلاً: «هذا فصل آخر لكن بالفلسفة نفسها، لسنا بحاجة إلى كثير من اللاعبين الآخرين؛ لأن تحسين هذا الفريق أمر صعب. سنحلل ونعمل على المرحلة المقبلة، ولكننا لسنا على عجلة من أمرنا، لدينا بالفعل فريق كبير. نحن أبطال أوروبا في الموسمين الأخيرين، خطوة خطوة».

ويبدو سان جيرمان، الذي ينعم بعصره الذهبي حالياً بفضل الدعم القطري وبقيادة مدرب إسباني عاشق الإتقان، قادراً على تحطيم جميع أنواع الأرقام القياسية أوروبياً؛ حيث لا توجد أي مؤشرات إلى نيته للتخلي عن هيمنته.

وقال القطري ناصر الخليفي، رئيس سان جيرمان، بينما كانت الاحتفالات قد بدأت للتو في وسط ملعب «بوشكاش أرينا» بالعاصمة المجرية بودابست: «بالتأكيد سندخل سوق الانتقالات وسندعم صفوفنا».

هذه الكلمات هي إنذار للمنافسين في أوروبا. وكان هذا هو الحال عند تعاقد سان جيرمان مع أكبر نجوم العالم منذ أعوام عدة، بداية مع النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار، والفرنسي كيليان مبابي، والأرجنتيني ليونيل ميسي، وغيرهم. وينطبق الأمر نفسه على الفريق في نسخته الحالية؛ حيث جمع مجموعة رائعة من المواهب الشابة التي اكتسحت الجميع وسيطرت على دوري أبطال أوروبا، بطريقة لم يتفوق عليها في العصر الحديث سوى ريال مدريد الإسباني.

وكان متوسط أعمار الفريق الذي بدأ المباراة ضد آرسنال 25.8 عام، منهم 10 من لاعبي التشكيلة الأساسية التي فازت باللقب قبل 12 شهراً، وبينهم الشاب وارن زاير-إيمري الذي يبلغ من العمر 20 عاماً.

لقد بات سان جيرمان في ظل الملكية القطرية مصدر قلق لأندية عريقة، مثل ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، ومانشستر سيتي وكل نظرائه الإنجليز. وأشار الخليفي: «أود أن أشكر جميع المدربين، والمدربين السابقين الذين دربوا باريس سان جيرمان، ولكن إنريكي مميز للغاية كمدرب، وكإنسان، وكشخص، إنه رائع. إنه أفضل مدرب في العالم».

آرسنال يتجاوز الإخفاق محتفلاً بالدوري

واحتاج آرسنال إلى عشرين عاماً طويلة ليشق طريقه مجدداً إلى النهائي الأوروبي، بعد محاولته الأولى غير الموفقة في 2006.

وبعد تتويجه بلقب الدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ 22 عاماً، أثبت المدرب الإسباني ميكل أرتيتا وفريقه أنهم عادوا إلى مصاف النخبة، غير أن المواجهة أمام بطل أوروبا المتوَّج للمرة الثانية توالياً كشفت أيضاً عن جوانب واضحة تحتاج إلى تطوير.

واضطر أرتيتا ولاعبوه إلى المشي بمرارة بجانب الكأس التي لم يسبق للنادي إحرازها، خلال تسلُّمهم ميداليات الوصافة في ملعب «بوشكاش أرينا» في العاصمة المجرية، بعدما أهدر كل من إيبيريتشي إيزي والبرازيلي غابريال ركلتَي ترجيح، لينتهي حلم كتابة فصل جديد في تاريخ فريق شمال لندن.

لكن آرسنال تجاوز خيبة أمله الأوروبية، وطاف أمس بحافلته المكشوفة محيط ملعب «الإمارات» ومنطقة شمال لندن، احتفالاً بتتويجه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2004.

وبعد 18 ساعة فقط من خسارته المؤلمة أمام سان جيرمان بركلات الترجيح في نهائي دوري أبطال أوروبا بالعاصمة المجرية بودابست، عادت بعثة آرسنال للندن للاحتفال بالطواف بالحافلة لنحو 6 أميال، وسط اصطفاف آلاف من الجماهير على جانبَي الشوارع نحو ساعتين.

غادر لاعبو آرسنال المحبطين بودابست بعد ساعات من الهزيمة القاسية، ولكن أرتيتا تعهد باستغلال هذه النكسة كدافع لتحقيق المجد في الموسم المقبل. وقال أرتيتا: «أولاً وقبل كل شيء، يتعين علينا تجاوز هذا الألم، واستيعابه، وتحويله إلى دافع للتحسن والوصول إلى مستوى مختلف».

