روني في سن الثلاثين يواصل مهمة تحطيم الأرقام القياسية

تخطى النجوم الكبار.. وأعلن نفسه في مباراة استثنائية أمام آرسنال وهو في 16 من عمره

هدف روني الأكروباتي في شباك مانشستر سيتي  -  روني.. نضج في السادسة عشرة من عمره في إيفرتون
هدف روني الأكروباتي في شباك مانشستر سيتي - روني.. نضج في السادسة عشرة من عمره في إيفرتون
TT

روني في سن الثلاثين يواصل مهمة تحطيم الأرقام القياسية

هدف روني الأكروباتي في شباك مانشستر سيتي  -  روني.. نضج في السادسة عشرة من عمره في إيفرتون
هدف روني الأكروباتي في شباك مانشستر سيتي - روني.. نضج في السادسة عشرة من عمره في إيفرتون

حلت ذكرى ميلاد قائد فريق مانشستر يونايتد واين روني أمس وقبل يوم واحد من الديربي رقم 170 ضد مانشستر سيتي الذي يقام اليوم، فيما تشير إحصائيات كثيرة إلى أنه سيترك أثرًا لا يمحى على الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) وغيره من البطولات في السنوات القادمة.
ومع حلول عيد ميلاده الثلاثين، يحكي روني عن مصدر سعادته الأعظم في ممارسة اللعبة التي يعشقها. ويستمد اللاعب الإنجليزي الذي يمتلك واحدة من أعظم المسيرات الكروية في جيله متعته الأكبر من الروح الجماعية للفريق. ويقول: «لو تتبعت مسيرتي عبر السنين، ستجد أنني كنت دومًا لاعبًا جماعيًا - وذلك ما سأواصل فعله. لا يوجد أفضل من نجاح الفريق الواحد، والاستمتاع به مع اللاعبين والمدربين الذين تعمل معهم. إنه شعور رائع». هذه الفلسفة تزيد من روعة السجل التهديفي في الدوري الإنجليزي (البريميرليغ) لقائد مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي الذي بلغ سن الثلاثين أمس السبت. وعندما يقود لاعبي فريقه اليوم ضد السيتي بملعب أولد ترافورد في ديربي مانشستر رقم 170. سيحمل روني في جعبته 187 هدفًا، بزيادة 11 هدفًا عن حصيلة آلان شيرر في نفس سنه، و13 هدفًا عن تيري هنري و35 هدفًا عن روبي فاولر، صاحب المركز الرابع في سجل أهداف اللاعبين عند سن الثلاثين.
كما يبين عدد الهجمات التي صنعها روني الجماعية التي يفخر اللاعب بأنه يجسدها. ويمتلك روني نحو ضعف التمريرات المساعدة (صانعة الأهداف) التي حققها شيرار في نفس عمره بواقع 90 تمريرة مقابل 46 للأخير. أما تيري هنري فقد صنع 74 تمريرة مساعدة، أي أقل من روني بواقع 16 تمريرة. أما أندرو كول - الذي تضعه أهدافه الـ136 في المركز السادس في سجل أهداف اللاعبين عند سن الثلاثين. - فيأتي خلف هنري بـ49 تمريرة مساعدة. وتشكل هذه الإحصائيات الأساس الذي يقوم عليه تصنيف واين روني كواحد من عظماء اللاعبين في البريميرليغ. وتقدم الكؤوس والجوائز الشخصية التي أحرزها أدلة قوية أيضًا على هذه المكانة. وفاز روني 5 مرات بلقب البريميرليغ، ولقب واحد في دوري أبطال أوروبا (الشامبيونز ليغ)، ولقبين في كأس رابطة المحترفين، ولقب واحد في كأس العالم للأندية، علاوة على جائزة أفضل لاعب من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ورابطة الكتاب الإنجليز. كما فاز بلقب أفضل لاعب شاب في الدوري الإنجليزي، واختير في سن الثامنة عشرة ضمن التشكيلة المثالية في بطولة كأس أوروبا عام 2004، علاوة أنه حصل على لقب أفضل لاعب في إنجلترا في الموسم 3 مرات.
