يُعد مصعب البطاط القائد الحقيقي لمنتخب فلسطين على أرضية الملعب كما خارجه، وسيكون الملهم لفريقه عندما يواجه قطر حاملة اللقب والمضيفة، الاثنين، في ثمن نهائي كأس آسيا لكرة القدم على استاد البيت في الخور.
وقد بلغ هذه المرتبة من خلال أدائه المتميز على أرضية المستطيل الأخضر، كما فرض نفسه صوت الفريق الذي حارب الصعاب للوصول إلى الأدوار الإقصائية في كأس آسيا للمرة الأولى.
وقد حسم منتخب فلسطين بلوغه الأدوار الإقصائية من البطولة القارية بفوزه الأول على الإطلاق في البطولة على هونغ كونغ 3 - 0 بينها هدفان من صناعة البطاط نفسه الذي اختير أفضل لاعب في المباراة.
وقال باسل المقدادي، مؤسس موقع «فوتبول باليستاين» عن البطاط: «إنه يجسد شخصية القائد الذي يقود فريقه بمثالية». وأضاف المقدادي: «قصة أو رحلة كرة القدم الفلسطينية خلال السنوات العشر الماضية يمكن روايتها من خلال مصعب البطاط».
خاض الظهير الأيمن أولى مبارياته الدولية عام 2013، وهو يشارك في كأس آسيا للمرة الثالثة مع منتخب بلاده.
وتأهل المنتخب الذي يحتل المركز 99 في التصنيف العالمي إلى الدور التالي، على الرغم من الحرب الدائرة في غزة، حيث فقد بعض اللاعبين أقرباء لهم في حين أن البعض الآخر يعاني من محاصرة عائلته في غزة.
وبصفته قائداً ولاعباً يحظى باحترام كبير، كان البطاط هو الصوت الرسمي ووجه الفريق في قطر.
ظهر مرتدياً الكوفية الفلسطينية التقليدية مع منتخب بلاده في حفل الافتتاح لإلقاء قسم اللاعبين أمام أكثر من 80 ألف متفرج، علماً بأنه ووفق التقاليد فإنّ قائد المنتخب المضيف هو من يقوم بذلك.

عشية مباراة فلسطين الأولى، التي انتهت بالهزيمة 4 - 1 أمام إيران، وصف البطّاط ما يعنيه الظهور في كأس آسيا بالنسبة له ولزملائه، وقال في هذا الصدد: «نحن اللاعبين جزء من الشعب الفلسطيني، ونعيش نفس معاناة الشعب الفلسطيني».
يلعب البطاط لنادي مسقط رأسه نادي شباب الظاهرية، وباستثناء فترة في مصر، أمضى كامل مسيرته المهنية في فلسطين. شارك في 61 مباراة دولية، وسجل مرة واحدة، وقام بصنع 6 تمريرات حاسمة، منذ ظهوره الأول قبل أكثر من عقد من الزمن.
لعب حتى الآن كل دقيقة في كأس آسيا، وفاز بأكبر عدد من التدخلات أكثر من أي لاعب آخر في البطولة برصيد 12، وفقاً لإحصاءات وكالة «أوبتا». كما صنع 7 فرص ليحتل المركز الثاني بعد لي كانغ إن لاعب باريس سان جيرمان الذي صنع 8 فرص في صفوف كوريا الجنوبية.
صنع البطاط هدفين في مرمى هونغ كونغ، حيث مرر كرتين عرضيتين من الجهة اليمنى انتهتا بهدفين رأسيين، وقال المقدادي لوكالة الصحافة الفرنسية في الدوحة: «إنه يتحدث بهدوء، لكن يوجد قدر كبير من الاحترام له بسبب العمل الذي يقوم به».
وأضاف: «إنه اللاعب الأقوى في التدريبات. محترف للغاية، ويعتني بجسده، ويحصل على القدر المناسب من النوم، ويأكل بشكل صحيح. إنه من نوعية اللاعبين الذين يتمتعون بشخصية كبيرة ينجذب إليها الناس؛ لأنهم عندما يعلمون أن الوقت قد حان للتحلي بالجدية والبدء في العمل، فإنهم ينظرون إلى ما يفعله ويتبعون خطاه».
اختير البطاط أفضل لاعب في المباراة ضد هونغ كونغ، ولكن بعد تقديم أداء يليق بقائد الفريق رأى أن الأمر لا يتعلق بالجوائز الشخصية، وقال: «نحن نؤمن بمجموعتنا (من اللاعبين) وروح الفريق. إن الوصول إلى دور الـ16 أظهر روح اللاعبين الفلسطينيين، ونحن نهدف إلى الحفاظ على هذه الروح لتحقيق النجاح في المستقبل».