وأضاف المدرب الإسباني: «سأقضي بضعة أيام مع عائلتي، ثم سأبدأ عملية مراجعة ما أنجزناه. سوف نبدأ في اتخاذ بعض القرارات المهمة للغاية، إذا كنا نريد الارتقاء إلى مستوى آخر. نحتاج إلى إظهار هذا الطموح؛ لأننا قادرون على ذلك. ولكن هذا سيتطلب منا أن نكون طموحين وسريعين وأذكياء للغاية».

وهذه هي المرة الثانية التي يخسر فيها آرسنال نهائي أبرز البطولات الأوروبية للأندية، رغم أنهم هذه المرة سيعزُّون أنفسهم بالفوز مؤخراً بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ 22 عاماً.

وتقدم النادي اللندني في بودابست عندما سجل كاي هافرتز هدفاً بعد 6 دقائق فقط من البداية، ولكن حامل اللقب تعادل بهدف من ركلة جزاء سجلها عثمان ديمبيلي، ثم عانى النادي الإنجليزي من خيبة أمل في ركلات الترجيح بعد الوقت الإضافي.

وقال أرتيتا بحزن شديد: «آرسنال كان من الممكن أن يحصل على ركلة جزاء عندما سقط نوني مادويكي تحت الضغط داخل المنطقة في الوقت الإضافي، ولكن لا أريد استخدام ذلك كعذر للخسارة».

وسلط أرتيتا الضوء على مستوى وجودة مهاجمي سان جيرمان، في إشارة إلى أن الفريقين ليسا على قدم المساواة في هذا الجانب، وأوضح: «ما يستطيعون فعله بالكرة، عبر التحركات الفردية، لم أرَ مثله»، ملمحاً إلى أن فريقه بحاجة إلى تعزيزات صيفية إذا أراد تجاوز القوة المهيمنة في أوروبا.

وفي العام الماضي، تعاقد آرسنال مع إيزي، والسويدي فيكتور يوكيريس، والإسباني مارتن سوبيميندي، ونوني مادويكي، من بين آخرين، ولكن أرتيتا بدأ المباراة النهائية وجميعهم على مقاعد البدلاء.

الشعور السائد هو أن مقاربة آرسنال نفسها بحاجة إلى التطور والتحسن. فهذا الموسم كان الفريق صلباً بشكل لافت دفاعياً؛ إذ لم يخسر أي مباراة في المسابقة قبل النهائي، وتلقى 7 أهداف فقط، بينها ركلة جزاء عثمان ديمبيلي نجم سان جيرمان التي فرضت التعادل، ثم اللجوء إلى وقت إضافي.

لكن آرسنال فقد الاستحواذ لصالح سان جيرمان، وسدد كرة واحدة فقط على المرمى خلال 120 دقيقة. يدرك آرسنال أن اللعب بالطريقة التي قدمها هذا الموسم يمكن أن يحقق دوري أبطال أوروبا، ولا سيما بالنظر إلى مدى اقترابه من اللقب، ولكنه ليس السيناريو الأرجح. وقال البرتغالي جواو نيفيز: «سان جيرمان كان الفريق الوحيد الذي أراد اللعب».

وكان آرسنال محظوظاً بمواجهة أتلتيكو مدريد الإسباني وسبورتينغ البرتغالي في طريقه إلى النهائي، مقارنة بمسار أكثر تعقيداً واجهه سان جيرمان. وفي المستقبل، سيجد الخصوم طُرقاً أفضل للدفاع أمام كراته الثابتة وسيحاكون تكتيكاته. فكرة القدم نادراً ما تقف عند حد.

لا يحتاج آرسنال إلى إعادة بناء شاملة؛ بل إلى تصحيح مسار ببضع درجات، ليصبح أكثر تهديداً من اللعب المفتوح، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قوته الدفاعية.


لماذا أقال ليفربول أرني سلوت بعد أيام من تأكيد استمراره؟

سلوت سيغادر ليفربول من دون فرصة لتوديع الجماهير (أ.ب)
سلوت سيغادر ليفربول من دون فرصة لتوديع الجماهير (أ.ب)
TT

لماذا أقال ليفربول أرني سلوت بعد أيام من تأكيد استمراره؟

سلوت سيغادر ليفربول من دون فرصة لتوديع الجماهير (أ.ب)
سلوت سيغادر ليفربول من دون فرصة لتوديع الجماهير (أ.ب)

المقارنة الدائمة بين سلوت وسلفه كلوب وضعت عليه الكثير من الضغوط

قبل أسبوعين تقريباً، صرّح المدير الفني الهولندي أرني سلوت للصحافيين في مركز تدريب ليفربول بأنه «يملك كل الأسباب للاعتقاد» بأنه سيستمر في تدريب الفريق الموسم المقبل.

