وستهام يمارس هوايته في الإطاحة بالكبار ويضم تشيلسي إلى قائمة ضحاياه

ليستر يتخطى كريستال بالاس ويحافظ على وجوده وسط الطامحين.. وفيلا يسقط للمرة السادسة على التوالي

آندي كارول يمنح الفوز لوستهام  بضربة رأس (رويترز)  -  مورينهو في مباراة وستهام أمس (إ.ب.أ)
آندي كارول يمنح الفوز لوستهام بضربة رأس (رويترز) - مورينهو في مباراة وستهام أمس (إ.ب.أ)
TT

وستهام يمارس هوايته في الإطاحة بالكبار ويضم تشيلسي إلى قائمة ضحاياه

آندي كارول يمنح الفوز لوستهام  بضربة رأس (رويترز)  -  مورينهو في مباراة وستهام أمس (إ.ب.أ)
آندي كارول يمنح الفوز لوستهام بضربة رأس (رويترز) - مورينهو في مباراة وستهام أمس (إ.ب.أ)

واصل وستهام يونايتد ممارسة هوايته في الإطاحة بكبار أندية الدوري الإنجليزي لكرة القدم هذا الموسم، وذلك عقب فوزه 2- 1 على ضيفه تشيلسي (حامل اللقب) في افتتاح المرحلة العاشرة للمسابقة أمس. وأسفرت باقي المباريات عن فوز ليستر سيتي على كريستال بالاس 1- صفر، ووست بروميتش ألبيون على مضيفه نوريتش سيتي بالنتيجة نفسها، وسوانزي سيتي على مضيفه أستون فيلا 2- 1، وواتفورد على ستوك سيتي 2- صفر.
وارتقى وستهام، الذي يستحق لقب الحصان الأسود للبطولة، إلى المركز الثاني في ترتيب المسابقة مؤقتا لحين انتهاء باقي مباريات المرحلة، بعدما رفع رصيده إلى 20 نقطة. في المقابل، تجمد رصيد تشيلسي عند 11 نقطة ليصبح في المركز الخامس عشر مؤقتا، وذلك عقب تلقيه خسارته الخامسة هذا الموسم، ليواصل بذلك نتائجه المهتزة في البطولة، ويبتعد خطوة جديدة عن سباق المنافسة على اللقب الذي توج به في الموسم الماضي. واتسمت المباراة بالعصبية الشديدة خاصة من جانب تشيلسي، الأمر الذي دفع جوناثان موس حكم اللقاء إلى إشهار البطاقة الصفراء في وجه أكثر من لاعب في الفريق، قبل أن يطرد نيمانيا ماتيتش لاعب النادي اللندني في الدقيقة 44 لحصوله على الإنذار الثاني، ثم البرتغالي جوزيه مورينهو مدرب الفريق بسبب الاعتراض على قراراته. وبادر ماورو زاراتي بتسجيل الهدف الأول لوستهام في الدقيقة 17، قبل أن يتعادل غاري كاهيل لتشيلسي في الدقيقة 56، فيما تكفل آندي كارول بتسجيل الهدف الثاني لوستهام في الدقيقة 79. وحافظ وستهام بتلك النتيجة على سلسلة انتصاراته على الأندية الكبرى في المسابقة هذا الموسم، ليضم تشيلسي إلى قائمة ضحاياه التي تضم أيضا أندية آرسنال وليفربول ومانشستر سيتي التي سبق لها السقوط في فخ الخسارة أمام فريق المدرب الكرواتي سلافين بيليتش.
وبدأت المباراة بسيطرة متبادلة من كلا الفريقين، وشهدت الدقيقة الخامسة التسديدة الأولى في اللقاء عن طريق ديميتري بايت لاعب وستهام الذي سدد تصويبة بعيدة المدى ولكنها ذهبت إلى خارج الملعب، قابلها تسديدة من دييغو كوستا نجم تشيلسي في الدقيقة التاسعة خرجت إلى ركلة مرمى. بمرور الوقت، سيطر وستهام على منتصف الملعب، وأنقذ أسمير بيغوفيتش حارس مرمى تشيلسي فريقه من تلقي الهدف الأول في الدقيقة 16، بعدما تصدى لركلة حرة مباشرة نفذها بايت، مبعدا الكرة إلى ركلة ركنية، أسفرت عن الهدف الأول لوستهام عن طريق ماورو زاراتي. ونفذ بايت الركلة الركنية على القائم الأول، ليبعدها كوستا بطريقة خاطئة، لتتهيأ الكرة أمام زاراتي، الخالي من الرقابة، الذي سدد قذيفة مدوية بقدمه اليمنى من داخل المنطقة على يسار بيغوفيتش، مسجلا الهدف الأول لوستهام في الدقيقة 17.
لم يطور تشيلسي أداءه رغم الهدف الذي مني به مرماه، حيث ظل البطء الشديد هو السمة الأساسية لهجماته، قبل أن يفاجئ راميريز سانتوس الجميع بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 26 ولكنها علت العارضة بقليل. أسرع تشيلسي من وتيرة لعبه نسبيا، وكاد ويليان أن يدرك التعادل لتشيلسي في الدقيقة 32، بعدما سدد كرة قوية من ركلة حرة مباشرة ولكن أبعدها أدريان كاستيو حارس مرمى وستهام ببراعة.
