ليبيون لمقاضاة الدنمارك بتهمة قتل 14 مدنياً خلال إسقاط نظام القذافي

بعد إقرارها بالمشاركة في غارات الـ«ناتو» عام 2011

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
TT

ليبيون لمقاضاة الدنمارك بتهمة قتل 14 مدنياً خلال إسقاط نظام القذافي

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

طالب سياسيون وحقوقيون ليبيون بمقاضاة الدنمارك بعد حديثها عن مقتل 14 مدنياً أثناء مشاركتها في الغارات التي شنّها حلف شمال الأطلسي (ناتو) على البلاد لإسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وكانت وزارة الدفاع الدنماركية قررت مراجعة قصفها الجوي على ليبيا خلال الغارات التي نفذها الحلف، إبان الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد عام 2011، بعدما «تبين لها تسببها في مقتل 14 مدنياً ليبياً».

واعتبر رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي عمر الشبلي، «حديث وزارة الدفاع الدنماركية عن مقتل 14 مدنياً ليبياً يمثل إدانة صريحة للدور الذي لعبته الدنمارك في العدوان على ليبيا، وفضحاً للانتهاكات الجسمية التي تم ارتكابها بحق المدنيين والأبرياء».

القذافي (غيتي)

وأهاب الحزب بـ«نقابة المحامين الليبية بضرورة الإسراع بتحريك دعوى قضائية ضد الدنمارك في محكمة العدل الدولية، وفي المحكمة الأوروبية، للمطالبة بتعويض أسر الليبيين عن هذه الجرائم»، كما أهاب بالنائب العام المستشار الصديق الصور «لاتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيال هذه القضية».

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أفادت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية بأن قرار الدنمارك جاء بعد إثبات وثيقة سرية أن قواتها الجوية شاركت في غارات على ليبيا أسفرت عن مقتل 14 مدنياً.

ويلقي كثير من الليبيين اللوم على دول الـ«ناتو» بالتسبب في تدمير البنية التحتية ومؤسسات الدولة خلال محاولاتها إسقاط نظام القذافي، كما خلّفت هذه الغارات الجوية خسائر في الأرواح، بحسب تقارير محلية ودولية.

وسبق أن طالب سياسيون ليبيون الـ«ناتو» بتحمل مسؤوليته حيال الضربات العسكرية التي شنّها على البلاد، قبل أن يتركها تواجه مصيراً مجهولاً. لكن كثيراً من القوى الليبية بدأت تتحرك راهناً في اتجاه ضرورة «محاسبة الدنمارك».

علم الناتو (رويترز)

ودافع الحزب عن التحرك القضائي الذي يطالب به، وقال إن الأمر ضروري لأسباب، من بينها أن «هذا هو السبيل الوحيد لضمان تحقيق العدالة لأهالي الضحايا الذين قضوا بشكل مأسوي في الغارات»، ورأى أن «هذه الدعوى ستساهم في إدانة العدوان على ليبيا، وكشف زيف الادعاءات التي تم استخدامها لتبرير عدوان الناتو».

ونوّه الشبلي إلى أن محاسبة الدنمارك على «جرائمها ستسهم في منع تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل، وإجبارها على دفع التعويضات المادية لأسر الضحايا». وتعهد بتقديم الدعم الكامل لنقابة المحامين الليبية في مساعيها لتحريك هذه الدعوى ضد الدنمارك، وطالبها ببذل كل الجهود «لضمان تحقيق العدالة لأسر المغدورين».

وبحسب تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، نشر في 14 مايو (أيار) 2012، فإن غارات «الناتو» الجوية تسببت في قتل 72 مدنياً، ثلثهم من الأطفال تحت 18 عاماً.

واعتبر أن الحادث «الأكثر جسامة الذي وثّقه التقرير وقع في قرية ماجر، جنوب بلدة زليطن، على مسافة 160 كيلومتراً شرق طرابلس، ليلة 8 أغسطس (آب)، حيث قُتل 34 شخصاً، وأصيب أكثر من 30 آخرين».

وقال أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، إنه «بعد الاعتراف الصريح لوزارة الدفاع الدنماركية، صار واجباً على السلطة الرسمية في ليبيا تحريك دعوى قضائية على الدنمارك، وجميع الدول التي اشتركت معها في قتل الأبرياء والآمنين».