كان سلوت جزءاً أساسياً من خطة الموسم المقبل، وتحدث في مناسبات عديدة خلال الأشهر القليلة الماضية عن أهمية فترة الانتقالات الصيفية المقبلة لليفربول، في ظل استمرار عملية تدعيم صفوف الفريق بعد إنفاق قياسي بلغ 415 مليون جنيه إسترليني في الفترة نفسها من الموسم الماضي.

لذا، شعر المدير الفني الهولندي بصدمة كبيرة عندما أُبلغ صباح السبت بقرار إقالته من قبل إدارة ليفربول، القرار الذي اتخذه المدير الرياضي ريتشارد هيوز ومايكل إدواردز، الرئيس التنفيذي لمجموعة «فينواي» الرياضية المالكة للنادي.

الفوز بالدوري في أول مواسمه لم يشفع لسلوت للاستمرار مع ليفربول (رويترز)

كان من المقرر أن ينتهي عقد سلوت الصيف المقبل، وفي الأسابيع الأخيرة من الموسم، تحدث بثقة راسخة بأنه سيقود ليفربول الموسم القادم.

وحتى صباح يوم السبت، كان وكلاء سلوت يؤكدون أن الدعم الذي قدمه له ليفربول لم يتغير طوال ما وصفه المدير الفني البالغ من العمر 47 عاماً في فبراير (شباط) الماضي بأنه «أصعب موسم» مرّ به.

بدأ ليفربول الموسم متأثراً بوفاة المهاجم البرتغالي ديوغو جوتا المأساوية، ثم توالت الإصابات في صفوفه، مع عدم إثبات النجوم الجدد لجدارتهم، لينتهي الأمر بخسارة الفريق 19 مباراة في جميع المسابقات واحتلال المركز الخامس بالدوري الذي كان قد أحرز لقبه قبل عام واحد.

أضف إلى ذلك صيحات الاستهجان المتكررة من الجماهير في ملعب «آنفيلد»، والتدهور الحاد في علاقة سلوت مع النجم المصري محمد صلاح، وهو ما خلق ضغطاً هائلاً على المدير الفني وإدارة ليفربول. يعتقد ليفربول أنه بعد تقييم الوضع الآن بعد انتهاء الموسم، يجب على الفريق أن يبحث عن مدير فني جديد قادر على إعادة النادي لمساره الصحيح.

خلال الصيف الماضي، أبرم ليفربول عدداً من الصفقات الكبيرة، بانضمام ألكسندر إيزاك، وفلوريان فيرتز، وهوغو إيكيتيكي، وميلوس كيركيز، وجيريمي فريمبونغ، وجيوفاني ليوني، ويُخطط لمزيدٍ من التعاقدات هذا الصيف، مع تأكيد انضمام جيريمي جاكيه بالفعل من رين الفرنسي في صفقةٍ تقدر قيمتها بـ60 مليون جنيه إسترليني.

في الواقع، يسود شعورٌ بأن المرحلة القادمة تتطلب اللعب بأسلوب هجومي وضغطٍ كبير وسرعةٍ فائقة، كما كان الحال مع الألماني يورغن كلوب قبل أن يتسلم سلوت المهمة ويتأكد بعد موسمين انه ليس الرجل المناسب لهذا الأسلوب.

لقد خرج ليفربول من الموسم بنتائج مخيبة وكان المدير الرياضي ريتشارد هيوز حاضراً عندما غادر لاعبو الفريق الملعب وسط صيحات وصافرات استهجان مدوية أمام تشيلسي في اللقاء الذي انتهى بالتعادل 1-1 في «آنفيلد» وفي إشارة واضحة على تحول موقف الجماهير تجاه المدير الفني الهولندي.

وعندما انتقد صلاح، الذي سيرحل عن الفريق، أسلوب لعب سلوت بشكلٍ غير مباشر في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أسبوعين، وهو المنشور الذي حظي بإعجاب لاعبين آخرين من ليفربول، كان ذلك بمثابة هجومٍ واضح على مديره الفني. كما أُثيرت تساؤلاتٌ حول ما إذا كان اللاعبون يؤمنون حقاً بالطريقة التي يعتمد عليها سلوت.

وقال مصدرٌ من النادي، كان موجوداً أيضاً في ليفربول خلال فترة يورغن كلوب: «أرني شخصٌ رائع، لكنك تشعر دائماً بأنه يفتقر إلى تلك السلطة التي كان يتمتع بها يورغن، وقد أصبح ذلك جلياً عندما لم تكن الأمور تسير على ما يرام داخل الملعب».

