باستثناء ما أعلنته وزارة الدفاع العراقية عن عدم علمها بما بات يعرف بـ«عملية الحويجة» التي نفذتها القوات الأميركية عبر عملية إنزال جوي بالقرب من قضاء الحويجة بمحافظة كركوك، فإن الحكومة العراقية على مستوى رئاسة الوزراء لا تزال تلتزم الصمت، في وقت عمقت فيه تلك العملية الخلاف الشيعي - السني بشأن الدورين الأميركي والروسي في العراق، بعد الإعلان عن التحالف الرباعي الذي يضم «العراق وإيران وروسيا وسوريا».
وبينما ثمنت القيادات السنية في العراق هذه العملية بوصفها عملية نوعية، فإن الكثير من القيادات الشيعية لا سيما المرتبطة بالحشد الشعبي والفصائل الشيعية المسلحة الأكثر قربا من إيران، عدت مثل هذه العملية تجاوزا على السيادة العراقية. فقد شهدت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي انقساما بشأن العملية. وأكد رئيسها القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي رفضه لهذه العملية، بينما أعلن عضو اللجنة عن تحالف القوى العراقية السنية محمد الكربولي ترحيبه بها. وانضم رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري إلى المؤيدين للعملية.
وقال الجبوري في بيان له أمس «إننا نثمن العملية النوعية التي قامت بها القوات العراقية من البيشمركة والجيش مسنودة بقوات أميركية، لتحرير الرهائن في قضاء الحويجة بمحافظة كركوك، من سيطرة داعش». وعد الجبوري أن «هذه العملية هي ضربة موجعة للإرهاب»، داعيا إلى «تكثيف هذا النوع من الهجمات لتحرير الرهائن المحتجزين لدى التنظيم الإرهابي». وأكد أن «السلوك النوعي للعمل الأمني والعسكري هو الوسيلة المثلى للتغلب على الإرهاب وسحقه». لكن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أعلن رفضه لهذه العملية قائلا في بيان له إن «في هذه العملية تعديا واضحا على الحكومة العراقية واستغلالها»، مستدركا «ولا نقول إن تدخلها غير مقبول بل هو مرفوض وممنوع». وأضاف الصدر أن «على الحكومة العراقية اتخاذ الإجراءات لمنع أي تدخل من هذا النوع في المستقبل».
إلى ذلك، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية السابق القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني شوان طه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه العملية نوعية بامتياز وضربة لعمق داعش»، مبينا أن أهميتها «لا تكمن فقط في تحرير رهائن طبقا لمعلومات استخبارية دقيقة حصلت عليها قوات البيشمركة بوجود رهائن وسجناء في هذا المكان بل تكمن في أنها مثلت تحولا نوعيا في مسار الحرب ضد داعش، وبالتالي انكشاف التنظيم الذي فوجئت قياداته بمثل هذه العملية». وأضاف أن «هذا دليل على وجود وحدة قيادة وسيطرة لدى البيشمركة، فضلا عن التعاون الاستخباري الدقيق مع التحالف الدولي، علما أنه لم يكن التفكير منصرفا إلى نوعية الرهائن والدليل على أنه لا يوجد من بينهم أي أحد من قوات البيشمركة بل هم عراقيون وعددهم 70 رهينة. ولم يشد العبادي في كلمته التي ألقاها في الأمم المتحدة بانتصارات البيشمركة».
وانتقد طه التصريحات التي أدلى بها بعض القياديين في التحالف الوطني الشيعي بشأن أن هذه العملية هي انتهاك لسيادة العراق قائلا إن «الحديث عن السيادة العراقية في ظل منطقة تحت سيطرة داعش أمر يثير السخرية».
من جهته، أكد العضو في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك ازدواجية في المعايير لدى بعض الجهات والأطراف (في إشارة إلى البيانات الغاضبة من القيادات الشيعية بالضد من عملية الحويجة) حيث إنهم في الوقت الذي يصرون بل ويضغطون على العبادي من أجل دعوة روسيا إلى ضرب داعش في العراق، فإنهم يعترضون على قيام الولايات المتحدة بإنقاذ 70 مواطنا عراقيا محتجزين في سجن لدى التنظيم في عملية نوعية ترتب عليها مقتل جندي أميركي».
وتساءل الكربولي «لماذا وبعد 12 سنة من الاحتلال الأميركي واتفاقية التعاون وغيرها من صيغ التعاون تصبح دعوة روسيا للتدخل في العراق حلالا ودعوة واشنطن حراما.
بينما تعلن الحكومة العراقية ليل نهار أنها مع التحالف الدولي، وتنسق معه ضد داعش بل إن هناك من كان ينتقد قلة العمليات الأميركية والضربات الجوية».
وفي وقت أكد التحالف الدولي أن بغداد تعلم بعملية الحويجة وأن الرهائن السبعين هم لدى القوات الكردية، فإن رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان حاكم الزاملي أكد أن «القوة الأميركية التي نفذت الإنزال الجوي في قضاء الحويجة لم تحرر جنديًا أو ضابطًا عراقيًا واحدًا، كما لم تحرر أي كردي أو عنصر من البيشمركة»، مطالبا الإدارة الأميركية بـ«تسليم الـ70 الذين أعلنت عن تحريرهم للعراق، إذا كانت صادقة».
وأضاف الزاملي أن «العملية قامت بنقل 20 إرهابيًا إلى أميركا مباشرة»، لافتًا إلى أن «العملية لم تتم لا بالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة ولا حتى الكرد أنفسهم، كما لم يكن للقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي علم بها».
10:32 دقيقه
«عملية الحويجة» تعمق الخلاف السني ـ الشيعي بشأن الدورين الأميركي والروسي في العراق
https://aawsat.com/home/article/481991/%C2%AB%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%8A%D8%AC%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A
«عملية الحويجة» تعمق الخلاف السني ـ الشيعي بشأن الدورين الأميركي والروسي في العراق
الرهائن المفرج عنهم لدى الأكراد.. و20 «إرهابيًا» تم نقلهم إلى الولايات المتحدة
مقاتلون عراقيون يتوجهون فوق دبابتهم إلى جبهة كركوك لقتال مسلحي «داعش» أمس (إ.ب.أ)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
«عملية الحويجة» تعمق الخلاف السني ـ الشيعي بشأن الدورين الأميركي والروسي في العراق
مقاتلون عراقيون يتوجهون فوق دبابتهم إلى جبهة كركوك لقتال مسلحي «داعش» أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