تمركزات أمنية بالعاصمة الليبية طرابلس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)

وأضاف حمزة، في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «لا بد من المطالبة بتعويض معنوي، يتمثل في الاعتذار لأهالي الضحايا، والتعهد بعدم تكرار ما حدث، وبتعويض مادي يتمثل في تعويض المضارين من هذه الهجمات، التي لا تزال آثار دمارها وخرابها قائمة إلى اليوم».

ويعتقد حمزة أن «التحالف الدولي استخدم اليورانيوم والقنابل المحرمة دولياً في هجماته على ليبيا»، واستند في ذلك إلى «تفشّي أمراض الأورام والأوبئة السرطانية».

وانتهى إلى أهمية «تأسيس منظمة وطنية مستقلة توصل صوت الليبيين للإعلام العالمي والمنظمات الحقوقية الدولية للمطالبة بحقوق بلدنا أمام محكمة العدل الدولية».

ورصدت «رايتس ووتش» 9700 طلعة جوية شنّها الـ«ناتو» على ليبيا، أسقطت 7700 مقذوف موجه بدقة، أثناء حملة دامت 7 أشهر.

ويشار إلى أن وسائل إعلام غربية نقلت عن رئيس قسم شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نيكولا دي سانتوس، اعترافه في عام 2018 بخطأ الـ«ناتو» في قصف ليبيا، بجانب تحدثه عن ارتكاب أخطاء خلال عملية القصف.

وكان التقرير، الذي أعدّته «هيومن رايتس ووتش» عقب الغارات على ليبيا، تضمن توصيات إلى الحلف بضرورة إجراء تحقيقات «شفافة ومحايدة في المزاعم الموثوقة بحدوث انتهاكات لقوانين الحرب، وإعلان نتائجها بحيث تشمل توصيات بإجراءات تأديبية أو تحريك دعاوى جنائية».


مقالات ذات صلة

هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

شمال افريقيا لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)

هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

رأى سياسيون أنَّ أهمية خريطة «الرئاسات الثلاث» لا تكمن فقط في مضمونها، بل أيضاً في الرسائل السياسية التي حملتها.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» ترحب بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة إنهاء المرحلة الانتقالية

رحبت جامعة الدول العربية بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة المبادئ (خريطة الطريق) لإنهاء المرحلة الانتقالية، والتي جرت في 16 يونيو (حزيران) الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء في بنغازي يوم 7 يونيو الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

استمرار انقسام القضاء الليبي يفاقم التحذيرات من «فوضى قانونية»

تتزايد التحذيرات المحلية والدولية من «فوضى قانونية» ضمن تداعيات استمرار الانقسام داخل المؤسسة القضائية الليبية، في ظل إخفاق جهود وساطة محلية.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء سابق بين الدبيبة وأعيان الزاوية (حكومة الوحدة)

تجدد الاشتباكات المسلحة يعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

عاد الهدوء الحذر إلى مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة الليبية طرابلس، السبت، بعد اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة متنافسة لم تستمر سوى ساعات.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)

انتشال جثث 16 مهاجراً كانوا على متن قارب انقلب قبالة سواحل ليبيا

أعلنت جهات الإنقاذ البحري الليبية مساء الجمعة العثور على 16 جثة وإنقاذ 10 مهاجرين أحياء عقب غرق قارب هجرة غير نظامية كان يقل 61 شخصا قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

«الشرق الأوسط» ( طبرق (ليبيا))

مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أعرب مجلس الأمن الدولي، السبت، عن قلقه البالغ «حيال خطر وشيك (لارتكاب) فظائع واسعة النطاق» في مدينة الأُبَيِّض السودانية الكبيرة، حيث تخشى الأمم المتحدة هجوماً تشنه «قوات الدعم السريع».

وحضَّ أعضاء المجلس، في بيان، القوات المذكورة على «وقف هجومها فوراً على الأبيّض»، لافتين إلى «تعزيزات عسكرية كبيرة» حول المدينة.

ومدينة الأبيّض الواقعة في ولاية شمال كردفان، تحاصرها منذ أشهر «قوات الدعم السريع»، التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والجمعة، اتصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الملقب «حميدتي»، ليطلب منه عدم مهاجمة الأبيّض.