هناك أيضًا جماليات اللعب التي يتمتع بها روني. إننا أمام مهاجم يستشعر فرص إحراز الأهداف ويستغل مهاراته العالية في صنعها. من يسعه أن ينسى هدفه من لعبة مقصية رائعة في مباراة ديربي مانشستر بملعب أولد ترافورد عام 2011؟ وإذا كان روني قد تمكن من تحقيق هذه المستويات الرائعة على مدار سنوات لاعبه المختلفة، فإن ذلك يمثل دليلاً إضافيًا على تفوقه واستمراريته. وبالنسبة إلى انجلترا، فإن روني تغلب لتوه على سجل السير بوبي تشارلتون مع منتخب بلاده، وأحرز هدفه الخمسين علاوة على 18 تمريرة مساعدة في 107 مشاركات مع الفريق الوطني. ويبلغ مجموع الأهداف التي أحرزها روني بقميص فريق مانشستر يونايتد 236 هدفًا، علاوة على 119 تمريرة مساعدة. كما جمع 17 هدفًا و8 تمريرات مساعدة في 77 مشاركة مع فريقه القديم إيفرتون، ليبلغ إجمالي الأهداف التي سجلها في مسيرته الكروية 303 أهداف في 674 مشاركة علاوة على 145 تمريرة مساعدة.
هذه بالتأكيد أرقام متميزة. وعلى مدار 13 موسمًا في مسيرة روني الكروية التي بدأت في 17 أغسطس (آب) 2002 عندما اختاره ديفيد مويز ليبدأ مباراة إيفرتون أمام توتنهام هوتسبور التي انتهت بالتعادل الإيجابي بنتيجة هدفين لكل فريق، لعب قائد المنتخب الإنجليزي في كافة المراكز بخطي الوسط والهجوم. إن اللاعب الشامل النموذجي، كما أثبت قبل التعادل الذي حققه فريقه في مباراة دوري أبطال أوروبا ضد فريق سيسكا موسكو يوم الأربعاء الماضي، هو اللاعب الجماعي النموذجي.
وأنهى شيرر مسيرته الكروية الرائعة في صدارة هدافي البريميرليغ بـ260 هدفًا. ويعني ذلك أنه أحرز 84 هدفًا بعد بلوغه سن الثلاثين. وبالهدف الذي أحرزه في مباراة فريقه ضد إيفرتون يوم السبت الماضي، عادل روني رقم كول النهائي الذي يبلغ 187 هدفًا، أحرز منها 51 هدفًا بعد عيد ميلاده الثلاثين. وعلى عكس هنري، الذي ترك آرسنال لينضم إلى فريق برشلونة الإسباني قبل شهرين من بلوغه الحادية والثلاثين والذي أضاف هدفًا واحدًا فقط إلى سجله في البريميرليغ، ظل كول يلعب في البطولة حتى سن السابعة والثلاثين. ورغم الانتقادات التي توجه أحيانًا إليه بسبب اهتمامه بعملية الإحماء، تمكن روني من تحاشي التعرض لإصابات الركبة والساق المعطلة والتي يخشاها جميع اللاعبين. صحيح أنه تعرض لإصابات في مشط القدم والكاحل، لكنه لم يعان من مشاكل خطيرة في أربطة الركبة أو ربلة الساق أو الفخذ - وهذا يمنح روني مزيدًا من التفاؤل بالمستقبل. ويقول اللاعب المخضرم «أمامي سنوات كثيرة في اللعب. لم أعان من أي إصابات خطيرة في العضلات».