ووقف سوء الحظ حائلا دون تسجيل تشيلسي هدف التعادل في الدقيقة 35 بعدما أبعد مانويل لانزيني لاعب وستهام ضربة رأس من كورت زوما في اللحظة الأخيرة قبل أن تتخطى الكرة بكامل محيطها خط المرمى. حاول وستهام العودة لنشاطه الهجومي مجددا، وسدد لاعبه جيمس كولينز ضربة رأس في الدقيقة 35، ذهبت في أحضان بيغوفيتش، قبل أن يهدر لانزيني فرصة مؤكدة لتعزيز النتيجة في الدقيقة 39، بعدما تلقى تمريرة أمامية انفرد على أثرها في المرمى ولكنه سدد الكرة برعونة لتبتعد عن العارضة بقليل. وازدادت معاناة تشيلسي في اللقاء بعدما اضطر للعب بعشرة لاعبين بدءا من الدقيقة 44، عقب تلقي لاعبه نيمانيا ماتيتش البطاقة الحمراء لحصوله على الإنذار الثاني، بسبب التحامه العنيف مع ديافرا ساخو، قبل أن يطرد حكم المباراة جوزيه مورينهو مدرب تشيلسي بسبب الاعتراض على قراراته. ولم يشهد الوقت المتبقي للشوط الأول أي جديد لينتهي بتقدم وستهام بهدف نظيف.
بدأ الشوط الثاني بنشاط هجومي ملحوظ من جانب وستهام دون أن يسفر عن أدنى خطورة على المرمى، قبل أن يستعيد تشيلسي اتزانه مرة أخرى، ويسجل هدف التعادل عن طريق لاعبه غاري كاهيل في الدقيقة 56. وتابع كاهيل الركلة الركنية التي نفذها ويليان من الناحية اليسرى، ليسدد الكرة بقدمه اليمنى على يمين كاستيو داخل الشباك. عاد وستهام لفرض سيطرته على منتصف الملعب، وسدد زاراتي كرة قوية من على حدود المنطقة في الدقيقة 60 ذهبت في يد بيغوفيتش. هدأ إيقاع المباراة نسبيا وانحصر اللعب في منتصف الملعب وإن كان وستهام الأكثر استحواذا على الكرة مستغلا تراجع تشيلسي للدفاع، الذي حاول لاعبوه استخدام سلاح الهجمات المرتدة، التي كاد من إحداها أن يحرز راميريز الهدف الثاني في الدقيقة 78، ولكنه سدد الكرة ضعيفة في يد كاستيو. وجاء عقاب وستهام سريعا على ضياع فرصة راميريز، بعدما سجل آندي كارول الهدف الثاني لأصحاب الأرض في الدقيقة 79 بعدما تلقى تمريرة عرضية متقنة من الناحية اليسرى عن طريق آرون كريسويل ليسددها برأسه داخل الشباك وسط فرحة جنونية من الجماهير التي ملأت المدرجات.
اضطر تشيلسي للتخلي عن حذره الدفاعي، ليكثف من هجماته على مرمى وستهام
ولكن باءت محاولاته بالفشل في ظل التمركز الدفاعي الجيد لوستهام، لينتهي اللقاء بفوز ثمين ومستحق لوستهام بهدفين مقابل هدف واحد.
وعلى ملعب ووكرز ستديوم، حافظ ليستر سيتي على وجوده وسط الكبار، بعدما تغلب على كريستال بالاس بهدف نظيف. ويدين ليستر بالفضل في تحقيق هذا الفوز إلى لاعبه جيمي فاردي الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 59. ورفع ليستر رصيده إلى 19 نقطة في المركز الخامس، فيما توقف رصيد كريستال، الذي تلقى خسارته الخامسة هذا الموسم والثانية على التوالي، عند 15 نقطة في المركز السادس مؤقتا. وحقق سوانزي سيتي انتصاره الأول منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، وذلك عقب فوزه 2- 1 على مضيفه أستون فيلا. ورفع سوانزي رصيده بهذا الفوز إلى 13 نقطة في المركز الحادي عشر مؤقتا، بينما توقف رصيد أستون فيلا عند أربع نقاط في المركز التاسع عشر (قبل الأخير)، مواصلا بذلك ترنحه في المسابقة هذا الموسم، بعدما تلقى خسارته الثامنة هذا الموسم والسادسة على التوالي.
وحقق وست بروميتش ألبيون انتصاره الثاني على التوالي، إثر فوزه 1- صفر على مضيفه نوريتش سيتي. ولعب خوسيه سالومون روندون دور البطولة في المباراة بعدما سجل هدف وست بروميتش الوحيد في الدقيقة 47، ليقود فريقه لحصد ثلاث نقاط ثمينة رفعت رصيده إلى 14 نقطة في المركز الثامن مؤقتا، بينما تجمد رصيد نوريتش عند تسع نقاط في المركز السادس عشر مؤقتا.
ووضع واتفورد حدا لنتائجه المهتزة في الفترة الأخيرة بفوزه 2- صفر على مضيفه ستوك سيتي. وارتفع رصيد واتفورد، الذي حصد نقطة واحدة من مبارياته الثلاث الأخيرة، إلى 13 نقطة في المركز الثاني عشر مؤقتا، في حين توقف رصيد ستوك عند 12 نقطة في المركز الرابع عشر.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.