وشدَّد بيكا هافيستو على «الحاجة الملحة لتهدئة الوضع في الأبيض، وتجنّب أي عمل من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني المتردّي فعلاً، ويعرِّض حياة المدنيين لمزيد من الخطر»، وفق ما أفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دو جاريك.

وحذَّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الخميس، من خطر وشيك لشنِّ هجوم على المدينة.

وقال غوتيريش: «يجب ألا نسمح بتكرار أهوال الفاشر في الأبيّض».

تُتَّهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب فظائع كثيرة خلال استيلائها على الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول)، وهي آخر مدينة رئيسية سيطرت عليها في دارفور. وفي فبراير (شباط)، أفادت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة بوقوع أعمال «إبادة جماعية».

منذ سقوط المدينة، اشتد القتال، لا سيما في كردفان، وهي جبهة حاسمة تربط معاقل «قوات الدعم السريع» في دارفور بالمناطق التي يسيطر عليها الجيش في شرق السودان.


إشادة أميركية تلقي الضوء على تغير موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس

القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)
القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)
TT

إشادة أميركية تلقي الضوء على تغير موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس

القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)
القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)

ألقى ترحيب السفارة الأميركية، في القاهرة، باستئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس الضوء على تغّير موقف الكنيسة المصرية التي كانت ترفضها قبل عقود، لكن الآن تتبنى مواقف أكثر انفتاحاً على تنظيم الرحلات.

وقال المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر، القمص موسى إبراهيم، إن «الكنيسة لا تمنع زيارة القدس سواء للحج أو للسياحة»، ولكنه شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «أنه لا يوجد تنسيق من أي نوع مع الكنيسة بشأن هذه الرحلات، وأنها حرية شخصية لكل من يريد».

وقبل أيام، وجّه القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر روبرت سيلفرمان الشكر إلى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، على استئناف رحلات الحج إلى القدس، خلال لقاء جرى بينهما تطرق أيضاً إلى الروابط القوية التي تجمع الولايات المتحدة ومصر، وفقاً لبيان صادر عن السفارة الأميركية بالقاهرة، الأربعاء.

وأكد القمص موسى إبراهيم أن «الكنيسة لا تمنع زيارة القدس؛ لأن هذا كان طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي كرر الطلب مرتين من داخل المقر البابوي في مصر على مدى السنوات الماضية والذي يرى أن زيارة القدس أمر واجب لدعم الفلسطينيين»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «موقف الكنيسة من دعم القضية الفلسطينية والفلسطينيين واضح وثابت، وتضامنها معلن ومتكرر في كل وقت».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد دعا البابا تواضروس، خلال لقاء جمعهما بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 لزيارة القدس، قائلاً: «إن مثل هذه الزيارات بمنزلة دفعة قوية للشعب الفلسطيني»، وهي الدعوة التي تكررت في لقاءات لاحقة.

وبعد أول دعوة تلقاها البابا تواضروس، توجه رفقة وفد كنسي رفيع إلى القدس، في نوفمبر من عام 2015، وكانت الأولى من نوعها منذ عقود، وقالت الكنيسة المصرية آنذاك إنها «بهدف المشاركة في مراسم تشييع الأنبا إبراهام، مطران القدس والشرق الأدنى، لمكانته في الكنيسة المقدسة، وتنفيذاً لوصية المطران الراحل».

وأمام الجدل الذي أحدثته تلك الزيارة، وقتها، أصدرت الكنيسة بياناً أكدت فيه «أن موقفها من زيارة القدس ثابت لم ولن يتغير، وهو أنه لا زيارة للقدس إلا مع جموع المصريين يداً بيد، مشددة على أن البابا تواضروس لم يدخل المدينة بتأشيرة إسرائيلية، وهو ما يؤكد رفض الكنيسة فكرة التطبيع».

لكن المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر قال في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا كانت زيارة القدس واجبة لأغراض دينية وروحية فهي واجبة لدعم اقتصاد الفلسطينيين، والتأكيد على هويتها العربية».

