فرص تجارية بقيمة 100 مليار دولار بين الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا

«إتش إس بي سي»: خطط التحول الاقتصادي الطموحة لعبت دوراً مهماً في اجتذاب الاستثمارات الهندية

أكد «إتش إس بي سي» أن هناك صادرات محتملة بقيمة 51 مليار دولار من أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا إلى الهند (الشرق الأوسط)
أكد «إتش إس بي سي» أن هناك صادرات محتملة بقيمة 51 مليار دولار من أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا إلى الهند (الشرق الأوسط)
TT

فرص تجارية بقيمة 100 مليار دولار بين الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا

أكد «إتش إس بي سي» أن هناك صادرات محتملة بقيمة 51 مليار دولار من أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا إلى الهند (الشرق الأوسط)
أكد «إتش إس بي سي» أن هناك صادرات محتملة بقيمة 51 مليار دولار من أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا إلى الهند (الشرق الأوسط)

قالت تقرير بنكي حديث إن المستثمرين والشركات في الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا يستعدون إلى عشر سنوات من الفرص التجارية المتسارعة، في الوقت الذي يتوقع نمو إجمالي حجم التبادلات التجارية عبر هذا الممر بنسبة 50 في المائة، بقيمة تتجاوز 190 مليار دولار بحلول عام 2030.

وبحسب التقرير الصادر عن بنك «إتش إس بي سي HSBC» أن تلك التوقعات تأخذ في الاعتبار الوضع الحالي لحركة التجارة والاستثمارات وفرص النمو الرئيسية القائمة بين الهند وخمس دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا؛ وهي السعودية ومصر وقطر وتركيا والإمارات.

وقالت باتريشيا غوميز، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية التجارية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لدى بنك «إتش إس بي سي HSBC» في الشرق الأوسط «بفضل المصالح المتبادلة القوية والأساسيات الاقتصادية الراسخة والعلاقات التاريخية الدائمة، تتطلع الشركات والمستثمرون إلى الاستفادة من مجموعة الفرص الواسعة المتاحة في كلا الاتجاهين».

بروز أعمال الشركات الهندية في منطقة الشرق الأوسط

وبحسب التقرير الذي صدر تحت اسم «التوقعات المستقبلية للممر التجاري بين الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا»، فإن خطط التحول الاقتصادي الطموحة في منطقة الشرق الأوسط، والتركيبة السكانية الشابة التي تتمتع بها المنطقة ــ أكثر من نصفهم تحت سن الثلاثين ــ لعبت دوراً هاماً في اجتذاب الاستثمارات الهندية بوتيرة سريعة.

وتُظهر البيانات الصادرة عن مركز التجارة الدولي (ITC) وتحليلات «إتش إس بي سي HSBC» أن فرص التصدير من الهند إلى الأسواق الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا تقدر بنحو 61 مليار دولار، وتعتبر السعودية والإمارات وتركيا من أفضل الوجهات لهذه الصادرات.

وأوضح التقرير أن نقاط القوة المتزايدة التي تتمتع بها الهند كمنتج ومصدر للأغذية والزراعة أسهمت في إعادة ترسيخ موقع العلاقات التجارية والاستثمارية القائمة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي.

وتعمل التقنيات المتطورة على إحداث تحول في صناعة الأغذية والزراعة في دول مجلس التعاون الخليجي، ويتم استثمار مبالغ كبيرة لتعزيز الأمن الغذائي. ولقد شهد ممر الصادرات الغذائية بين الهند ودولة الإمارات استثمارات تزيد قيمتها عن 7 مليارات دولار منذ بدء خطط الاستثمار في هذا المجال في عام 2019.

ويعمل المغتربون الهنود في دول مجلس التعاون الخليجي على تعميق الروابط الإقليمية بين رؤوس الأموال والمهارات والتقنيات. ويوجد الآن نحو 8.8 مليون هندي مقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، وهم يمثلون أكبر المستثمرين العقاريين في دبي، متجاوزين المغتربين البريطانيين.