لقد اعتزل شيرر اللعب في سن الخامسة والثلاثين، وابتليت مسيرته الكروية بالإصابات الخطيرة، وهو ما يعزز الإعجاب بإنجازاته. وفي ظل رغبة روني في الاستمرار بالملاعب، وقدرته على شغل أكثر من مركز، علاوة على سجله الحميد من الإصابات، فإن بوسع اللاعب أن يواصل مسيرته الكروية حتى نفس سن شيرر، على أقل تقدير. ويعني ذلك أن اللاعب الذي ولد في ليفربول مؤهل للتفوق على شيرر وتحقيق رقم قياسي جديد في عدد الأهداف المسجلة في البريميرليغ. ولكي يتصدر روني قائمة أصحاب أكبر عدد من التمريرات المساعدة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، يحتاج إلى 73 تمريرة مساعدة أخرى لكي يتجاوز رقم نجم مانشستر يونايتد السابق ريان غيغز البالغ 162 تمريرة. لقد صنع روني 90 تمريرة مساعدة خلال مشواره في البريميرليغ بمعدل 7.5 تمريرة في الموسم الواحد - رغم أنه ما زال أمامه ثلثا الموسم الحالي - وهو معدل يؤهله لتجاوز غيغز إذا استمر في الملاعب حتى سن الأربعين كما فعل اللاعب الويلزي.
روني أعلن نفسه في 19 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2002 خلال مباراة استثنائية ضد آرسنال في ملعب غوديسون بارك أنهى خلالها مسيرة الفريق الخالية من الخسائر على مدار 30 لقاء متوالي في البريميرليغ. وبلمسة حريرية التقط روني الكرة من الهواء قبل أن يستدير ويتقدم، وبرباطة جأش لاعب في السادسة والعشرين وليس في السادسة عشرة الذي كان عمره آنذاك، وجه تسديدة رائعة بقدمه اليمنى لتصطدم بالعارضة وتسقط داخل مرمى ديفيد سيمان المتعثر الذي لم تكن لديه أي فرصة في إنقاذها. وقد جعلت هذه التسديدة الناجحة من روني أصغر لاعب يسجل هدفًا في تاريخ البريميرليغ. كما أثارت معلق المباراة كليف تيلديسلي ليقول إن «واين روني، وقبل 5 أيام من عيد ميلاده السابع عشر، نضج لتوه». كما أنها دفعت أرسين فينغر ليصرح لاحقًا «يفترض أنه في السادسة عشر. وفي هذه السن، روني أصبح بالفعل لاعب كرة قدم مكتمل. الشاب يمكنه اللعب حقًا. إنه أفضل لاعب إنجليزي تحت سن العشرين أراه منذ قدمت إلى هنا (في 1996)، يمكنه التلاعب بالناس، إنه ماهر وصاحب أداء طبيعي، يمتلك بنية جاسكوين مع مركز ثقل منخفض. كما يمكنه المراوغة - أحب المهاجمين الذين يجيدون المراوغة». وبعد عامين في بطولة أوروبا عام 2004، وفي سن الثامنة عشرة فقط، كان روني في أوج شبابه المفعم بالنشاط. فقد أرهب دفاعات المنتخبات المنافسة وأثار حماسة خبراء الكرة عندما أصبح أصغر لاعب يسجل في البطولة، منهيًا مسيرته فيها بأربعة أهداف فيما كان يبدو مصرًا على أن يصبح الأسطورة القادمة في عالم لعبة كرة القدم.
لكن مشاركة روني في بطولة أوروبا انتهت بإصابة في مشط القدم خلال مباراة ربع النهائي ضد البرتغال وأنهت على آمال إنجلترا في الدورة، وعلى فرصة مشاهدة اللاعب يشن الهجمات والمراوغات بكامل قوته في واحدة من البطولات المهمة. كما ابتليت مشاركته في كأس العالم عام 2006 بإصابة أخرى في مشط القدم، هذه المرة قبل الوصول إلى الأدوار النهائية للبطولة. وقدم روني أيضًا عروضًا باهتة في دورتي كأس العالم عام 2010 و2012 وبطولة أوروبا عام 2012. فينغر صرح أيضًا بعد هدفه الافتتاحي في البريميرليغ عام 2002 بأنه «إذا اتخذ هنري مثلاً أعلى له، فإنه سيمضي بعيدًا في مسيرته الكروية». وقد كان وما زال بالفعل. ويتبقى أن ننتظر الآفاق التي سيصل إليها روني من الآن وحتى 24 أكتوبر 2020، عندما يحتفل بعيد ميلاده الخامس والثلاثين.



«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.