ونوه إلى أنه في «الوقت الحالي أو في أي وقت حين تكون الأوضاع في القدس غير مستقرة بسبب الاضطرابات لا يتمكن أحد من السفر، وهذا أمر منطقي»، مشدداً على أنه «لم يعد أحد من المسيحيين يطلب رأي الكنيسة في زيارة القدس أو الحج إليها أياً كان الغرض وهي حرية شخصية، لكن الكنيسة لا تمنع ذلك».

البابا تواضروس الثاني (صفحة المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر)

وكان البابا شنودة الثالث، السابق لتواضروس، يتبنى موقفاً يرفض سفر الأقباط إلى القدس اعتراضاً على إعلان إسرائيل للقدس «عاصمة موحدة وأبدية» لها عام 1980، ولحين استعادة دير السلطان الذي كان تابعاً للكنيسة المصرية قبل أن يسيطر عليه رهبان من الكنيسة الإثيوبية بمساعدة السلطات الإسرائيلية.

وبالفعل، فإن البابا شنودة الذي ترأس الكنيسة المصرية لمدة 41 عاماً بين عامي 1971 و2012، لم يزر القدس ولا من سبقه البابا كيرلس الذي تولى المنصب منذ عام 1959 وحتى 1971.

ولكن بعد عام 2011 تحدثت تقارير متعددة عن قيام الآلاف من الأقباط المصريين بزيارة القدس، وكانت هناك أصوات دائمة تؤكد أن الحظر لم يمنع الزيارات، وأن الكنيسة لا يمكنها معاقبة أي قبطي يقوم بالزيارة بغرض السياحة أو أداء الشعائر الدينية، حتى إن البابا تواضروس صرح من قبل بأن المنع لم يعد مجدياً.

وفي رأي الكاتب الصحافي والباحث الدكتور سامح فوزي، أن هذا «يمثل تحولاً كنسياً من عهد بابوي إلى عهد آخر، حيث إن البابا شنودة عاصر الكثير من الصراعات والأحداث بين العرب وإسرائيل، وله كتاباته وموقفه الأكثر تشدداً في هذا الأمر، ولكن من الواضح أن النهج البابوي في عهد البابا تواضروس أصبح يترك هذه الأمور لتقدير كل شخص وحريته؛ حيث إن حرية السفر والتنقل منصوص عليها في الدستور».

وتابع لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إنه «صحيح أن الكنيسة وقت البابا شنودة أو في أوقات سابقة كانت تؤكد رفض السفر للقدس، ولكن الممارسة الواقعية أن هذا لم يمنع الناس من السفر، ولكن الجديد حالياً أنه لن تكون هناك تبعات كنسية أو ما يمكن وصفه بعقاب ما ضد من يسافر».

وأكد أنه مع ذلك «فالكنيسة في عهد البابا تواضروس لم تدعُ الأقباط للسفر إلى القدس، ولم يصدر عنها من قبل ما يفيد ذلك، ولم يصدر كذلك توجه مغاير عن المجمع المقدس عما كان سائداً من قبل، وكون الكنيسة لا تمانع لا يعني أنها تدعو للسفر فهذه حرية شخصية، وموقف الكنيسة في رأيي إزاء التطبيع يتماشى دوماً مع سياسات الدولة المصرية والمؤسسات الإسلامية، والنبض الشعبي، ولا أتصور أن يخرج عنه».


مستشار ترمب في القاهرة بحثاً عن حلول للأزمة السودانية

محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)
محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)
TT

مستشار ترمب في القاهرة بحثاً عن حلول للأزمة السودانية

محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)
محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)

وسط تصاعد للمواجهات العسكرية ميدانياً في السودان، تستضيف العاصمة المصرية، القاهرة، لقاءات دبلوماسية عدة بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس؛ لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية، وحلحلة الأزمة السودانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، محادثات، السبت، مع نظيره السوداني، محيي الدين سالم، في إطار التشاور والتنسيق المستمرَين بين البلدين، وأعقبت ذلك محادثات ثنائية مع بولس، على أن يعقبها اجتماع «رباعي» يضم وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي؛ لبحث تطورات الأوضاع في الإقليم ومستجدات الأزمة السودانية، حسب «الخارجية المصرية».

وتأتي سلسلة المحادثات الدبلوماسية في القاهرة، في وقت تشهد فيه الأوضاع الميدانية في السودان، تصعيداً عسكرياً، خصوصاً في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان)، وفق خبراء، أشاروا إلى أنَّ «اجتماعات القاهرة يُعوَّل عليها لتحريك جمود الأزمة السودانية، في ظلِّ غياب أي أفق للحل السياسي حالياً للحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023».