كما أن رحيل اللاعبين المخضرمين صلاح وأندي روبرتسون، والآن إبراهيما كوناتي، له دلالةٌ واضحة. لم يرتقِ سلوت إلى مكانة كلوب أبداً، لكنه فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، ويستحق تقديراً كبيراً على ذلك. لهذا السبب وحده، سيُصبح جزءاً من تاريخ ليفربول العريق.

ويجب أيضاً طرح تساؤلات حول تردد إدارة ليفربول في اتخاذ القرارات الحاسمة، لأنه لو اتخذ مجلس الإدارة قرار إقالة سلوت قبل أسابيع قليلة، لكان المدرب الإسباني تشابي ألونسو (أحد نجوم النادي السابقين)، متاحاً، وكان مثل هذا القرار سيحظى بدعم الكثير من مشجعي ليفربول. لكن التردد جعل ألونسو يحسم قراره بالموافقة على تولى قيادة تشيلسي بعقدٍ يمتد لأربع سنوات.

كان من المفهوم أن مجموعة «فينواي» الرياضية المالكة للنادي، قررت في البداية تقديم الدعم اللازم لسلوت للموسم المقبل لاستعادة ثقة الجماهير التي تراجعت بشكل كبير خلال معاناة الموسم المنتهي قبل أيام، ومن منطلق ان التغيير سيكون مضراً بالفريق وسيؤثر سلباً على استعدادات الموسم الجديد.

لكن تحت ضغوط الجماهير تم اتخاذ قرار إقالة سلوت على مضض، ليصبح أول مدير فني يترك منصبه رغم فوزه بالدوري (سبق أن أُقيل كيني دالغليش في موسم 2011-2012، لكنها كانت ولايته الثانية مع ليفربول).

وبالنسبة لسلوت، لا توجد أي ضغائن مع ليفربول، لكنه يعتقد أنه واجه ظروفاً صعبة الموسم الماضي، ولو عكسنا مساره في الموسمين - أحدهما فاز فيه ليفربول باللقب والآخر تأهل فيه لدوري أبطال أوروبا - لكان يُعتبر عبقرياً.

لكن الحقيقة أن رصيد نقاط ليفربول انخفض من 84 نقطة في موسم 2024-2025 إلى 60 نقطة في موسم 2025-2026؛ بتراجع قدره 24 نقطة، وهو أكبر تراجع لفريق بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين.

علاوة على ذلك، لم تظهر أي بوادر على تحسن مستوى ليفربول خلال الأشهر الأخيرة من الموسم. ونتيجة لما آلت إليه الأمور، خرج سلوت من الباب الخلفي دون فرصة لتوديع الجماهير.

أنهى سلوت موسمه الأول برفع درع الدوري الإنجليزي الممتاز أمام جماهير ليفربول، وعُرضت صورته على لافتة تاريخية لمدربي النادي الذين فازوا باللقب أو دوري أبطال أوروبا، إلى جانب أسماء لامعة مثل بيل شانكلي وبوب بيزلي.

ومع نهاية الموسم الثاني، كان سلوت يجلس وحيداً على مقاعد البدلاء يشاهد صلاح وروبرتسون يودعان الجماهير. كان ذلك قبل ستة أيام فقط، حين بدا أن ليفربول مصمم على الإبقاء عليه، ولم يكن لديه أي سبب يدفعه للاعتقاد بغير ذلك. لقد تصرف ليفربول بطريقة غير مألوفة في تاريخه، لكن كرة القدم الحديثة قاسية، ومن المؤكد أن المدرب القادم عليه أن يتحمل ضغوط التغيير.

يبحث ليفربول عن شخص قادر على تطبيق أسلوب لعب «هجومي وسريع» وإعادة الحيوية العالية التي كان يتمتع بها تحت قيادة كلوب، الذي حقق جميع الألقاب خلال فترة وجوده في «آنفيلد».

ويتردد اسم الإسباني أندوني إيراولا، الذي قاد بورنموث للتأهل إلى المشاركة الأوروبية هذا الموسم كأبرز بديل لخلافة سلوت.

ورسخ بورنموث بقيادة إيراولا مكانته كواحد من أكثر الفرق إمتاعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدم أداء يفوق إمكاناته، محققاً انتصارات مفاجئة على فرق كبيرة ذات قدرة مالية أعلى بكثير.

وكان إيراولا مسؤولاً عن صقل مواهب مثل أنطوان سيمينيو ودين هويسن وميلوس كيركيز، الذين انتقلوا جميعاً إلى فرق أكبر. مع ذلك، تمكن من تحقيق المركز السادس هذا الموسم، وبفارق ثلاث نقاط فقط عن ليفربول في صراع التأهل لدوري أبطال أوروبا.