وتواصل الهند، خارج إطار دول مجلس التعاون الخليجي، القيام بأعمال تجارية رابحة في مجالات جديدة من الاقتصاد مع الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا. إذ تستثمر الشركات الهندية في مصر في مجالات الهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية، وكذلك في القطاعات التقليدية مثل الصناعات الغذائية، والمواد الكيميائية، والسياحة. كما تتواجد شركات السيارات الهندية أيضاً في تركيا وكذلك قيام الشركات الهندية المصنعة بضخ استثماراتها في قطاع مواد التعبئة والتغليف.

نجاح شركات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في الهند

تجتذب الأسس الاقتصادية القوية للهند شركات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لتوسيع علاقاتها التجارية في الخارج، مع إمكانات تصدير تقدر بأكثر من 51 مليار دولار أميركي من الدول الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا إلى الهند.

كما أن فهم حجم المساحات الشاسعة في الهند يساعد الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا على تحديد فرص الاستثمار المتاحة لها. وتعتبر المدن الرئيسية الرائدة من المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في الهند؛ إذ ساهمت ست مدن فقط من هذه المدن الثماني بنسبة 28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند في عام 2022. إلا أن مدن الهند الثانوية الأخرى تتمتع بإمكانات كبيرة أيضاً.

وأضافت غوميز: «تمثل المدن الثانوية في الهند فرصاً غير مستثمرة بالنسبة للشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا التي تفكر في خفض تكاليفها التشغيلية، أو توفير مجالات لأنشطة صناعية محددة، أو تحويل عملياتها الإنتاجية الملحقة».

وفي حين لا تزال الهند تشكل شريكاً تجارياً وثيقاً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في تجارة سلع مثل التوابل والذهب والمنسوجات، إلا أن مكانة الدولة الواقعة في جنوب آسيا آخذة بالنهوض أيضاً على المستوى العالمي في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والعلوم.

ويوفر الاقتصاد الرقمي في الهند فرصاً متعددة للشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، مدعوماً بتوقعات النمو القوية لهذا القطاع من 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 إلى 13 في المائة بحلول عام 2030.

الاتفاقيات التجارية

ومن المتوقع أن تزداد وتيرة العلاقات التجارية والاستثمارية بين الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا أيضاً بسبب اتفاقيات التجارة الحرة.

وقال أجاي شارما، رئيس الخدمات المصرفية التجارية لدى بنك «إتش إس بي سي HSBC» في الهند: «مع تزايد اتفاقيات التجارة الحرة والاتفاقيات الثنائية بين الهند ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، تتم إعادة تشكيل شبكات التوريد العالمية، ويتم تكييف السياسات التجارية للتحول الأخضر. والآن هو الوقت المناسب للشركات والمستثمرين على طول الممر الرابط بين الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لاستكشاف الإمكانات الكامنة لتعزيز هذا التعاون».

ففي عام 2022، تم التفاوض على اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين الهند والإمارات العربية المتحدة (CEPA) وتم إبرامها في 88 يوماً فقط، مما أدى إلى خفض أو إلغاء التعريفات الجمركية على أكثر من 80 في المائة من خطوط الإنتاج الثنائية.

ويعتبر الممر الاقتصادي الرابط بين الهند ومناطق الشرق الأوسط وأوروبا، الذي تم الإعلان عنه في سبتمبر (أيلول) 2023، اقتراحاً تجارياً إضافياً لربط مناطق الشرق الأوسط وأوروبا بالهند عن طريق خطوط السكك الحديدية والشحن الجديدة.


مقالات ذات صلة

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

الاقتصاد مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وترقب بيانات أميركية

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، الخميس، متعافية من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تراجع الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد  مدخنة حرق الغازات الثانوية في مصفاة توا للنفط في كاواساكي (أ.ب)

النفط يتراجع مع موازنة مخاطر الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار في التعاملات المبكرة، الخميس، مع موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والمساعي الأميركية لخفض تكاليف النقل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غورغييفا تجيب على الأسئلة خلال جلسة إحاطة المدير العام حول أجندة السياسة العالمية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يحذّر من اتساع الاختلالات المالية ويدعو إلى إصلاحات عاجلة

دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى التحرك سريعاً لمعالجة الاختلالات المالية واحتواء تصاعد الديون.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.