وأكد عبد العاطي على موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وشدَّد خلال محادثاته مع نظيره السوداني على «رفض إنشاء أي كيانات موازية بالسودان»، إلى جانب «أهمية التوصُّل إلى هدنة إنسانية تمهِّد لوقف مستدام لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية، مع ضمان النفاذ الإنساني للمناطق المتضررة، واحترام مبدأ الملكية السودانية للحل السياسي».

وتعمل «الآلية الرباعية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، من أجل وقف إطلاق النار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعلنت «خريطة طريق تتضمَّن جدولاً زمنياً لإنهاء الأزمة في السودان، تبدأ بتنفيذ هدنة إنسانية في أسرع وقت».

وشدَّد عبد العاطي على «أهمية جهود الرباعية الدولية لدعم الاستقرار وإنهاء الصراع في السودان».

واستعرض وزير الخارجية السوداني جهود بلاده للتعامل مع التحديات الراهنة في السودان، مؤكداً «حرص الخرطوم على مواصلة التنسيق والتشاور مع القاهرة خلال المرحلة المقبلة».

الملف السوداني، كان حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وعبد العاطي، وبولس.

ويقود بولس جهود واشنطن للوساطة في الملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى. وأكد عقب انعقاد «مؤتمر برلين»، الخاص بحشد الدعم الإنساني في السودان، منتصف أبريل الماضي على أنه «لا يوجد حل عسكري للحرب السودانية».

وتستهدف محادثات القاهرة، تحريك الجمود المصاحِب للأزمة السودانية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان، السفير حسام عيسى، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر تتحرَّك لإيجاد حلول عبر اجتماعات ثنائية ورباعية ومتعددة الأطراف؛ لإنهاء معاناة السودانيين». وأشار إلى أنه «يجب ألا يتوقف حراك التسوية السياسية على المستويين الإقليمي والدولي».

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره السوداني في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

ويرى عيسى أنه «لا يوجد أي أفق للحل السياسي في الفترة الحالية، وسط التصعيد الميداني بين الجيش السوداني، وعناصر (الدعم السريع)»، مؤكداً أنَّ «التصعيد الذي تشهده مدينة الأبيض بولاية كردفان، يُنذر بأزمة إنسانية جديدة على غرار ما حدث في مدينة الفاشر سابقاً».

وتشهد عاصمة ولاية شمال كردفان، مواجهات عسكرية خلال الأيام الأخيرة، باستخدام «المسيرات»، بين الجيش السوداني، و«قوات الدعم السريع»، وامتد الهجوم إلى تدمير محطة الكهرباء الرئيسية، مساء الخميس؛ ما أدى لانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بالكامل، في مشهد يعيد للأذهان ما حدث في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي، بعد أشهر من الحصار والاستنزاف العسكري، وسقوط مئات الضحايا.

وباعتقاد عيسى فإن «السيطرة على مدينة الأبيض سواء من الجيش السوداني، أو سقوطها في قبضة (الميليشيا)، ربما ستحسم الوضع الميداني في السودان».

في حين يرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي أن «التدخل الإقليمي والدولي ضروري حالياً لوضع حدٍّ للهجمات العسكرية وعمليات تدمير البنية التحتية بالسودان». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تعويل على تدخلات الرباعية الدولية من أجل تجنيب السودان أي إخفاقات جديدة، ودعماً للاستقرار الإقليمي».

وينظر المغربي إلى الاجتماع الرباعي بوصفه «إعادة صياغة للآلية الرباعية الدولية المعنية بالسودان»، ورجَّح إمكانية أن «تُحقِّق الدول الـ4 اختراقاً في الأزمة السودانية، نظراً لتقارب مواقفها بشأن السودان، واتفاقها على مجموعة مبادئ، من بينها دعم المؤسسات الشرعية، ورفض أي كيانات موازية قد تؤثر على وحدة واستقرار الدولة السودانية»، مشيراً إلى أن «دعم هذه الدول قد يتجاوز السودان، بصياغة مقاربة للاستقرار الإقليمي بما في ذلك منطقة القرن الأفريقي».